معركة الصحافة ضد استدعاءات الحكومة الأمريكية
تخوض صحيفتا The Washington Post وThe Wall Street Journal معركة قانونية مع الحكومة الأمريكية حول استدعاء مراسليها للشهادة. بعد سحب الاستدعاءات، يبقى السؤال: كيف يؤثر هذا على حرية الصحافة في ظل ضغط ترامب؟ اكتشف التفاصيل.

خاضت صحيفتا The Washington Post وThe Wall Street Journal معركةً قانونية سرّية لوقف مساعي الحكومة الأمريكية في استدعاء عدد من مراسليهما للشهادة، في إطار تحقيقات تتعلّق بتسريب معلومات تمسّ الأمن القومي.
وقد سحبت وزارة العدل هذه الاستدعاءات لاحقاً، في مرحلة أولى على الأقل، غير أنّ الحادثة تظلّ نموذجاً مقلقاً على حملة الضغط التي يشنّها الرئيس Donald Trump ضدّ وسائل الإعلام.
كشفت The Wall Street Journal عن هذه التحقيقات الشهر الماضي، وأعلنت أنّها تعارض «بكلّ حزم» ما وصفته بـ«محاولةٍ لإسكات الصحافة الضرورية وتخويفها». في المقابل، آثرت The Washington Post الصمت حتى يوم الثلاثاء، حين كشفت أنّ وزارة العدل «سحبت الاستدعاءات في وقتٍ سابق من هذا الشهر، بعد أن طعنت فيها المؤسّستان الإعلاميتان، وذلك وفقاً لمسؤول في وزارة العدل مطّلع على الملف».
والأهمّ من ذلك أنّ أيّاً من الصحفيين لم يُرغَم في نهاية المطاف على الإدلاء بشهادته أو الكشف عن مصادره المجهولة الهوية.
أكّدت The Washington Post أنّ الاستدعاء الموجَّه إلى مراسلتها Ellen Nakashima قد سُحب، فيما أكّد مصدرٌ مطّلع أنّ الأمر الموجَّه إلى The Wall Street Journal سُحب هو الآخر قبل أسابيع قليلة. وستبقى غرفتا التحرير في حالة تأهّب، في ظلّ احتمال إعادة إصدار هذه الاستدعاءات مستقبلاً.
جذور المعركة: غضب الرئيس وكلمة «خيانة»
نشأ هذا الصراع القانوني بين الحكومة وكبرى المؤسّستين الإعلاميتين من رحم عمليات البحث عن مصادر التسريب، والتي أجّجها غضب Trump من تقارير موثّقة وبالغة الدقّة حول مخاطر العمل العسكري في إيران تقارير ثبت لاحقاً أنّها كانت استباقيةً بامتياز.
وكانت The Wall Street Journal قد أوضحت الشهر الماضي أنّ «Trump ركّز غضبه تحديداً على المقالات التي كشفت تفاصيل كيفية توصّله إلى قراره بشنّ الحرب، وما أبلغه به مستشاروه خلال مداولاته».
وبحسب مسؤولين مطّلعين على الملف أدلوا بتصريحاتهم، فإنّ Trump دفع شخصياً وزير العدل بالإنابة Todd Blanche إلى إصدار هذه الاستدعاءات، إذ سلّمه حزمةً من المقالات المطبوعة مع كلمة «Treason» (خيانة) مكتوبةً عليها بقلم Sharpie. وأشار أحد المسؤولين إلى أنّ قسم الأمن القومي في وزارة العدل كان يُعدّ أصلاً للتحقيق في مصادر بعض هذه التقارير، لكنّ تدخّل Trump المباشر عجّل بالأمر.
وردّاً على أسئلة حول سحب الاستدعاءات يوم الثلاثاء، صرّح Blanche بأنّ «الصحفيين ليسوا هدفنا»، مؤكّداً أنّ وزارة العدل «لن تتوقّف عن التحقيق مع من يعملون في هذه الإدارة ويرون أنّ تسريب المعلومات السرّية أمرٌ مقبول».
في المقابل، وصفت مجموعات حرية الصحافة فكرة أنّ هذه التقارير ترقى إلى مستوى «الخيانة» بأنّها ادّعاءٌ لا أساس له من الصحة.
«في جيناتنا أن نسأل ونكشف ونُخبر»
كتب رئيس تحرير The Washington Post Matt Murray في مذكّرة داخلية وجّهها إلى غرفة التحرير صباح الثلاثاء: «بعد أن بات الأمر علنياً وسُحب الاستدعاء، أودّ أن أؤكّد من جديد دعمنا الراسخ للحقوق التي يكفلها التعديل الأول للدستور، والحمايات القانونية المكفولة للصحفيين، ودعمنا الثابت لصحفيينا ولحرية الصحافة».
وأضاف: «هذه المؤسّسة تقف خلف كلٍّ منكم. إنّ التساؤل والتحقيق والكشف والإخبار متجذّرٌ في هويّة The Washington Post — لهذا نحن هنا، ولهذا سنبقى».
أخبار ذات صلة

المغرب يسجن 29 شخصاً بينهم سياسيون ورياضيون في قضية مخدرات

إيران تشتري من أمريكا: كيف قد يبدو التبادل التجاري بينهما؟

مجلس الشيوخ يقيّد صلاحيات ترامب في الحرب على إيران في خطوة نادرة
