خَبَرَيْن logo

مأساة عائلة تبحث عن ابنها المفقود في الحرب

في يومٍ مأساوي، ضُربت مدرسة في إيران، وذهب 156 شخصاً ضحية، بينهم 120 طفلاً. عائلة مكان ناصري تبحث عن رفات ابنها، بينما تبقى ذكرياته حية. قصة مؤلمة تعكس معاناة المدنيين في زمن الحرب. تفاصيل مؤثرة على خَبَرَيْن.

أشخاص يعملون على إزالة الأنقاض من مدرسة مدمّرة في إيران بعد قصف استهدفها، وسط مشهد من الحزن والجهود للبحث عن ضحايا.
يبحث عمال الإنقاذ والسكان بين الأنقاض بعد الضربة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في ميناب، إيران، 28 فبراير 2026 [عباس زكري/وكالة مهر للأنباء عبر أسوشيتد برس]

-والدا الطفل مكان ناصري سبع سنوات لم تكتمل هما الوحيدان اللذان لم يتمكّنا من دفن رفات ابنهما، بعد أن استُهدفت مدرسته بقصفٍ في اليوم الأوّل من الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في 28 فبراير.

لم تُعلن واشنطن مسؤوليتها عن الضربة المدمِّرة التي طالت مدرسة «شجرة طيّبة» الابتدائية في مدينة مينَب، القريبة من قاعدةٍ للحرس الثوري الإيراني في محافظة هرمزغان جنوب إيران. غير أنّ الأدلّة المتاحة تُشير إلى أنّ صواريخ Tomahawk الأمريكية كانت الأداة الأرجح في ما بات الحادثة الأكثر دموياً في صفوف المدنيين منذ اندلاع الحرب.

بُعيد الحادية عشرة صباحاً من ذلك السبت وهو أوّل أيّام الأسبوع في إيران تلقّت آسيه رحيني جاد، والدة الطفل، اتصالاً من إحدى المعلّمات تطلب منها المجيء فوراً لاصطحاب ابنها، إذ تعرّضت المدرسة لهجوم. كانت الأمّ، وفق ما أُفيد، لا تعلم بعدُ أنّ الحرب قد بدأت بالفعل، بضرباتٍ في وسط طهران وسقوط قيادات إيرانية. قلقةً على ولدها، اتّصلت بسائق الحافلة المدرسية لاصطحاب مكان. لكنّ صاروخاً ثانياً اخترق المدرسة في غضون دقائق، فلم يبقَ أمامَ معظم من كانوا داخلها من أطفالٍ ومعلّمات وآخرين أيُّ فرصةٍ للنجاة.

وبحسب الحصيلة النهائية التي أعلنها المدّعي العام في مينَب إبراهيم طاهري لوسائل الإعلام الحكومية في 9 أبريل، جرى تعديل عدد الضحايا من 168 إلى 156 شخصاً، غالبيتهم أطفال. وكشف أنّ 120 طالباً لقوا حتفهم، بينهم 73 ذكراً و 47 أنثى، فضلاً عن 26 معلّمةً جميعهنّ من النساء، إحداهنّ في شهرها السادس من الحمل، إلى جانب 7 من أولياء الأمور، وسائق الحافلة المدرسية، وفنّيٍّ من عيادةٍ قريبة.

أحذية وحقائب مدرسية متفرقة على الأرض، تمثل ذكرى الأطفال الضحايا في الهجوم على مدرسة «شجرة طيّبة» الابتدائية في إيران.
Loading image...
تم وضع مقتنيات رمزية لطالبات مدرسة ميناب اللاتي قُتلن في الضربة الأمريكية في ساحة وليعصر في طهران، 22 أبريل 2026.

تمكّن الخبراء الجنائيون من التعرّف على هويّات سائر الجثث، رغم أنّ كثيراً منها كانت قد تمزّقت جرّاء قوّة الانفجار الهائلة، إلّا أنّهم لم يعثروا على أيّ أثرٍ لمكان، حتى بعد فحوصات الحمض النووي المستفيضة. وبحسب هيئة الطبّ الشرعي الإيرانية، فإنّ نحو 40 بالمئة من الجثث التي جرى انتشالها خلال الحرب لم يُتعرَّف عليها فور اكتشافها بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بها. ومن بين 3,375 شخصاً أكّدت الهيئة وفاتهم منذ بداية الحرب، لا تزال رفات 4 أشخاص مجهولة الهويّة حتى اليوم. ومن بين الضحايا الإجمالية: 7 أطفالٍ دون سنّ الواحدة، و 255 بين سنةٍ و 12 سنة، و 121 بين 13 و 18 سنة.

«كنتُ أرتعب من فكرة أن أضعه في القبر»

بعد نحو سبعة أسابيع من البحث المضني، أبلغت السلطات الإيرانية عائلة مكان بأنّ ملفّه أُغلق دون العثور على أيّ رفات. وصف والده سيروس ابنَه بأنّه طفلٌ طيّب القلب، يمارس الجمناستيك ويعشق الرياضة، ويُشارك عائلته في نشاطات المركز الديني المحلّي.

هرع الوالدان إلى المدرسة فور علمهما بما جرى، وتركا سيّارتهما وأكملا الطريق على الأقدام حين أعاقتهما الازدحامات. قال سيروس لوسائل الإعلام الحكومية: «حين وصلنا، كانت المدرسة قد تحوّلت إلى ركام. في تلك اللحظات الأولى، لم نرَ سوى شيءٍ واحد: الأنقاض».

وأضاف أنّه مكث يبحث في المنطقة من قبيل الظهر في يوم الهجوم حتى الساعة الثانية والنصف من صباح اليوم التالي، دون أن يجد لابنه أثراً. وفي الأسابيع التي تلت، قال: «كنتُ أعود إلى هناك حتى لو وجدوا ظفراً واحداً».

كان جميع زملاء مكان في الصفّ قد لقوا حتفهم، لكنّ والده تشبّث بخيطٍ من الأمل بأنّ ابنه ربّما أفلت بعد الضربة الأولى. وفي اليوم الثامن والثلاثين من البحث، عثر عمّ مكان على حذاءٍ منفردٍ على مسافةٍ من المبنى الرئيسي، تعرّفت عليه العائلة باعتباره لمكان. كما عُثر على كنزةٍ زرقاء تالفة، لا غير.

قالت الأمّ أمام حشدٍ اجتمع لتكريم ذكرى الطفل: «كنتُ أرتعب من فكرة أن أضعه في القبر، لم أكن أطيق ذلك. دعوتُ الله أن يُعينني، ولعلّ هذا يُفسّر لماذا لم نجده».

وُضع حذاؤه في صندوقٍ صغير، ويُقال إنّه نُصب الآن في أحد مساجد المدينة تخليداً لذكراه.

أخبار ذات صلة

Loading...
أشخاص يسبحون في مياه مضيق هرمز مع سفن شحن كبيرة في الخلفية، في ظل توترات الحرب وتأثيرها على أسعار الوقود.

ترامب وإيران: لماذا قد يختاران الانتظار حتى الانتخابات النصفية؟

ارتفاع أسعار الوقود في أيووا وأوهايو يعكس تأثير الحرب في الشرق الأوسط على حياة الأمريكيين. تعرف كيف تؤثر هذه الأزمة على الانتخابات النصفية وفرص الجمهوريين. اكتشف التفاصيل الآن.
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث في تجمع انتخابي بأوكلاهوما، مع تصريحه المثير للجدل حول المنشآت النووية الإيرانية ووصفها بـ«مصانع مخدرات».

ترامب والمصانع الإيرانية: فكّ تشفير ادّعاءات جديدة حول المواقع النووية

تصريحات ترامب عن منشأة فوردو الإيرانية أثارت جدلاً كبيراً بوصفها "مصانع مخدرات نووية" رغم نفي الخبراء. اكتشف التفاصيل الحقيقية وكن على اطلاع بأحدث التطورات في الملف النووي الإيراني. اقرأ المزيد الآن!
Loading...
سفينة شحن تحمل اسم EL GAIA في مضيق هرمز تتصاعد منها أدخنة كثيفة بعد تعرضها لهجوم، في سياق التوترات بين إيران والولايات المتحدة.

تخضع المواقع الأمريكية لاستهداف إيراني أكثر فعالية بفضل معلومات استخباراتية تقدمها مجموعات صينية، وفقاً لمصادر.

تكشف تقارير استخباراتية عن دعم صيني غير معلن لإيران عبر بيانات الأقمار الصناعية، مما رفع دقة الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز. اكتشف التفاصيل وتأثير هذا الدعم على الصراع واشنطن-طهران الآن!
Loading...
دبابة حوثية متحركة في الصحراء خلال تقدم الحوثيين نحو مضيق باب المندب في البحر الأحمر وسط تصاعد التوترات الإقليمية.

تصعيد الحوثيين يعمّق الأزمة و واشنطن تتحفّظ على التدخّل

تتصاعد التوترات في البحر الأحمر مع سيطرة الحوثيين المدعومين إيرانياً على جزيرة استراتيجية، مما يهدد مضيق باب المندب وأمن الطاقة العالمي. اكتشف المزيد عن تداعيات هذا الصراع المعقد الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية