تعديلات ترامب على اتفاق إيران تعيد المفاوضات للواجهة
أعاد ترامب مسوّدة الاتفاق مع إيران بتعديلات جديدة، مشدداً على التزامات إيران النووية وإعادة فتح مضيق هرمز. بينما تواصل المفاوضات، تبرز الهوّة بين التصريحات الأمريكية والإيرانية، مما يثير الشكوك حول قابلية الاتفاق للتطبيق. خَبَرَيْن.

أعاد الرئيس الأمريكي Donald Trump مسوّدةَ الاتفاق المقترح مع إيران مصحوبةً بتعديلاتٍ جديدة، وذلك عقب اجتماعه بمستشاريه يوم الجمعة، وفق ما أفاد به مسؤولون مطّلعون على المباحثات مما يعني امتداد المفاوضات المتشعّبة إلى أسبوعٍ آخر.
ولم تتّضح على الفور طبيعة التعديلات التي طالب بها Trump، غير أنّ المسؤولين أشاروا إلى أنّه أصرّ على صياغةٍ أشدّ وضوحاً وإلزاماً فيما يتعلّق بالتزامات إيران النووية، وبتعهّدها بإعادة فتح مضيق هرمز. كما أبدى Trump قلقه إزاء حجم التسهيلات المالية التي قد تحصل عليها طهران في إطار الاتفاق، حريصاً على تجنّب أيّ مقارنةٍ بـ"حزم الأموال النقدية" التي سُلّمت لإيران في عهد اتفاق أوباما النووي، الذي لا يفتأ يصفه بالضعف.
وتأتي هذه الجولة الأخيرة من التعديلات المقترحة بعد أسبوعٍ واحد من إعلان Trump أنّ الاتفاق بات "في معظمه نهائياً"، وتلميحه إلى أنّ نهاية الحرب باتت وشيكة. ومنذ ذلك الحين، أوحى المسؤولون الأمريكيون بأنّ ثمّة تقدّماً ملموساً نحو اتفاقٍ يُنهي الأعمال العدائية ويُعيد فتح المضيق ويُمهّد لمفاوضاتٍ أكثر تفصيلاً حول البرنامج النووي الإيراني.
بيد أنّه حتى بعد إعلان Trump عزمه اتخاذ "قرارٍ نهائي" خلال اجتماع الجمعة، وتفصيله بعض شروط الاتفاق عبر منصّات التواصل الاجتماعي، انتهت الجلسة التي امتدّت ساعتين دون التوصّل إلى قرارٍ حاسم.
تناقضاتٌ لم تُحسم بعد
ولعلّ أبرز ما يلفت الانتباه في هذا المشهد هو الهوّة القائمة بين ما يُصرّح به كلٌّ من الطرفين. فقد أكّد Trump أنّ الولايات المتحدة ستستولي على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب وتُدمّره، في حين تؤكّد طهران باستمرار أنّها لا تناقش تفاصيل برنامجها النووي في إطار المفاوضات الجارية. كذلك زعم Trump أنّه لم يُطرح أيّ حديثٍ عن تبادلٍ مالي ضمن الاتفاق، وهو ما تعدّه إيران شرطاً لا تنازل عنه في أيّ اتفاق.
وقد سبق Axios وThe New York Times الإفادةَ بطلب Trump إجراء تعديلاتٍ على مسوّدة الاتفاق.
وعلى الصعيد الإيراني، أعلن رئيس مجلس الشورى الإسلامي Mohammad Bagher Ghalibaf يوم الأحد أنّ أيّ اتفاقٍ مع الولايات المتحدة لن يحظى بالموافقة ما لم تُصَن "حقوق" طهران، وفق ما نقلته وكالة Tasnim شبه الرسمية. وأضاف Ghalibaf قائلاً: "إنّ جنود ميدان الدبلوماسية لا يثقون بكلام العدو و وعوده. ما يعنينا هو الإنجازات الملموسة التي يجب أن نحصل عليها، و في مقابلها سنفي بالتزاماتنا."
تشكيكٌ في قابلية التطبيق
أمّا على الجانب الأمريكي الداخلي، فقد أعرب السيناتور Chris Coons عن قبنوله المبدئي للشروط التي أعلنها Trump، لكنّه أبدى تشكيكاً صريحاً في قابليتها للتطبيق على أرض الواقع، لا سيّما فيما يخصّ مضيق هرمز. وقال Coons، العضو الديمقراطي في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، في تصريحاتٍ على قناة Fox News Sunday: "قد نستطيع باستخدام تفوّقنا التكنولوجي قصف منشآتٍ ضخمة في إيران، لكنّنا لن نكون قادرين على منعها من توظيف ألغامها البحرية لإغلاق مضيق هرمز وطائراتها المسيّرة لاستهدافنا ومهاجمة حلفائنا. نحن بحاجةٍ إلى اتفاقٍ صارم يُعالج هذه القدرة الجديدة التي أثبتت إيران امتلاكها في هذه الحرب."
الحصار البحري مستمر
في غضون ذلك، لا يزال الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية قائماً، وذلك في ردٍّ على إغلاق إيران مضيق هرمز، الممرّ الحيوي في تجارة الطاقة العالمية. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أنّ البحرية الأمريكية أطلقت يوم الجمعة صاروخاً على غرفة محرّكات سفينةٍ ترفع علم غامبيا كانت متّجهةً نحو إيران، ممّا أدّى إلى تعطيلها. وأوضحت CENTCOM في بيانٍ نشرته على منصّات التواصل الاجتماعي يوم السبت أنّ السفينة M/V Lian Star كانت في طريقها إلى ميناءٍ إيراني في خليج عُمان، وأنّ الجيش الأمريكي وجّه إليها "أكثر من 20 تحذيراً" بشأن انتهاكها للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
وتُعدّ هذه الحادثة الخامسة من نوعها منذ بدء الحصار، إذ أكدت CENTCOM أنّ خمس سفنٍ تجارية جرى تعطيلها حتى الآن، فيما أُعيد توجيه أكثر من 100 سفينةٍ أخرى عن مساراتها.
أخبار ذات صلة

ترامب والتناقضات في خطابه حول الترسانة النووية الإيرانية

إيران والولايات المتحدة تقتربان من اتفاق: آخر التطورات في اليوم الحادي والتسعين

الولايات المتحدة تقصف بندر عباس مجدداً: لماذا يُعتبر الميناء حيوياً لإيران؟
