أوزغور أوزيل يطلق حزباً جديداً لتغيير المشهد السياسي التركي
زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل يعلن تأسيس حزب جديد بعد إقالته من حزب الشعب الجمهوري في خطوة قد تعيد تشكيل المشهد السياسي وتثير جدلاً حول تأثيرها على وحدة المعارضة وصالح أردوغان في البرلمان خَبَرَيْن

-في خطابٍ ألقاه أمام البرلمان التركي يوم الثلاثاء، أعلن أوزغور أوزيل، زعيم المعارضة التركية المُقال، عزمه تأسيس حزبٍ سياسي جديد، بعد أن أُطيح به من قيادة حزب الشعب الجمهوري (CHP)، الحزب المعارض الرئيسي في البلاد، بموجب أمرٍ قضائي صدر في مايو الماضي في خطوةٍ وصفها المعارضون بأنّها جزءٌ من حملة قمعٍ يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان.
وصف أوزيل مشروعه السياسي الجديد بأنّه "أملٌ في بداية جديدة" في مسار إزاحة الزعيم التركي المُتجذّر في السلطة منذ عقدين. والحزب الجديد، الذي لم يُعلَن عن اسمه بعد، يُتوقَّع أن يُفضي إلى موجة انشقاقٍ من صفوف حزب الشعب الجمهوري العلماني، الحزب الذي أسّسه مصطفى كمال أتاتورك، مؤسّس تركيا الحديثة، منذ أكثر من قرن.
قال أوزيل: "نُؤسِّس حزبنا الجديد بخطوةٍ أولى نخطوها معاً مع النواب الذين اختارهم شعبنا. هذه خطواتٌ راسخة في مسيرةٍ نحو حكم تركيا."
جاء هذا الإعلان بعد شهرين من صدور قرار محكمة الاستئناف الذي جرّد أوزيل من لقب رئيس الحزب، وأعاد إلى المنصب الزعيم السابق غير الشعبي كمال كيليتشدار أوغلو. وكان يُتوقَّع أن يُقدِم عددٌ كبير من أعضاء الكتلة البرلمانية للحزب البالغة 135 نائباً في برلمانٍ مؤلَّف من 600 مقعد على الانشقاق والانضمام إلى الحزب الجديد، الذي أكد أوزيل أنّه سيصبح "بفارقٍ كبير" الكتلةَ المعارضة الأولى في البرلمان.
غير أنّ ثمّة من يرى أنّ حزباً جديداً بقيادة أوزيل قد يصبّ في نهاية المطاف في مصلحة أردوغان، من خلال تشتيت قوى المعارضة وتفتيت تماسكها.
"انقلابٌ" ذو دوافع سياسية
تواجه المعارضة التركية سلسلةً من الأزمات القانونية المتراكمة؛ إذ أفضت تحقيقاتٌ جنائية في أرجاء البلاد تتمحور في معظمها حول اتهاماتٍ بالفساد في بلدياتٍ تديرها المعارضة إلى احتجاز مئات المسؤولين المنتخَبين وأعضاء الحزب منذ أواخر عام 2024. ومن أبرز المحتجزين أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول، الذي يُعدّ على نطاقٍ واسع المنافس الأقوى لأردوغان في أي استحقاقٍ انتخابي قادم. وإمام أوغلو خلف القضبان منذ مارس من العام الماضي، ويواجه قضايا جنائية قد تُفضي إلى أحكامٍ بالسجن لعقودٍ طويلة.
يرى أوزيل والمنتقدون أنّ القرار القضائي الصادر بحقّه، إلى جانب حملة الملاحقة القانونية الأشمل ضد حزب الشعب الجمهوري، لا يعدو كونه "انقلاباً" ذا دوافع سياسية. في المقابل، يُصرّ المسؤولون الحكوميون على أنّ القضاء التركي مستقلٌّ ونزيه، بمعزلٍ عن أي ضغوطٍ سياسية.
وقد رفض أردوغان، الذي يحكم تركيا منذ أكثر من عقدين رئيساً للوزراء ثمّ رئيساً للجمهورية أي اتهاماتٍ بالتدخّل في القضاء، واصفاً القضية التي أفضت إلى إقالة أوزيل بأنّها خلافٌ داخلي في صميم شؤون حزب الشعب الجمهوري.
والجدير بالذكر أنّ حزب الشعب الجمهوري في عهد أوزيل حقّق ضربةً موجعة لحزب العدالة والتنمية الحاكم في انتخابات البلديات عام 2024، إذ انتزع عدداً من المدن وعزّز قبضته على بلدياتٍ رئيسية كانت قد فازت بها المعارضة قبل خمس سنوات، في مقدّمتها إسطنبول وأنقرة.
ولكن هل يُمثّل هذا الانشقاق فرصةً حقيقية للمعارضة، أم أنّه يُعيد رسم خارطة المشهد السياسي لصالح أردوغان؟ يرى المحللون أنّ الحزب الجديد بقيادة أوزيل قد يُعزّز موقف أردوغان وحزب العدالة والتنمية من خلال تشقيق صفوف المعارضة وتقويض تضامنها.
وفي هذا السياق، قال مراد غيزيجي، رئيس مؤسّسة Gezici لاستطلاعات الرأي: "لن تتغيّر هذه الصورة إلا إذا تمكّن الحزب الجديد من إحداث صدىً اجتماعي قوي للغاية، وتحوّل إلى المحور الرئيسي للمعارضة. أمّا على المدى القصير والمتوسط، فإنّ الحسابات السياسية تصبّ في مصلحة أردوغان وحزب العدالة والتنمية."
أخبار ذات صلة

رئيس الوزراء أندي بيرنهام يطالب برحيل جياني إنفانتينو عن رئاسة الفيفا واصفاً إياه بالرجل غير المناسب

البحث عن الأمين العام الجديد وسط تصاعد التحديات الدولية

أزمة حادّة تهزّ المشهد السياسي التونسي
