دعم مالي مباشر للرياضيين في الأولمبياد
أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية عن تخصيص 140 مليون دولار لدعم الرياضيين حتى 2028، بتقديم منح مالية تصل إلى 10,000 دولار لكل رياضي. خطوة تاريخية تعزز دعم الرياضيين وتغير نظرة اللجنة تجاههم. تفاصيل أكثر في خَبَرَيْن.

منذ اللحظة الأولى التي أعلن فيها عضو اللجنة الأولمبية الدولية Pau Gasol عن المشروع، كان واضحاً أنّ شيئاً ما قد تغيّر في طريقة تفكير هذه المؤسّسة العريقة في علاقتها بالرياضيين. ليست جوائز رسمية بالمعنى الدقيق، لكنّها أموال حقيقية تذهب مباشرةً إلى من يستحقّونها.
أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية (IOC) يوم الأربعاء عن التزامها بدفع ما يصل إلى 140 مليون دولار للرياضيين حتى نهاية دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في لوس أنجلوس 2028، وذلك عبر إنشاء صندوق يمنح كلّ رياضي مبلغ 10,000 دولار يمكنه التقدّم للحصول عليه بعد مشاركته في الألعاب.
جاء هذا الإعلان في سياق ضغوط متصاعدة عانت اللجنة من مقاومتها لسنواتٍ، وهي المطالبة بدفع جوائز مالية في الأولمبياد. ويُشكّل هذا القرار تحوّلاً واضحاً في السياسة تحت قيادة رئيسة اللجنة Kirsty Coventry.
أعلن Gasol عضو اللجنة الأولمبية الدولية ونجم NBA السابق أنّ المشروع سيُفتح أوّلاً أمام نحو 2,900 رياضي شاركوا في دورة ميلانو-كورتينا الشتوية 2026. كما سيتمكّن نحو 11,000 رياضي متوقَّع مشاركتهم في لوس أنجلوس 2028 من التقدّم للحصول على منح تبلغ في مجموعها نحو 110 ملايين دولار، شريطة استيفاء معايير النزاهة، من بينها عدم ثبوت تعاطيهم للمنشّطات.
قال Gasol، الذي يمثّل الرياضيين في المجلس التنفيذي للجنة المؤلَّف من 15 عضواً: "هذا انتصارٌ لنا جميعاً"، مشيراً إلى أنّ ما يُقدَّم "ليس جوائز مالية". والجدير بالذكر أنّ المبالغ المخصَّصة لا تشترط استمرار الرياضي في مسيرته الاحترافية.
استراتيجية Coventry الأولمبية
جاء هذا الإعلان المالي ليكون العنوان الرئيسي لاجتماع اللجنة الأولمبية الدولية المخصَّص لرسم استراتيجية المرحلة المقبلة في عهد Coventry، بعد عامٍ بالتمام من توليها المنصب رسمياً.
أوضح Gasol أنّ اللجنة تلقّت رسالةً واضحة ومتكرّرة خلال مراجعتها الاستراتيجية، مفادها: "يريد الرياضيون دعماً مباشراً أكبر طوال رحلتهم الأولمبية وما بعدها."
Coventry البالغة من العمر 42 عاماً خاضت خمس دورات أولمبية، وحصدت ميداليتَين ذهبيّتَين في السباحة ممثِّلةً زيمبابوي. وقد انتُخبت لتكون أصغر رئيسة في تاريخ اللجنة الأولمبية الدولية الحديث، وأحدث رياضية سابقة تتقلّد هذا المنصب.
الجوائز المالية في الأولمبياد
كان دفع جوائز مالية لحاملي الميداليات الأولمبية مطلباً محورياً لأحد منافسي Coventry في الانتخابات، وهو رئيس World Athletics Sebastian Coe، الذي أشرف على منح أبطال ألعاب القوى في أولمبياد باريس 2024 مبلغ 50,000 دولار لكلٍّ منهم.
وفي تعليقه على الإعلان، قال Coe لزملائه في اللجنة: "هذه لحظةٌ تاريخية للحركة الأولمبية، وأنا في غاية السعادة أن أكون حاضراً حين أُعلن عنها"، مُثنياً على سياسة Coventry.
وفي لوس أنجلوس، تعتزم World Athletics توسيع صندوق جوائزها ليشمل الفضيّين والبرونزيّين أيضاً.
كانت Coventry قد أكّدت قبل أسبوعَين موقفها الثابت من أنّ اللجنة الأولمبية الدولية لا ينبغي لها أن تُخصّص إيراداتها الأولمبية لدفع جوائز نقدية لنخبة من حاملي الميداليات.
وقد جاء هذا التوضيح في أعقاب ردود فعل حادّة من بعض الرياضيين على تصريحاتها خلال زيارتها لنيوزيلندا الشهر الماضي، حين أكّدت أنّه لن تُدفع جوائز مالية في الأولمبياد.
اعترفت Coventry في مؤتمر صحفي الأربعاء بأنّ "ردود الفعل كانت محبطةً بعض الشيء"، موضِّحةً أنّ خطّة السياسة كانت لا تزال طيّ الكتمان آنذاك، وأنّ "الأمر لم يكن وليد الأسابيع الأخيرة."
تجدر الإشارة إلى أنّ اللجنة الأولمبية الدولية تموّل بالفعل برنامجاً يُعرف بـ"Olympic Solidarity" يوجّه منحاً بآلاف الدولارات لرياضيين من دول أقلّ ثراءً، تُعينهم على التأهّل والمشاركة في الألعاب الصيفية والشتوية. ويبلغ ميزانية هذا البرنامج الذي يشمل أيضاً تمويل تكاليف الفرق والمدرّبين والمسؤولين 650 مليون دولار للدورة الأولمبية الرباعية التي تضمّ ميلانو-كورتينا ولوس أنجلوس.
آلية عمل النظام الجديد
أوضح Gasol، الحاصل على ثلاث ميداليات أولمبية ممثِّلاً إسبانيا، أنّ التقدّم للحصول على المنح سيتمّ عبر منصّة إلكترونية تابعة للجنة الأولمبية الدولية تُقدّم الدعم للرياضيين خلال مسيرتهم وبعد انتهائها.
وستُحوَّل المبالغ المعتمَدة إلى اللجان الأولمبية الوطنية المشرفة على الفرق والمتسابقين، على أن تُثبت هذه اللجان بدورها أنّ الأموال انتقلت مباشرةً إلى الرياضيين أنفسهم.
وأشار Gasol إلى أنّ عشرات الرياضيين الأولمبيين في كرة السلة وكرة القدم وهوكي الجليد للرجال على سبيل المثال يتمتّعون بثروات طائلة من مسيراتهم الاحترافية، غير أنّهم سيظلّون مؤهَّلين للتقدّم بطلب.
وقال النجم السابق لـ LA Lakers للصحفيين: "سيقرّرون بأنفسهم إن كانوا يريدون التقدّم. نحن نريد إشراكهم."
مبادرة "Fit for the Future"
حملت مراجعة العام الأوّل من رئاسة Coventry عنوان "Fit for the Future" (مستعدّون للمستقبل)، وتهدف إلى إعادة رسم الاستراتيجية الأولمبية بعد 12 عاماً من قيادة Thomas Bach.
كما وافق أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية الأربعاء على إجراءات جديدة لاختيار المدن المستضيفة للألعاب، إضافةً إلى آليات مُحدَّثة لإضافة الرياضات والفعاليات إلى برامج الألعاب أو حذفها منها.
أخبار ذات صلة

العرب في نيويورك يحتفلون بكأس العالم في حي أستوريا

كأس العالم 2026: جدول المجموعات والمباريات الحاسمة التي تستحقّ المتابعة

الاتحاد الدولي للشطرنج يعلّق عضوية روسيا والخلاف قد يستمر
