تصعيد التوترات بين واشنطن وطهران وسبل الحل
في خطوة قد تفتح آفاق الدبلوماسية، ترامب يعلن عن رفع الحصار البحري على هرمز ويحدد شروطاً لأي اتفاق مع إيران. طهران تؤكد أن الأفعال هي المعيار. تصاعد التوترات في المنطقة يستدعي تحركات عاجلة. تابع التفاصيل على خَبَرَيْن.

في خطوةٍ قد تفتح باباً للدبلوماسية بعد أسابيع من التصعيد، أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump أن الحصار البحري المفروض على مضيق هرمز سيُرفع، مشيراً إلى أنه سيتّخذ قراره النهائي بشأن أيّ اتفاق محتمل مع إيران عقب اجتماعه بفريق الأمن القومي يوم الجمعة. غير أن جدران الريبة لا تزال شاهقةً بين الطرفين؛ إذ أكّد كبير المفاوضين الإيرانيين Mohammad Bagher Ghalibaf أن طهران ستحكم على أيّ اتفاق بالأفعال لا بالوعود. وزاد من ضبابية المشهد ما أوردته وكالة Tasnim شبه الرسمية من أن مسوّدة الإطار التفاوضي جرى تعديلها مؤخّراً ولم تُقرَّ بعد بصورة رسمية.
إليك ما نعرفه حتى الآن:
في إيران
استئناف عبور السفن الأجنبية عبر هرمز: تشير بيانات الملاحة البحرية إلى ارتفاعٍ في أعداد السفن غير المرتبطة بإيران التي تعبر مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة. ويرصد المحلّلون استئناف سفنٍ ترفع أعلام سنغافورة والإمارات العربية المتحدة وكوريا الجنوبية والنرويج عبورَها للممرّ المائي الاستراتيجي، رغم استمرار التوترات والاضطرابات في الشحن الخليجي.
مخزون اليورانيوم الإيراني: أفاد رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) Rafael Grossi بأن كازاخستان أبدت استعدادها لتخزين مخزون إيران من اليورانيوم المخصَّب القريب من مستوى الأسلحة، وذلك في إطار أيّ اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران. وأوضح Grossi في تصريحٍ لصحيفة Financial Times أن البنك الكازاخي لليورانيوم المدعوم من الوكالة الدولية قد يُشكّل موقعاً آمناً مقبولاً لدى الطرفين.
الدبلوماسية في زمن الحرب
Trump يحدّد شروط الاتفاق المحتمل مع إيران: كشف Trump أن واشنطن ستُنهي حصارها البحري على الموانئ الإيرانية إن وافقت طهران على التخلّي نهائياً عن السعي لامتلاك سلاح نووي، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الحرّة دون رسوم، وإزالة أيّ ألغامٍ بحرية لا تزال موجودة، والتعاون مع الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية لاسترداد مخزونات اليورانيوم المخصَّب المدفونة وتدميرها. وأشار Trump إلى أنه سيعقد اجتماعاً مع فريق الأمن القومي في غرفة الأزمات بالبيت الأبيض للبتّ في الاتفاق المقترح.
إيران: الأفعال لا الكلام هي المعيار: أكّد كبير المفاوضين الإيرانيين Mohammad Bagher Ghalibaf أن طهران ستقيس أيّ اتفاق مع واشنطن بما يصدر عنها من خطوات فعلية لا بما تُطلقه من تصريحات، مشيراً إلى أن إيران لن تتحرّك قبل أن تبادر واشنطن بالخطوة الأولى.
محادثات لبنانية-إسرائيلية: التقت وفودٌ عسكرية لبنانية وإسرائيلية في البنتاغون يوم الجمعة، في وقتٍ تسعى فيه بيروت إلى وقف الهجمات الإسرائيلية المتصاعدة. وكانت إسرائيل قد أصدرت أوامر إخلاء لسبع بلدات في جنوب لبنان، ما أفضى إلى موجة نزوحٍ جديدة في ظلّ تصاعد الضربات في المنطقة.
في الخليج
الكويت والإمارات تُدينان حادثة الصاروخ: أدانت كلٌّ من الكويت والإمارات العربية المتحدة ما وصفته الكويت بـ«الاعتداءات الإيرانية»، إثر اعتراض صاروخٍ باليستي. وأكّد البلدان الخليجيان حقَّ الكويت في اتخاذ كافة التدابير اللازمة لصون سيادتها وأمنها. وفي حين لم تُقرّ إيران صراحةً بأنها استهدفت الكويت، أعلن الحرس الثوري الإيراني (IRGC) أنه ضرب قاعدةً تستخدمها القوات الأمريكية لشنّ هجماتٍ على جنوب إيران.
أمير قطر وTrump يبحثان التوترات الإقليمية: أجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني مكالمةً هاتفية مع Trump تناولا فيها آخر المستجدّات الميدانية والجهود الدبلوماسية الرامية إلى تخفيف حدّة التوترات. وتواصل قطر احتضان مباحثاتٍ إقليمية تهدف إلى تعزيز الهدنة الهشّة بين الولايات المتحدة وإيران، والدفع نحو استقرارٍ أشمل.
في الولايات المتحدة
واشنطن توسّع العقوبات على شبكاتٍ مرتبطة بإيران: فرضت الولايات المتحدة حزمةً جديدة من العقوبات على شركاتٍ وسفنٍ وأفرادٍ يُشتبه في تمويلهم للجيش الإيراني والحرس الثوري. وتستهدف هذه الإجراءات شبكات نقل النفط والبتروكيماويات، فيما لجأت وزارة الخزانة إلى فرض عقوباتٍ على كياناتٍ مقرّها هونغ كونغ يُزعم تورّطها في عملياتٍ لبيع النفط الإيراني بمليارات الدولارات.
محلّل: Trump قد يُفضّل غياب الاتفاق على اتفاقٍ هشّ: رأى المحلّل الأمني والدفاعي Wolfgang Pusztai أن واشنطن وطهران معاً قد صلّبتا مواقفهما منذ اندلاع الحرب، مما يجعل التوصّل إلى اتفاقٍ أمراً أكثر عسراً. وأشار إلى أن Trump قد يرى في «اللاتفاق» خياراً أجدى سياسياً من الإذعان لاتفاقٍ يبدو ضعيفاً، لا سيّما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في حين تسعى إيران إلى ترتيبٍ يحفظ مكانتها الإقليمية. وحذّر Pusztai من أن إطالة أمد النزاع قد تُشعل أسعار الطاقة وتُلقي بتداعياتٍ اقتصادية وخيمة على العالم، وأفريقيا تحديداً.
في إسرائيل وغزة
Netanyahu يأمر بتوسيع السيطرة على غزة: أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu أنه وجّه الجيش إلى السيطرة على مساحاتٍ إضافية من غزة تصل إلى 70% من مجمل الأراضي الفلسطينية، في حين تُقدَّر نسبة ما تسيطر عليه إسرائيل حالياً بنحو 64% من القطاع.
مخاوف متصاعدة من خطط السيطرة الكاملة على غزة: حذّر محلّلون من أن التمدّد العسكري الإسرائيلي المتواصل في غزة قد يُنبئ بمخطّطٍ أشمل يرمي إلى السيطرة الكاملة على القطاع وتهجير سكّانه الفلسطينيين.
دعمٌ لاستمرار الحرب: رأى المعلّق السياسي الإسرائيلي Ori Goldberg أن استمرار النزاع يخدم Netanyahu سياسياً، إذ يُعينه على تأجيل إجراءاته الجنائية ويُرسّخ صورته بوصفه قائداً راسخاً. وقال Goldberg إن الدعم الواسع للحرب عبر الطيف السياسي الإسرائيلي لا يُتيح سوى هامشٍ ضيّق للسياسيين المنادين بالسلام والتفاوض.
صلاة الجمعة في الأقصى: أدّى نحو 60,000 فلسطيني صلاة الجمعة في المسجد الأقصى رغم القيود الإسرائيلية المشدَّدة على الوصول إليه. انتشرت قوّات الاحتلال في أرجاء البلدة القديمة في القدس، ونصبت حواجز التفتيش وفتّشت المصلّين، غير أن عشرات الآلاف أبَوا إلّا أن يتوافدوا على ثالث أقدس البقاع في الإسلام.
في لبنان
إسرائيل تضرب محيط بيروت وجنوب لبنان: شنّت القوات الإسرائيلية مجدّداً هجماتٍ على جنوب لبنان، وشنّت أول غاراتٍ لها بالقرب من بيروت منذ أسابيع، ما أسفر عن ارتقاء 17 شهيدًا على الأقلّ بينهم نساءٌ وأطفال، وفق ما أفادت به السلطات اللبنانية. وجاء هذا التصعيد عشيّة محادثاتٍ مرتقبة برعاية أمريكية بين مسؤولين عسكريين لبنانيين وإسرائيليين، بهدف منع اتّساع رقعة النزاع رغم سريان وقف إطلاق النار مع حزب الله.
التقدّم الإسرائيلي: أعلن Netanyahu أن القوات الإسرائيلية عبرت نهر الليطاني وسيطرت على مواقع جديدة شمال المجرى المائي، موسّعةً عملياتها البرية خارج نطاق المنطقة الأمنية التي تحتلّها منذ أبريل. وقال في كلمةٍ لعناصر الجيش نقلت مقتطفاتها مكتبته: «نحن نعمل في بيروت وفي البقاع وعلى امتداد الجبهة بأسرها، ونوجّه ضربةً ساحقة لـHezbollah».
أخبار ذات صلة

ترامب يعيد نصّ الاتفاق النووي الإيراني بتعديلات

ترامب والتناقضات في خطابه حول الترسانة النووية الإيرانية

الولايات المتحدة تقصف بندر عباس مجدداً: لماذا يُعتبر الميناء حيوياً لإيران؟
