ترامب يدعم الأبحاث في العقاقير المُهلوِسة
وقّع ترامب مرسوماً لتوسيع أبحاث العقاقير المُهلوِسة، مستهدفاً علاج الأمراض النفسية. استثمار 50 مليون دولار في الإيبوغاين يهدف لتسريع اعتماد العلاجات الجديدة. خطوة تُعيد الأمل للمرضى، لكن مع تحذيرات من المخاطر. خَبَرَيْن.

وقّع الرئيس دونالد Trump يوم السبت مرسوماً تنفيذياً يهدف إلى تشجيع توسيع نطاق الأبحاث المتعلّقة بالعقاقير المُهلوِسة (Psychedelic Drugs)، وذلك في إطار توجّه أشمل نحو استكشاف علاجات جديدة لأمراض الصحة النفسية.
وقال Trump خلال مراسم التوقيع في المكتب البيضاوي: "في كثيرٍ من الحالات، أبدت هذه العلاجات التجريبية إمكاناتٍ قادرةً على تغيير مسار حياة المرضى الذين يعانون من أمراض نفسية حادّة والاكتئاب، بمن فيهم محاربونا الأعزّاء من قدامى المحاربين."
وأعلن الرئيس كذلك أنّ الحكومة الفيدرالية ستضخّ استثماراً بقيمة 50 مليون دولار لمواصلة البحث في عقار الإيبوغاين (Ibogaine) المُهلوِس.
وقبيل توقيع المرسوم، أشار Trump إلى أبحاث أوّلية قال إنّها تُثبت الإمكانات العلاجية للعقار، ثمّ أطلق مُمازحاً: "هل يمكنني الحصول على بعضه؟ سآخذ منه. سآخذ ما يلزم"، وهو ما أثار ضحكات الحاضرين في المكتب البيضاوي. وأضاف: "لا وقت لديّ للاكتئاب. إذا ظللتَ مشغولاً بما يكفي، ربّما يُجدي ذلك أيضاً. هذا ما أفعله."
واستدعى الرئيس وزير الصحة والخدمات الإنسانية Robert F. Kennedy Jr. وعدداً من الشخصيات الأخرى، من بينهم مقدّم البودكاست Joe Rogan المعروف بتأييده لعقار الإيبوغاين، للحديث عن هذه المبادرة.
وكان Rogan قد أيّد Trump في انتخابات 2024، غير أنّه استقطب مؤخّراً اهتماماً واسعاً بسبب معارضته لبعض سياسات الرئيس، ومنها طريقة تعامله مع الملف الإيراني. وقال Rogan إنّ تواصله مع الرئيس كان وراء إطلاق هذه الخطوة السياسية.
وقال Rogan من المكتب البيضاوي: "أريد أن أحكي للجميع كيف جرى ذلك. أرسلتُ إلى الرئيس Trump بعض المعلومات." وأضاف أنّ الردّ جاء عبر رسالة نصّية تقول: "'يبدو رائعاً، هل تريد موافقة FDA؟ لنفعل ذلك'"، مشيراً إلى أنّ الأمر جرى "بهذه السرعة الحرفية."
في السياق ذاته، أكّد Kennedy أنّ هذه الخطوة تندرج ضمن جهود أشمل لمعالجة أزمة الصحة النفسية في البلاد، قائلاً: "ستُسرّع وزارة الصحة والخدمات الإنسانية إجراءات البحث والموافقة والوصول إلى علاجات الصحة النفسية الجديدة، بما فيها العلاجات بالمواد المُهلوِسة، وذلك لمواجهة أحد أشدّ التحدّيات الصحية إلحاحاً في بلدنا: أزمة الصحة النفسية." وأضاف أنّ المرسوم يسعى إلى "رفع معظم العقبات القانونية التي تحول دون قيام الباحثين والأطباء والعلماء الأمريكيين بدراسة هذه الأدوية بصورة سليمة، ووضع بروتوكولات للاستخدام العلاجي الآمن حيثما كان ذلك مناسباً."
ويهدف المرسوم أيضاً إلى تسريع الجداول الزمنية لاعتماد بعض العلاجات القائمة على المواد المُهلوِسة، إذ أشار مفوّض إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) الدكتور Marty Makary إلى أنّ العملية قد تتمّ بوتيرة أسرع بكثير في ظلّ هذه المبادرة. وقال Makary من المكتب البيضاوي: "يمكن اعتماد الأدوية في غضون أسابيع، لا سنةٍ أو أكثر، إذا كانت تتوافق مع أولوياتنا الوطنية."
الإيبوغاين لم يحصل بعد على موافقة FDA
خلال حملته الانتخابية عام 2024، قال Kennedy إنّ نجله وعدداً من أصدقائه لجأوا إلى عقاقير مُهلوِسة لمواجهة الصدمات النفسية والاكتئاب. وأخبر الكونغرس في يوليو بأنّ المواد المُهلوِسة تمتلك "مزايا هائلة إذا أُعطيت في بيئة سريرية، ونحن نعمل بجدٍّ لضمان تحقيق ذلك في غضون 12 شهراً."
بيد أنّ علماء عديدين أبدوا قلقهم من احتمال أن تتجاوز الإدارة المعايير الصارمة للبحث الطبّي، ممّا قد يُعرّض المرضى للخطر.
والإيبوغاين عقارٌ لم يحصل على موافقة FDA حتى الآن، وإن كان يُستخدم في بعض الدول لعلاج أعراض الانسحاب من المواد الأفيونية. وقد صُنِّف ضمن المواد الخاضعة للجدول الأول (Schedule I)، وهو تصنيفٌ يُخصَّص للمواد التي لا يُعترف لها بأيّ استخدام طبّي مقبول وتحمل إمكانية عالية للإدمان، وذلك منذ عقود.
وهذا المركّب الكيميائي المستخلَص من نبات الإيبوغا في وسط أفريقيا يُستخدم للحدّ من الشهوة للمواد الأفيونية وعلاج الاكتئاب والقلق وأعراض اضطراب ما بعد الصدمة لدى المحاربين القدامى.
وتُشير الأبحاث الأوّلية إلى أنّ الإيبوغاين قد يُعدِّل مساراتٍ عصبية بعينها، ممّا قد يُفضي إلى تحسّنات في بعض الحالات النفسية.
وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا العقار المُهلوِس معروفٌ برفعه خطر اضطرابات نبض القلب، وقد يُسبّب التقيّؤ. كما ارتبطت وفياتٌ عدّة بتناوله، وإن ظلّ من غير الواضح دائماً ما إذا كان العقار نفسه أو الحالات الصحية السابقة أو عوامل أخرى هي السبب المباشر.
والإيبوغاين هو العقار المُهلوِس الوحيد المذكور بالاسم في المرسوم التنفيذي، غير أنّ LSD و MDMA والسيلوسيبين (Psilocybin) المادة الفعّالة في ما يُعرف بـ"الفطر السحري" جرى بحثها أيضاً في الولايات المتحدة بوصفها علاجاتٍ محتملة لاضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب.
وقد أظهرت تجارب سريرية محدودة أنّ جرعةً واحدة أو جرعتَين من السيلوسيبين، حين تُعطى في بيئة علاجية مناسبة، يمكن أن تُحدث تحوّلات جذرية ومستدامة لدى مرضى الاكتئاب الحادّ المقاوم للعلاج الذي لا يستجيب عادةً للمضادّات التقليدية للاكتئاب. وبناءً على هذه الأبحاث، منحت FDA السيلوسيبين تصنيف "الدواء الرائد" (Breakthrough Medicine)، وهو تصنيفٌ أُنشئ لتسريع مراجعة الأدوية التجريبية غير المعتمدة بعد والمخصّصة لعلاج حالاتٍ خطيرة أو مهدِّدة للحياة.
كما حصلت إحدى تركيبات LSD المخصّصة لعلاج اضطراب القلق العامّ على وضع "العلاج الرائد" (Breakthrough Therapy) عام 2024، وهي تخضع حالياً لمزيدٍ من التجارب.
وفي العام ذاته، رفضت FDA اعتماد MDMA علاجاً لاضطراب ما بعد الصدمة، وطالبت الشركة المطوِّرة بإجراء تجارب سريرية إضافية. وأبدت اللجنة الاستشارية للوكالة مخاوف تتعلّق بنزاهة التجارب السابقة، مشيرةً إلى صعوبة تحديد مدى تأثير العلاج النفسي المصاحب في نتائج المشاركين.
أخبار ذات صلة

جندي أمريكي يُعتقل بتهمة المراهنة على 400 ألف دولار من عملية ضدّ مادورو

الحكمة العليا تُجيز لجندي مصاب في تفجير باغرام رفع دعوى ضد المقاول

مواقف ترامب المتطرّفة التي يعتنقها الجمهوريون
