تطورات جديدة في اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل
وافقت إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار المشروط بإنهاء هجمات حزب الله، مع استمرار القتال. بينما تواصل إسرائيل عملياتها في الجنوب، تتصاعد التوترات مع إيران. تابعوا التفاصيل حول هذه التطورات المهمة على خَبَرَيْن.

وافقت إسرائيل ولبنان على تطبيق وقف لإطلاق النار، غير أن البيان المشترك الصادر عقب محادثات بقيادة أمريكية في واشنطن العاصمة اشترط أن يكون ذلك مرهوناً بـ«وقفٍ كامل» لإطلاق النار من جانب حزب الله.
واتفق البلدان، اللذان لا تربطهما علاقات دبلوماسية رسمية، يوم الأربعاء أيضاً على إنشاء «مناطق تجريبية» تتولّى فيها القوات المسلحة اللبنانية «السيطرة الحصرية على الأرض باستثناء جميع الجهات من غير الدول». وجاء هذا التطوّر على الرغم من استمرار الهجمات العابرة للحدود في وقتٍ سابق من اليوم ذاته، إذ أعلن حزب الله استهداف جنود إسرائيليين، فيما أسفرت الغارات الإسرائيلية عن استشهاد ما لا يقلّ عن 10 أشخاص في جنوب لبنان.
وبعد ساعاتٍ قليلة من الإعلان عن الاتفاق، رُصدت صافرات الإنذار في شمال إسرائيل إثر تحديد «هدفٍ جوي مشبوه»، دون الإبلاغ عن أي إصابات.
وأكد البيان المشترك أن وقف إطلاق النار «مشروطٌ بوقفٍ كامل» للنار من جانب حزب الله، فضلاً عن انسحاب عناصر المجموعة من جنوب لبنان.
في هذا السياق، قال Manuel Rapalo: «هذا ليس إعلاناً عن وقف إطلاق نارٍ جديد كلياً؛ بل هو تأكيدٌ على احترام وقف إطلاق نارٍ جرى الاتفاق عليه الشهر الماضي في مايو، وكان تمديداً لمدة 45 يوماً لوقف إطلاق نارٍ قائمٍ أصلاً». وأضاف: «إن غياب حزب الله بوصفه طرفاً في هذه المفاوضات يجعله عاملاً مجهولاً، ويُبقي تساؤلات معلّقة حول كيفية تطبيق أي إطارٍ قد ينبثق عن هذه المحادثات».
وتُعدّ اجتماعات واشنطن الجولة الرابعة من المحادثات المباشرة بين الدبلوماسيين اللبنانيين والإسرائيليين، منذ أن تصاعد القتال في 2 مارس حين جدّد حزب الله هجماته على إسرائيل دعماً لإيران، ما أفضى إلى تكثيف القصف الإسرائيلي وشنّ عمليةٍ برية في جنوب لبنان.
وأشار البيان إلى أن الطرفين سيلتقيان لجولةٍ جديدة من المحادثات في الأسبوع الممتد من 22 يونيو، «بهدف التوصّل إلى اتفاقٍ شامل».
بيد أن وزير الدفاع الإسرائيلي Israel Katz أكد يوم الخميس أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته في لبنان في المرحلة الراهنة ولن ينسحب من البلاد، على الرغم من الإعلان عن وقف إطلاق النار. وقال Katz في بيانٍ إن القوات الإسرائيلية ستبقى في المناطق التي تحتلّها في جنوب لبنان ضمن ما تصفه الحكومة الإسرائيلية بـ«المنطقة العازلة» الرامية إلى حماية المجتمعات الإسرائيلية الشمالية من هجمات حزب الله.
و أضاف أن مئات الآلاف من السكان اللبنانيين الذين أُجبروا على النزوح من منازلهم في الجنوب منذ اندلاع القتال في مارس لن يُسمح لهم بالعودة. كما أكد Katz أن إسرائيل ستواصل «تفكيك البنية التحتية الإرهابية في المنطقة»، مشيراً إلى أنها تتمتع بـ«حرية التصرّف، بدعمٍ أمريكي، لضرب بيروت رداً على الهجمات التي تستهدف المجتمعات والأراضي الإسرائيلية».
ردّ الفعل الإيراني
على الصعيد الآخر، أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump في وقتٍ سابق من اليوم رغبته في الفصل بين مسار المحادثات المتعلقة بالنزاع في لبنان وتلك الخاصة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. غير أن طهران تُصرّ على أن النزاعَين متشابكان، وقد حذّر وزير خارجيتها Abbas Araghchi من أن أي هجومٍ على بيروت سيُفضي إلى «استئنافٍ شامل» للحرب.
وأفاد Araghchi يوم الأربعاء بأن قنوات التواصل مع الجانب الأمريكي لا تزال مفتوحة، إلا أنه «لم يُحرز أي تقدّمٍ ملموس» في مفاوضات إنهاء الحرب في الشرق الأوسط. ونقلت عنه وكالة Tasnim للأنباء قوله لقناة الميادين اللبنانية: «لم تُقطع الاتصالات مع الأمريكيين، وجرى تبادل رسائل بشأن ضرورة وقف العدوان على بيروت، لكن لم يُحرز أي تقدّمٍ ملموس في مسار التفاوض». وأضاف: «العودة إلى طاولة التفاوض مشروطةٌ بضمان حقوق الشعب الإيراني، وإنهاء الحرب في لبنان، و وقف التوترات في المنطقة».
في السياق ذاته، وجّه المرشد الأعلى الإيراني Mojtaba Khamenei رسالةً يوم الخميس أكد فيها أن أعداء إيران، بعد أن مُنوا بالهزيمة في ميدان المعركة، باتوا يسعون إلى النيل من الصمود الشعبي وزرع الانقسامات الداخلية. ودعا Khamenei إلى الوحدة الوطنية في مواجهة هذه التهديدات، مؤكداً أن أي فعلٍ يُولّد التشاؤم أو الإحباط في صفوف الشعب يُعدّ إسهاماً في خدمة العدو. وجاءت الرسالة في احتفالياتٍ تُحيي ذكرى وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية Ruhollah Khomeini، وتزامنت مع إحياء مناسبةٍ دينية شيعية كبرى.
وأفاد Obaida Hitto بأن الغارات الإسرائيلية على المنطقة لم تتوقف منذ الفجر، مشيراً إلى أن «هجوماً جنوبي مدينة صور استهدف عائلةً كانت تستقلّ مركبةً على طريق زفتى، وأسفر عن إصابة رجلٍ وزوجته وابنته». وأضاف أنه «في قضاء النبطية، شهد أحد الدوّارات هجوماً واسعاً أفادت التقارير بإصابة مدنيين فيه».
وفي وقتٍ مبكر من يوم الخميس، أعلن حزب الله إطلاق «وابلٍ من الصواريخ» على جنود ومركبات إسرائيلية في بلدة قنطرة جنوبي لبنان، كما استهدف موقعاً إسرائيلياً للقيادة قرب قلعة الشقيف بطائرتَين مسيّرتَين. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض «طائرةٍ معادية» ومقذوفَين اخترقا الأراضي الإسرائيلية قادمَين من لبنان يوم الأربعاء.
تجدر الإشارة إلى أن الهدنة التي كان يُفترض أن تُوقف القتال في لبنان اعتباراً من 17 أبريل لم تُطبَّق قطّ، إذ يتذرّع كلا الطرفَين بانتهاكات الآخر لتبرير استمرار عملياته.
ضحايا في غزة
على صعيدٍ متصل، أسفرت الغارات الإسرائيلية التي استهدفت شققاً سكنية في مدينة غزة خلال ساعات الليل عن مقتل ما لا يقلّ عن 9 أشخاص، من بينهم 4 أطفال، وفق مصادر في مستشفى الشفاء.
وقال في غزة Ibrahim al-Khalili إن الهجمات باغتت السكان دون أي إنذارٍ مسبق بينما كان كثيرون نائمين، مضيفاً: «وفق التقارير الأولية، استشهد ما لا يقلّ عن 9 فلسطينيين في الغارات، وهرعت فرق الإنقاذ إلى الموقع في خضمّ اندلاع حريقٍ ضخم في أحد المواقع المتضرّرة». وأشير إلى أن «شهوداً وصفوا مشاهد فوضويةً حين وجدت عائلةٌ تضمّ أطفالاً ونساءً وكباراً في السن نفسها محاصرةً داخل شققٍ تلتهمها النيران»، لافتاً إلى صعوبة وصول فرق الإنقاذ إلى المحاصرين، فيما أفاد المسعفون بأن عدداً من الناجين أُصيبوا بحروقٍ بالغة.
أخبار ذات صلة

ألمانيا تفقد مقعدها في مجلس الأمن: هل دعمها لإسرائيل السبب؟

خليل الرحمن: وزير خارجية بنغلاديش الذي فاز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة

قرار أمريكي نادر: مجلس النواب يقيّد صلاحيات ترامب في الحرب ضد إيران
