تصاعد الخطاب المعادي للإسلام في تكساس
في سباق انتخابي محتدم بتكساس، يتصاعد الخطاب المعادي للإسلام كأداة انتخابية. يتهم الجمهوريون المسلمين بجعل الولاية أقل أماناً، مما يهدد المجتمعات. اكتشف كيف ينعكس هذا الخطاب على الانتخابات المقبلة. خَبَرَيْن.

-في سباقٍ انتخابي محتدم يسعى فيه إلى الإبقاء على مقعده، أطلق السيناتور John Cornyn إعلاناً انتخابياً تعهّد فيه بمحاربة «الإسلام المتطرّف». وفي المقابل، لم يتأخّر منافسه المدّعي العام لولاية تكساس Ken Paxton في الردّ، إذ اتّهم Cornyn بمساعدة «أفغان متطرّفين على اجتياح تكساس»، وذلك في إطار سباق الإعادة المقرّر في 26 مايو.
على الصعيد ذاته، ادعى عضو الكونغرس Chip Roy، الساعي إلى خلافة Paxton في منصب المدّعي العام في جولة إعادةٍ مرتقبة الشهر المقبل، ودون أن يُقدّم أيّ دليل، أنّ أجزاءً من منطقة Dallas-Fort Worth الحضرية، حيث يقطن آلاف المسلمين، باتت ما يصفه بعض نساء تكساس بـ«مناطق محظورة» يشعرن فيها بـ«قلقٍ متصاعد، كأنّهنّ غارقاتٌ في الشرق الأوسط».
هكذا بات الخطاب المعادي للإسلام ورقةً انتخابية يلوّح بها عددٌ من الجمهوريين في تكساس، في رسالةٍ تقول إنّ المسلمين جعلوا الولاية أقلّ أماناً. وهي رسالةٌ لافتة في أكبر ولايةٍ محافظة في البلاد، يتردّد صداها لدى عددٍ من الجمهوريين على المستوى الوطني، من بينهم أعضاءٌ في الكونغرس.
الحدود والشريعة: ورقتا ضغط في الانتخابات التمهيدية
دأب ملفّ الحدود على تحريك المشاعر المحافظة منذ أمدٍ بعيد، ولا سيّما في تكساس التي تمتلك أطول قطاعٍ من الحدود الأمريكية المكسيكية. وقد نُظر إلى هذا الملفّ باعتباره عاملاً حاسماً في فوز الرئيس Donald Trump عام 2024.
ويرى Vinny Minchillo، الاستراتيجي الجمهوري المقيم في Plano بتكساس، أنّه مع تراجع الهجرة غير النظامية إلى مستوياتٍ متدنّية في عهد Trump، بات من المنطقي أن يتجّه المرشّحون الجمهوريون نحو ملفٍّ آخر مرتبط بالهجرة، مشيراً إلى أنّ معارضة الشريعة الإسلامية تحديداً تُحقّق نتائج مضمونة في الانتخابات التمهيدية.
«إنّه يُحقّق صدىً أقوى من أيّ شيءٍ رأيته في حياتي مع الناخبين الجمهوريين في تكساس»، قال Minchillo الذي عمل في الفريق الإعلامي لحملة إعادة انتخاب Bush عام 2004 وحملة Mitt Romney عام 2012. «إنّه ذهبٌ خالص».
شاهد ايضاً: مواقف ترامب المتطرّفة التي يعتنقها الجمهوريون
في المقابل، يؤكّد قادة المسلمين في تكساس أنّ تصاعد هذا الخطاب يُشكّل تهديداً لمجتمعاتهم ويُروّج لمفاهيم مغلوطة عن الشريعة الإسلامية وعن الإسلام بوجهٍ عام.
«هؤلاء أعضاء الكونغرس وهؤلاء ممثّلو الولاية يسكنون في أحياءٍ يقطنها مسلمون، ويتسوّقون في محلّاتٍ يرتادها مسلمون»، قالت Sameena Karmally، مسلمةٌ أمريكية من أصلٍ هندي تقيم في مقاطعة Collin وسبق أن خاضت انتخابات مجلس الولاية عام 2014. ومع اندلاع الحرب مع إيران، أضافت: «يحتاجون إلى شيطانٍ ما، وسنكون نحن ذلك الشيطان».
وقد انعقد مؤتمر العمل السياسي المحافظ (CPAC) مؤخّراً في Grapevine بتكساس، وتبنّى هذا الملفّ صراحةً، إذ احتضن جلسةً بعنوان «لا تفرضوا شريعتكم على تكساس»، تحدّث فيها رئيس الحزب الجمهوري السابق في مقاطعة Tarrant، Bo French، منتقداً ما وصفه بـ«أسلمة تكساس وأمريكا».
شاهد ايضاً: مدير الهجرة الأمريكية بالإنابة يستقيل من منصبه
وعلى المستوى الوطني، ذهب عددٌ من الجمهوريين إلى أبعد من ذلك؛ إذ كتب عضو الكونغرس Andy Ogles من Tennessee: «المسلمون لا ينتمون إلى المجتمع الأمريكي. التعدّدية كذبة». وقال عضو الكونغرس عن تكساس Brandon Gill: «لن نوقف الشريعة الإسلامية حتى نوقف هجرة المسلمين». فيما نشر عضو الكونغرس Randy Fine من Florida: «إن أُجبرنا على الاختيار، فالاختيار بين الكلاب والمسلمين ليس صعباً».
وقد استند عددٌ من المرشّحين في تكساس إلى حادثة إطلاق نارٍ مميتة في Austin، عاصمة الولاية، نفّذها مشتبهٌ به هو مواطنٌ أمريكي مجنَّس من السنغال، شنّ هجوماً على حيٍّ ليلي مرتدياً هودي كُتب عليه «ملكٌ لله».
وقد أشار Roy إلى أنّ منفّذ هجوم Austin حصل على إقامةٍ دائمة قانونية عام 2006 في عهد الرئيس الجمهوري George Bush، متأمّلاً ما وصفه بـ«احتفال الحزب الجمهوري السابق بمزايا الهجرة القانونية لـ'بوتقة الانصهار'»، وخلص إلى القول: «هذا هو سبب خسارتنا لبلدنا، منظومة الهجرة لدينا مزحة، ويجب إيقاف الهجرة بالكامل».
قال Roy: «الشريعة الإسلامية لا تتوافق مع الدستور ولا يمكنها أن تعلو على قانون تكساس أو القانون الأمريكي، وسأواصل الدفاع بلا اعتذار عن سيادة القانون وعن الحضارة الغربية في مواجهة الإسلاميين الذين يهاجمونها».
وامتنع فريق Paxton عن الردّ على طلبات التعليق، فيما رفض فريق Cornyn التعليق.
تجدر الإشارة إلى أنّ اتّهام Paxton لـCornyn بمساعدة «أفغان متطرّفين على اجتياح تكساس» يبدو في إشارةٍ إلى تشريعٍ شارك Cornyn في رعايته عام 2021، وهو قانون HOPE for Afghan SIVs Act الذي سرَّع إجراءات الهجرة للمترجمين الأفغان الذين أسهموا في دعم القوات الأمريكية في أفغانستان. وأوضح مصدرٌ مطّلع على التشريع أنّ عمليات التدقيق في الأفغان وعدد التأشيرات المتاحة لهم أمرٌ منفصلٌ تماماً عن هذا القانون، الذي اقتصر على تعديل توقيت الفحص الطبّي للأفغان وانتهى سريانه منذ ذلك الحين.
مدينة EPIC City وادّعاءات الشريعة الإسلامية
يشكّل المسلمون جزءاً من النسيج الاجتماعي لتكساس منذ أمدٍ بعيد، إذ يمثّلون نحو 2% من سكّان الولاية. غير أنّ الجدل حول الشريعة الإسلامية عاد إلى الواجهة في السنوات الأخيرة مع الإعلان عن مشروع تطوير مجتمعي إسلامي في شمال تكساس، واجه معارضةً على المستويين الولائي والفيدرالي عقب شراء الموقع في خريف 2024.
يتعلّق الأمر بمشروع East Plano Islamic Center، المعروف بـ«EPIC City»، وهو مشروعٌ عمراني إسلامي الطابع يمتدّ على مساحة 402 فداناً بالقرب من منطقة Dallas-Fort Worth الحضرية، ويضمّ في تصميمه 1000 وحدة سكنية ومسجداً ومدرسةً دينية من الروضة حتى الثانوية ومركزاً لرعاية المسنّين ومنطقةً تجارية.
شاهد ايضاً: من غرف الطوارئ إلى قاعات المحاكم، تحذير ترامب من أن النساء الحوامل يجب ألا يأخذن تايلينول يثير صدمات
وقد أطلق مسؤولون في تكساس، من بينهم Cornyn وPaxton، تحقيقاتٍ في المشروع؛ إذ طالب Cornyn وزارة العدل بالتحقيق في ادّعاءات التمييز الديني، فيما ركّز Paxton على مزاعم تتعلّق بانتهاكات رقابية وقانون الأوراق المالية في تكساس.
وفي مؤتمرٍ صحفي عُقد في أبريل الماضي، ردّ Dan Cogdell، محامي EPIC City الذي سبق أن مثّل Paxton في محاكمة عزله، على ادّعاءات الشريعة الإسلامية بشكلٍ قاطع: «لا أحد مرتبط بـEPIC، ولا أحد مرتبط بهذا المجتمع، يتّبع الشريعة الإسلامية أو يؤيّدها أو يطبّقها».
من جهته، يقول الدكتور Mehmet Salih Sayilgan، الأستاذ المساعد في قسم اللاهوت والدراسات الدينية بجامعة Georgetown، إنّه لم يرَ أو يسمع بأيّ محاولةٍ لتطبيق الشريعة الإسلامية في أيّ مكانٍ في أمريكا، مشيراً إلى أنّ الشريعة الإسلامية، التي يعرّفها بوصفها منظومةً من الشعائر التي يلتزم بها المسلمون، تعايشت مع الدستور الأمريكي منذ عهد الآباء المؤسّسين. وأضاف: «الالتزام بالدستور هو في حدّ ذاته جزءٌ من الشريعة الإسلامية».
بيد أنّ هذه الحجج لم تُثنِ الناخبين الجمهوريين؛ إذ كان من بين 10 مقترحاتٍ غير ملزمة على ورقة الاقتراع في الانتخابات التمهيدية الجمهورية لهذا العام سؤالٌ عمّا إذا كان ينبغي لتكساس «حظر الشريعة الإسلامية»، وقد حظي هذا المقترح بتأييدٍ ساحق، إذ صوّت نحو 95% من الناخبين في التمهيدية بـ«نعم»، فيما اكتفى 5% بالرفض.
وعلى الرغم من أنّ هذه النتائج لا تُفضي إلى إجراءاتٍ فورية، فإنّها تُشير إلى المشرّعين بتوجّهات الناخبين قبيل الدورة التشريعية المقبلة في يناير 2027، حيث قد تُطرح مشاريع قوانين تتعلّق بالشريعة الإسلامية. وفي عام 2017، أقرّ البرلمان التكساسي مشروع القانون رقم 45 الذي يحظر على المحكمة العليا في تكساس تطبيق القوانين الأجنبية في بعض قضايا الأحوال الشخصية.
وفي هذا السياق، تعرّض مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR)، المنظمة الحقوقية المعنية بمناهضة التمييز ضدّ المسلمين على المستوى الوطني، لهجومٍ من مسؤولين تكساسيين؛ إذ أصدر حاكم الولاية Greg Abbott في نوفمبر الماضي قراراً صنّف بموجبه المجلس، إلى جانب جماعة الإخوان المسلمين، منظمةً إرهابيةً أجنبية وتنظيماً إجرامياً عابراً للحدود.
شاهد ايضاً: دور ترامب الجديد لخدمة البريد الأمريكية في التصويت عبر البريد غير دستوري، بحسب ثلاث دعاوى قضائية
وقالت Shaimaa Zayan، مديرة عمليات CAIR في Austin، إنّ الجمهوريين يمارسون «تجريداً من الإنسانية» بحقّ المسلمين. وأضافت: «يستخدموننا فزّاعةً لتخويف الناس كي يصوّتوا لهم، ويتّخذون منّا كبشَ فداءٍ لاكتساب مواقع ونفوذٍ سياسي».
في المقابل، يرى الدكتور خالد أبو الفضل، أستاذ القانون في جامعة California في Los Angeles، أنّ السياسيين كانوا في السابق يتّخذون «خطواتٍ مهذّبة» تؤكّد للمسلمين أنّهم ليسوا العدوّ على الصعيد الداخلي، مذكّراً بأنّ Trump أطلق حملته الأولى بتعهّدٍ بحظر الهجرة على المسلمين وفرض حظر التأشيرة على عددٍ من الدول ذات الأغلبية المسلمة. وأضاف: «لقد تحوّلت الجرأة في طرح أطروحة أمريكا المسيحية. كان الذين يريدون تغيير فقه الفصل بين الكنيسة والدولة لا يزالون يترددّون ويشكّون في قدرتهم على ذلك، فكان يتسرّب بشكلٍ غير مباشر وإيحائي. لكنّ الأمور تغيّرت».
وقال النائب الديمقراطي عن الولاية Salman Bhojani، أحد اثنين من المسلمين في مجلس نوّاب تكساس، إنّ الإسلاموفوبيا كانت دائماً حاضرة، لكنّها باتت «أكثر وقاحةً وإثارةً للقلق من أيّ وقتٍ مضى».
غير أنّ Ali Sheikhani، مسؤول الشرطة في مقاطعة Fort Bend وهو أمريكيٌّ من أصلٍ باكستاني وعضوٌ في الحزب الجمهوري، قدّم نفسه دليلاً حيّاً على أنّ المسلمين مرحَّبٌ بهم في الحزب، مؤكّداً أنّه لم يتعرّض لأيّ نوعٍ من الانتقام بسبب دينه، بل شعر بالترحيب من قِبَل الشريحة المتنوّعة من الناخبين الذين صوّتوا له. وقال: «لم يجعلوني أشعر قطّ بأنّني غريبٌ أو قادمٌ من باكستان. يعاملونني كواحدٍ منهم».
رسالة تمهيدية أم رسالة للانتخابات العامة؟
يُثير التساؤل عن مدى تأثير الخطاب المعادي للإسلام في انتخابات التجديد النصفي سواءٌ في تكساس أو على المستوى الوطني إجاباتٍ متباينة حتى بين الاستراتيجيين الجمهوريين المنغمسين في الحملات الانتخابية على مستوى الولاية.
يعتقد Minchillo أنّ هذا الملفّ سيتّسع نطاقه الوطني، ولا سيّما بوصفه «عاملَ تمييز» بين الديمقراطيين والجمهوريين. وقال: «إن كان ثمّة فرصةٌ لتحفيز الجمهوريين وحثّهم على التصويت، فستجد هذا الخطاب حاضراً».
في المقابل، يرى Brendan Steinhauser، الاستراتيجي الجمهوري المقيم في Austin وواشنطن، أنّ هذا الملفّ لن يصمد حتى انتخابات التجديد النصفي. ويرى أنّ التركيز على الشريعة الإسلامية قد يُنفّر بعض الناخبين في المنتصف، خاصةً إن جاء على حساب القضايا المعيشية كالاقتصاد والوظائف.
شاهد ايضاً: جون روبرتس أخبر دونالد ترامب بالضبط ما يعتقده
«أعتقد أنّه سيكون محدوداً جدّاً في الانتخابات العامة. لا أتوقّع أن يتحدّث المرشّحون الجمهوريون عنه كثيراً في الانتخابات العامة»، قال Steinhauser. «لأنّ هذا الملفّ قضيةٌ خاصّة بشريحةٍ من المحافظين المتشدّدين في الانتخابات التمهيدية».
أخبار ذات صلة

فريق ترامب يُطمئن على الاقتصاد رغم المؤشرات المقلقة

لماذا يشعر الديمقراطيون في كاليفورنيا بالقلق من السباق لاستبدال نيوسوم

حاول مانديلسون منح ابنة إبستين الوصول إلى 10 دقائق في داونينغ ستريت
