هجمات الطائرات المسيّرة تهز سانت بطرسبرغ وتضرب النفط الروسي
شهدت سانت بطرسبرغ هجمات طائرات مسيّرة أوكرانية بعيدة المدى ضربت منشآت نفطية وموانئ وأثرت على البنية التحتية الروسية مع تعطيل 42% من طاقة التكرير وتوتر متصاعد بين الجانبين في خَبَرَيْن.

موجةٌ من الطائرات المسيّرة الأوكرانية بعيدة المدى ضربت منطقة سانت بطرسبرغ خلال الليل، مستهدفةً محطّة نفطية وميناءً على بحر البلطيق، في واحدةٍ من أضخم عمليات الضرب العميق التي تستهدف المدينة التي يعتبرها الرئيس فلاديمير بوتين مسقطَ رأسه.
أعلن حاكم منطقة لينينغراد Alexander Drozdenko أنّ منظومات الدفاع الجوّي أسقطت 72 طائرةً مسيّرة فوق المنطقة يوم السبت.
ما الذي يعنيه هذا فعلياً من الناحية العملياتية؟ يعني أنّ الضربة نُفِّذت من مسافةٍ تبلغ نحو 900 كيلومتر عن الأراضي الخاضعة للسيطرة الأوكرانية، وهو ما أحدث اضطراباتٍ واسعة النطاق على الأرض.
علّقت السلطات الروسية مؤقّتاً حركة الملاحة الجوّية في مطار Pulkovo، كما قلّصت شبكات الإنترنت المحمول البلدية بهدف تعطيل أنظمة التوجيه التي تعتمد عليها المسيّرات في الاتّصال الخلوي.
وقال حاكم سانت بطرسبرغ Alexander Beglov إنّ طائرةً مسيّرة سقطت داخل أسوار قصر Peterhof الأثري الذي يعود إلى القرن الثامن عشر، فيما أصابت أخرى محطّةً نفطية في حيّ Kirovsky بالمدينة. وأضاف المسؤولون الإقليميون أنّ حطام الطائرات المسيّرة أصاب المحطّة النفطية وميناءً مجاوراً لها. وأشار Drozdenko إلى أنّ حطام المسيّرات سقط قرب ميناء Vysotsk بالقرب من الحدود الفنلندية، دون الإفصاح عن أيّ إحصاءٍ للضحايا.
أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنّها اعترضت 389 طائرةً مسيّرة أوكرانية على مستوى البلاد خلال الليل، غير أنّها أكّدت وقوع ضرباتٍ فعلية في منطقة لينينغراد الكبرى فحسب. كما أفادت موسكو بمقتل شخصٍ واحد في Bryansk وآخر في شبه جزيرة القرم المضمومة، فيما أعلن مسؤولو Belgorod أنّ الهجمات على البنية التحتية أدّت إلى انقطاع الكهرباء والمياه.
وقال الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy إنّ قوّاته ضربت البنية التحتية النفطية التي تموّل المجهود الحربي الروسي، مشيراً إلى أنّها استهدفت أيضاً قاعدة Kronstadt البحرية في سانت بطرسبرغ، واصفاً إيّاها بأنّها "هدفٌ عسكري مهم".
42% من طاقة التكرير الروسية "خارج الخدمة"
يوم السبت، أعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية أنّ هجماتها عطلت ما نسبته 42.74% من طاقة تكرير النفط الروسية حتى مطلع يوليو، مسجّلةً ضرب ثمانية مصافٍ خلال الشهر الماضي وتدمير أو إلحاق الضرر بأكثر من 60 خزّان تخزين.
وقدّرت الخسائر التراكمية للقطاع بـ 13.5 مليار دولار منذ أغسطس 2025.
لكنّ محلّلي الطاقة المستقلّين يرون أنّ حجم التعطّل الفعلي أقرب إلى ثلث الطاقة الإنتاجية الروسية — وهو فارقٌ جوهري يستحقّ الإشارة إليه.
أفضت هذه الحملة إلى نقصٍ في الوقود داخل روسيا، ممّا دفع موسكو إلى تمديد حظر تصدير البنزين وفرض قيودٍ على بيع الوقود في أكثر من 40 منطقة وفي شبه جزيرة القرم المضمومة.
واعترف بوتين الأحد الماضي بأنّ الهجمات تتسبّب في نقص الوقود، وإن وصفه بأنّه "ليس حرجاً"، مؤكّداً أنّ إصلاح المنشآت المتضرّرة يسير بوتيرةٍ سريعة.
في المقابل، ضربت روسيا يوم السبت منشأةً لإنتاج الغاز بطائرةٍ مسيّرة في منطقة Poltava وسط أوكرانيا، ما أشعل حريقاً في الموقع، وفق ما أعلنته شركة الطاقة الحكومية الأوكرانية Naftogaz.
وقالت Naftogaz عبر Telegram: "اندلع حريقٌ في الموقع إثر الهجوم، وجرى تعليق العمليات في المنشأة"، مضيفةً: "يستهدف العدو منشآت إنتاج الغاز بصورةٍ ممنهجة في محاولةٍ لتقليص الإنتاج المحلّي الأوكراني وتعقيد الاستعدادات لموسم التدفئة".
كذلك أعلنت موسكو أنّ قوّاتها سيطرت على مدينة Kostiantynivka الاستراتيجية شرق أوكرانيا، إلّا أنّ Zelenskyy نفى ذلك جملةً وتفصيلاً، فيما أكّد الجيش الأوكراني أنّ المعارك لا تزال محتدمةً في المنطقة.
يأتي ذلك في أعقاب هجماتٍ روسية عنيفة على كييف أودت بحياة 30 شخصاً يوم الخميس، ضمن تصعيدٍ متبادل متواصل. كما أسفرت ضرباتٌ روسية بقنابل شراعية على مدينة Sumy في شمال شرق أوكرانيا يوم الجمعة عن مقتل 4 أشخاص على الأقلّ وإصابة 27 آخرين، وفق مسؤولين إقليميين أشاروا إلى أنّ أناساً لا يزالون محاصرين تحت أنقاض مبنىً سكني.
وأجرى المستشار الألماني Friedrich Merz محادثةً هاتفية مع Zelenskyy يوم السبت، تناولا فيها آخر المستجدّات الميدانية وأحدث الهجمات الروسية، وفق بيانٍ صادر عن الحكومة الألمانية.
تأتي هذه المكالمة قبل أيامٍ قليلة من اجتماع قادة العالم في أنقرة بتركيا لحضور قمّة NATO الأسبوع المقبل، حيث يُتوقّع أن يتعهّد أعضاء الحلف بتقديم 70 مليار يورو (ما يعادل 80 مليار دولار) دعماً عسكرياً لأوكرانيا خلال عام 2026.
أخبار ذات صلة

أسعار MacBooks و iPads ترتفع بسبب نقص رقائق الذاكرة

Meta تصمّم نظّارات ذكية أرخص لتطبيقات الذكاء الاصطناعي

SpaceX تحقّق إنجازات تاريخية في أسبوعٍ استثنائي
