خَبَرَيْن logo

ألم الولادة القيصرية في غزة تحت وطأة الحرب

تعيش ضحى أبو يوسف تجربة مؤلمة خلال حملها في غزة، حيث تعاني من المجاعة وفقر الدم. تتزايد الولادات القيصرية بسبب الظروف القاسية، مما يهدد صحة الأمهات والأطفال. اكتشفوا قصص الأمهات في ظل الحرب على خَبَرَيْن.

طبيب يتحدث مع مريضتين في مستشفى بغزة، حيث يسلط الضوء على تحديات الولادة القيصرية في ظل الظروف الصعبة.
الدكتور فتحي الدحدوح، رئيس قسم التوليد في مستشفى الهلال الدولي بغزة، يقدم الإرشادات والنصائح للأمهات لتحسين تعافيهن بعد عمليات الولادة القيصرية، في ظل ظروف النزوح والحياة في الخيام.
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

على فراشٍ موضوعٌ على أرضية شقةٍ نصف مهدّمة، تجلس ضحى أبو يوسف تحمل مولودها الجديد بصعوبةٍ بالغة، بعد أن أُجريت لها عمليةُ قيصرية طارئة في المستشفى الليلة السابقة.

أبو يوسف، البالغة من العمر 24 عاماً، كانت قد دخلت شهرها التاسع قبل أيامٍ قليلة، وكانت تأمل في أن تضع مولودها الأول بشكلٍ طبيعي وأن تُتمّ شهرها الأخير بهدوء. غير أنّ شدّة فقر الدم الذي تعانيه دفع الأطباء إلى اتخاذ قرار التدخّل الجراحي العاجل حمايةً للجنين.

طوال فترة حملها، عاشت أبو يوسف تحت وطأة الألم الجسدي والنفسي في ظلّ الحرب الإسرائيلية المتواصلة على غزة. وكان أشدّ ما أنهك جسدها المجاعةُ والنقص المزمن في الغذاء والمكمّلات الغذائية.

قالت أبو يوسف، النازحة التي تحدّثت من مأواها: "طوال فترة الحمل لم أتذوّق اللحم أو الدجاج أو البيض... إلا في الأشهر الثلاثة الأخيرة حين تحسّنت الأمور قليلاً".

وأضافت: "حتى المكمّلات الغذائية لم تكن متوفّرة. كنت عاجزةً عن الحركة باستمرار، أعاني الصداع والغثيان المتواصل بسبب شُحّ الطعام".

أفضت المجاعة وشُحّ الغذاء إلى معاناتها من فقر الدم طوال الحمل، رغم محاولاتها المستمرة لتحسين تغذيتها ورفع مستوى الهيموغلوبين في دمها.

قالت: "أيّ امرأة حامل تعاني أصلاً من انخفاض في مستوى الدم، لكنّ الطعام يُساعد في تحسين وضعها. أما في غزة، فثمّة مجاعة ونقصٌ في الحديد وفي كلّ شيء آخر".

يُضاف إلى ذلك الثقل النفسي الهائل الذي تحمّلته في الأشهر الأولى من حملها، إذ فقدت أخاها وزوجته في قصفٍ بقذيفة دبابة إسرائيلية.

قالت: "كنت أبكي طوال الوقت... تائهةٌ تماماً وغارقةٌ في الحزن".

امرأة ترتدي كمامة تجلس على الأرض في شقة نصف مهدّمة، تحمل مولودها الجديد بجانب سرير صغير. تعكس الصورة معاناة الأمهات في غزة بسبب الظروف الصعبة.
Loading image...
دُحى أبو يوسف تشعر بالقلق بشأن تعافيها بعد العملية القيصرية بسبب نقص المياه النظيفة، والفرش المناسب، والخصوصية.

ارتفاع في معدّلات الولادة القيصرية

يُصادف شهر أبريل من كلّ عام شهرَ التوعية بالولادة القيصرية، الذي خُصِّص لتسليط الضوء على هذه العملية ودعم الأمهات اللواتي خضعن لها.

في غزة، تتضاعف مخاطر هذه العملية في ظلّ انهيارٍ شامل للمنظومة الصحية. ومع ذلك، كشف الدكتور فتحي الدحدوح، رئيس قسم التوليد في مستشفى الحلو الدولي بمدينة غزة، أنّ نسبة الولادات القيصرية ارتفعت بمقدار 2 بالمئة مقارنةً بما قبل الحرب، لتبلغ ربع مجموع الولادات.

وأوضح الدحدوح أنّ صعوبات التنقّل الناجمة عن الحرب تجعل كثيراً من الحوامل يصلن إلى المستشفى متأخّرات، ممّا يُقلّص فرص الولادة الطبيعية ويرفع نسبة التدخّلات الجراحية الطارئة.

كما أشار إلى ظاهرة متنامية تتمثّل في الحمل بوصفه "تعويضاً عن الخسارة"، لا سيّما لدى النساء اللواتي فقدن أطفالهن أو ذويهن.

قال الدكتور: "نرى حالاتٍ لنساء في أواخر الثلاثينيات، بل تجاوزن الأربعين، يُقرّرن الحمل رغم المخاطر لأنّهن فقدن أطفالهن خلال الحرب". وتجدر الإشارة إلى أنّ احتمالية اللجوء إلى الولادة القيصرية ترتفع مع تقدّم سنّ الأم.

على الصعيد الآخر، تقول الدكتورة ربا المذهون، طبيبة النساء والتوليد العاملة في مستشفى International Medical Corps الميداني في غزة، إنّ كثيراً من الحوامل يصلن في حالاتٍ حرجة جرّاء إصاباتٍ ناجمة عن القصف، ومنها انفصال المشيمة الذي يُشكّل خطراً مباشراً على حياة الأمّ والجنين معاً ويستوجب التدخّل الجراحي الفوري.

وأضافت أنّ النقص في المعدّات والمستلزمات الطبية أسهم بشكلٍ كبير في تصاعد الاعتماد على القيصرية، ولا سيّما غياب أجهزة المراقبة المستمرة لنبض الجنين وشُحّ أدوية تحريض الطلق. وفي حالاتٍ عدة، أفضى ذلك إلى استحالة الولادة الطبيعية كلياً. كما أنّ الضغط الشديد على أجنحة المستشفيات وشُحّ الكوادر الطبية جعلا الولادة القيصرية في بعض الأحيان الخيارَ الأسرع والأكثر أماناً.

امرأة ترتدي كمامة وتحمل مولودها الجديد في شقة مهدّمة، تعكس معاناتها تحت وطأة الحرب وفقر الغذاء في غزة.
Loading image...
تعود دُحى أبو يوسف إلى ملجأها المدمر جزئيًا في غرب مدينة غزة مع مولودها الجديد بعد إجراء عملية قيصرية طارئة.

خطر العدوى

لا تنتهي مخاطر الولادة القيصرية في غزة عند حدود غرفة العمليات، بل تمتدّ إلى ما بعدها، وفي مقدّمتها خطر الإصابة بالعدوى.

فالنزوح القسري الناجم عن تدمير المساكن، وسوء التغذية، والنقص في العناصر الغذائية الأساسية كالبروتين والحديد، كلّها عوامل تُعيق التئام الجروح مباشرةً، فيما تُشكّل الخيام المكتظّة والمياه الملوّثة بيئةً خصبةً لتفاقم خطر العدوى، سواء في مواضع الجروح الجراحية أو على مستوى الصحة العامة.

قالت الدكتورة المذهون: "يزيد الأمر تعقيداً الاكتظاظُ الشديد في الأجنحة، إذ يتشارك مرضى متعدّدون في الغرفة الواحدة في أغلب الأحيان".

وأشارت إلى تصاعدٍ ملحوظ في حالات التهاب الجروح الجراحية، في وقتٍ تعاني المستشفيات من نقصٍ حادّ في المضادات الحيوية المناسبة وانعدام الطاقة المخبرية اللازمة لتحديد نوع البكتيريا.

سناء الشكري، 35 عاماً، عادت إلى المستشفى بعد عشرة أيامٍ من الولادة بسبب عدوى متكرّرة في جرح القيصرية.

من سريرها في المستشفى، وصفت الشكري الألم الحادّ الذي عاشته حين أعاد الأطباء فتح الجرح دون تخدير لتنظيف القيح المتراكم.

قالت: "شعرت كأنّ روحي تخرج من جسدي".

امرأة ترتدي حجابًا أسود تجلس على فراش في شقة مهدمة، تحمل مولودها الجديد بعد عملية قيصرية، تعكس معاناتها في ظل الظروف الصعبة في غزة.
Loading image...
عادت سناء الشكري إلى المستشفى بعد 10 أيام من ولادتها القيصرية بسبب المضاعفات والعدوى الناتجة عن ظروف المعيشة القاسية في خيمتها [عبد الحكيم أبو رياش/الجزيرة]

عزا الأطباء إصابتها بالعدوى إلى غياب بيئةٍ مناسبة للتعافي رغم حرصها على العناية بالجرح.

تقيم الشكري في خيمةٍ في حيّ التفاح بمدينة غزة، حيث تواجه صعوباتٍ جسيمة في مرحلة النقاهة بعد الولادة.

قالت: "الحمّام بائسٌ وقذر... حفرةٌ في الرمل مليئة بالذباب والحشرات وبعيدة المسافة". وأضافت: "لا يوجد في الخيمة جدارٌ أستند إليه، ولا سرير... أنام على الأرض".

وتابعت: "حاولت تنظيف الجرح وتغيير الضماد، لكنّه أُصيب بالعدوى. باتت الخيام شديدة الحرارة في الآونة الأخيرة، والأطباء يقولون إنّ المياه غير نظيفة".

زوج سناء، محمد، البالغ من العمر 50 عاماً، فقد عائلته كلّها زوجته وسبعة أطفال في قصفٍ طال منزلهم في جباليا في بداية الحرب. ومنذ ذلك الحين يحاول إعادة بناء حياته مع سناء. أطلق الزوجان على مولودهما اسم أحمد، تيمّناً بابنه البكر محمد.

وعلى الرغم من فرحتها بهذا المولود، تحوّلت نقاهتها داخل الخيمة إلى معركةٍ يومية مع قسوة الظروف.

قالت: "بدأت أقول إنّه من الخطأ الإنجابُ في هذه الخيام... الحرّ والبعوض والذباب والجرذان والكلاب... كلّ شيءٍ موجود هنا".

وأضافت: "طوال الليل أسمع الجرذان فوق الأغطية البلاستيكية. لم أكن قادرةً على الحركة. ظللت مستيقظةً وأيقظت أمّي خوفاً على الطفل. لن أنجب في خيمةٍ مرةً أخرى أبداً... إنّه عذاب".

أخبار ذات صلة

Loading...
حارس أمن كيني يرتدي كمامة وقفازات في مطار جومو كينياتا الدولي وسط إجراءات الفحص الصحي لمواجهة فيروس الإيبولا.

الإيبولا تخترق حدود كينيا رغم الاستعدادات: تحذيرٌ من انتشارٍ إقليمي

فيروس بونديبوغيو يختبر فعالية فحوص الإيبولا في مطارات كينيا وأوغندا، ما يسلط الضوء على تحديات الكشف المبكر وانتقال العدوى عبر الحدود. اكتشف المزيد الآن.
صحة
Loading...
امرأة نائمة على أريكة مغطاة ببطانية وردية تحيط بها ثلاثة أطفال صغار، تعكس تعب الأم المصابة بالتغفيق من النمط الأول.

الأطباء أخطأوا تشخيصها لثلاثين سنة.. ونجت بصعوبة من الانتظار

هل يمكن أن تعيش مع مرض نادر مثل التغفيق لعقود دون تشخيص؟ قصة إيمي تكشف معاناة الهلوسات والنعاس المفرط التي شوهت حياتها. اكتشف التفاصيل وكيفية التعرف على هذا المرض النادر الآن!
صحة
Loading...
عائلات تسير بهدوء في شارع بمدينة إيركوتسك بسيبيريا وسط أجواء طبيعية رغم الشائعات حول وفاة تقنية مخبرية بالطاعون.

الحياة الطبيعية في مدن سيبيريا وسط تحذيرات من طاعون

توفيت داريا شيبيلوفا، التقنية المخبرية في سيبيريا، وسط غموض حول سبب الوفاة الذي لم تؤكده الجهات الصحية الروسية، مما أثار قلق السكان وانتشار شائعات الطاعون. اكتشف تفاصيل القصة كاملة وكن على اطلاع على آخر المستجدات.
صحة
Loading...
بكتيريا يرسينيا بيستيس المسببة للطاعون تحت المجهر، مع خلايا دم حمراء وبيضاء تظهر تفاصيل العدوى المحتملة في معهد إيركوتسك الروسي.

الطاعون الرئوي بالأرقام

وفاة موظفة في معهد إيركوتسك الروسي تثير قلقاً عالمياً بسبب التهاب رئوي غامض مرتبط بالطاعون. منظمة الصحة العالمية تبحث التفاصيل وتراقب الوضع بدقة. اكتشف المزيد عن هذا اللغز الصحي وتأثيره المحتمل.
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية