احتجاز السفن الإيرانية يشتعل الأوضاع في الخليج
استولت القوات الأمريكية على ناقلة نفط إيرانية قرب مضيق هرمز، مما دفع طهران للاحتجاج واحتجاز سفينتين أجنبيتين. تتصاعد التوترات في المنطقة وسط تهديدات إيرانية بالرد. اكتشف المزيد عن تداعيات هذا الحدث في خَبَرَيْن.

رسّت سفينتان تجاريتان أجنبيتان في الموانئ الإيرانية يوم الأربعاء، بعد أن أقدمت طهران على احتجازهما رداً على ما وصفته بـ"القرصنة الأمريكية" إثر استيلاء واشنطن على ناقلة نفط إيرانية قرب مضيق هرمز في وقتٍ سابق من الأسبوع. وأعلنت طهران أن السفينتين المحتجزتين انتهكتا الأنظمة البحرية، وفق ما أوردته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.
وقال توحيد أسدي: "هذا يتّسق مع ما سمعناه سابقاً من الحرس الثوري الإسلامي (IRGC)، الذي أكّد أن مرور أي سفينة أو ناقلة نفط عبر مضيق هرمز يستلزم إذناً وتنسيقاً مع الحرس الثوري." وأضاف أن عملية الاحتجاز تعكس الاستراتيجية الإيرانية المستمرة لفرض السيطرة على حركة الملاحة عبر هذا الممر الحيوي، مشيراً إلى أن المسؤولين الإيرانيين باتوا يناقشون فرض رسوم مرور على السفن العابرة.
وكان الجيش الأمريكي قد أطلق النار يوم الاثنين على السفينة الإيرانية "Touska" ثم استولى عليها قرب مضيق هرمز في شمال بحر العرب، وهي في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأفاد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) والرئيس Donald Trump بأن الـ Touska رفضت الامتثال للأوامر الأمريكية بالانسحاب من مسارها المخطّط عبر المضيق. وجاء الاستيلاء في أعقاب فرض واشنطن حصاراً بحرياً على جميع الموانئ الإيرانية في 13 أبريل.
ووصفت طهران الاستيلاء الأمريكي على السفينة بأنه "عمل قرصنة"، وهو ليس الاتهام الأول من نوعه الذي يواجه إدارة Trump؛ إذ وجّهت فنزويلا الاتهام ذاته حين استولت الولايات المتحدة على ناقلات نفط خاضعة للعقوبات قبالة سواحلها.
لكن هل تنطبق عليها صفة القرصنة فعلاً؟ إليك ما نعرفه:
ماذا حدث للسفينة Touska؟
فرض الجيش الأمريكي حصاره البحري على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز رداً على إغلاق إيران الممر أمام معظم السفن، إذ باتت طهران لا تسمح بالعبور إلا لسفن الدول التي أبرمت معها اتفاقيات خاصة منذ اندلاع الحرب.
وأعلن الجيش الأمريكي أنه سيحظر مرور أي سفن إيرانية أو متجهة من وإلى الموانئ الإيرانية عبر المضيق. وبحسب الرواية الأمريكية، حاولت الـ Touska يوم الاثنين تحدّي الحصار بالعبور من بحر العرب عبر خليج عُمان نحو بندر عباس.
وأفادت CENTCOM: "أصدرت القوات الأمريكية تحذيرات متعددة وأبلغت السفينة الإيرانية بأنها تنتهك الحصار الأمريكي." وأضافت في بيانها أنه "بعد رفض طاقم الـ Touska الامتثال للتحذيرات المتكررة على مدى ست ساعات، أصدر المدمّرة Spruance أمراً بإخلاء غرفة المحرّكات"، قبل أن تطلق المدمّرة الأمريكية النار على السفينة الإيرانية. وعقب ذلك، صعد مشاة البحرية الأمريكية من الوحدة البحرية المتكاملة الحادية والثلاثين (31st Marine Expeditionary Unit) على متن الـ Touska واستولوا عليها.
ما السفن الإيرانية الأخرى التي استهدفتها الولايات المتحدة؟
أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) يوم الثلاثاء أن القوات الأمريكية احتجزت ناقلة نفط أخرى خاضعة للعقوبات بسبب نقلها نفطاً إيرانياً، وذلك أثناء إبحارها في خليج البنغال الذي يربط الهند بجنوب شرق آسيا. وأشارت وزارة الدفاع في منشورٍ على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن القوات الأمريكية "نفّذت عملية تفتيش بحري لحق الزيارة" للناقلة M/T Tifani "دون أي حوادث"، مؤكدةً أن "المياه الدولية ليست ملاذاً للسفن الخاضعة للعقوبات".
وكانت واشنطن تستهدف السفن الإيرانية منذ اندلاع الحرب على إيران، التي بدأت حين شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على طهران في 28 فبراير. وفي 4 مارس، أغرقت غواصة أمريكية السفينة الحربية الإيرانية IRIS Dena بصاروخ طوربيد في المياه الدولية قبالة سواحل سريلانكا، وكانت السفينة وطاقمها في طريق عودتهم من مدينة فيشاخاباتنام على الساحل الشرقي للهند بعد مشاركتهم في مناورات بحرية. وتعرّضت القوات الأمريكية لانتقادات واسعة بسبب تركها السفينة تغرق دون بذل أي جهد لإنقاذ الناجين.
وأفادت البحرية السريلانكية التي أطلقت عملية إنقاذ بإنقاذ 32 بحاراً إيرانياً، وانتشال 87 جثة، فيما لا يزال 61 من أفراد الطاقم في عداد المفقودين. وكان وزير الدفاع الأمريكي Pete Hegseth قد وصف الضربة بأنها "أول هجوم من نوعه على عدوٍّ منذ الحرب العالمية الثانية".
كيف ردّت إيران؟
بعد إغراق الـ IRIS Dena، ردّت طهران بهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت إسرائيل والأصول العسكرية الأمريكية في دول الخليج، ما أسفر عن سقوط قتلى.
وإثر الاستيلاء الأمريكي الأخير على الناقلات، وصفت إيران تصرفات واشنطن بـ"القرصنة" وهدّدت بالردّ. وقال المتحدث باسم خاتم الأنبياء، القيادة العسكرية المشتركة الإيرانية، بعد ساعاتٍ من الاستيلاء على الـ Touska: "نحذّر من أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ستردّ قريباً على هذه القرصنة المسلّحة التي ينتهجها الجيش الأمريكي."
وقال وزير الخارجية الإيراني Abbas Araghchi يوم الثلاثاء إن الحصار البحري الأمريكي يمثّل انتهاكاً لوقف إطلاق النار المؤقت بين البلدين، مضيفاً: "إن ضرب سفينة تجارية وأخذ طاقمها رهائن يُعدّ انتهاكاً أشدّ خطورة." كما وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عملية الصعود إلى الناقلة والاستيلاء السابق على سفينة الشحن بأنها "قرصنة بحرية وإرهاب دولة"، مشيراً إلى أن طهران لم تحسم بعد قرارها بشأن المشاركة في جولات تفاوضية مقبلة مع واشنطن.
إذا واصلت الولايات المتحدة استعراض قوتها البحرية على أطراف الأطر القانونية المعتادة، فقد يقول بعضهم إن الشيء الوحيد الناقص هو قراصنة البحر الكلاسيكيين
هل الولايات المتحدة مذنبة بالقرصنة؟
وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، تُعرَّف أعمال القرصنة بأنها "أي أعمال عنفٍ أو احتجاز غير مشروعة، أو أي عمل نهبٍ، ترتكبها طاقم أو ركاب سفينة خاصة أو طائرة خاصة لأغراضٍ شخصية"، سواء في أعالي البحار أو في مناطق خارج ولاية أي دولة.
وأوضح Jason Chuah، أستاذ القانون البحري في City University of London، أن التصرفات الأمريكية لا ترقى قانونياً إلى مستوى القرصنة، قائلاً: "القرصنة تستلزم تحقيق مكاسب خاصة، وليس تنفيذ سفن حكومية لعقوبات أو حصار في زمن النزاع المسلح." غير أنه أضاف بنبرةٍ ساخرة: "لكن إذا واصلت الولايات المتحدة استعراض قوتها البحرية على أطراف الأطر القانونية المعتادة."
ويُجيز القانون الأمريكي لخفر السواحل إجراء عمليات تفتيش ومصادرة في أعالي البحار لتطبيق القوانين الأمريكية. وكانت السفينة Touska ترفع العلم الإيراني، إلا أن مالكيها خاضعون لعقوباتٍ صادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، ويُتّهمون بمساعدة إيران على التحايل على العقوبات.
وفي عمليات تنفيذية سابقة، لم تكتفِ الولايات المتحدة بمصادرة السفن بل صادرت أيضاً النفط الموجود على متنها؛ ففي عام 2020، صادرت وقوداً من أربع ناقلات يقال أنها كانت تنقل نفطاً إيرانياً إلى فنزويلا. ولا يزال غير معروفٍ ما كانت تحمله الـ Touska حين جرى الاستيلاء عليها، لكن Trump نشر على منصة Truth Social أن البحارة الأمريكيين "يفحصون ما على متنها".
وأشارت Apurva Mehta، شريكة في مكتب ANB Legal للمحاماة في الهند، إلى أن المادة 87 من UNCLOS تكفل لجميع الدول حرية الملاحة في أعالي البحار، مضيفةً أنه "رغم أن تصرفات الولايات المتحدة لا يمكن وصفها بالقرصنة، فإن السفن الحربية الأمريكية في الخدمة الحكومية المرخّصة يحقّ لها تنفيذ عمليات مصادرة بسبب القرصنة." وأوضحت أن المادة 110 من الاتفاقية تُجيز للسفن الحربية صعود السفن الأجنبية في أعالي البحار إذا اشتُبه في تورّطها بأعمال قرصنة أو تجارة الرقيق أو البثّ غير المرخّص أو الإبحار دون علم.
هل سبق للولايات المتحدة أن استولت على سفن؟
نعم. في ديسمبر الماضي، أعلن Trump أن الولايات المتحدة استولت على ناقلة نفط خاضعة للعقوبات قرب سواحل فنزويلا. وبحسب تقرير لوكالة Reuters، حدّدت شركة Vanguard البريطانية لتقييم المخاطر البحرية الناقلة المحتجزة بأنها "Skipper". ووصفت فنزويلا تلك الحادثة هي الأخرى بأنها "عمل قرصنة".
وكانت الولايات المتحدة في تلك الفترة تعزّز حضورها العسكري في المياه المحيطة بالساحل الشمالي لأمريكا الجنوبية، وكانت قد نفّذت من تلك المواقع ضربات على ما لا يقلّ عن 21 قارباً زعمت — دون تقديم أدلة — أنها كانت تنقل مخدرات إلى الأراضي الأمريكية، كثيرٌ منها فنزويلي.
أخبار ذات صلة

إيران تؤكد أن مضيق هرمز «مفتوح تماماً»
