خَبَرَيْن logo

إعادة إعمار رفح بين الأمل والواقع العسكري المتزايد

تتسارع التحصينات العسكرية الإسرائيلية في غزة بينما تتباطأ جهود إعادة الإعمار. مشروع "رفح الجديدة" يهدد بتقسيم القطاع وتهجير الفلسطينيين. تعرّف على تفاصيل هذا التحول الدراماتيكي وتأثيره على مستقبل غزة. خَبَرَيْن.

صورة فضائية تظهر أعمال البناء والتحصينات العسكرية الإسرائيلية في رفح، مع تدمير واسع في المنطقة المحيطة.
تظهر الصور الفضائية لموقع عسكري إسرائيلي في خان يونس تطوراً مستمراً، مع تمهيد وبناء التحصينات في مارس 2026 [ملف: مختبرات الكواكب]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-تُقدَّم خطط إعادة إعمار رفح على أنّها حجر الزاوية في الرؤية الأمريكية الإسرائيلية لغزة ما بعد الحرب، غير أنّ صور الأقمار الصناعية تكشف أنّ المشروع لم يتجاوز بعد مرحلة التصريحات، فيما تتوسّع التحصينات العسكرية الإسرائيلية على الأرض بوتيرةٍ متسارعة.

فقد كشف فريق التحقيقات الرقمية ، عبر تحليل صور الأقمار الصناعية الصادرة عن Planet Labs و Sentinel Hub، أنّ التحصينات العسكرية الإسرائيلية تتمدّد بلا هوادة في أرجاء قطاع غزة، ولا سيّما في رفح.

وأثبت تحليل الصور الملتقطة بين 25 فبراير و 15 مارس أنّه في حين توقّف إزالة الأنقاض فعلياً في بيت حانون شمالاً وفي رفح جنوباً، تواصل القوات الإسرائيلية بشكلٍ منهجي ترسيخ واقعٍ عسكري دائم في أرجاء القطاع المدمَّر.

وبينما تتراجع وتيرة إعادة الإعمار المدني، تتسارع وتيرة البناء العسكري الإسرائيلي. فصور 10 مارس تُظهر أعمال تجريف وتحصين مكثّفة على التلّة الاستراتيجية لمنطقة المنتار في الشجاعية بمدينة غزة، فضلاً عن نقاط تمركز في خان يونس جنوب القطاع.

وفي وسط غزة، كشفت صور Sentinel الملتقطة في 15 مارس عن أعمال جارية على خندق وساترٍ ترابي يمتدّ حتى مخيم المغازي قرب دير البلح. وفي جحر الديك، باتت طرقٌ جديدة تربط المواقع العسكرية القائمة بمناطق جُرِّفت حديثاً، ممّا يوحي بإنشاء نقاط تمركز دائمة.

وتتوافق هذه النتائج مع تحقيقٍ أجرته منظمة Forensic Architecture في أواخر عام 2025، رصد فيه 48 موقعاً عسكرياً إسرائيلياً داخل غزة، 13 منها شُيِّدت بعد «وقف إطلاق النار» في أكتوبر. وقد تطوّرت هذه المواقع إلى قواعد دائمة مزوَّدة بطرقٍ معبَّدة وأبراج مراقبة وخطوط اتصال متواصلة مع الشبكة العسكرية الداخلية الإسرائيلية.

صورة فضائية تظهر الأضرار الواسعة في رفح، غزة، مع تزايد التحصينات العسكرية الإسرائيلية وتراجع جهود إعادة الإعمار.
Loading image...
تظهر الصور الفضائية الملتقطة من 20 فبراير إلى 4 مارس 2026 عدم وجود أي إنشاءات جديدة أو إزالة للأنقاض في الموقع المقترح لمشروع "رفح الجديدة" المدعوم من الولايات المتحدة في جنوب غزة.

وهم «رفح الجديدة»

في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية في يناير، عرض Jared Kushner، صهر الرئيس الأمريكي Donald Trump، رؤى مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي لـ«رفح الجديدة» تضمّ ناطحات سحاب ومنتجعات فارهة. وقد روّج Trump لهذه «ريفييرا الشرق أوسطية» عبر خطّةٍ من 20 نقطة، وعد فيها بتمويلٍ بقيمة 10 مليارات دولار من خلال «مجلس السلام» الذي أسّسه بوصفه منافساً محتملاً للأمم المتحدة.

بيد أنّ المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان المتّخذ من جنيف مقرّاً له حذّر من أنّ مشروع «رفح الجديدة» ليس سوى آليةٍ لإعادة الهندسة الديموغرافية والتهجير القسري.

وتقوم الخطة على تقسيم غزة إلى كتلٍ سكانية ومناطق عسكرية مغلقة، إذ سيُحشر الفلسطينيون في «مدن» من البيوت المتنقّلة، تضمّ كلٌّ منها نحو 25,000 شخص في كيلومتر مربّع واحد. وستُحاط هذه «المدن» بأسوارٍ ونقاط تفتيش، ويُشترط للحصول على الخدمات الأساسية اجتياز فحوصات أمنية إسرائيلية-أمريكية ،وهو نموذجٌ شبّهه المرصد الأورومتوسطي بنظام الغيتو.

صورة توضح مواقع عسكرية إسرائيلية قيد الإنشاء في غزة، تشمل خندقاً وساترًا ترابيًا، مع طرق معبدة ونقاط تمركز.
Loading image...
تظهر الصور الفضائية الملتقطة من 20 فبراير إلى 10 مارس 2026، أعمال هندسية وتوسعة كبيرة في موقع عسكري إسرائيلي شرق مدينة غزة.

حدودٌ جديدة دائمة

يجري تحويل «الخط الأصفر» لـ«وقف إطلاق النار» في غزة إلى حدودٍ دائمة. ففي بيت لاهيا شمال القطاع، تُظهر صور 4 مارس إنشاء ساترٍ ترابي على امتداد «الخط الأصفر»، وآخر موازٍ له يمتدّ أكثر من 580 متراً داخل المناطق التي خصّصها «وقف إطلاق النار» لسكن الفلسطينيين وهو تجاوزٌ صريح للخط المحدَّد.

وفي ديسمبر، وصف رئيس الأركان الإسرائيلي Eyal Zamir هذا الخط بأنّه «حدودٌ جديدة»، ثم أعلن وزير الدفاع Israel Katz لاحقاً أنّ إسرائيل «لن تغادر غزة أبداً»، واعداً بإنشاء مستوطناتٍ عسكرية زراعية.

وفي السياق ذاته، وثّق تحقيق أنّ إسرائيل نقلت سرّاً علاماتٍ حدودية خرسانية مئات الأمتار إلى داخل المناطق المخصّصة للفلسطينيين.

خريطة توضح السيطرة الإسرائيلية على 58% من قطاع غزة، مع تحديد "الخط الأصفر" ومناطق وجود القوات الإسرائيلية.
Loading image...
الجزيرة

«وقف إطلاق نار» دامٍ

على الرغم من «وقف إطلاق النار» الذي أُعلن في أكتوبر، لا تزال الحرب تحصد أرواحاً. فقد أفاد وزارة الصحة في غزة بسقوط 750 شهيدا وأكثر من 2,090 مصاباً منذ بدء «وقف إطلاق النار»، ليرتفع إجمالي عدد الضحايا منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية في أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72,300 شهيد. وأشارت دراسةٌ مستقلة نشرتها مجلة The Lancet الطبية إلى أنّ الرقم الفعلي قد يكون أعلى بكثير، إذ قدّرت أكثر من 75,000 حالة وفاة جرّاء «العنف المباشر» في مطلع عام 2025 وحده.

وكشف تحليل تم نشره أنّ إسرائيل شنّت هجمات في 160 يوماً من أصل 182 يوماً منذ بدء «وقف إطلاق النار»، وكثيراً ما تضمّنت هذه الهجمات اقتحاماتٍ تستهدف تسوية مناطق مخصّصة لسكن الفلسطينيين.

وتواجه جهود توثيق هذه التطوّرات عقباتٍ غير مسبوقة؛ إذ أعلنت Planet Labs هذا الشهر حظراً «أجَل غير مسمّى» على صور مناطق النزاع، وذلك بناءً على طلبٍ من الحكومة الأمريكية. وفرض مزوّدون آخرون كـ Vantor قيوداً مماثلة، ممّا يُضيّق بشكلٍ حادّ قدرة وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان على رصد الأوضاع في غزة.

وفي هذا السياق، منحت منظماتٌ إنسانية بارزة من بينها Oxfam و Save the Children خطّةَ Trump لإعادة الإعمار تقييماً متدنّياً، مؤكّدةً أنّها أخفقت في «إثبات أثرٍ واضح على الأوضاع داخل غزة».

صورة فضائية تظهر خندقًا وساترًا ترابيًا في غزة، مما يشير إلى تعزيز التحصينات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.
Loading image...
تظهر آثار المركبات العسكرية الإسرائيلية التي تعمل وراء حاجز ترابي على "الخط الأصفر" في شمال غزة بتاريخ 10 مارس 2026، في انتهاك واضح لحدود "وقف إطلاق النار".

أخبار ذات صلة

Loading...
دخان كثيف يتصاعد من مطار الملك خالد الدولي بالرياض بعد هجوم صاروخي للحوثيين تسبب في أضرار وخسائر بشرية.

هجوم على مطار سعودي يوقع قتلى وحوثيون يحذرون من صراع مستمر

تصاعدت الهجمات الحوثية على مطار الملك خالد بالرياض، ما تسبب في خسائر بشرية وأضرار مادية كبيرة. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره على الأمن السعودي واستعد للمزيد من التغطية الحصرية. اقرأ الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
ناقلات نفط عالقة في مياه هادئة وسط ضباب كثيف قبالة سواحل، تعكس تأثير العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيراني وحصار الملاحة البحرية.

ترامب يضيّق الخناق على إيران... والنظام يرفض الاستسلام

تواجه صادرات النفط الإيراني أزمة حادة مع توقف الشحنات منذ سبتمبر وسط حصار أمريكي خانق، والاقتصاد ينهار بسرعة. اكتشف كيف يصمد النظام رغم العقوبات القاسية واستمر في القراءة لتعرف التفاصيل.
الشرق الأوسط
Loading...
مجموعة من الجنود اليمنيين على متن شاحنة عسكرية في طريق ريفي، في سياق التصعيد العسكري لاستعادة مناطق الحوثيين في اليمن.

التحالف السعودي يتعهد بدعم العملية العسكرية اليمنية ضد الحوثيين

تتصاعد الحرب في اليمن مع انطلاق هجوم واسع لاستعادة مناطق الحوثيين، ما يهدد الملاحة الدولية ويزيد من معاناة الأسر جوعاً. تعرف على تفاصيل المعركة وتأثيرها الإنساني والاقتصادي في قلب الصراع اليمني المستمر. تابع المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
منظر جوي لموقع نووي إيراني في الصحراء يعكس التوترات والمفاوضات الأمريكية الإيرانية حول البرنامج النووي ورفع العقوبات.

ترامب مستعدّ لتخفيف العقوبات على إيران مقابل تقدّم ملموس في الملفّ النووي

تتواصل المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط شروط أمريكية صارمة ورفض مقترحات إيرانية حول مضيق هرمز. هل تنجح الوساطة القطرية في كسر الجمود؟ تابع التفاصيل لتعرف المزيد.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية