خَبَرَيْن logo

أمن الخليج خط أحمر ووحدة دول المجلس ضرورة

في ظل التصعيد الإقليمي، يتبنى مجلس التعاون الخليجي سياسة دبلوماسية متوازنة تدعو للتفاوض وتعزيز الاستقرار. الوحدة الخليجية ضرورة لمواجهة التحديات، مع التأكيد على حماية مضيق هرمز ورفض العدوان الإيراني. استقرار الخليج مسؤولية جماعية. خَبَرَيْن.

اجتماع لمجلس التعاون الخليجي مع ممثلين من دول أخرى، حيث يتناولون قضايا الأمن الإقليمي والتعاون السياسي.
عُقد اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في فندق لوت بالاس، نيويورك، في 24 سبتمبر 2025.
التصنيف:Gcc
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-في خضمّ التصعيد المتواصل في المنطقة، يمضي مجلس التعاون الخليجي في سياسةٍ دبلوماسية متوازنة، تقوم على الدعوة إلى التفاوض ودعم المسارات السياسية الرامية إلى إنهاء الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وتتمسّك دول المجلس بمبادئ حسن الجوار وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وتقف صفّاً واحداً في رفض العدوان وزعزعة الاستقرار.

وفي المرحلة المقبلة، ثمّة فرصةٌ حقيقية لأخذ الوحدة الخليجية إلى مستوياتٍ أعلى، من خلال السعي نحو ترتيباتٍ أمنية إقليمية، وإنشاء مسارات طاقة جديدة، وتوسيع مشاريع التكامل الاقتصادي الكفيلة بضمان التنمية والاستقرار.

خطٌّ أحمر اسمه هرمز

في اللحظة الراهنة، على مجلس التعاون أن يواصل الإعلان بصوتٍ واضح عن رفضه القاطع لأيّ محاولةٍ للسيطرة على مضيق هرمز أو توظيفه ورقةَ ضغطٍ في يد أيّ طرف. دول الخليج لن تكون رهينةً لأحد، تحت أيّ ظرف كان.

فرض قيودٍ أو رسومٍ على حرية الملاحة عبر المضيق يُمثّل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي؛ إذ إنّ مضيق هرمز ممرٌّ مائي طبيعي تحكمه أحكام قانون البحار الذي يكفل حرية العبور، ولا يجوز التعامل معه بوصفه قناةً خاضعة للسيادة أو الابتزاز السياسي. وأيّ محاولةٍ لفرض واقعٍ جديد أو تغيير وضعه القانوني ستواجَه بموقفٍ حازم من دول المجلس.

والجدير بالتذكير أنّ المضيق ليس حكراً على طرفٍ واحد؛ فشاطئه الغربي يقع ضمن أراضي دولتَين خليجيتَين هما سلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة. هذه حقيقةٌ جغرافيةٌ وقانونيةٌ راسخة تُثبت استحالة احتكار هذا الممرّ الحيوي أو التحكّم فيه.

الموقف من العدوان الإيراني

يتعيّن على دول الخليج أن تبقى موحّدةً في رفض العدوان الإيراني. لا يمكن تبرير أيّ هجومٍ قانونياً بذريعة «الدفاع عن النفس». وقد أفضى مسار العدوان الذي سلكته إيران إلى عزلها عن المنطقة والعالم، وأضاعت بذلك كثيراً من التعاطف الإقليمي الذي كانت تحظى به.

وفي هذا السياق، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ استمرار التوتر يخدم أطرافاً متعددة، بصورةٍ مباشرة أو غير مباشرة، على حساب استقرار المنطقة. فسياسات إيران الإقليمية ، من دعمٍ للجماعات المسلحة، وتقويضٍ لمبدأ حسن الجوار، وإذكاءٍ للنزاعات تتعارض مع مبدأ الأمن الجماعي في المنطقة.

دول الخليج ليست طرفاً في الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، ولن تقع في فخّ الانجرار إليها. غير أنّ ذلك لا يعني القبول بالوضع الراهن دون ضماناتٍ صلبة للأمن الإقليمي.

نحو بنيةٍ دفاعية مشتركة

يأتي في مقدّمة هذه الضمانات إنشاء منظومةٍ دفاعية مشتركة على غرار «حلف الناتو الخليجي»، مع إمكانية انضمام قوى إقليمية كتركيا وباكستان لتعزيز الردع الجماعي.

ولا يقلّ إلحاحاً عن ذلك تسريع إنشاء شبكةٍ إقليمية لنقل الغاز والنفط والكهرباء والمياه، تربط دول الخليج وتمتدّ عبر المملكة العربية السعودية نحو البحر الأحمر، وعبر عُمان نحو بحر العرب، وربّما عبر سوريا نحو البحر المتوسط بما يُنوّع مسارات الطاقة ويعزّز أمنها.

وفي السياق ذاته، تبرز الحاجة الملحّة لتطوير شبكة سككٍ حديدية عابرة للقارات، تربط شرق آسيا بما فيها الصين بأوروبا عبر المنطقة العربية، لتيسير تدفّقات التجارة وتعميق التكامل الاقتصادي، وإحياء الدور التاريخي للمنطقة بوصفها مركزاً تجارياً عالمياً يستحضر مجد طريق الحرير القديم. مثل هذه المشاريع تُرسّخ الاستقرار والتنمية، وتُغلق الباب أمام الأجندات التوسّعية والرؤى الأحادية.

القضية الفلسطينية والسياسة الخارجية الموحّدة

لا يمكن الحديث عن استقرارٍ إقليمي حقيقي بمعزلٍ عن القضية الفلسطينية. لذا، فإنّ السعي نحو تسويةٍ عادلةٍ وشاملة على أساس حلّ الدولتَين وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة يبقى أمراً بالغ الأهمية. كما يجب التمسّك بمبادرة السلام العربية إطاراً شاملاً لتسويةٍ كاملةٍ وعادلة.

ضمن هذا الإطار، تغدو الحاجة ماسّةً إلى تبنّي سياسةٍ خارجية خليجية موحّدة في الملفّات الإقليمية والدولية، وتسريع تنفيذ مشاريع النقل الإقليمية كسكة الحديد الخليجية وممرّات التعاون الاقتصادي بين آسيا وأوروبا. فالتكامل الحقيقي لا يُبنى دون سياسةٍ موحّدة، ومنظومةٍ دفاعية مشتركة، وردعٍ جماعيٍّ واضح.

خلاصة القول: الرسالة التي ينبغي أن يحملها مجلس التعاون لا لبس فيها أمن الخليج خطٌّ أحمر، واستقراره مسؤوليةٌ جماعية لا تقبل المساومة. ودول الخليج ستبقى راسخةً في حقّها بحماية سيادتها وصون مصالحها بكلّ الوسائل المشروعة المتاحة.

الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية