تكريم مثير للجدل في يوم الاستقلال الإسرائيلي
احتفالات يوم الاستقلال في إسرائيل تثير الجدل بعد اختيار الحاخام أبراهام زاربيف، المتهم بجرائم حرب، لإضاءة الشعلة. اختياره يعكس تاريخاً من التطهير العرقي ويثير تساؤلات حول القيم التي تمثلها الدولة. تفاصيل مثيرة في خَبَرَيْن.

غروب شمس يوم الذكرى في إسرائيل يُؤذن باشتعال 12 شعلةً، تجسّد في مجموعها «روح الأمة»، إيذاناً ببدء احتفالات يوم الاستقلال الذي يُحيي ذكرى تأسيس الدولة عام 1948 وهو الحدث ذاته الذي أفضى إلى التطهير العرقي لما لا يقلّ عن 750,000 شهيد فلسطيني.
ويُعدّ اختيار أحد هؤلاء لإضاءة شعلة فوق مثوى تيودور هرتزل، الأب الروحي للصهيونية الحديثة، من أرفع التكريمات في الدولة العبرية. غير أنّ الشعلة التي أُوقدت مساء الثلاثاء حملت هذا العام اسماً لافتاً: الحاخام أبراهام زاربيف، الذي بلغ من الجدل حدّاً دفع الجيش الإسرائيلي ذاته المؤسسة التي أقرّت باستشهاد أكثر من 70,000 فلسطيني في غزة إلى التبرّؤ منه علناً. وقال المتحدث العسكري الأسبوع الماضي إنّ زاربيف «لم يُختَر بالتنسيق» مع الجيش، وإنّه لا يمثّله في الحفل، على الرغم من كونه ضابط احتياط فيه.
«يُزاربف»
برز زاربيف على الصعيد الوطني في إسرائيل مطلع عام 2024، حين رصدت الكاميرات هذا الحاخام البالغ من العمر 52 عاماً والقاضي الديني الرسمي وهو يُلقي قنابل يدوية على فلسطينيين في خان يونس خلال اشتباكٍ مسلّح.
منذ ذلك الحين، وثّق زاربيف بنفسه مشاهد هدمه للمنازل الفلسطينية بشيءٍ يشبه البهجة، حتى بات اسمه فعلاً في العبرية الدارجة يعني التسوية والتدمير الكامل. وكان يُلقي خطبه العدائية من بين أنقاض رفح واعداً بـ«النصر والاستيطان»، مُزاوجاً بين لغة العنف ومظاهر التديّن؛ إذ يتخلّل تهديداته ومشاهد الهدم مقاطع يُظهر فيها نفسه ينفخ في البوق الديني التقليدي المعروف بـ«الشوفار»، فضلاً عن تلاوة الصلوات ومقاطع من التوراة.
ونشر زاربيف أيضاً مقاطع لمشاركته في هدم منازل جنوب لبنان، حيث تواجه القوات الإسرائيلية اتهامات بانتهاج سياسة الأرض المحروقة ذاتها المُطبَّقة في غزة.
وفي مقابلة مع القناة الإسرائيلية اليمينية Channel 14 في يناير 2025، تفاخر زاربيف بحجم الدمار الذي أُلحق بغزة قائلاً بفضاضة وعدوانية: «عشرات الآلاف من القتلى. أكلتهم الكلاب والقطط لأنّ أحداً لم يجمعهم. عشرات الآلاف من العائلات ليس لديها ورقةٌ واحدة، ولا صورة طفولة، ولا هويّة، لا شيء. لا بيت، لا شيء. يأتون ولا يعرفون أين كانت منازلهم. أمرٌ لا يُصدَّق.»
وفي حين يسعى قادة الجيش إلى النأي بأنفسهم عنه، يرى زاربيف نفسه معبّراً عن زملائه الجنود. وقال في مقابلة الأسبوع الماضي: «أنا جندي من بين كثيرين، أنا جندي في لواء غيفعاتي.»
الاستيطان على أراضٍ خاصة
الأسبوع الماضي، تقدّمت منظمة Kerem Navot الإسرائيلية المعنية برصد البناء الاستيطاني غير القانوني في الضفة الغربية المحتلة، بشكوى رسمية إلى هيئة الرقابة القضائية، بعد أن أكّدت أنّ زاربيف أقام منزله بصورة غير قانونية على أرضٍ فلسطينية خاصة في مستوطنة بيت إيل، متّهمةً إياه بانتهاك قواعد أخلاقيات القضاء والقضاء الديني على حدٍّ سواء.
بيد أنّ ذلك كلّه لم يُثنِ وزيرة المواصلات ميري ريغيف عن ترشيح زاربيف لحمل الشعلة. وقالت الوزيرة اليمينية: «الحاخام زاربيف، أبٌ لستة أبناء، يواصل الخدمة الاحتياطية ويجمع في حياته بأسلوبٍ ملهم بين الكتاب والسيف بين التوراة والجيش، بين الدراسة والعمل، وبين القيادة الروحية والمسؤولية الأمنية.»
وأضافت الوزيرة، واصفةً الرجل المتّهم بارتكاب جرائم حرب متعددة بأنّه يمثّل جيلاً «يأبى التخلّي عن المسؤولية، ويختار حمل العبء ومواصلة البناء من إيمانٍ عميق بالمستقبل.»
في يناير 2025، تقدّمت مؤسسة هند رجب المنظمة غير الحكومية ذات المقر في بلجيكا التي تسعى إلى ملاحقة الجنود الإسرائيليين قضائياً استناداً إلى مقاطع الفيديو التي يوثّقونها بأنفسهم في أغلب الأحيان بشكوى رسمية ضد زاربيف أمام المحكمة الجنائية الدولية (ICC). واستند محامو المؤسسة إلى تفاخر زاربيف العلني بتدمير 50 مبنىً أسبوعياً في غزة، ومشاركته في الهدم الكامل لأحياء بأكملها، وتحريضه العلني على العنف والكراهية عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية، معتبرين أنّ ذلك يُشكّل انتهاكات صريحة لاتفاقية جنيف ونظام روما الأساسي تستوجب الملاحقة القضائية.
وأوضح دياب أبو جهجه، المؤسس المشارك لمؤسسة هند رجب، في تصريح ، أنّ زاربيف «ليس شخصية عامة محايدة تُكرَّم لفضائلها المدنية»، بل هو «مرتكب موثَّق لجرائم دولية جسيمة». وأضاف أبو جهجه: «اختياره لحفل الاستقلال ليس مصادفةً إنّه كاشف. حين يُرفع شخصٌ متورّط في أعمال تُشكّل إبادةً جماعية إلى هذه المكانة، فإنّ ذلك يعكس المنطق الكامن لمشروع دولةٍ متجذّر تاريخياً في تهجير الفلسطينيين وتطهيرهم عرقياً. ومن هذه الزاوية، فإنّ اختياره منسجمٌ تماماً مع هذا المنطق.»
شاهد ايضاً: لبنان وإسرائيل يلتقيان الخميس في محادثاتٍ مباشرة
وانضمت منظمة B'tselem الإسرائيلية لحقوق الإنسان إلى المعترضين على اختيار زاربيف، وقالت في بيانٍ لها: «إنّ قرار الحكومة بتمجيد زاربيف بوصفه ‹مواطناً مثالياً›، بعد أكثر من عامين من الإبادة الجماعية في غزة وفي ظلّ واقع العنف غير المسبوق من الدولة والمستوطنين في الضفة الغربية، يمثّل تبنّياً رسمياً على مستوى الدولة لإلغاء الإنسانية الكاملة عن الفلسطينيين والتدمير الممنهج لحياتهم.»
وأضافت المنظمة: «هذا الاختيار يوجّه رسالةً واضحة لمواطني إسرائيل وللعالم أجمع: في إسرائيل، الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الحرب هي ‹روح الأمة›.»
أخبار ذات صلة

الاحتلال يشنّ عمليات منسّقة وحملات إخلاء في غزة والضفة

الأطفال الفلسطينيون يفتتحون "مدرسة الحرية" وسط الحصار الإسرائيلي
