خَبَرَيْن logo

مستقبل العلاقات التجارية بين أمريكا وإيران

تسعى إدارة ترامب لإعادة بناء العلاقات التجارية مع إيران عبر خطة لصرف الأصول الإيرانية المجمّدة. هل ستنجح هذه المفاوضات في تحقيق تبادل تجاري بقيمة 12 مليار دولار؟ اكتشف المزيد حول هذه التحركات وتأثيرها المحتمل. خَبَرَيْن.

اجتماع لعدد من المسؤولين الإيرانيين في قاعة مغلقة، يتبادلون الحديث حول المفاوضات المتعلقة بالأصول الإيرانية المجمّدة.
رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف (يسار)، ووزير الخارجية عباس عراقجي (وسط)، خلال محادثات بورغنستوك في سويسرا، 21 يونيو 2026 [أورس فليولر/إي بي إيه]
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

قبل أن نتحدّث عن مستقبل العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وإيران، ثمّة سؤالٌ جوهري يطرح نفسه: ماذا سيحدث بالأصول الإيرانية المجمّدة؟ وهل يمكن لإدارة Trump أن تُعيد بناء علاقةٍ تجارية انهارت على مدى خمسة عقود؟

خطّة الإنفاق على الأصول المجمّدة

أعلنت الولايات المتحدة أنّها توصّلت إلى خطّةٍ لصرف الأصول الإيرانية المجمّدة، وذلك في سياق المفاوضات الجارية للتوصّل إلى اتفاقٍ نهائي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وتصرّ إدارة الرئيس Donald Trump على أنّ الأموال المُفرَج عنها ستُوجَّه لشراء منتجاتٍ زراعية أمريكية، تُسلَّم بعد ذلك إلى إيران.

وقد يُترجَم ذلك في نهاية المطاف إلى حجم تبادلٍ تجاري يبلغ 12 مليار دولار بين البلدَين، اللذَين يقتصر تبادلهما التجاري حالياً على السلع الإنسانية في ظلّ قيودٍ مشدَّدة. فمن الشراكة التجارية الوثيقة إلى العداء الصريح على مدى خمسة عقود، تراجعت العلاقة الأمريكية-الإيرانية إلى حدودها الدنيا. فهل يستطيع Trump فعلاً استعادة العلاقات التجارية مع طهران؟

نساء يرتدين الحجاب الأسود يسيرون في الشارع أمام لافتة ضخمة تُظهر أيادي مرفوعة تحمل الأعلام الإيرانية، تعبيرًا عن الهوية الوطنية.
Loading image...
لافتة في طهران تُظهر أيدٍ ممسكة بقوة بالأعلام الإيرانية كعلامة على الوطنية، 14 يناير 2026 [وحيد سالمى/أسوشيتد برس]

ما الذي يجري بشأن الأصول الإيرانية المجمّدة؟

كما هو الحال في كثيرٍ من ملفّات المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، يبدو أنّ الطرفَين لا يتّفقان تماماً على ما تمّ الاتّفاق عليه حتى الآن.

بعد الجولة الأولى من المحادثات في سويسرا، التي أعقبت توقيع مذكّرة التفاهم (MoU) بين البلدَين الأسبوع الماضي، أعلن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أنّه جرى التوصّل إلى اتفاقٍ للإفراج عن 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمّدة.

في المقابل، قال نائب الرئيس الأمريكي JD Vance إنّ الأصول الإيرانية المُفرَج عنها ستُستخدَم لشراء منتجاتٍ زراعية أمريكية، مضيفاً: "ستذهب هذه الأموال لإثراء المزارعين الأمريكيين وإطعام الشعب الإيراني."

وأضاف الرئيس Trump: "نسير بشكلٍ جيّد جداً في مسار التفاوض للتوصّل إلى اتفاقٍ عادل ومعقول... الذرة وفول الصويا وكلّ ما يحتاجونه سيُشترى من مزارعينا. مزارعونا سعداء جداً، وقد تلقّيت الكثير من الاتصالات، وكانوا سعداء بهذا."

وكتب Trump لاحقاً على منصّة Truth Social: "الأموال التي تُفرج عنها وزارة الخزانة الأمريكية ستُودَع في حسابٍ ضمانيٍّ (escrow) تحت السيطرة الأمريكية، وستُستخدَم حصراً لشراء الغذاء والمستلزمات الطبّية من الولايات المتحدة، بما في ذلك الذرة والقمح وفول الصويا من مزارعينا الأمريكيين العظماء. هذه أشياء تحتاج إليها إيران بشدّة." وأضاف: "هذه أزمةٌ إنسانية، وأرى أنّه من الضروري المساعدة الآن، قبل فوات الأوان. المحادثات تسير بشكلٍ جيّد!"

غير أنّ إيران لم تؤكّد موافقتها على هذا الترتيب. إذ قال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنّ الأصول "ستُفرَج عنها وستُستخدَم بحرّيةٍ تامّة من قِبَل إيران لشراء أيّ بضائع أو سلع تحتاجها الأمّة"، مشيراً إلى أنّ أيّ مشتريات زراعية ستستند إلى "الأسعار والجودة"، لا إلى شروطٍ "تمليها واشنطن".

وأضاف بقائي: "من المثير للاهتمام أنّ فلسفة الحرب وهدفها، الذي كان تدمير الحضارة الإيرانية وانهيار إيران، قد تحوّل إلى إثراء المزارعين الأمريكيين."

كما رفض السفير الإيراني في جنيف علي بحريني الموقف الأمريكي، مؤكّداً أنّ "إيران هي الجهة الوحيدة التي تقرّر ما تفعله بتلك الأصول".

جدارية ملونة في طهران تضم صورًا لأشخاص، تعكس الثقافة الإيرانية، بينما يمر سائقو دراجات نارية بجوارها.
Loading image...
خريطة جدارية في طهران تظهر صورًا لبعض القتلى في الحرب الإسرائيلية الأمريكية، 17 يونيو 2026 [أتا كيناري/أ ف ب]

كيف يمكن التوصّل إلى اتّفاق؟

قال Gary Hufbauer، الباحث الأوّل غير المقيم في معهد Peterson للاقتصاد الدولي، إنّ "أيّ محاولةٍ لفرض شروط إنفاق على الأصول الإيرانية المجمّدة ستؤدّي إلى مفاوضاتٍ مطوّلة". وأضاف أنّ "كثيراً من أعضاء الكونغرس يعارضون الاتّفاق مع إيران، وأنّ الشركات متعدّدة الجنسيات ستكون حذرةً من أيّ توتّرٍ سياسي جديد ومن مخاطر الائتمان في التعامل مع إيران".

من جهته، قال محمد رضا فرزانگان، أستاذ الاقتصاد في جامعة Philipps-Universitat Marburg الألمانية، إنّ للرئيس الأمريكي دافعاً قوياً لإجبار إيران على شراء البضائع الأمريكية: "استخلاص شيءٍ إيجابي لسمعته من هذه الحرب غير المشروعة على إيران". وأشار إلى أنّ المزارعين الأمريكيين، ولا سيّما مصدّري فول الصويا، تضرّروا من الحرب التجارية التي شنّها Trump على الصين، مضيفاً: "إعادة توجيه الأصول الإيرانية المجمّدة نحو مشتريات زراعية أمريكية سيُتيح لواشنطن تقديم تخفيف العقوبات على أنّه تجارةٌ إنسانية. لكنّه في الحقيقة خطوةٌ لتحسين شعبيّته بين قاعدة دعمه الاجتماعي في الولايات المتحدة."

وأشار Cullen Hendrix، الباحث الأوّل في معهد Peterson للاقتصاد الدولي، إلى أنّ المقترح الأمريكي قد يكون أيضاً وسيلةً لـ"تجنّب التحويل المباشر للأموال إلى إيران، الذي سيُفسَّر على أنّه استسلامٌ من جانب الولايات المتحدة".

هل تقوم تجارةٌ بين الولايات المتحدة وإيران أصلاً؟

نعم. على الرغم من تردّي العلاقات وعقودٍ من العقوبات، تحتفظ واشنطن وطهران بعلاقةٍ تجارية محدودة لكنّها مستمرّة، مع ميزانٍ تجاري يميل بشكلٍ واضح لصالح الولايات المتحدة.

تبقى التجارة المباشرة ضئيلةً بالمعايير الدولية بسبب العقوبات الأمريكية الواسعة التي تُقيّد معظم النشاط التجاري، وتتمحور في معظمها حول القطاعات الإنسانية والمُعفاة من العقوبات، كالأدوية والمعدّات الطبّية والمنتجات الزراعية.

وبحسب الحكومة الأمريكية، بلغ إجمالي التبادل التجاري في السلع والخدمات بين البلدَين 838 مليون دولار عام 2024، بزيادةٍ قدرها 3% مقارنةً بعام 2023. ومن هذا المجموع، شكّلت الخدمات الجزء الأكبر بقيمة 742 مليون دولار، منها ما يقارب 600 مليون دولار تدفّقت من الولايات المتحدة إلى إيران. أمّا في ما يخصّ السلع المتداوَلة، فكانت في معظمها منتجاتٍ أمريكية مُصدَّرة إلى إيران.

هل يمكن لاتّفاق السلام أن يُنعش العلاقات التجارية؟

أفاد المحلّلون بأنّ إعادة بناء علاقةٍ تجارية شاملة أمرٌ بعيد المنال، إذ لا تبدو واشنطن ولا طهران مستعدّتَين لتسويق مثل هذا الترتيب داخلياً.

بيد أنّ ثمّة مجالاتٍ يمكن للطرفَين فيها أن يلتقيا في منتصف الطريق. فقد أوضح Hendrix أنّه إن أقدمت طهران على "شراء كمياتٍ كبيرة من المنتجات الزراعية، فستستهدف على الأرجح الذرة وفول الصويا، لكن ليس بطريقةٍ تجعل إيران تعتمد اعتماداً دائماً على الصادرات الأمريكية".

وأضاف أنّه طالما لم تنتهِ الحرب بشكلٍ كامل وكلا الطرفَين أعلن استعداده لاستئناف الحرب الشاملة في حال فشل المفاوضات فإنّ "حتى حلفاء الولايات المتحدة أنفسهم يترقّبون بحذرٍ قبل وضع كلّ بيضهم في السلّة الأمريكية. أمّا الخصم، فمنطق تقليص الاعتماد على الولايات المتحدة يبدو له أشدّ إلحاحاً".

وحتى لو أُجبرت طهران على إجراء بعض المشتريات من البضائع الأمريكية، أضاف Hendrix، فإنّ إيران "لن تُرسّخ الاعتماد على الصادرات الأمريكية في منظومتها الغذائية. يجب على الولايات المتحدة أن تتوقّع في أحسن الأحوال امتثالاً سطحياً وتكتيكياً، لا أن تصبح ركيزةً لأمن إيران الغذائي".

وأشار فرزانگان إلى أنّ خيارات التبادل التجاري الواقعية بين البلدَين تبقى محدودة: الغذاء والسلع الزراعية والأدوية والأجهزة الطبّية وبعض المنتجات الكيميائية أو المتعلّقة بالقطاع الصحّي. وأوضح أنّ "التجارة الزراعية يمكن أن تشمل القمح والذرة وفول الصويا ومنتجاته والأرز والأعلاف الحيوانية، لا سيّما في ضوء احتياجات إيران الاستيرادية"، مشيراً إلى أنّ منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO) تتوقّع أن تحتاج إيران إلى استيراد نحو 22 مليون طنّ من الحبوب هذا العام، وهو ما سيُكلّف وحده مليارات الدولارات.

وأشار Hufbauer إلى أنّ طهران قد تتمكّن من تصدير النفط الخام والمكرَّر بأسعارٍ تنافسية إلى الولايات المتحدة.

ما تاريخ العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وإيران؟

قبل الثورة الإسلامية عام 1979، كانت طهران من أوثق حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، وشهدت التجارة بين البلدَين توسّعاً متسارعاً من خمسينيات القرن الماضي حتى نهاية السبعينيات.

في عام 1953، أسهمت الولايات المتحدة في إعادة الشاه محمد رضا بهلوي إلى السلطة عبر الإطاحة بالرئيس الوزراء المنتخب ديمقراطياً محمد مصدّق، الذي كان يسعى إلى تأميم صناعة النفط.

وقامت العلاقة التجارية بين واشنطن والشاه على تصدير إيران للنفط إلى الولايات المتحدة، في مقابل بيع الأخيرة لإيران الطائرات والمعدّات العسكرية المتطوّرة والآلات الصناعية والسيارات والمنتجات الزراعية والتكنولوجيا.

وكانت لشركاتٍ أمريكية كبرى مثل Boeing وGeneral Electric وBell Textron مصالح تجارية ضخمة في إيران، حتى عام 1979 حين أطاح روح الله الخميني بالأسرة البهلوية في الثورة الإسلامية.

وخلال أزمة الرهائن التي استمرّت 444 يوماً في السفارة الأمريكية بطهران عام 1979، جمّد الرئيس الأمريكي آنذاك Jimmy Carter مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية وحظر الواردات الإيرانية إلى الولايات المتحدة. وفي عام 1995، أصدر الرئيس Bill Clinton مرسوماً تنفيذياً بحظرٍ تجاري شامل.

ورُفعت العقوبات الثانوية على إيران بموجب خطّة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) التي وُقِّعت عام 2015 بين إيران وإدارة Obama وعددٍ من الدول الأخرى، والتي قيّدت البرنامج النووي الإيراني. غير أنّ Trump انسحب من هذا الاتّفاق خلال ولايته الرئاسية الأولى عام 2018.

أخبار ذات صلة

Loading...
نائب الرئيس JD Vance يتحدث في مؤتمر صحفي، مع التركيز على قضايا الاتفاق النووي مع إيران وتفاصيل التفتيش النووي.

ترامب يؤكد تنازلات إيرانية وطهران تنفيها

في خضم التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران، تتكشف تفاصيل مثيرة حول التفاهمات النووية. هل ستنجح المفاوضات في تحقيق السلام، أم أن الشكوك ستبقى؟ تابعوا معنا لتكتشفوا المزيد حول هذه القضية الحساسة.
سياسة
Loading...
ملصق دعائي يحمل عبارة "نقطة الانهيار" ويظهر مجموعة من المهاجرين، مع شخص يشير إليه، يعكس التوترات الناتجة عن Brexit.

بريكست بعد عشر سنوات: الكلفة تتجاوز الاقتصاد

بعد عشر سنوات من تصويت البريطانيين على Brexit، يتزايد الندم ويظهر التأثير العميق على الهوية والانتماء. هل ستستمر بريطانيا في مواجهة تبعات هذا القرار؟ اكتشف المزيد عن التحولات السياسية والاجتماعية التي تلوح في الأفق.
سياسة
Loading...
يتحدث Dan Goldman، عضو الكونغرس، في مؤتمر صحفي، مع خلفية الأعلام. يتناول التحقيق في حقوق مدنية بعد رفض مقهى في نيويورك خدمته.

تحقيق أمريكي في سلسلة مقاهي نيويوركية رفضت خدمة نائب مؤيّد لإسرائيل

فتحت وزارة العدل الأمريكية تحقيقاً حول حقوق المدنية بعد رفض مقهى في نيويورك خدمة عضو الكونغرس دان غولدمان. هل يحق للوزارة أن تقاضي المقهى؟ تابعوا التفاصيل المثيرة حول هذا الجدل القانوني.
سياسة
Loading...
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يجلس خلف مكتب، ممسكًا بمذكرة تفاهم، مع العلم الإيراني خلفه وصور لقيادات إيرانية.

إيران تعزّز علاقاتها الآسيوية: لماذا يتوجّه بيزشكيان إلى باكستان بعد محادثاته الأمريكية؟

في لحظة دبلوماسية نادرة، يصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إسلام آباد، حاملاً معه آمال السلام والتعاون. تعرف على تفاصيل هذه الزيارة وكيف يمكن أن تغيّر مسار العلاقات بين إيران وباكستان. تابع القراءة!
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية