عودة التحالف بين بينيت ولابيد في السياسة الإسرائيلية
أعاد Naftali Bennett وYair Lapid تحالفهما في خطوة قد تثير الجدل، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبيتهما. هل ستنجح هذه الحكومة في تقديم شيء جديد للفلسطينيين؟ اكتشف المزيد حول التحديات التي تواجههم في خَبَرَيْن.

في خطوةٍ أعادت إلى الأذهان مشهداً مألوفاً من السياسة الإسرائيلية، أعلن اليميني المتشدّد Naftali Bennett وزعيم المعارضة الوسطي Yair Lapid استئناف تحالفهما الذي أسقط حكومة Benjamin Netanyahu عام 2021، وأنهى بذلك قبضته على السلطة التي امتدّت اثنتَي عشرة سنة متواصلة.
وفي مدينة Herzliya يوم الأحد، وقف رئيسا الوزراء السابقان أمام الصحفيين على منصّتَين متطابقتَين، ليُعلن Bennett: «الليلة نتّحد ونُؤسّس حزب 'معاً' تحت قيادتي، حزباً سيقود إلى انتصارٍ عظيم ويفتح حقبةً جديدة لبلدنا الحبيب».
غير أنّ استطلاعاً نشرته صحيفة Jerusalem Post يوم الاثنين يُشير إلى أنّ الكتلة الجديدة مرشّحةٌ للحصول على أربعة مقاعد أقلّ ممّا كان سيُحقّقه الحزبان منفرَدَين، وبمقعدٍ واحد أقلّ من حزب Likud بزعامة Netanyahu.
وعلى الرغم من أنّ شريحةً واسعة من الإسرائيليين تعارض Netanyahu، فإنّ تحالف Bennett-Lapid ليس جديداً، وله هو الآخر معارضوه. فحين تحالف الرجلان عام 2021 وفازا في الانتخابات، شكّلا ائتلافاً غير مألوف في اتّساعه، جمع أحزاباً يمينية ووسطية ويسارية، إضافةً إلى حزبٍ يمثّل المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل للمرّة الأولى في تاريخ الحكومات الإسرائيلية.
وقد قامت «حكومة التغيير» كما وصفت نفسها على اتفاقية تناوُب على رئاسة الوزراء، إذ تولّى Bennett المنصب أوّلاً قبل أن يخلفه Lapid بعد اثني عشر شهراً.
وفي هذا السياق، قال المحلّل السياسي ومستشار Netanyahu السابق Mitchell Barak: «لقد أنجزوا الكثير. فضلاً عن تثبيت الحكومة وإقرار موازنةٍ متأخّرة، مضوا بعيداً في تهميش الأحزاب الدينية وخفض التمويل الخاصّ بها ومعاملتها التفضيلية».
بيد أنّ تلك الحكومة، التي أعادت الاستقرار النسبي إلى المشهد السياسي بعد مرحلة جمود وانتخاباتٍ متكرّرة وائتلافاتٍ متشقّقة، لم تصمد طويلاً؛ إذ أعقبتها أشهرٌ من الصراعات الداخلية قبل أن تنهار عام 2022، تحت وطأة الانشقاقات من كتلة Bennett نحو Likud وغيره، وتصاعد الخلافات حول ملفَّي الأمن والسياسة تجاه الضفة الغربية المحتلّة.
أمل ضئيل للفلسطينيين
لا تتوفّر أيّ مؤشّراتٍ على أنّ تحالف Bennett-Lapid سيُقدّم شيئاً مختلفاً للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. فكلا السياسيَّين كانا من أشدّ المؤيّدين للحرب الإسرائيلية على غزة، وإن أبدى كلٌّ منهما في مناسباتٍ متفرّقة تحفّظاتٍ على أسلوب إدارتها.
وبينما أبدى Lapid في مناسباتٍ سابقة دعمه الشكلي لفكرة حلّ الدولتَين، فإنّ Bennett كرّر رفضه القاطع لقيام دولةٍ فلسطينية، وكتب في وقتٍ سابق من هذا الشهر أنّ موقفه يقوم على «عدم التنازل عن أرضنا ومنع قيام دولةٍ فلسطينية».
شاهد ايضاً: لبنان لا يُستعاد بالقصف
وقد ذهب Bennett أبعد من ذلك في الكشف عن موقفه من الفلسطينيين. ففي أكتوبر 2018، صرّح بوقاحة بأنّه لو كان وزيراً للدفاع لأصدر أوامر بـ«إطلاق النار للقتل» على كلّ فلسطيني يحاول العبور من غزة إلى إسرائيل. وحين سُئل تحديداً عمّا إذا كان ذلك يشمل الأطفال، أجاب: «هم ليسوا أطفالاً، هم إرهابيون».
وعلى الصعيد ذاته، فإنّ ما اعتُبر انفتاحاً في حكومة 2021-2022 بمشاركة حزبٍ فلسطيني يجري التراجع عنه الآن؛ إذ أوضح Bennett أنّه لا يريد في الحكومة سوى أحزابٍ «صهيونية»، مُقصياً «الأحزاب العربية» التي تمثّل المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، وهم يشكّلون 20 بالمئة من سكّان البلاد.
وفي هذا الشأن، قال Hassan Jabareen، مؤسّس منظمة Adalah المعنيّة بالحقوق القانونية للفلسطينيين: «انظر، هذه حكومة Netanyahu هي أكثر الحكومات تطرّفاً يمكن تخيّلها، وربّما — إن وُجد ضغطٌ دولي — تكون حكومة Bennett-Lapid أكثر استجابةً له. لكنّهم بإعلانهم مسبقاً رفض التحالف مع أيّ حزبٍ عربي، قد شرّعوا العنصرية التي يعانيها الفلسطينيون كلّ يوم، وجرّدوا الصوت العربي من شرعيّته».
مُتراجِعٌ لا مُنتهٍ
يراهن Bennett وLapid على أنّ هذا التوجّه سيُعزّز رصيدهما القومي في بلدٍ لا يزال يشنّ الحرب على جيرانه، وتعيث فيه مجموعات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلّة اعتداءً وقتلاً بحقّ الفلسطينيين.
وقد استمدّ Netanyahu قوّته الرئيسية من خطابه القومي الذي وجد صدىً واسعاً لدى شريحةٍ كبيرة من الإسرائيليين المؤيّدين للحرب على غزة والاحتلال والصراع مع لبنان وإيران، وإن بدا أنّ هذه الملفّات باتت تفلت من سيطرته.
في المقابل، يظلّ الملفّ الأكثر إرباكاً لـNetanyahu هو تهم الفساد المتعدّدة التي يواجهها والمحاكمة الجارية على خلفيّتها، ممّا يزيد حرصه على البقاء في السلطة أملاً في النجاة من المساءلة القضائية.
لكنّ تهم الفساد، إلى جانب محاولاته التنصّل من أيّ مسؤولية عن هجوم 7 أكتوبر 2023، وسعيه إلى تقليص استقلالية القضاء، جعلت شريحةً واسعة من الإسرائيليين في حالة استياءٍ متزايد.
وقال المحلّل السياسي الإسرائيلي Nimrod Flashenberg، في إشارةٍ إلى الجدل المتواصل الذي رافق مسيرة Netanyahu: "Netanyahu يمتلك مرونةً سياسية متأصّلة فيه. حدسي أنّه سيبقى رئيساً للوزراء بعد الانتخابات. شعبيّته ليست بمستوى ما قبل السابع من أكتوبر، لكنّ الوقت والحروب أسهما في طيّ تلك الصفحة إلى حدٍّ ما".
وأضاف Flashenberg أنّ من الضروري ألّا يُبالَغ في قراءة التحالف الجديد، لا سيّما قبل ظهور مزيدٍ من استطلاعات الرأي والتحالفات. وقال: «هذا أشبه بنصف النهائي لا بالنهائي. نحن نرى الآن من سيقود كتلة مناهضة لـ Netanyahu، ومع انضمام Lapid إلى Bennett يبدو ذلك واضحاً. لكن علينا الانتظار لنرى ما ستؤول إليه مواقف الآخرين، كرئيس الأركان السابق ورئيس حزب Yashar، Gadi Eisenkot».
أخبار ذات صلة

إسرائيل خافت أمل خليل كما خافت شيرين أبو عاقلة

الانتخابات بلا سيادة: ماذا تعني الانتخابات المحلية الفلسطينية فعلاً

إسرائيل تقتل 12 فلسطينياً على الأقلّ في غزة رغم «وقف إطلاق النار»
