ترامب يفرض رقابة على نماذج الذكاء الاصطناعي
أصدر ترامب أمراً تنفيذياً يمنح الحكومة الأمريكية الاطلاع المبكر على نماذج الذكاء الاصطناعي لحماية الأمن السيبراني. القرار يأتي بعد قلق واسع من نموذج Mythos، ويهدف لتعزيز الدفاعات ضد الهجمات الإلكترونية. التفاصيل هنا!

أصدر الرئيس الأمريكي Donald Trump يوم الثلاثاء أمراً تنفيذياً يسعى من خلاله إلى منح الحكومة الأمريكية اطّلاعاً مبكّراً على أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، وذلك قبل طرحها للشركاء الآخرين بما يصل إلى 30 يوماً، بهدف تقييم المخاطر الأمنية السيبرانية وحماية البنية التحتية الحيوية.
ما الذي أشعل فتيل هذا القرار؟
لم يأتِ هذا الأمر التنفيذي من فراغ. فقد أثار نموذج Mythos الصادر عن شركة Anthropic قلقاً واسعاً في أوساط الحكومة الأمريكية وأسواق وول ستريت على حدٍّ سواء، إذ تقول الشركة إنّ هذا النموذج قادرٌ على استغلال الثغرات الأمنية السيبرانية بسرعةٍ غير مسبوقة. ما الذي يعنيه هذا فعلياً؟ يرى الخبراء أنّ نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدّمة قادرةٌ على تضخيم قدرات الهجمات الإلكترونية بصورةٍ كبيرة، وأنّ مراجعتها المبكّرة قد تمنح الحكومة فرصةً للتحصّن قبل أن تُطلَق هذه النماذج في العالم.
تفاصيل الأمر التنفيذي
يطلب الأمر من شركات الذكاء الاصطناعي طوعاً مشاركةَ نماذجها الجديدة ذات القدرات السيبرانية المتقدّمة مع الحكومة قبل 30 يوماً من منح الوصول إليها لأيّ شريكٍ آخر. كما يدعو الأمر أجهزة الأمن القومي إلى تعزيز دفاعاتها السيبرانية عبر إنشاء ما يُسمّى بـ«مستودع المعلومات الأمنية (Cybersecurity Clearinghouse)».
وقد وصف المتحدّث باسم البيت الأبيض هذا الأمر بأنّه يعكس «نهج Trump العملي القائم على التعاون مع الصناعة لتحقيق التوازن بين الابتكار والأمن، وترسيخ الهيمنة الأمريكية المستمرّة على الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني».
قصّة الأمر الذي تأخّر مرّتين
اللافت أنّ هذا الأمر التنفيذي كان مقرّراً توقيعه قبل نحو أسبوعَين، لكنّه أُرجئ في اللحظة الأخيرة. فقد كان من المنتظر إطلاقه في 20 مايو في احتفاليةٍ سريعة التنظيم بالبيت الأبيض، وكان كبار المسؤولين التنفيذيين من شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في طريقهم إلى هناك حين جاء قرار التأجيل.
وأوضح Trump للصحفيين في ذلك اليوم أنّه أجّل التوقيع لأنّه «لم يُعجبه بعض جوانب» الأمر، مضيفاً أنّه يرى أنّ الأمر «يعيق» تطوير الذكاء الاصطناعي. وقال: «اعتقدتُ حقاً أنّه كان يمكن أن يكون عائقاً، وأريد التأكّد من أنّه لن يكون كذلك».
والجدير بالذكر أنّ مسوّدةً سابقة للأمر كانت تنصّ على فترة مراجعةٍ أطول تبلغ 90 يوماً. غير أنّ مصادر متعدّدة في قطاع الذكاء الاصطناعي أبلغت بأنّ كثيراً من شركات الذكاء الاصطناعي فضّلت فترةً أقصر نظراً للوتيرة المتسارعة التي تتطوّر بها النماذج. وقد أسهم اجتماعٌ عُقد يوم الاثنين بين كبار مستشاري Trump ومسؤولي مجلس الوزراء في دفع النسخة الجديدة إلى الأمام، وفق مصدرٍ مطّلع على الملفّ.
مواقف الشركات الكبرى
شاركت كبرى شركات الذكاء الاصطناعي في التشاور مع البيت الأبيض حول صياغة هذا الأمر، من بينها Anthropic التي أدرجتها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في قائمة المحظورين ووصفتها بأنّها «خطرٌ على سلسلة التوريد» إثر خلافٍ حول الضوابط التي تفرضها الشركة على نماذجها في الأنظمة العسكرية السرية.
وقال Brad Smith رئيس Microsoft في بيانٍ رسمي: «هذا الأمر التنفيذي خطوةٌ مهمّة نحو تعزيز الابتكار مع حماية أمن الشعب الأمريكي. نرحّب بهذا الجهد من الإدارة».
في سياقٍ متّصل، أعلنت Anthropic الأسبوع الماضي أنّ نموذج Mythos سيُتاح «لجميع عملائنا في الأسابيع المقبلة». كما أتاحت كلٌّ من Anthropic وOpenAI وصولاً انتقائياً إلى نماذجهما الأكثر تقدّماً لبعض الشركات والحكومات لمساعدتها على تجهيز دفاعاتها.
ما الذي سبق هذا الأمر؟
أعلن المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) التابع لوزارة التجارة الشهر الماضي أنّ كبرى شركات التكنولوجيا ستشارك الحكومة بنسخٍ غير مُصدَرة من نماذج الذكاء الاصطناعي لأغراض التقييم المرتبطة بالأمن القومي والسلامة العامّة. إلّا أنّ هذا الإعلان لم يعد متاحاً على الموقع الرسمي لوزارة التجارة.
يبدو أنّ الإدارة الأمريكية كانت تنتهج نهجاً أقلّ تدخّلاً في تنظيم الذكاء الاصطناعي، قبل أن يُغيّر نموذج Mythos من Anthropic المعادلة ويدفع نحو هذا التحوّل في الموقف الرسمي.