خليل الرحمن رئيساً للجمعية العامة للأمم المتحدة
انتُخب وزير الخارجية البنغلاديشي خليل الرحمن رئيساً للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، ليواجه تحديات كبيرة في وقت تتصاعد فيه الضغوط على التعددية الدولية. تعرف على مسيرته ودوره الجديد. خَبَرَيْن.

وزير الخارجية البنغلاديشي خليل الرحمن منتخَباً رئيساً للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، ليصبح بذلك المسؤول الأول عن أكثر الأجهزة الأممية تمثيلاً في وقتٍ تتصاعد فيه الضغوط على منظومة التعددية الدولية.
فاز الرحمن بهذا المنصب بعد منافسةٍ مباشرة مع سفير قبرص Andreas Kakouris في تصويتٍ سري حصل فيه على 99 صوتاً مقابل 91 صوتاً لمنافسه، من أصل 190 ورقة اقتراع أُدلي بها دون أي أصوات باطلة أو ممتنعة. وسيتولّى مهامّه رسمياً حين تفتتح الجمعية العامة دورتها في الثامن من سبتمبر المقبل.
من هو خليل الرحمن؟
خليل الرحمن دبلوماسي محترف التحق بسلك الخارجية البنغلاديشية عام 1979، وتنقّل على مدار مسيرته بين مناصب رفيعة في نيويورك وجنيف داخل منظومة الأمم المتحدة. تولّى الناطق الرسمي باسم أقل البلدان نمواً، وعمل مستشاراً خاصاً لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD). وبين عامَي 1986 و1991، شغل منصب السكرتير الأول في البعثة الدائمة لبنغلاديش لدى الأمم المتحدة.
تولّى الرحمن حقيبة الخارجية في فبراير الماضي، إثر فوز حزب BNP (الحزب الوطني البنغلاديشي) في أول انتخاباتٍ تُجريها البلاد منذ أن أطاحت انتفاضةٌ طلابية برئيسة الوزراء Sheikh Hasina عام 2024. وقبل ذلك، شغل منصب مستشار الأمن القومي والممثل الأعلى لملف الروهينغا في الحكومة الانتقالية التي ترأّسها الحائز على جائزة نوبل Muhammad Yunus.
وستتزامن رئاسة الرحمن مع واحدة من أكثر المحطات الأممية حساسيةً: اختيار خلفٍ للأمين العام Antonio Guterres الذي تنتهي ولايته بنهاية هذا العام.
وفي كلمته أمام الدبلوماسيين لدى قبوله المنصب، قال الرحمن: "ستبدأ الأمم المتحدة عقدها التاسع في وقتٍ تتعرّض فيه الثقة في منظّمتنا للاختبار على جبهاتٍ متعدّدة. هذه التحدّيات مجتمعةً تُضعف الثقة العامة في قدرة منظّمتنا على الوفاء بوعودها."
وهنّأ Guterres الرحمنَ بقوله: "إنّ خبرتك السياسية والدبلوماسية الاستثنائية ضمانةٌ للنجاح، ليس للجمعية العامة وحدها، بل للأمم المتحدة بأسرها."
كيف يُختار رئيس الجمعية العامة؟
رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة منصبٌ رفيع المكانة، وإن كانت صلاحياته في معظمها بروتوكولية. فالجمعية هي المنبر الأممي الذي تتساوى فيه الدول الكبرى والصغرى في حقّ الكلام، وتحتضن أكبر تجمّعٍ دبلوماسي سنوي في العالم.
تُختار الرئاسة في الغالب بالتوافق، أي أن الدول الأعضاء تُزكّي مرشّحاً دون الحاجة إلى تصويت. وإن تعذّر التوافق، لجأت الجمعية إلى الاقتراع السري، ويفوز فيه من يحصل على الأغلبية البسيطة.
وقبل هذا العام، كان آخر انتخابٍ تنافسي لرئاسة الجمعية العامة عام 2016، حين فاز الدبلوماسي الفيجي Peter Thomson برئاسة الدورة الحادية والسبعين بفارق أربعة أصوات على مرشّح قبرص. وفي 2012، تغلّب الصربي Vuk Jeremic بفارقٍ ضيّق على مرشّح ليتوانيا. وفي 1991، فاز مرشّح المملكة العربية السعودية سمير شهابي في تصويتٍ تنافسي ضمّ مرشّحين من اليمن وبابوا غينيا الجديدة.
تتناوب الرئاسة بين المجموعات الإقليمية الخمس داخل الأمم المتحدة، وقد آلت الدورة الحادية والثمانون إلى مجموعة آسيا والمحيط الهادئ. وسيقضي الرحمن ولايةً مدّتها عامٌ واحد تبدأ في الثامن من سبتمبر.
وفي كلمة الوداع، أشارت رئيسة الجمعية المنتهية ولايتها Annalena Baerbock، وزيرة خارجية ألمانيا، إلى أنّ الثقة في التعددية الدولية تتراجع بصورةٍ متسارعة. وقالت إنّ الأمم المتحدة تواجه "ليس فقط رياحاً معاكسة، بل ضغوطاً هائلة"، مع تنامي صعوبة التوصّل إلى توافق وتحوّل الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة إلى "ضرورةٍ يومية". وأضافت: "لم يعد دور رئيس الجمعية العامة إجراءً شكلياً بحتاً."
وفي هذا السياق، سعت إدارة الرئيس Donald Trump إلى تقليص دور الأمم المتحدة، إذ انتهجت مساراتٍ أحادية الجانب في التعامل مع الملفّات الدولية المعقّدة. وانسحبت الولايات المتحدة من عدد من المنظّمات الأممية، من بينها منظّمة الصحّة العالمية ومجلس حقوق الإنسان، وخفّضت تمويلها للمنظومة الأممية. وكان Trump قد وصف الأمم المتحدة بأنّها "ناد للكلام" خلال خطابه في الجمعية العامة في سبتمبر الماضي، قائلاً: "إنّ للأمم المتحدة إمكاناتٍ هائلة... لكنّها لا تقترب حتى من تحقيق هذه الإمكانات."
ما هي الجمعية العامة للأمم المتحدة؟
الجمعية العامة هي الجهاز الأممي الأوسع تمثيلاً، إذ تضمّ 193 دولةً عضواً لكلٍّ منها صوتٌ واحد. وتجمّعها السنوي في سبتمبر بنيويورك هو المحفل الأممي الوحيد الذي يحقّ فيه لزعماء جميع دول العالم الكلام.
تتولّى الجمعية العامة الإشراف على ميزانية الأمم المتحدة، وإقرار المعاهدات، ومعالجة القضايا الكونية من الفقر إلى الفساد، وإصدار قراراتٍ غير مُلزِمة قانوناً تعكس في معظمها الرأي العالمي. كما تختصّ بقراراتٍ محورية، منها تعيين الأمين العام بناءً على توصية مجلس الأمن، وانتخاب الأعضاء غير الدائمين في المجلس.
وفي هذا الإطار، انتخبت الجمعية العامة يوم الأربعاء النمسا وقيرغيزستان والبرتغال وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي أعضاءً في مجلس الأمن الدولي المؤلّف من 15 عضواً، لولايةٍ مدّتها عامان تبدأ في الأول من يناير 2027. وفشلت ألمانيا في الحصول على مقعدٍ في المجلس رغم سعيها الحثيث، في نكسةٍ لافتة للمستشار Friedrich Merz.
ويُعدّ مجلس الأمن الجهاز الأممي الوحيد القادر على اتخاذ قراراتٍ مُلزِمة قانوناً، كفرض العقوبات والتفويض باستخدام القوّة. ويضمّ خمسة أعضاء دائمين يمتلكون حقّ النقض (الفيتو): الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
أخبار ذات صلة

ألمانيا تفقد مقعدها في مجلس الأمن: هل دعمها لإسرائيل السبب؟

إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف إطلاق نار مشروط

قرار أمريكي نادر: مجلس النواب يقيّد صلاحيات ترامب في الحرب ضد إيران
