خَبَرَيْن logo

تكريم مثير للجدل في يوم الاستقلال الإسرائيلي

احتفالات يوم الاستقلال في إسرائيل تثير الجدل بعد اختيار الحاخام أبراهام زاربيف، المتهم بجرائم حرب، لإضاءة الشعلة. اختياره يعكس تاريخاً من التطهير العرقي ويثير تساؤلات حول القيم التي تمثلها الدولة. تفاصيل مثيرة في خَبَرَيْن.

رجل يرتدي زيًا عسكريًا ويحمل شيئًا بيده، يقف في منطقة مدمرة، مع خلفية من المباني المهدمة، مما يعكس آثار النزاع في غزة.
أفراهام زاربيف هو مجند احتياطي في الجيش الإسرائيلي [بفضل وسائل التواصل الاجتماعي]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

غروب شمس يوم الذكرى في إسرائيل يُؤذن باشتعال 12 شعلةً، تجسّد في مجموعها «روح الأمة»، إيذاناً ببدء احتفالات يوم الاستقلال الذي يُحيي ذكرى تأسيس الدولة عام 1948 وهو الحدث ذاته الذي أفضى إلى التطهير العرقي لما لا يقلّ عن 750,000 شهيد فلسطيني.

ويُعدّ اختيار أحد هؤلاء لإضاءة شعلة فوق مثوى تيودور هرتزل، الأب الروحي للصهيونية الحديثة، من أرفع التكريمات في الدولة العبرية. غير أنّ الشعلة التي أُوقدت مساء الثلاثاء حملت هذا العام اسماً لافتاً: الحاخام أبراهام زاربيف، الذي بلغ من الجدل حدّاً دفع الجيش الإسرائيلي ذاته المؤسسة التي أقرّت باستشهاد أكثر من 70,000 فلسطيني في غزة إلى التبرّؤ منه علناً. وقال المتحدث العسكري الأسبوع الماضي إنّ زاربيف «لم يُختَر بالتنسيق» مع الجيش، وإنّه لا يمثّله في الحفل، على الرغم من كونه ضابط احتياط فيه.

«يُزاربف»

برز زاربيف على الصعيد الوطني في إسرائيل مطلع عام 2024، حين رصدت الكاميرات هذا الحاخام البالغ من العمر 52 عاماً والقاضي الديني الرسمي وهو يُلقي قنابل يدوية على فلسطينيين في خان يونس خلال اشتباكٍ مسلّح.

منذ ذلك الحين، وثّق زاربيف بنفسه مشاهد هدمه للمنازل الفلسطينية بشيءٍ يشبه البهجة، حتى بات اسمه فعلاً في العبرية الدارجة يعني التسوية والتدمير الكامل. وكان يُلقي خطبه العدائية من بين أنقاض رفح واعداً بـ«النصر والاستيطان»، مُزاوجاً بين لغة العنف ومظاهر التديّن؛ إذ يتخلّل تهديداته ومشاهد الهدم مقاطع يُظهر فيها نفسه ينفخ في البوق الديني التقليدي المعروف بـ«الشوفار»، فضلاً عن تلاوة الصلوات ومقاطع من التوراة.

ونشر زاربيف أيضاً مقاطع لمشاركته في هدم منازل جنوب لبنان، حيث تواجه القوات الإسرائيلية اتهامات بانتهاج سياسة الأرض المحروقة ذاتها المُطبَّقة في غزة.

وفي مقابلة مع القناة الإسرائيلية اليمينية Channel 14 في يناير 2025، تفاخر زاربيف بحجم الدمار الذي أُلحق بغزة قائلاً بفضاضة وعدوانية: «عشرات الآلاف من القتلى. أكلتهم الكلاب والقطط لأنّ أحداً لم يجمعهم. عشرات الآلاف من العائلات ليس لديها ورقةٌ واحدة، ولا صورة طفولة، ولا هويّة، لا شيء. لا بيت، لا شيء. يأتون ولا يعرفون أين كانت منازلهم. أمرٌ لا يُصدَّق.»

وفي حين يسعى قادة الجيش إلى النأي بأنفسهم عنه، يرى زاربيف نفسه معبّراً عن زملائه الجنود. وقال في مقابلة الأسبوع الماضي: «أنا جندي من بين كثيرين، أنا جندي في لواء غيفعاتي.»

الاستيطان على أراضٍ خاصة

الأسبوع الماضي، تقدّمت منظمة Kerem Navot الإسرائيلية المعنية برصد البناء الاستيطاني غير القانوني في الضفة الغربية المحتلة، بشكوى رسمية إلى هيئة الرقابة القضائية، بعد أن أكّدت أنّ زاربيف أقام منزله بصورة غير قانونية على أرضٍ فلسطينية خاصة في مستوطنة بيت إيل، متّهمةً إياه بانتهاك قواعد أخلاقيات القضاء والقضاء الديني على حدٍّ سواء.

بيد أنّ ذلك كلّه لم يُثنِ وزيرة المواصلات ميري ريغيف عن ترشيح زاربيف لحمل الشعلة. وقالت الوزيرة اليمينية: «الحاخام زاربيف، أبٌ لستة أبناء، يواصل الخدمة الاحتياطية ويجمع في حياته بأسلوبٍ ملهم بين الكتاب والسيف بين التوراة والجيش، بين الدراسة والعمل، وبين القيادة الروحية والمسؤولية الأمنية.»

وأضافت الوزيرة، واصفةً الرجل المتّهم بارتكاب جرائم حرب متعددة بأنّه يمثّل جيلاً «يأبى التخلّي عن المسؤولية، ويختار حمل العبء ومواصلة البناء من إيمانٍ عميق بالمستقبل.»

صورة لجندي إسرائيلي يجلس أمام طاولة تحمل أسلحة، في غرفة صفية تحمل علم إسرائيل وكتابات بالعبرية، تعكس التوترات في المنطقة.
Loading image...
أفراهام زاربيف في غزة، ديسمبر 2023. "المحكمة الحاخامية في خان يونس" مكتوبة على الجدار خلفه.

في يناير 2025، تقدّمت مؤسسة هند رجب المنظمة غير الحكومية ذات المقر في بلجيكا التي تسعى إلى ملاحقة الجنود الإسرائيليين قضائياً استناداً إلى مقاطع الفيديو التي يوثّقونها بأنفسهم في أغلب الأحيان بشكوى رسمية ضد زاربيف أمام المحكمة الجنائية الدولية (ICC). واستند محامو المؤسسة إلى تفاخر زاربيف العلني بتدمير 50 مبنىً أسبوعياً في غزة، ومشاركته في الهدم الكامل لأحياء بأكملها، وتحريضه العلني على العنف والكراهية عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية، معتبرين أنّ ذلك يُشكّل انتهاكات صريحة لاتفاقية جنيف ونظام روما الأساسي تستوجب الملاحقة القضائية.

وأوضح دياب أبو جهجه، المؤسس المشارك لمؤسسة هند رجب، في تصريح ، أنّ زاربيف «ليس شخصية عامة محايدة تُكرَّم لفضائلها المدنية»، بل هو «مرتكب موثَّق لجرائم دولية جسيمة». وأضاف أبو جهجه: «اختياره لحفل الاستقلال ليس مصادفةً إنّه كاشف. حين يُرفع شخصٌ متورّط في أعمال تُشكّل إبادةً جماعية إلى هذه المكانة، فإنّ ذلك يعكس المنطق الكامن لمشروع دولةٍ متجذّر تاريخياً في تهجير الفلسطينيين وتطهيرهم عرقياً. ومن هذه الزاوية، فإنّ اختياره منسجمٌ تماماً مع هذا المنطق.»

رجل يرتدي زيًا عسكريًا ويبتسم أمام جرافة عسكرية، مع سلاح في حزامه، مما يعكس أجواء الصراع في غزة.
Loading image...
اسم أبراهام زاربيف يُستخدم الآن من قبل بعض الإسرائيليين بدلاً من الفعل "يُهدم"، احتفالاً بأفعاله في غزة، التي تم إدانتها على نطاق واسع في أماكن أخرى كجرائم حرب.

وانضمت منظمة B'tselem الإسرائيلية لحقوق الإنسان إلى المعترضين على اختيار زاربيف، وقالت في بيانٍ لها: «إنّ قرار الحكومة بتمجيد زاربيف بوصفه ‹مواطناً مثالياً›، بعد أكثر من عامين من الإبادة الجماعية في غزة وفي ظلّ واقع العنف غير المسبوق من الدولة والمستوطنين في الضفة الغربية، يمثّل تبنّياً رسمياً على مستوى الدولة لإلغاء الإنسانية الكاملة عن الفلسطينيين والتدمير الممنهج لحياتهم.»

وأضافت المنظمة: «هذا الاختيار يوجّه رسالةً واضحة لمواطني إسرائيل وللعالم أجمع: في إسرائيل، الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الحرب هي ‹روح الأمة›.»

أخبار ذات صلة

Loading...
دخان كثيف يتصاعد من مطار الملك خالد الدولي بالرياض بعد هجوم صاروخي للحوثيين تسبب في أضرار وخسائر بشرية.

هجوم على مطار سعودي يوقع قتلى وحوثيون يحذرون من صراع مستمر

تصاعدت الهجمات الحوثية على مطار الملك خالد بالرياض، ما تسبب في خسائر بشرية وأضرار مادية كبيرة. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره على الأمن السعودي واستعد للمزيد من التغطية الحصرية. اقرأ الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
ناقلات نفط عالقة في مياه هادئة وسط ضباب كثيف قبالة سواحل، تعكس تأثير العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيراني وحصار الملاحة البحرية.

ترامب يضيّق الخناق على إيران... والنظام يرفض الاستسلام

تواجه صادرات النفط الإيراني أزمة حادة مع توقف الشحنات منذ سبتمبر وسط حصار أمريكي خانق، والاقتصاد ينهار بسرعة. اكتشف كيف يصمد النظام رغم العقوبات القاسية واستمر في القراءة لتعرف التفاصيل.
الشرق الأوسط
Loading...
مجموعة من الجنود اليمنيين على متن شاحنة عسكرية في طريق ريفي، في سياق التصعيد العسكري لاستعادة مناطق الحوثيين في اليمن.

التحالف السعودي يتعهد بدعم العملية العسكرية اليمنية ضد الحوثيين

تتصاعد الحرب في اليمن مع انطلاق هجوم واسع لاستعادة مناطق الحوثيين، ما يهدد الملاحة الدولية ويزيد من معاناة الأسر جوعاً. تعرف على تفاصيل المعركة وتأثيرها الإنساني والاقتصادي في قلب الصراع اليمني المستمر. تابع المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
منظر جوي لموقع نووي إيراني في الصحراء يعكس التوترات والمفاوضات الأمريكية الإيرانية حول البرنامج النووي ورفع العقوبات.

ترامب مستعدّ لتخفيف العقوبات على إيران مقابل تقدّم ملموس في الملفّ النووي

تتواصل المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط شروط أمريكية صارمة ورفض مقترحات إيرانية حول مضيق هرمز. هل تنجح الوساطة القطرية في كسر الجمود؟ تابع التفاصيل لتعرف المزيد.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية