خَبَرَيْن logo

تصاعد العنف والاستيطان في الأراضي الفلسطينية

تواصلت الهجمات الإسرائيلية على غزة والضفة الغربية، مع تصاعد العنف والاستيطان. خبراء الأمم المتحدة يحذرون من تطهير عرقي، بينما تعاني غزة من أزمة إنسانية خانقة. التفاصيل تكشف عن أبعاد الأزمة المتفاقمة. خَبَرَيْن.

مواطنون يحملون جثمانًا مغطى في شوارع غزة، وسط حشود من الناس، في ظل تصاعد العنف والضغوط الإنسانية في المنطقة.
يحمل المعزون جثامين الفلسطينيين الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية خلال جنازتهم في مدينة غزة يوم الأربعاء، 15 أبريل 2026.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-في وقتٍ ليس ببعيد، كانت تطوّرات كالتي شهدها الأسبوع الماضي من إنفاق الحكومة الإسرائيلية مئات الآلاف من الدولارات لدعم مسيرات قومية متطرّفة، إلى قيادة مستوطن خاضع لعقوبات دولية بغارات على قرية فلسطينية بمرافقة عسكرية، وصولاً إلى مطالبة وزير المالية الإسرائيلي بالاحتلال العسكري الكامل لغزة وإقامة مستوطنات فيها كانت هذه التطوّرات تستدعي موجة من الانتقادات أو النقاش في بعض الأوساط الإسرائيلية.

أما اليوم، فقد باتت هذه الأحداث جزءاً من المشهد اليومي العادي، في الوقت الذي يصف فيه خبراء الأمم المتحدة السياسة الإسرائيلية بأنّها «تطهير عرقي للضفة الغربية عبر اعتداءات يومية تُفضي إلى استشهاد النساء والأطفال وإيذائهم ومضايقتهم، فضلاً عن الهدم الواسع للمنازل الفلسطينية والأراضي الزراعية وسُبُل العيش».

في هذا السياق، شهد الأسبوع الماضي هجمات استيطانية منسّقة ومتواصلة على قرى قرب رام الله، واستمرار الضربات الإسرائيلية على المدنيين في غزة، وموجة جديدة من عمليات الإخلاء والهدم في القدس الشرقية المحتلة، إلى جانب محادثات دبلوماسية بين الولايات المتحدة وحركة حماس في القاهرة أسفرت عن بعض بوادر التقدّم، دون أن ترقى إلى ما تطالب به أيٌّ من الطرفَين.

غزة: ضربات وتجويع وعرض جزئي بشأن الأسلحة

شاهد ايضاً: ترامب يناقش إعادة بناء غزة مع "مجلس السلام" و"DP World" الإماراتية

على امتداد قطاع غزة، تواصلت الغارات الجوية الإسرائيلية وإطلاق النار وهجمات الطائرات المسيّرة طوال الأسبوع، في ظلّ تفاقمٍ متواصل للأزمة الإنسانية.

في 14 أبريل، أودى قصفٌ استهدف سيارة شرطة في شارع النفق بحياة 4 أشخاص، من بينهم الطفل يحيى الملاحي البالغ من العمر 3 سنوات، وقال والده إنّ عائلته كانت تغادر حفل زفاف لأحد أقاربها. وفي وقتٍ لاحق من اليوم ذاته، راح ضحيةَ قصفٍ آخر استهدف مخيم الشاطئ ما لا يقلّ عن 5 شهداء.

وفي 16 أبريل، لقي الأخوان عبد الملك وعبد الستار العطار حتفهما في بيت لاهيا، في منطقة أكّد شهود عيان أنّها تقع خارج النطاق الخاضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية على ما يُعرف بـ«الخط الأصفر». وفي 17 أبريل، أردى طائرةٌ مسيّرة الأخوَين محمود وعيد أبو وردة بالرصاص وهما يحاولان الحصول على مياه في حيّ الشجاعية بغزة؛ كما استهدفت طائرة مسيّرة أخرى منشأةً لتحلية المياه في المنطقة ذاتها، ما أسفر عن شاستشهادخص آخر. وفي اليوم التالي، أطلق جنود إسرائيليون النار على متعاقدَين مدنيَّين كانا يوزّعان المياه لحساب منظمة UNICEF (منظمة الأمم المتحدة للطفولة) في شمال غزة، فأرداهما شهديين.

شاهد ايضاً: الجامعات البريطانية تعاقدت مع شركة أمنية لمراقبة الطلاب المؤيدين لفلسطين

منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر، بلغ عدد الفلسطينيين الذين ارتقوا في غزة 777 شهيدا، وأُصيب ما لا يقلّ عن 2,193 آخرين، وذلك حتى 20 أبريل. أما منذ 7 أكتوبر 2023، فقد ارتفع عدد الشهداء إلى 72,553 شهيدا وهو رقم جرى تعديله هذا الأسبوع بعد أن أثبتت وزارة الصحة في غزة 196 حالة استشهاد إضافية.

على صعيد الوضع الإنساني، لا تزال قنوات إدخال المساعدات إلى غزة مقيّدة بشكل حادّ. وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، تراجعت تدفّقات المساعدات الأممية وتلك الصادرة عن الشركاء بنسبة 37 بالمئة بين الفترتَين الأولى والثانية الممتدّتَين ثلاثة أشهر عقب وقف إطلاق النار. كما اضطرّت المخابز إلى تقليص إنتاجها بسبب شحّ الدقيق والوقود، فيما يُفيد الفلسطينيون بأنّهم يقضون ساعاتٍ طويلة في طوابير الانتظار للحصول على الخبز.

وفي هذا الإطار، أكّد المبعوث Nickolay Mladenov لقناة إخبارية هذا الأسبوع أنّ القيود الإسرائيلية عند المعابر الحدودية تمثّل «العقبة الرئيسية» التي تحول دون وصول المساعدات الكافية إلى غزة.

شاهد ايضاً: وزراء إسرائيليون يحتفلون بإعادة تأسيس مستوطنة سانور بالضفة الغربية

على الصعيد الدبلوماسي، تمحورت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وحركة حماس في القاهرة هذا الأسبوع حول تنفيذ التزامات المرحلة الأولى قبل الخوض في أي نقاش بشأن نزع السلاح، دون التوصّل إلى اتفاقٍ رسمي حتى الآن.

في المقابل، طالب وزير المالية الإسرائيلي Bezalel Smotrich رئيسَ الوزراء Benjamin Netanyahu بأن يأمر الجيش بـ«الإعداد الفوري للاحتلال الكامل لقطاع غزة» وإقامة مستوطنات إسرائيلية فيه إذا رفضت حماس نزع سلاحها كلياً. وجاء هذا التصريح خلال حفل أُقيم إحياءً لذكرى إعادة إنشاء مستوطنة سانور غير الشرعية، التي كانت إسرائيل قد فككّتها عام 2005 ضمن خطّة الفصل التي شملت مستوطنات في غزة وعدداً آخر في شمال الضفة الغربية.

هجمات منسّقة وعمليات قتل في الضفة الغربية

تركّزت أشدّ موجات العنف في الضفة الغربية هذا الأسبوع على مجموعة من القرى الواقعة شمال شرق رام الله خربة أبو فلاح والمغيّر وترمسعيا حيث أُقيمت ثلاثة بؤر استيطانية يهودية غير قانونية جديدة خلال الشهرَين الماضيَين، وكلّها على أراضٍ فلسطينية خاصة تقع في المنطقة B التي يُفترض أن تخضع لسيطرة إدارية محدودة للسلطة الفلسطينية. وقد أُقيمت إحدى هذه البؤر على أراضٍ كانت تعود لمجتمع أبو النجا، الذي سبق أن هُجِّر قسراً من عين سامية في صيف 2023.

شاهد ايضاً: قوات إسرائيلية تقتل سائقي شاحنة مياه في غزة.. واليونيسيف تستنكر

في 18 أبريل، شنّ المستوطنون هجمات منسّقة متزامنة على القرى الثلاث، وفق ما أفاد به ناشطون محليون. ففي ترمسعيا، أحرق مستوطنون وصلوا على متن أكثر من اثنتي عشرة مركبة منزلاً وسيارة، فيما رفضت قوة عسكرية متمركزة قرب البؤرة الاستيطانية التدخّل. وفي خربة أبو فلاح، تجمّع عشرات المستوطنين عند بؤرة استيطانية حديثة قبل أن يهاجموا المنازل الفلسطينية، ثم داهم الجنود القرية بعد ذلك. وفي المغيّر، أوقف جنود طفلَين صغيرَين كانا يلعبان في الشارع وأسقطاهما أرضاً، ثم انسحبوا قبل أن يهاجم مستوطنون على متن دراجة رباعية الدفع مموّلة حكومياً سائقاً فلسطينياً على الطريق المجاور.

في صباح اليوم التالي، اقتحم مستوطنون حظيرة أغنام في المغيّر وسرقوا 70 رأساً منها. وحين لاحق السكان المستوطنين، أطلق هؤلاء النار الحيّة عليهم، وفق ما أفاد الناشطون. ثم رافقت القوات الإسرائيلية والشرطة Amishav Malt، مؤسّس بؤرة Or Nachman، في دخوله إلى القرية، حيث قاد مداهمة بدعوى استرداد أغنام مسروقة، وهو أسلوب يقول الناشطون المحليون إنّه يُستخدم بصورة ممنهجة لتبرير المزيد من السرقات. وأُفيد بأنّ أحد السكان الفلسطينيين فقد وعيه جراء ضرب الشرطة له. ثم مكّن الجنود Neria Ben Pazi مؤسّس بؤرة استيطانية غير قانونية أخرى في المنطقة، والخاضع لعقوبات دولية من أستراليا وبلجيكا وفرنسا وبريطانيا من سرقة أغنام من مقيم فلسطيني كان مقيّداً. وأحكمت ما لا يقلّ عن 20 آلية عسكرية حصارها على مدخل القرية في أعقاب ذلك.

وعلى نطاق أوسع، رُصدت هجمات استيطانية على رعاة ومزارعين وسكّان في مناطق عديدة، من بينها قطع أشجار زيتون في يطمة قرب نابلس، وسرقة مواشٍ ومحاصيل في جفنا وعدد من مجتمعات مسافر يطّا. كما أقام مستوطنون سياجاً شائكاً على الطريق التي يسلكها أطفال أمّ الخير للوصول إلى مدرستهم، ما أغلق عليهم هذا الممرّ الآمن منذ ذلك الحين.

شاهد ايضاً: عودة النازحين اللبنانيين وسط انتهاكات إسرائيلية للهدنة في الجنوب

في 16 أبريل، داهمت القوات الإسرائيلية بيت دقو شمال غرب القدس، وأطلقت النار على محمد ريان البالغ من العمر 17 عاماً فأرادته شهيدا. ومنع الجنود سيارات الإسعاف من تقديم العلاج له، وانتزعوا جثمانه دون أن يُتاحوا لأسرته إجراء مراسم الدفن الإسلامي. كما أُصيب 4 آخرون بطلقات نارية حيّة. وفي 18 أبريل، و استشهد على يد القوات الإسرائيلية محمد سويطي، 25 عاماً، في خربة سلامة جنوب غرب الخليل، بدعوى اقترابه من مستوطنة نيغوهوت غير الشرعية.

وبحسب آخر تقرير للوضع الإنساني الصادر عن OCHA، تشرّد أكثر من 2,500 فلسطيني منذ مطلع عام 2026 جرّاء عمليات الهدم والهجمات الاستيطانية وأوامر الإخلاء، من بينهم أكثر من 1,100 طفل. وباتت الهجمات الاستيطانية تمثّل 75 بالمئة من إجمالي حالات التهجير المسجّلة هذا العام، فيما سجّل شهر مارس أعلى حصيلة شهرية لإصابات الهجمات الاستيطانية منذ بدء توثيق هذه البيانات عام 2006.

عمليات إخلاء في القدس الشرقية

في القدس الشرقية المحتلة، تواصلت عمليات الهدم والإخلاء بوتيرة متصاعدة. فقد هدمت السلطات الإسرائيلية منزل أبو كامل دويك، المريض بالسرطان البالغ من العمر 80 عاماً، في حيّ البستان بسلوان، في ما يُعدّ الهدم الثامن على الأقلّ في المنطقة خلال هذا الشهر.

شاهد ايضاً: الغارات الإسرائيلية تحصد أرواحاً في غزة رغم "وقف إطلاق النار"

وبحسب OCHA، هُدم منذ يناير 2026 ما لا يقلّ عن 86 منشأة مملوكة لفلسطينيين في القدس الشرقية، ما أسفر عن تهجير أكثر من 250 شخصاً، مع الإشارة إلى أنّ نحو نصف هذه المنشآت هدمها أصحابها بأنفسهم تجنّباً لغرامات مالية إضافية.

إلى جانب عمليات الهدم المتوقّعة قريباً في البستان، تواجه عائلة باشا الممتدّة وتضمّ ستّ أسر تتألّف من 12 شخصاً، أغلبهم فوق الستين من العمر، ويقطنون الحيّ الإسلامي في البلدة القديمة منذ ما يقارب قرناً من الزمن قرارَ إخلاء قضائياً مقرّراً تنفيذه بحلول 26 أبريل.

كذلك كشفت تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية أنّ حكومة Netanyahu ترصد نحو 1.2 مليون شيكل (ما يعادل 400,000 دولار) لتوسيع نطاق مسيرات يوم القدس القومية المتطرّفة لتشمل مدناً عديدة في البلاد الشهر المقبل وهي فعاليات سنوية تتسم بالشعارات العنصرية البذيئة والاعتداءات على الأحياء الفلسطينية.

شاهد ايضاً: إسرائيل في خلافٍ مع زعيم كوريا الجنوبية بشأن مخاوف الاعتداءات بحق الفلسطينيين

بفضل هذا التمويل، ستمتدّ المسيرات لتشمل عدة مدن مختلطة يسكنها عرب ويهود، من بينها اللدّ، التي شهدت في 2021 اشتباكات يوم القدس تصاعدت إلى أيام من أعمال العنف. وتعكس مبادرة الدولة إلى دعم هذه الفعاليات مالياً النفوذ المتنامي لوزير الأمن القومي Itamar Ben-Gvir، الذي بات تدخّله في عمل الشرطة موضع طعن قانوني نادر.

إذ أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية هذا الأسبوع أمراً يُلزم Ben-Gvir بالتوصّل إلى اتفاق مع المستشار القانوني للحكومة يحدّ من تدخّله السياسي في عمل الشرطة، وذلك في أعقاب انتهاكاته المتكرّرة لاتفاق سابق يقضي بعدم التدخّل. ويرى المنتقدون أنّ ولايته أفضت إلى تطرّف في أساليب الشرطة تجاه الفلسطينيين، وهو ما تدعمه وقائع موثّقة تُظهر قيام الشرطة بتيسير هجمات المستوطنين، بل والمشاركة المباشرة في بعض الأحيان في أعمال العنف ضدّ السكان الفلسطينيين.

أخبار ذات صلة

Loading...
دخان يتصاعد من حطام مبنى بعد هجوم إسرائيلي في لبنان، حيث يتجمع رجال الإنقاذ وسط الفوضى. الهجوم أسفر عن مقتل وإصابة العشرات.

يقول جيه دي فانس إن إيران ستكون "غبية" إذا سمحت بانهيار المحادثات بسبب لبنان

في ظل تصاعد التوترات، حذر نائب الرئيس الأمريكي إيران من عواقب الإضرار بوقف إطلاق النار بسبب الهجمات في لبنان. هل ستستمر المفاوضات أم ستتجه الأمور نحو التصعيد؟ تابعوا التفاصيل المثيرة في مقالنا.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية