خَبَرَيْن logo

الصين تسعى للسلام في مضيق هرمز amid الفوضى

بينما يدعو الرئيس الصيني Xi Jinping لإعادة فتح مضيق هرمز، يكشف موقف بكين البراغماتي تجاه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. تعرف على كيف تسعى الصين لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، ودورها كقوة عظمى مسؤولة. خَبَرَيْن.

لقاء بين الرئيس الصيني شي جين بينغ وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مع خلفية تضم الأعلام الصينية والسعودية، يعكس التعاون الإقليمي.
ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان ورئيس الصين شي جين بينغ في بكين، 14 أبريل 2026 [صورة CNS عبر رويترز]

بينما دعا الرئيس الصيني Xi Jinping هذا الأسبوع إلى إعادة فتح مضيق هرمز، كشف الموقف البراغماتي الذي تنتهجه بكين تجاه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران عن ملامحه بوضوح.

خلال مكالمة هاتفية مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يوم الاثنين، أكّد Xi مجدّداً دعم بلاده لـ"كلّ الجهود الرامية إلى استعادة السلام، وتأييدها لحلّ النزاعات بالوسائل السياسية والدبلوماسية".

وقال Xi وفق ما أوردته وسائل الإعلام الصينية: "ينبغي أن يظلّ مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الطبيعية، إذ يخدم ذلك المصالح المشتركة لدول المنطقة والمجتمع الدولي".

شاهد ايضاً: إيران تحمّل ترامب مسؤولية الجمود الدبلوماسي وسط هدنةٍ هشّة

ولم يُشر البيان الصيني صراحةً إلى أيٍّ من الأطراف الرئيسية في الحرب، على الرغم من أنّ الولايات المتحدة وإيران أوقفتا معاً حركة الملاحة في هذا الممرّ الاستراتيجي على مدى السبعة أسابيع الماضية. فقد أقدمت إيران على إغلاق المضيق أمام معظم حركة الشحن البحري عقب اندلاع الحرب في 28 فبراير، فيما فرضت الولايات المتحدة حصاراً شاملاً على جميع الموانئ الإيرانية في 13 أبريل.

وجاءت تصريحات Xi المتّزنة في تناقضٍ صارخ مع تصريحات الرئيس الأمريكي Donald Trump، الذي لجأ في اليوم ذاته إلى منصّات التواصل الاجتماعي معلناً: "أنا أكسب الحرب، بفارقٍ كبير، الأمور تسير على ما يُرام"، مؤكّداً أنّ الحصار البحري سيستمرّ حتى تتوصّل واشنطن إلى "اتفاق" مع طهران.

ويرى المحلّلون أنّ هذا التباين يعكس أيضاً كيف وظّفت الصين الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لتقديم نفسها بوصفها القوة العظمى الأكثر مسؤوليةً من بين قوّتَين تتصدّران المشهد الدولي، وهي قوّةٌ تُفضّل في الغالب العمل من خلف الكواليس بدلاً من الواجهة.

شاهد ايضاً: إيران تتهم أمريكا بـ"القرصنة".. هل هي كذلك؟

وقال Gedaliah Afterman، رئيس برنامج السياسات الآسيوية الإسرائيلية في معهد Abba Eban للدبلوماسية والعلاقات الخارجية: "الصين تكسب لا بالتحرّكات الدراماتيكية، بل بالانتظار والترقّب واغتنام الفرص للتموضع، وتتركُ الأمريكيين يتعاملون مع الفوضى".

وقد تمكّنت بكين من تقديم نفسها صوتاً للعقل بفضل سياستها الراسخة في "عدم التدخّل" في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وعلاقاتها العملية مع جميع أطراف الحرب على إيران.

فالصين هي الشريك التجاري الأكبر لإيران، وتستورد ما يصل إلى 90% من نفطها وفق ما تُشير إليه اللجنة الأمريكية الصينية للاقتصاد والأمن، وقد أبرمت مع طهران عام 2021 "اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة" تمتدّ خمسةً وعشرين عاماً.

شاهد ايضاً: خيالاتي في إيران ماتت قبل وقف إطلاق النار بوقتٍ طويل

في الوقت ذاته، أمضت بكين العقد الماضي في تعزيز علاقاتها مع دول الخليج، بما فيها المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، وتحتلّ مكانة الشريك التجاري الأوّل لكلٍّ من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال Ma Xiaolin، عميد معهد حوض البحر المتوسط في جامعة Zhejiang للدراسات الدولية: "تحتفظ الصين بعلاقاتٍ جيّدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ودول الخليج العربي. كلّ هذه الدول أصدقاؤنا، حتى وإن كانوا أعداءً في ما بينهم".

مندوب الصين في مجلس الأمن يرفع يده للتصويت، محاطًا بزملائه، في سياق مناقشات حول النزاع في الشرق الأوسط.
Loading image...
صوت الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، ضد قرار فرض عقوبات بشأن الوضع في إيران والشرق الأوسط خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك، 12 مارس 2026 [إدواردو مونيز/رويترز]

شاهد ايضاً: التوتّر يلفّ المفاوضات الأمريكية الإيرانية: ما نقاط الخلاف الأساسية؟

ويرى Afterman أنّ التزام الصين بمبدأ عدم التدخّل كان على الأرجح السبب الرئيسي وراء استخدامها حقّ النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي مطلع هذا الشهر ضدّ قرارٍ يدعو الأعضاء إلى "تنسيق الجهود ذات الطابع الدفاعي" لإعادة فتح مضيق هرمز. وقد سبق لبكين أن استخدمت الفيتو في صراعاتٍ مماثلة كسوريا وميانمار.

وعلى عكس التوجّه الاستراتيجي الأمريكي في الشرق الأوسط الذي يشمل مساعي تغيير الأنظمة، تبقى أولويات بكين في المنطقة اقتصاديةً في المقام الأوّل، وفق ما يقوله Chang Ching، الباحث الأوّل في جمعية الدراسات الاستراتيجية في Taipei. فالسلام مفيدٌ للأعمال، والحرب لا تخدمها.

شاهد ايضاً: العراق: الكتلة الشيعية الحاكمة تسابق الزمن لاختيار رئيس وزراء وسط مراقبة أمريكية وإيرانية

وأضاف: "يتطلّعون إلى السلام والاستقرار. ليسوا مهتمّين فعلاً بمن يربح النزاع. أمنيتهم استعادة البيئة السلمية في الشرق الأوسط، ولا سيّما حول مضيق هرمز".

وأشار Feng Chucheng، الشريك المؤسّس لمركز أبحاث Hutong Research في بكين، إلى أنّ أيّ تصعيدٍ إضافي في الحرب "سيُهدّد الأمن الاقتصادي والطاقوي للصين بدرجةٍ قد تُجبرها على التدخّل المباشر، نظراً لأنّ أكثر من 40% من وارداتها النفطية الخام تأتي من الشرق الأوسط".

وقال في مذكّرةٍ بحثية وجّهها إلى عملائه هذا الشهر: "من منظور بكين، سيُعرّض هذا التورّطُ جهودَها للحفاظ على توازنٍ دقيق بين إيران ودول الخليج للخطر".

شاهد ايضاً: إيران والحرب: ماذا يحدث في اليوم الثاني والخمسين من الصراع الأمريكي الإسرائيلي؟

وفي الوقت ذاته، سعت بكين إلى توظيف موقعها بوصفها "صديقةً للجميع" للمساعدة في تنسيق حلٍّ سلمي للحرب.

فقد أجرى كبير الدبلوماسيين الصينيين Wang Yi 26 مكالمةً هاتفية بين 28 فبراير والفترة التي سبقت وقف إطلاق النار الإيراني الأمريكي في 8 أبريل، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الصينية، فيما أجرى Zhai Jun، المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط، ما يقارب عشرين اجتماعاً مع أطرافٍ فاعلة في النزاع.

كما شارك الرئيس Xi الأسبوع الماضي في اجتماعٍ مع الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، وليّ عهد أبوظبي، قبيل مكالمته الهاتفية مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

شاهد ايضاً: باکستان تستعدّ لمحادثات أمريكية إيرانية متعدّدة الأيام.. وطهران متحفّظة

غير أنّه على الرغم من هذا النشاط الدبلوماسي المكثّف، سعت بكين بصورةٍ لافتة إلى التهوين من دورها في التوسّط لوقف إطلاق النار لمدّة أسبوعَين بين الولايات المتحدة وإيران مطلع هذا الشهر، مقارنةً بما أبدته من حضورٍ في اتفاق التطبيع السعودي الإيراني عام 2023.

ويُرجع المراقبون ذلك إلى رغبة الصين في تجنّب الانزلاق إلى مفاوضاتٍ سلام بالغة التعقيد.

وقال Drew Thompson، الباحث الأوّل في مدرسة S Rajaratnam للدراسات الدولية في Singapore: "يريدون أن يكونوا صانعي سلامٍ دون أن يتكفّلوا بضمان العملية السلمية. خلاصة الأمر أنّ الشرق الأوسط بعيدٌ عن أن يكون مصلحةً جوهرية للصين، لذا فإنّ رصيدها السياسي المتاح للإنفاق محدود".

شاهد ايضاً: أسعار النفط ترتفع وسط تضارب الإشارات حول محادثات أميركا وإيران

ومع ذلك، لن تمرّ جهودها دون أن يلحظها أحد، وفق ما يقوله Ma من جامعة Zhejiang للدراسات الدولية. وقال : "أعتقد أنّ العالم يعرف من يُوفّر الاستقرار، ومن يُوفّر الأمن، ومن قوّض منظومة القانون الدولي والحوكمة العالمية".

وقد أشارت تقاريرٌ في وسائل الإعلام الغربية إلى احتمال سعي الصين سرّاً إلى ترجيح كفّة الميزان. فقد نقل مطلع هذا الشهر عن مسؤولين في الاستخبارات الغربية أنّ الصين كانت تستعدّ لتسليم إيران شحنةً من منظومات الدفاع الجوّي المحمولة على الكتف (MANPADS).

وتلا ذلك تحقيقٌ ثانٍ نشرته صحيفة Financial Times هذا الشهر، كشفت فيه أنّ إيران حصلت على قمرٍ صناعي صيني للتجسّس عام 2024، وأنّها وظّفته لاستهداف قواعد عسكرية أمريكية في منطقة الشرق الأوسط.

شاهد ايضاً: إيران والولايات المتحدة بعيدتان عن اتفاق وسط أزمة مضيق هرمز

وأبدت Jodie Wen، الباحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه في مركز الأمن الاستراتيجي الدولي بجامعة Tsinghua في بكين، شكوكها في أن تكون بكين بهذا القدر من "الاستهتار" قبيل لقاءٍ مرتقب بين Xi وTrump في مايو.

وقالت : "بالنسبة للحكومة الصينية، العلاقة مع إيران مهمّة، وكذلك العلاقة مع الولايات المتحدة".

ويأمل Xi في بحث اتفاقية تجارية والرسوم الجمركية الأمريكية مع Trump، الذي هدّد بدوره بفرض رسومٍ جمركية بنسبة 50% على الدول التي تزوّد إيران بالأسلحة. كما تستعدّ بكين للقمّة العربية الصينية الثانية، في الوقت الذي تسعى فيه إلى إتمام اتفاقية التجارة الحرّة مع دول مجلس التعاون الخليجي.

وستوازن الصين بين كلّ هذه العوامل وهي تُحدّد خطوتها التالية في الحرب على إيران، وفق Afterman، الذي يُشير أيضاً إلى ما ستؤول إليه الأمور في مرحلة ما بعد الحرب.

وخلص إلى القول: "الصين تسير بتوازن في إدارة علاقاتها المتشعّبة. إنّها تفكّر في اليوم الذي يعقب انتهاء الحرب... جهود إعادة الإعمار، واستئناف النشاط الاقتصادي، وتجديد الاستثمارات. الصين تريد أن تكون في موقعٍ ممتاز على جانبَي الخليج".

أخبار ذات صلة

Loading...
جنود يرتدون أقنعة يتسلقون سفينة في مضيق هرمز، في سياق تصاعد التوترات البحرية بين إيران والولايات المتحدة.

إيران تصعّد في مضيق هرمز بأسر سفن تجارية

في خضم تصاعد التوترات البحرية، استولت إيران على سفينتين أجنبيتين في مضيق هرمز، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الملاحة. هل ستتسارع المواجهة؟ تابعوا التفاصيل الكاملة لتفهموا أبعاد هذه الأزمة.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية