خَبَرَيْن logo

خسائر أمريكا في مواجهة إيران تتجاوز التوقعات

في ضربة غير مسبوقة، تكبدت الولايات المتحدة خسائر تقدر بين 2.3 و2.8 مليار دولار بسبب هجمات إيران. تفاصيل دقيقة حول الضربات، المعدات المدمرة، وتأثيرها على الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة. اكتشف المزيد على خَبَرَيْن.

تظهر الصورة مجموعة من الطائرات العسكرية، بما في ذلك طائرات مقاتلة وطائرات مسيّرة، على خلفية حمراء. تعكس الصورة الخسائر العسكرية الأمريكية في النزاع مع إيران.
الجزيرة

في الساعات التي سبقت ضربة 27 مارس، كان وزير الدفاع الأمريكي Pete Hegseth يجلس إلى جانب الرئيس Donald Trump في اجتماع مجلس الوزراء المُذاع على الهواء مباشرةً، ويُعلن بثقةٍ لافتة: "لم يحدث في التاريخ المُسجَّل أن جُرِّدت قوّة عسكرية لأمّةٍ ما من فاعليّتها بهذه السرعة وبهذا الإتقان". كان ذلك في 26 مارس. بعد أقلّ من أربعٍ وعشرين ساعة، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيّرة ضربت قاعدةً أمريكية في المملكة العربية السعودية، وأوقعت عدداً من الجنود الأمريكيين بين قتلى و جرحى، ودمّرت طائرة رادار مراقبة تُقدَّر قيمتها بـ700 مليون دولار.

لم تكن تلك الضربة حادثةً معزولة.

حجم الخسائر الأمريكية

وفقاً لتقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) ومقرّه واشنطن العاصمة، دمّرت صواريخ إيران وطائراتها المسيّرة إضافةً إلى حادثةٍ واحدة مدمِّرة من نيران صديقة معدّاتٍ عسكرية أمريكية تتراوح قيمتها بين 2.3 و2.8 مليار دولار. وتُعدّ هذه التقديرات الأولى من نوعها التي يُجريها مركزٌ بحثي دولي بارز، في الحرب التي اندلعت في 28 فبراير.

شاهد ايضاً: ترامب يُهدّد إيران: "انتهى وقت اللطف" إذا لم تستأنف المفاوضات

تجدر الإشارة إلى أنّ هذه التقديرات لا تشمل الخسائر التي لحقت بالقواعد الأمريكية في المنطقة، ولا المعدّات المتخصّصة أو الأصول البحرية.

Mark Cancian، كبير المستشارين في قسم الدفاع والأمن بـ CSIS، هو من أجرى هذه الحسابات. وأوضح أنّه يعمل أيضاً على تقدير الأضرار التي لحقت بالقواعد التي تستخدمها الولايات المتحدة في منطقة الخليج، غير أنّ هذه المهمّة تنطوي على تعقيداتٍ أكبر؛ إذ حجبت شركة Planet Labs، المزوِّد العالمي لصور الأقمار الاصطناعية، جميع صورها أمام الجمهور ووسائل الإعلام بناءً على طلب الحكومة الأمريكية منذ 28 فبراير، في حين ظلّت الصور الإيرانية متاحة.

قال Cancian: "نستطيع من خلال الصور الجوية أن نرى المباني التي أُصيبت، لكنّ الصعوبة تكمن في معرفة ما كان بداخلها".

تفاصيل أبرز الخسائر

شاهد ايضاً: إسرائيل تصدر أوامر إجلاء قسري لجنوب لبنان في تصعيد جديد

بعض الخسائر جاءت من نيران صديقة؛ ففي مطلع مارس، أُسقطت ثلاث طائرات من طراز F-15 في حادثةٍ واحدة فوق الكويت. لكنّ الجانب الأكبر من الطائرات وأنظمة الرادار التي دُمِّرت كان من نصيب الضربات الإيرانية المباشرة.

يبرز في هذا السياق حادثتان بالغتا الأهمية:

  • 1 مارس: فقدت الولايات المتحدة رادار دفاع صاروخي واحداً على الأقلّ من نظام THAAD القادر على رصد الصواريخ والتهديدات فائقة السرعة وتزويد منظومات الدفاع الأخرى ببيانات الاستهداف. وتشير بعض التقارير إلى تدمير رادارَين اثنَين. الفاتورة الإجمالية: ما بين 485 و970 مليون دولار، ولم يُكشَف عن موقع الحادثة، علماً بأنّ الولايات المتحدة تنتشر بمنظومات THAAD في عدد من دول الخليج.

  • شاهد ايضاً: إيران تبحث عن طرقٍ برّية بديلة مع تراكم 3000 حاوية في باكستان

    27 مارس: الضربة التي استهدفت قاعدة الأمير سلطان الجوية في شرق المملكة العربية السعودية، ودمرت طائرة الرادار E-3 AWACS/E7 بقيمة 700 مليون دولار وهي بمثابة مركز قيادة جوّي متحرّك قادر على رصد الطائرات والصواريخ على بُعد مئات الكيلومترات وتنسيق المعارك الجوية.

خسائر المعدات العسكرية الأمريكية في الحرب مع إيران، تشمل طائرات وأنظمة رادار بقيمة تتراوح بين 2.3 و2.8 مليار دولار، مع تفاصيل عن الأنواع والمواقع.
Loading image...
الجزيرة

شاهد ايضاً: طهران تختار الرواية التي تريدك أن تقرأها

عمر عاشور، أستاذ الدراسات الأمنية والعسكرية ومؤسّس برامج الدراسات الأمنية في معهد الدوحة للدراسات العليا، أشار إلى أنّ الولايات المتحدة أفصحت عن بعض الأرقام، لكنّها لا تستطيع الشفافية الكاملة لاعتباراتٍ سياسية.

قال عاشور : "لا أعتقد أنّ إدارة Trump تريد أن تبدو وكأنّها تخسر المعدّات والأفراد"، مضيفاً أنّ ثمّة "ثمناً" قد يُدفع في "انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر".

ولفت عاشور إلى أنّ الولايات المتحدة لديها تاريخٌ طويل في تحقيق انتصاراتٍ عملياتية في نزاعاتٍ حول العالم، دون أن تُترجَم إلى مكاسب استراتيجية. وقال: "في فيتنام حقّقوا انتصاراتٍ عملياتية متعدّدة، وكذلك في أفغانستان، لكنّهم مُنوا بالهزيمة الاستراتيجية في النهاية، لأنّ الانتصارات العملياتية لم تخدم الأهداف الاستراتيجية". وأضاف أنّ الأهداف الاستراتيجية في هذه الحالة كتغيير النظام ونزع السلاح النووي عن إيران ذات طابعٍ سياسي بامتياز.

شاهد ايضاً: مكان ناصري: الطفل الوحيد المفقود من المدرسة المقصوفة في إيران

وأكّد عاشور أنّ القوّات الأمريكية المنتشرة في المنطقة حالياً لا تُمثّل حتى عُشر الحجم الذي استُخدم في غزو العراق عام 2003، كما أنّها لا تمتلك العدد ذاته من حاملات الطائرات التي وُظِّفت في تلك الحرب.

كيف ردّت إيران؟

أبدى Cancian دهشته من قرار إيران استهداف دول الخليج مباشرةً، لا الاكتفاء بضرب القواعد الأمريكية المستضافة على أراضيها. وقال: "أعتقد أنّ ذلك كان خطأً استراتيجياً من جانبها؛ ظنّت أنّه سيُبعد دول الخليج عن الولايات المتحدة، لكنّه دفعها نحوها أكثر".

وفيما يخصّ مضيق هرمز، وصف Cancian الإخفاق الأمريكي في إبقائه مفتوحاً بأنّه "تذكيرٌ مُذِلّ" بما يمكن أن يحدث حين تكون البحرية غير مستعدّة. فقد فرضت إيران قيوداً على عبور معظم السفن عبر المضيق في وقتٍ مبكر من الحرب، قبل أن تُطلق الولايات المتحدة حصارها البحري الخاصّ على الموانئ الإيرانية والسفن الساعية إلى العبور في 13 أبريل.

شاهد ايضاً: الفيزيائيون الهنود يعلنون تضامنهم مع الأكاديميين في إيران وفلسطين ولبنان

قال Cancian، وهو عقيدٌ متقاعد من مشاة البحرية الأمريكية (Marines) قضى أكثر من ثلاثة عقود في الخدمة وشارك في فيتنام وحرب الخليج عام 1991 والحرب على العراق: "المفاجئ أنّنا نُفكّر في هذا السيناريو مع الجيش الأمريكي منذ 45 عاماً". وأضاف أنّه شارك شخصياً في تدريباتٍ للتخطيط البرمائي لاحتلال جزيرة قشم، حيث يُعتقد أنّ إيران تخزّن عدداً من صواريخها في منشآتٍ تحت الأرض. "إذن لم يكن هذا أمراً طارئاً أو مفاجئاً".

لكنّه لفت إلى أنّه حين أطلقت الولايات المتحدة هذه الحرب، "لم تكن القوّات في مواضعها"، مضيفاً: "هي الآن موجودة، لكنّها لم تكن كذلك في البداية. ولسببٍ ما، يبدو أنّها لا تمتلك القدرة أو لا ترغب في تحمّل المخاطرة لفتح المضيق".

من جهته، أقرّ عاشور بأنّ إيران هي الأخرى تكبّدت خسائر عسكرية فادحة، وأنّ العملية الأمريكية الإسرائيلية أضعفت بنيتها العسكرية التقليدية، غير أنّها عجزت عن القضاء على ترسانتها من الصواريخ والذخائر والطائرات المسيّرة. وردّ على ادّعاءات "إبادة" البحرية الإيرانية بالقول إنّها "بعيدةٌ كلّ البُعد عن الحقيقة"، مضيفاً: "يمكنك أن تخوض المعركة في البحر دون أن تمتلك بحريةً تقليدية أو بحريةً للمياه الزرقاء. لقد تراجعت قدراتهم، لكنّهم لم يُهزَموا، وهم بعيدون عن الانهيار".

أخبار ذات صلة

Loading...
لقاء بين الرئيس الصيني شي جين بينغ وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مع خلفية تضم الأعلام الصينية والسعودية، يعكس التعاون الإقليمي.

كيف تكسب الصين من الحرب الإيرانية من خلال إظهار أنها كذلك؟

بينما تشتعل الأزمات في الشرق الأوسط، تبرز الصين كقوة عظمى تسعى لتحقيق السلام. تعالَ لاستكشاف كيف تتبنى بكين سياسة عدم التدخل وتوازن العلاقات مع جميع الأطراف. هل ستنجح في إعادة فتح مضيق هرمز؟ تابع القراءة لتكتشف المزيد.
Loading...
مشهد حضري في طهران يظهر حركة المرور مع لافتة كبيرة تحمل صورة قائد إيراني، تعكس التوترات السياسية الحالية.

ترامب يرفض تمديد الهدنة الإيرانية وسط غموض المفاوضات

في خضم تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، يرفض ترامب تمديد وقف إطلاق النار، مما يرفع المخاطر قبل المحادثات المرتقبة. هل ستنجح الأطراف في التوصل إلى اتفاق؟ تابعوا التفاصيل المثيرة.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية