تصويت يقيّد صلاحيات ترامب في مواجهة إيران
صوّت مجلس النواب الأمريكي لتقييد صلاحيات ترامب الحربية تجاه إيران، في خطوة تعكس تزايد الضغط على الإدارة. أربعة نواب جمهوريين انضموا للديمقراطيين، مما يبرز انقساماً داخل الحزب. هل ستنجح المراجعة القانونية في تغيير المسار؟ خَبَرَيْن.

صوّت مجلس النواب الأمريكي، الأربعاء، على قرارٍ يُقيّد صلاحيات الرئيس Donald Trump الحربية تجاه إيران، في خطوةٍ تمثّل توبيخاً لافتاً لأسلوبه في إدارة هذا الملف. وانضمّ أربعة نوّاب جمهوريين إلى أصوات الديمقراطيين لتمرير القرار بفارقٍ ضيّق بلغ 215 صوتاً مقابل 208.
النوّاب الجمهوريون الذين تجاوزوا حدود الانتماء الحزبي وصوّتوا مع الديمقراطيين هم: Thomas Massie وBrian Fitzpatrick وTom Barrett وWarren Davidson. وقد تقدّم بالقرار النائب الديمقراطي عن نيويورك Gregory Meeks، العضو الأبرز في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب.
ليس نهاية المطاف
غير أنّ تمرير القرار في مجلس النواب لا يعني نفاذه تلقائياً؛ إذ يستلزم موافقة مجلس الشيوخ أيضاً، وإن كان لا يحتاج إلى توقيع الرئيس ليصبح نافذاً. وهذا النوع من القرارات يُعرف بـ«القرار المشترك» (concurrent resolution)، وهو آليةٌ دستورية تتيح للكونغرس تقييد الصلاحيات التنفيذية دون المرور بحقّ النقض الرئاسي.
ولا ينبغي النظر إلى هذا التصويت بمعزلٍ عن سياقٍ أشمل؛ فالديمقراطيون يتبنّون منذ أسابيع حملةً متواصلة لإجبار الكونغرس على التصويت لتقييد صلاحيات Trump الحربية في كلا المجلسين، وهي حملةٌ بدأت تكسب زخماً متصاعداً من الجانب الجمهوري. وهذا القرار ليس سوى آخر حلقاتٍ في سلسلة من المواجهات بين الكونغرس ذي الأغلبية الجمهورية والرئيس؛ ففي الأيام الأخيرة، تمرّد سيناتورات جمهوريون على صندوق «مكافحة التسليح» (anti-weaponization) البالغ 1.8 مليار دولار الذي يدعمه Trump، خشيةً من أن يُفضي إلى صرف مدفوعاتٍ لمؤيّديه الذين اعتدوا على عناصر الشرطة في أحداث الكابيتول بتاريخ 6 يناير 2021. فضلاً عن ذلك، جرى رسمياً حذف تمويل أمن قاعة الاحتفالات الخاصة بـTrump من حزمة الهجرة بعد أن رأى المسؤول الإجرائي في المجلس أنّه يخالف قواعد الميزانية.
Johnson: «هذا يُضعف موقفنا»
أبدى رئيس مجلس النواب Mike Johnson معارضةً صريحة للقرار قبيل التصويت، محذّراً من أنّ تقييد صلاحيات Trump قد يُلحق ضرراً بالغاً بمسار المفاوضات الجارية. وقال: «أرى أنّ سحب صلاحية التفاوض من الإدارة ومن القائد الأعلى للقوات المسلحة في هذه المرحلة بالذات أمرٌ بالغ الخطورة. هذا يُضعفنا ويُضعف موقفنا ونفوذنا في التفاوض على السلام. لقد اختُتمت عملية 'Epic Fury'».
وأكّد Johnson أنّ جميع الأهداف الأمريكية في إيران كانت «محدّدةً بوضوح» وقد «تحقّقت»، وذلك على الرغم من أنّ عدداً من المشرّعين من بينهم جمهوريون أعربوا عن رغبتهم في الاطّلاع على مزيدٍ من المعلومات من الإدارة. وأضاف: «الرئيس يعمل الآن على إتمام اتفاق سلام، ويجب أن نمنحه المساحة الكافية لذلك. وأعتقد أنّ قرار صلاحيات الحرب في هذا التوقيت أمرٌ في غير محلّه، وضارٌّ للغاية».
في المقابل، أشار Meeks إلى أنّ Johnson كان يُماطل في تحديد موعد التصويت. وكان القرار مقرّراً في الأصل بتاريخ 21 مايو، لكنّه أُلغي فجأةً من قِبل القيادة الجمهورية حين بات الجمهوريون على وشك الخسارة بسبب غياب بعض أعضائهم. وقال Meeks في وقتٍ سابق: «كثيرٌ من زملائي الجمهوريين يشعرون بضغطٍ من دوائرهم الانتخابية حين يرون أسعار الغذاء والوقود. Johnson يتحمّل الضغط ويحاول التغطية على الرئيس... لكنّني أعتقد أنّ قدرته على ذلك باتت تتآكل بسرعة».
ساعة قانونية تدقّ
يأتي هذا التصويت في لحظةٍ دقيقة من الناحية القانونية؛ إذ أعلنت المفتشية العامة لوزارة الدفاع ووزارة الخارجية ووكالة USAID عن إطلاق مراجعةٍ مشتركة للعملية العسكرية الأمريكية ضدّ إيران، مؤكّدةً في بيانٍ رسمي أنّها مُلزَمة قانوناً بالتحقيق في العمليات العسكرية الخارجية التي تتجاوز 60 يوماً. ويحمل هذا الإعلان دلالةً بالغة، إذ يعني أنّ هذه الجهات الرقابية تعتقد قانونياً أنّ الحرب امتدّت أكثر من 60 يوماً منذ انطلاقها في 28 فبراير.
وبموجب قانون صلاحيات الحرب (War Powers Act)، يُحظر على الرئيس إبقاء القوات الأمريكية في مواجهاتٍ عسكرية فعلية لأكثر من 60 يوماً دون الحصول على موافقة الكونغرس وهو ما لم تسعَ إليه الإدارة قطّ فيما يخصّ عملية «Epic Fury». وفي الشهر الماضي، قال وزير الدفاع Pete Hegseth إنّه يرى أنّ الساعة الزمنية المحدّدة بـ60 يوماً قد «أُعيد ضبطها» منذ إعلان Trump عن وقف إطلاق النار في أبريل.
ولكن هل يصمد هذا التفسير أمام المراجعة القانونية؟ هذا بالضبط ما ستحسمه المراجعة المشتركة التي أُطلقت الأربعاء. وفي كلّ الأحوال، فإنّ المشهد بمجمله تصويت مجلس النواب، وتمرّد الشيوخ، والمراجعة الرقابية يكشف أنّ الحسابات الداخلية للحزب الجمهوري بدأت تتحرّك، وإن ببطء، بعيداً عن الالتزام الأعمى بأجندة البيت الأبيض.
أخبار ذات صلة

ألمانيا تفقد مقعدها في مجلس الأمن: هل دعمها لإسرائيل السبب؟

خليل الرحمن: وزير خارجية بنغلاديش الذي فاز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة

إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف إطلاق نار مشروط
