خَبَرَيْن logo

القيادة الإيرانية بين الفوضى والمفاوضات الجديدة

ترامب يصف القيادة الإيرانية بـ"المتصدّعة" ويعلن تمديد وقف إطلاق النار لإتاحة مزيد من الوقت للمفاوضات. مع تصاعد التوترات، كيف ستؤثر القوى الداخلية في إيران على مستقبل العلاقات مع واشنطن؟ اكتشف المزيد في خَبَرَيْن.

جنود إيرانيون يرتدون زيًا عسكريًا ويستعرضون في تشكيل منظم، مما يعكس الاستعداد العسكري في ظل التوترات الإقليمية.
يشارك أعضاء من الحرس الثوري في تمرين في جنوب إيران في 16 فبراير 2026 [صورة من الحرس الثوري عبر وكالة غرب آسيا للأنباء ورويترز]

يصف الرئيس الأمريكي Donald Trump القيادة الإيرانية بأنّها "متصدّعة بشدّة"، وذلك في سياق إعلانه تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لإتاحة مزيد من الوقت أمام المفاوضات. وقد بدا Trump في تصريحاته يُلمّح إلى أنّ القيادة الإيرانية تعيش حالةً من الفوضى الداخلية.

وأكّد الرئيس الأمريكي أنّ الحصار البحري الأمريكي على مضيق هرمز والموانئ الإيرانية سيبقى سارياً. وكان Trump قد أعلن قبل ثلاثة أسابيع أنّ الحملة العسكرية الأمريكية نجحت في تحقيق هدفها المتمثّل في إحداث تغيير في الحكومة الإيرانية، مؤكّداً أنّ واشنطن باتت تتعامل مع "طاقم جديد كليّاً" على رأس السلطة.

في 11 أبريل، أرسلت إيران وفداً بقيادة رئيس البرلمان Mohammad Bagher Ghalibaf إلى إسلام آباد عاصمة باكستان، لبدء مفاوضات مع الجانب الأمريكي.

فهل القيادة الإيرانية "متصدّعة" فعلاً؟ نستعرض فيما يلي أبرز الأطراف الفاعلة ومراكز القوى في إيران، وكيف قد تتباين مقارباتها تجاه المفاوضات مع الولايات المتحدة.

من هم أبرز الفاعلين في إيران، وهل ثمّة انقسام حقيقي حول التفاوض مع واشنطن؟

المرشد الأعلى Mojtaba Khamenei

Mojtaba Khamenei هو الابن الثاني للمرشد الأعلى السابق Ali Khamenei، الذي لقي حتفه في الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية على طهران في أول أيام الحرب، في 28 فبراير. وبحسب ما أفادت به وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، جرى اختيار Mojtaba Khamenei مرشداً أعلى جديداً للبلاد في 8 مارس.

الرجل البالغ من العمر 56 عاماً لم يترشّح يوماً لأيّ منصب انتخابي، غير أنّه ظلّ لعقود شخصيةً بالغة التأثير في الدائرة المقرّبة من والده، وعمل على بناء علاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني (IRGC).

يرى المراقبون أنّ صعود Khamenei الابن يُشير بوضوح إلى أنّ التيارات المتشدّدة داخل المنظومة الإيرانية احتفظت بزمام السلطة، وهو ما قد يعني أنّ القيادة الإيرانية ليست في عجلة من أمرها للتوصّل إلى أيّ اتفاق مع واشنطن في المدى القريب.

بيد أنّ Mojtaba Khamenei لم يظهر في أيّ مناسبة علنية منذ توليّه المنصب. وفي 13 مارس، ادّعى وزير الدفاع الأمريكي Pete Hegseth أنّ المرشد الإيراني الجديد أُصيب بجروح في الغارات الأمريكية الإسرائيلية.

وفي 11 أبريل، نقلت وكالة Reuters عن 3 مصادر مقرّبة من الدائرة الداخلية للمرشد أنّه لا يزال يتعافى من إصابات بالغة في وجهه وساقه جرّاء الغارة التي أودت بحياة والده، مشيرةً إلى أنّه يشارك في اجتماعاته مع كبار المسؤولين عبر المؤتمرات الصوتية.

وبحسب وسائل الإعلام الرسمية، يواصل Khamenei مشاركته في اتّخاذ القرارات المتعلّقة بالحرب. ففي رسالة بُثّت على التلفزيون الرسمي الإيراني في 18 أبريل، حذّر Khamenei من أنّ البحرية الإيرانية مستعدّة لإلحاق "هزائم مرّة جديدة" بالولايات المتحدة وإسرائيل، وسط تصاعد التوتّرات في مضيق هرمز.

رئيس البرلمان Mohammad Bagher Ghalibaf

Ghalibaf البالغ من العمر 64 عاماً يشغل منصب رئيس البرلمان الإيراني منذ عام 2020. وقبل ذلك، تولّى قيادة سلاح الجوّ في الحرس الثوري بين عامَي 1997 و 2000، ثمّ شغل منصب رئيس الشرطة الوطنية، وتولّى رئاسة بلدية طهران من 2005 حتى 2017.

خاض Ghalibaf سباق الرئاسة في أعوام 2005 و 2013 و 2017 و 2024، وانسحب من الانتخابات عام 2017 حين فاز Hassan Rouhani بولاية ثانية.

في الأيام الأولى من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تردّد أنّ إدارة Trump كانت تُفضّل Ghalibaf ليقود البلاد بعد انتهاء الحرب. وهو كذلك المسؤول الإيراني الأبرز الذي يقود المفاوضات مع واشنطن منذ انطلاقها في 11 أبريل بباكستان.

وفي منشور ليلي على منصّة X يوم الثلاثاء، كتب Ghalibaf أنّ إيران "مستعدّة للكشف عن أوراق جديدة في ساحة المعركة"، وذلك ردّاً على تهديدات Trump لطهران بـ"مشكلات لم تشهدها من قبل" في حال انتهت الهدنة دون التوصّل إلى اتفاق.

وأبدى Ghalibaf استياءه الصريح من Trump بسبب "فرض الحصار وانتهاك وقف إطلاق النار"، قائلاً: "لا نقبل المفاوضات في ظلّ التهديدات، وفي الأسبوعَين الماضيَين أعددنا أنفسنا للكشف عن أوراق جديدة في ساحة المعركة."

وكان من المقرّر أن تنتهي الهدنة يوم الأربعاء، لكنّ Trump مدّدها قُبيل انتهائها، مشترطاً أن "تتوصّل إيران إلى مقترح موحّد".

داخلياً، لم تسلم مشاركة Ghalibaf في المفاوضات من الانتقادات؛ إذ وصفه بعضهم بـ"الخيانة". وبحسب تقرير نشرته قناة Iran International يوم الاثنين، رأى بعض المنتقدين على منصّات التواصل الاجتماعي أنّ تصريحات Ghalibaf بشأن تقدّم مفاوضات السلام كانت "مثيرة للقلق".

وقال أحد المنتقدين: "لا خير في المفاوضات إلّا الضرر."

في المقابل، دافع Ghalibaf عن مسار التفاوض في مقابلة تلفزيونية يوم السبت، مؤكّداً أنّ الدبلوماسية لا تعني "التراجع عن مطالب إيران"، بل هي وسيلة لـ"ترسيخ المكاسب العسكرية وترجمتها إلى نتائج سياسية وسلام دائم".

الحرس الثوري الإيراني (IRGC)

كثيراً ما يُوصف هيكل القوّة العسكرية في إيران بأنّه معقّد وغير شفّاف. تعمل البلاد بجيشَين متوازيَين وأجهزة استخبارات متعدّدة وهياكل قيادة متشعّبة، وكلّها تتبع مباشرةً المرشد الأعلى بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلّحة.

الجيشان المتوازيان هما: الأرتش، أي الجيش النظامي المسؤول عن الدفاع الإقليمي والمجال الجوّي والحرب التقليدية، والحرس الثوري الإيراني (IRGC) الذي يتجاوز دوره الدفاع العسكري ليشمل حماية البنية السياسية للدولة. ويتحكّم الحرس الثوري كذلك في المجال الجوّي وترسانة الطائرات المسيّرة، التي باتت العمود الفقري لاستراتيجية الردع الإيرانية في مواجهة الضربات الأمريكية والإسرائيلية.

بعد الضربات التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران وأسفرت عن مقتل Ali Khamenei، تعهّد الحرس الثوري بالانتقام وشنّ ما وصفه بـ"أثقل العمليات الهجومية في تاريخ القوات المسلّحة للجمهورية الإسلامية ضدّ الأراضي المحتلّة في إشارة إلى إسرائيل وقواعد الإرهابيين الأمريكيين". ومنذ ذلك الحين، استهدف الحرس منشآت وأصولاً عسكرية أمريكية في منطقة الخليج.

يرى بعض الخبراء أنّ المسؤولين الإيرانيين المنخرطين في المفاوضات مع واشنطن يميلون إلى التوافق مع أولويات الحرس الثوري أكثر من غيرهم. وفي مقابلة في 25 مارس، أشار المحلّل السياسي المتخصّص في الشأن الإيراني Babak Vahdad إلى أنّ تعيين Mohammad Bagher Zolghadr أميناً لمجلس الأمن القومي الأعلى يُوحي بأنّ مسار التفاوض سيتوافق بصورة أوثق مع أولويات الحرس الثوري. و Zolghadr قائد سابق في الحرس الثوري وأمين مجلس تشخيص مصلحة النظام الاستشاري منذ عام 2023.

في المقابل، يرى Javad Heiran-Nia، مدير مجموعة دراسات الخليج الفارسي في مركز البحث العلمي والدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط في إيران، أنّ الهوّة بين الحرس الثوري والفريق المفاوض الإيراني باتت واضحة للعيان.

فقد شنّت إيران هجمات على 3 سفن شحن في مضيق هرمز منذ إعلان Trump وقف إطلاق النار في 6 أبريل، في حين أكّد الرئيس الأمريكي استمرار الحصار البحري.

وقال Heiran-Nia: "الهجوم على الناقلات خلال فترة وقف إطلاق النار يكشف عن هيمنة الحرس الثوري على الفريق الدبلوماسي وتجاهله التامّ لمواقفهم."

محتجون إيرانيون يحملون الأعلام الوطنية خلال تظاهرة، تعبيرًا عن دعمهم للقيادة الإيرانية وسط التوترات السياسية مع الولايات المتحدة.
Loading image...
يُلوّح المتظاهرون المؤيدون للحكومة بالأعلام الإيرانية خلال تجمع في طهران، إيران.

جبهة الپايداري (Paydari Front)

أشار Heiran-Nia إلى الدور الذي تؤدّيه جبهة الپايداري (Paydari Front)، وهي تيّار متشدّد داخل المنظومة السياسية الإيرانية يتمسّك بصورة راسخة بمبادئ ثورة 1979 الإسلامية والسلطة المطلقة للمرشد الأعلى. ويرى أنّ هذه الجبهة تستغلّ مسار المفاوضات لتعزيز موقعها داخل بنية السلطة وفي أوساط قاعدتها الشعبية.

وأضاف أنّ جبهة الپايداري تُبدي هي الأخرى تشكيكاً في جدوى المفاوضات، موضّحاً: "في المناخ السياسي الراهن في إيران، تسعى مختلف الجماعات إلى رفع ثقلها، سواء داخل بنية السلطة أو في الرأي العامّ. وجهود جبهة الپايداري ذات معنى أكبر في ما يخصّ قاعدتها الشعبية تحديداً، لا في محاولة التأثير على شرائح اجتماعية أخرى، إذ إنّ نهجها المتشدّد لا يجد صدىً لدى الطبقات الاجتماعية الأخرى."

غير أنّ Heiran-Nia يرى أنّ قدرة هذه الجبهة على التأثير الفعلي في مسار المفاوضات تبقى موضع جدل، قائلاً: "إن توصّلت الأطراف إلى اتفاق، فمن المرجّح أن يحمل طابعاً سيادياً، وستفرض المنظومة روايتها الخاصّة، وسيقبل الحرس الثوري بذلك. وفي هذه الأثناء، سيهاجم المتشدّدون إدارة الرئيس Masoud Pezeshkian و Mohammad Bagher Ghalibaf بسبب الاتفاق. لكن من غير المرجّح أن يمتدّ ذلك إلى هيئة صنع القرار في المنظومة."

أخبار ذات صلة

Loading...
علم إيران يرفرف في السماء مع غيوم، في سياق النزاع بين إيران والولايات المتحدة حول استهداف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الخليج.

مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي: أهدافٌ سهلة في الحرب الإيرانية

تتصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مع استهداف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الخليج، ما يهدد الأمن الرقمي والاستثمارات الضخمة. اكتشف كيف تؤثر هذه الهجمات على مستقبل التكنولوجيا والاقتصاد، وكن جزءًا من القصة.
Loading...
جنود أمريكيون يحملون تابوت مغطى بعلم الولايات المتحدة في مراسم تأبين، تعبيرًا عن خسائر الحرب وتأثيرها على السياسة الأمريكية تجاه إيران.

ترامب وملفّ إيران: هل تكون هذه الخطوة طريقاً للانفراج؟

تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يهدد استقرار مضيق هرمز ويؤثر على أسعار النفط العالمية. اكتشف كيف يمكن للدبلوماسية أن تفتح بوابة السلام وتجنب أزمة اقتصادية عالمية. تابع التفاصيل الآن!
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلوح بيده أثناء سيره في حقل عشبي، في سياق تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران وتهديدات بضربات عسكرية ضد إيران.

ترامب: أمريكا ستوجّه "ضربةً قاسيةً" لإيران بعد استهداف قواعدها مجدّداً

تتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران مع تهديدات ترامب بشن ضربات موسعة بعد هجمات إيرانية على قواعد أمريكية في الشرق الأوسط، مما يعيد رسم المشهد العسكري والسياسي في المنطقة. اكتشف تفاصيل التصعيد وآفاق الصراع المستمر الآن.
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتبادلان حديثاً حاداً أمام علم إسرائيل خلال لقاء في البيت الأبيض مرتبط بالتوترات حول إيران.

ترامب يعبّر عن إحباطه من نتنياهو قبل اللقاء بالبيت الأبيض

تصاعد التوتر بين ترامب ونتنياهو قبيل لقائهما في البيت الأبيض وسط خلافات حول الملف الإيراني وبرنامج Pickaxe النووي. اكتشف المزيد عن تفاصيل اللقاء وتأثيره على السياسة الأمريكية الإسرائيلية. اقرأ الآن!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية