مفاوضات إيران والولايات المتحدة تتأرجح بين الأمل والخطر
تقدّمٌ في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، لكن الهوّة لا تزال واسعة. مع اقتراب انتهاء الهدنة، تزداد المخاوف من مواجهة جديدة. هل ستنجح الأطراف في التوصل لاتفاق وسط التوترات المتصاعدة؟ تابعوا التفاصيل على خَبَرَيْن.

-إيران والولايات المتحدة: تقدّمٌ في المفاوضات لكن الهوّة لا تزال واسعة، وساعة الهدنة تدقّ
أكّد رئيس البرلمان الإيراني ومفاوضها الرئيسي محمد باقر قاليباف أنّ المحادثات مع الولايات المتحدة شهدت "تقدّماً"، غير أنّ البلدين لا يزالان بعيدَين عن التوصّل إلى اتفاق وهو ما يُعمّق المخاوف من احتمال العودة إلى المواجهة العسكرية مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة يوم الأربعاء.
وفي خطابٍ بُثّ على التلفزيون الوطني الإيراني مساء السبت، قال قاليباف إنّه رغم التقدّم المُحرَز مع واشنطن، فإنّ "ثغراتٍ كثيرة ونقاطاً جوهرية لا تزال قائمة"، مضيفاً: "نحن لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي".
شاهد ايضاً: إيران والحرب: 10 كلمات شائعة وتعريفاتها
وفي اليوم التالي، رأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنّ الرئيس الأمريكي Donald Trump لا يملك ما يُسوّغ به حرمان طهران ممّا وصفه بـ"حقوقها النووية"، قائلاً وفق ما نقلته وكالة أنباء الطلاب الإيرانيين: "Trump يقول إنّ إيران لا يمكنها ممارسة حقوقها النووية، لكنّه لا يقول بأيّ جريمة. ومن هو حتى يحرم شعباً من حقوقه؟"
نقاط الخلاف الجوهرية: البرنامج النووي ومضيق هرمز
تتمحور أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز. وقد جاءت هذه التصريحات في أعقاب قيام الحرس الثوري الإسلامي الإيراني (IRGC) بإعادة فرض القيود على الملاحة في مضيق هرمز، وذلك في غضون أقلّ من 24 ساعة على إعادة فتحه، مُبرِّراً هذه الخطوة بالحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية.
ووصف قاليباف هذا الحصار الأمريكي بأنّه "جاهل" و"أحمق"، مؤكّداً أنّ طهران لن تسمح للآخرين بالعبور عبر المضيق ما دامت سفنها هي الأخرى ممنوعةً من المرور. وأضاف أنّ القوات الإيرانية "على أهبة الاستعداد الكامل" لمواجهة أيّ استئناف أمريكي للعمليات العسكرية في أيّ لحظة.
إلى أنّ المسؤولين الإيرانيين يوظّفون المضيق الذي يمرّ عبره عادةً نحو 20% من النفط المتداوَل عالمياً بوصفه "ورقة ضغط" في المفاوضات، واصفاً إيّاه بأنّه ربّما يكون "أهمّ أوراق المساومة" في يد طهران.
'سنضطرّ إلى إلقاء القنابل من جديد'
سعى الوسطاء إلى ترتيب جولةٍ ثانية من المحادثات بين الطرفين، بعد أن انتهت الجولة الأولى في إسلام آباد في 12 أبريل دون التوصّل إلى أيّ اتفاق. وكان البيت الأبيض قد أشار إلى احتمال انعقاد الجولة الثانية في إسلام آباد أيضاً، إلّا أنّ نائب وزير الخارجية الإيراني أعلن السبت أنّه لا يمكن تحديد موعدٍ لها قبل أن يتوافق الطرفان على "إطار للتفاهم المشترك"، متّهماً واشنطن بالتمسّك بموقفٍ "متشدّد إلى أقصى درجة".
وأدلى Donald Trump بتصريحاتٍ متضاربة السبت؛ إذ قال إنّ إيران "تصرّفت بذكاءٍ زائد" في ملفّ مضيق هرمز، وأنّ الولايات المتحدة لن تقبل "الابتزاز". في المقابل، أكّد أنّ المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين لا يزالون على تواصل وأنّ المفاوضات "تسير على ما يُرام".
وكان Trump قد صرّح في وقتٍ سابق من اليوم نفسه بأنّ الولايات المتحدة ستضطرّ إلى "إلقاء القنابل من جديد" إن لم يُتوصَّل إلى اتفاقٍ بحلول الأربعاء، موعد انتهاء الهدنة.
ورأى جون هولمان من واشنطن العاصمة أنّ Trump يسعى على الأرجح إلى تصوير آخر التطوّرات في ملفّ مضيق هرمز باعتبارها "عقبةً عارضة لا أكثر". وأضاف: "ما لا نعرفه حتى الآن هو ما إذا كانت ستُعقد جولةٌ ثانية من المفاوضات، كما كان يُتوقَّع قبل يومٍ أو يومَين".
أمّا عباس أصلاني، الباحث الأوّل في مركز دراسات الشرق الأوسط الاستراتيجية في طهران، فقد أشار إلى أنّ إيران تواجه "مساراً مزدوجاً" من التفاوض والضغط الأمريكي في آنٍ واحد، متساءلاً: "المسار الأوّل كان التفاوض، لكنّ إيران تتساءل: إن كانت الولايات المتحدة تسعى فعلاً إلى اتفاق، فلماذا تفرض حصاراً بحرياً، ولماذا تُضيف عقوباتٍ جديدة، ولماذا تُكثّف حضورها العسكري في المنطقة؟"
وختم أصلاني بتصريحٍ لافت، قائلاً: "لا توجد أيّ مؤشّراتٍ على تمديد هذه الاتفاقيات، ولا أحد يتحدّث عن تمديد الهدنة".
أخبار ذات صلة

شركات الشحن تطلب توضيحات قبل عبور مضيق هرمز

إيران تؤكد أن مضيق هرمز «مفتوح تماماً»
