الضغط الأمريكي يشتد على إيران عبر اعتراض الناقلات
أعاقت البحرية الأمريكية ناقلة نفط مرتبطة بإيران في المحيط الهندي، في خطوة تعكس توسيع الضغط على طهران. هذا التصعيد يهدد مسار المفاوضات ويزيد الفجوة بين الطرفين. تعرف على التفاصيل في خَبَرَيْن.

في خطوةٍ تُجسّد التوسّع الجغرافي للضغط الأمريكي على طهران، أقدمت قوات البحرية الأمريكية يوم الثلاثاء على اعتراض ناقلة نفط مرتبطة بإيران في المحيط الهندي، على بُعد أكثر من 2,000 ميل من الخليج العربي. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لتعهّدٍ أمريكي سابق بتتبّع السفن المرتبطة بإيران أينما وُجدت في العالم، في إطار ما يمكن وصفه بتوسيع نطاق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. غير أنّ هذا التمدّد الميداني يُلقي بظلاله على مسار أي مفاوضاتٍ سلام محتملة، إذ يزيد الهوّة بين الطرفين اتّساعاً.
كان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال Dan Caine قد أكّد الأسبوع الماضي أنّ السفن المرتبطة بإيران ستجد صعوبةً بالغة في الإفلات من الانتشار العالمي للبحرية الأمريكية، مشيراً تحديداً إلى منطقة عمليات القيادة الأمريكية للمحيطَين الهندي والهادئ (INDOPACOM).
ناقلة النفط M/T Tifani: من الخليج إلى المحيط الهندي
كشفت بيانات تتبّع الملاحة البحرية أنّ الناقلة M/T Tifani، التي تحمل الرقم التعريفي للمنظمة البحرية الدولية 9273337 وتستوعب نحو 2 مليون برميل من النفط الخام، أُوقفت في منطقةٍ تقع بين سريلانكا وإندونيسيا، ضمن نطاق مسؤولية قيادة INDOPACOM.
وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية أنّ الناقلة كانت راسيةً في محطّة خارك النفطية الإيرانية داخل الخليج في 6 أبريل الماضي، قبل أن ترصدها بيانات الملاحة في خليج عُمان خارج مضيق هرمز في 10 أبريل متّجهةً جنوباً شرقاً.
{{MEDIA}}
وفي 21 أبريل، وبُعيد مرورها بسريلانكا، نفّذت الناقلة مناورةَ تغيير مسار مفاجئة؛ إذ انعطفت 90 درجةً نحو الجنوب ثمّ عادت بانعطافةٍ مماثلة نحو الشرق. وبعد فترةٍ وجيزة، أعلنت الولايات المتحدة عن عملية الصعود إلى السفينة.
{{MEDIA}}
عملية الاعتراض: موارد ضخمة وقدرات واسعة
نشرت وزارة الدفاع الأمريكية مقاطع مصوّرة على منصّات التواصل الاجتماعي تُظهر عناصر من القوات الخاصة يصعدون على متن مروحيات انطلقت من سفينة حربية أمريكية قبل الهبوط على ظهر الناقلة. تلك السفينة الحربية هي قاعدة البحر المتنقّلة USS Miguel Keith، التي تقارب في حجمها حاملة الطائرات، وتتمتّع بقدرة على دعم المروحيات وقوات العمليات الخاصة.
تجدر الإشارة إلى أنّ USS Miguel Keith واحدةٌ من خمس سفن من نوعها في الأسطول الأمريكي. وفي سياقٍ مماثل، جرى اعتراض السفينة الإيرانية M/V Touska يوم الأحد الماضي بواسطة مدمّرة موجَّهة بالصواريخ — وتمتلك البحرية الأمريكية 74 مدمّرةً من هذا النوع — بمشاركة مشاة البحرية انطلاقاً من سفينة اقتحام برمائي تُعادل حاملة طائرات صغيرة، فيما تمتلك البحرية تسعاً من هذه السفن و11 حاملة طائرات، وإن كانت ليست جميعها في حالة تشغيلية كاملة في آنٍ واحد.
«الأسطول المظلم» وشبكات التحايل على العقوبات
شاهد ايضاً: لبنان وإسرائيل يلتقيان الخميس في محادثاتٍ مباشرة
تنتمي السفن المعترَضة إلى ما يُعرف بـ«الأسطول المظلم» (Dark Fleet)، وهو شبكةٌ من السفن تعمل على نقل النفط الإيراني والبضائع الأخرى، بما فيها ذات الاستخدامات العسكرية، حول العالم بعيداً عن رقابة العقوبات الدولية.
وقالت وزارة الدفاع الأمريكية في منشورٍ على وسائل التواصل الاجتماعي: «كما أوضحنا، سنواصل جهود التطبيق البحري العالمي لتفكيك الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن الخاضعة للعقوبات التي تقدّم دعماً مادياً لإيران، أينما كانت تعمل»، مضيفةً أنّ «المياه الدولية ليست ملاذاً للسفن الخاضعة للعقوبات».
على الصعيد الآخر، يرى المحلّلون أنّ عرض البحر المفتوح يُوفّر للبحرية الأمريكية بيئةً أكثر أماناً لتنفيذ عمليات الاعتراض، بعيداً عن ازدحام الملاحة المدنية وعن القيود الجغرافية التي تفرضها اليابسة أو تُتيح للخصم الاختباء خلفها.
وفي هذا السياق، يُشبه هذا التكتيك ما انتهجته الولايات المتحدة حين تتبّعت ناقلات مرتبطة بفنزويلا في وقتٍ سابق من هذا العام، قبل أن تُنهي النزاع مع كراكاس باعتقال الرئيس Nicolás Maduro.
تداعيات على مسار التفاوض
منذ اعتراض الناقلة Tifani، باتت تدور في دوائر ضيّقة قرب موقع إيقافها وفق بيانات التتبّع، فيما يبقى مصير السفينة وحمولتها من النفط رهينَ القرارات القادمة. والسفينة مدرجةٌ على قوائم العقوبات الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية (OFAC).
وفي فبراير الماضي، تقدّمت وزارة العدل الأمريكية بشكوى لمصادرة ناقلة فنزويلية مرتبطة بإيران وحمولتها البالغة 1.8 مليون برميل من النفط الخام لصالح الحكومة الأمريكية. ويرى المحلّلون أنّ الناقلتَين Tifani وTouska قد تصبحان «غنيمةَ حرب» تؤول ملكيتهما إلى الولايات المتحدة.
بيد أنّ هذه الضغوط لا تبدو حتى الآن أنّها تدفع إيران نحو طاولة المفاوضات. فقد وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية يوم الاثنين الإجراءاتِ الأمريكية ضدّ الشحن الإيراني بأنّها انتهاكٌ صريح لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 8 أبريل، مُعلنةً رفضها إرسال وفدٍ إلى جولة المحادثات الجديدة المقرّر عقدها في باكستان.
في المحصّلة، يبدو أنّ توسيع رقعة العمليات البحرية الأمريكية إلى أعالي البحار سيزيد من تصلّب الموقف الإيراني، لا أن يُليّنه، وهو ما يُعقّد مهمّة أي وسيطٍ يسعى إلى استئناف مسار التفاوض قبل انتهاء المهل المحدّدة.
أخبار ذات صلة

جنود إسرائيليون في السجن بعد تحطيم تمثال اليسوع في لبنان

الاتحاد الأوروبي والضغوط لتعليق الاتفاق التجاري مع إسرائيل
