ترامب يروج لاقتصاد قوي رغم التحديات الحالية
في ظل ارتفاع الأسعار، يواصل ترامب التأكيد على قوة الاقتصاد الأمريكي، مشيراً إلى أن الأمور تسير بشكل جيد رغم المخاوف المتزايدة. هل تعكس هذه التصريحات الواقع أم هي مجرد تفاؤل؟ اكتشف المزيد على خَبَرَيْن.

بعد أن أمضى الجزء الأوّل من الحرب مع إيران في محاولة إقناع الأمريكيين بخطابٍ اقتصادي قائمٍ على فكرة «الألم المؤقّت مقابل المكاسب بعيدة المدى»، عاد الرئيس Trump وفريقه تدريجياً إلى موقفهم السابق: إنّ كلّ شيءٍ على ما يرام، ولا داعي للقلق.
كانت هذه الرسالة مثيرةً للحيرة ومحفوفةً بالمخاطر السياسية قبل الحرب؛ وهي أكثر إثارةً للحيرة والمخاطرة الآن.
اعتمد Trump على نسخةٍ من هذا الخطاب في الخريف الماضي. ففي الوقت الذي كانت فيه مخاوف القدرة الشرائية تتراكم بوصفها عبئاً سياسياً متنامياً، انصرف إلى الادّعاء بأنّ الأسعار انخفضت فعلاً، وبصورةٍ ملموسة، على الرغم من أنّ الواقع كان يقول عكس ذلك.
شاهد ايضاً: مدير الهجرة الأمريكية بالإنابة يستقيل من منصبه
أمّا اليوم، فالرسالة باتت تقول: على الرغم ممّا يسمعه الناخبون، أو يرونه على لوحات أسعار محطّات الوقود، فإنّ الأمور في حقيقتها جيّدة. وعلى أيّ حال، كان بالإمكان أن تكون الأوضاع أسوأ بكثير.
قال Trump لمذيعة Fox Business ماريا بارتيرومو في مقابلةٍ بثّت الأربعاء: «بصراحة، نحن نسير بشكلٍ ممتاز»، مستشهداً بصمود سوق الأسهم.
وحين حاولت بارتيرومو الدفع بعض الشيء، احتجّ Trump بأنّ سعر النفط عند 92 دولاراً للبرميل ليس سيّئاً إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ بعضهم كان يتحدّث عن 200 دولار للبرميل. وأضاف: «وتعلمين ماذا؟ أنا سعيدٌ جداً».
توسّع Trump في هذا الخطاب المتفائل يوم الخميس، سواءً خارج البيت الأبيض أو خلال تجمّعٍ انتخابي في لاس فيغاس تمحور حول التخفيضات الضريبية. وقال إنّ معدّل التضخّم «رقمٌ منخفض جداً، ولا يزال منخفضاً»، وذلك على الرغم من أنّه قفز الشهر الماضي إلى أعلى مستوياته في عامَين، ومن المتوقّع أن يواصل الارتفاع مع استمرار تداعيات الحرب. كما أشار بقوله «اقتصادنا العظيم».
وحين سُئل عن بنزينٍ بأربعة دولارات للغالون، أشار إلى سوق الأسهم وقال: «كلّ شيءٍ يسير بشكلٍ رائع». وأضاف أنّ أسعار البنزين «ليست مرتفعةً جداً» مقارنةً بـ«ما كان يُفترض أن تكون عليه»، وهذا على الرغم من أنّ وزير الطاقة Chris Wright كان قد صرّح لـNBC News قبل شهرٍ واحد فحسب بأنّ ثمّة «احتمالاً وجيهاً» بأن ينخفض سعر البنزين إلى ما دون 3 دولارات للغالون بحلول الصيف.
ووصف Trump التضخّم بأنّه «مزيّف»، مبرّراً ذلك بأنّه ناجمٌ عن ارتفاع أسعار الوقود والطاقة. وأضاف: «كان لدينا أفضل اقتصادٍ في تاريخ بلادنا خلال ولايتي الأولى، ونحن الآن نتجاوز ذلك بمراحل».
الفريق على الخطّ ذاته
لا يبدو Trump وحيداً في هذا التوجّه. فقد دعت المتحدّثة باسم البيت الأبيض Karoline Leavitt خلال إفادةٍ صحفية هذا الأسبوع إلى «النظر في كيفية انخفاض أسعار البنزين خلال العام الماضي منذ تولّي هذا الرئيس منصبه». غير أنّ هذه الإحصائية ليست مثيرةً للإعجاب بالمعنى الحقيقي: فقد كان سعر البنزين نحو 3.11 دولارات للغالون حين أدّى Trump اليمين الدستورية، وفقاً لبيانات Gas Buddy، ولم يكن قد انخفض سوى ما يزيد قليلاً على عشرة سنتات حين اندلعت الحرب.
في السياق ذاته، قال وزير الخزانة Scott Bessent لشبكة CNBC هذا الأسبوع إنّ Trump تمكّن من شنّ الحرب لأنّ «الاقتصاد كان في حالةٍ جيّدة جداً». وأكّد في إفادةٍ مشتركة مع Leavitt أنّ الاقتصاد لا يزال «قوياً جداً».
شاهد ايضاً: ندم الناخبين لدونالد ترامب يتجلى بوضوح الآن
وفي مقابلةٍ مع National News Desk بمناسبة يوم الضرائب، أدلى Bessent بتصريحاتٍ لافتة. إذ راهن على أنّ الأمريكيين في الواقع أكثر تفاؤلاً حيال الاقتصاد ممّا يُصرّحون به.
وقال: «المستهلك، وإن بدا في حديثه متشائماً، فإنّه في الواقع في حالةٍ جيّدة»، مستشهداً بسلوك الإنفاق.
وحين لاحظ المحاور أنّ Bessent يقول إنّ الناس لا يشعرون بالارتياح لكنّهم يتصرّفون بثقة، ذهب Bessent إلى أبعد من ذلك، مراهناً على أنّ الناس يشعرون فعلاً بالارتياح حيال الاقتصاد، حتى وإن لم يُعبّروا عن ذلك صراحةً. وقال: «حسناً، في أعماق قلوبهم، يشعرون بالارتياح. لستُ متأكّداً ممّا يقولونه لمُجري الاستطلاعات».
شاهد ايضاً: كيف فقدت بام بوندي وظيفتها
الاستطلاعات تقول عكس ذلك
لا يرتجل Bessent هذا الموقف من فراغ. ثمّة حجّةٌ يمكن تقديمها بأنّ الأسس الاقتصادية ليست بالسوء الذي يبدو عليه الأمر في تصوّر الأمريكيين. فالإنفاق الاستهلاكي قُبيل اندلاع الحرب في فبراير ظلّ متيناً إلى حدٍّ بعيد في مرحلة ما بعد Covid-19. وحقيقة أنّ سوق الأسهم يواصل الارتفاع، وقد استعاد خسائره من مطلع الحرب، تبدو شاهدةً على ذلك.
بيد أنّ إدارة Biden ساقت حججاً مماثلة بعد أن تراجع معدّل التضخّم، وهو ما لم يُجدِ نفعاً في انتخابات 2024، حين تدهورت أرقام تأييد الرئيس الأسبق Joe Biden على الصعيد الاقتصادي.
وبقدر ما تُمثّل حجّة Bessent مبدأً موجِّهاً الآن، فإنّها رهانٌ بالغ الخطورة. لأنّ الأمريكيين يقولون لـ«مُجري الاستطلاعات» أشياء بالغة التشاؤم فعلاً.
فقد سجّل مؤشّر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة Michigan، وهو مؤشّرٌ مُتابَعٌ على نطاقٍ واسع، مستوىً قياسياً متدنّياً في بياناتٍ تمتدّ لعقودٍ، تعود إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية مباشرةً. وهو الآن أدنى ليس فحسب من مستوياته إبّان موجة التضخّم في مرحلة ما بعد Covid-19، بل أيضاً من مستوياته خلال الركود الكبير في أواخر العقد الأوّل من الألفية الثالثة، وخلال فتراتٍ أخرى من الضائقة الاقتصادية في النصف الثاني من القرن العشرين.
واستطلاعات الرأي تُرجّع هذا التشاؤم صدىً. فآخر استطلاعٍ أُجري في أواخر مارس أظهر أنّ 23% فحسب من الأمريكيين وصفوا الاقتصاد بأنّه «جيّدٌ إلى حدٍّ ما» على الأقلّ، وهو رقمٌ لم يكن أدنى منه سوى مرّتَين خلال عهد Biden، في فترةٍ وجيزة من عام 2022.
وكشف الاستطلاع ذاته عن معطياتٍ لافتة:
- توقّع 62% استمرار تردّي الاقتصاد خلال العام المقبل، وهو أسوأ نتيجةٍ من نوعها في ما يقارب ثلاثة عقودٍ.
- وصف أكثر من 6 من كلّ 10 أشخاص ارتفاعَ أسعار البنزين بأنّه «عبءٌ متوسّط» على الأقلّ.
- قال أكثر من 6 من كلّ 10 إنّهم عدّلوا عاداتهم الإنفاقية بطريقةٍ أو بأخرى.
والأكثر دلالةً من ذلك كلّه، أنّ الأمريكيين رأوا بنسبة 65% مقابل 25% أنّ Trump أضرّ بالأوضاع الاقتصادية بدلاً من تحسينها. هذه الفجوة البالغة 40 نقطة ليست أسوأ فحسب ممّا كانت عليه في أيّ وقتٍ من عهد Biden؛ بل إنّها أسوأ بشكلٍ ملحوظ ممّا كانت عليه في يناير، حين كانت الفجوة لدى Trump لا تتجاوز 23 نقطة.
لقد جعلت الحرب الاقتصادَ عبئاً سياسياً أثقل على Trump. وربّما يخفّ هذا العبء إذا انتهت الحرب. لكنّ محاولة إقناع الناخبين بأنّ الاقتصاد في حالةٍ جيّدة، في مواجهة أدلّةٍ دامغة تقول عكس ذلك ومشاعر سلبيةٍ راسخة، لا تبدو استراتيجيةً رابحة.
أخبار ذات صلة

المرشح الديمقراطي لاستبدال مارغوري تايلور غرين يواجه مهمة صعبة، لكن الجمهوريين لا يزالون يراقبون عن كثب

وزارة الخارجية تعلن عن "إصلاحات" في اختبار الخدمة الخارجية وإدراج منهج "أمريكا أولاً" للتوجيه

دونالد ترامب يواجه شكوكاً عميقة من الجمهور حول الحرب مع إيران قبل خطابه في البيت الأبيض، حسب استطلاع سي إن إن
