مأساة عائلة تبحث عن ابنها المفقود في الحرب
في يومٍ مأساوي، ضُربت مدرسة في إيران، وذهب 156 شخصاً ضحية، بينهم 120 طفلاً. عائلة مكان ناصري تبحث عن رفات ابنها، بينما تبقى ذكرياته حية. قصة مؤلمة تعكس معاناة المدنيين في زمن الحرب. تفاصيل مؤثرة على خَبَرَيْن.

-والدا الطفل مكان ناصري سبع سنوات لم تكتمل هما الوحيدان اللذان لم يتمكّنا من دفن رفات ابنهما، بعد أن استُهدفت مدرسته بقصفٍ في اليوم الأوّل من الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في 28 فبراير.
لم تُعلن واشنطن مسؤوليتها عن الضربة المدمِّرة التي طالت مدرسة «شجرة طيّبة» الابتدائية في مدينة مينَب، القريبة من قاعدةٍ للحرس الثوري الإيراني في محافظة هرمزغان جنوب إيران. غير أنّ الأدلّة المتاحة تُشير إلى أنّ صواريخ Tomahawk الأمريكية كانت الأداة الأرجح في ما بات الحادثة الأكثر دموياً في صفوف المدنيين منذ اندلاع الحرب.
بُعيد الحادية عشرة صباحاً من ذلك السبت وهو أوّل أيّام الأسبوع في إيران تلقّت آسيه رحيني جاد، والدة الطفل، اتصالاً من إحدى المعلّمات تطلب منها المجيء فوراً لاصطحاب ابنها، إذ تعرّضت المدرسة لهجوم. كانت الأمّ، وفق ما أُفيد، لا تعلم بعدُ أنّ الحرب قد بدأت بالفعل، بضرباتٍ في وسط طهران وسقوط قيادات إيرانية. قلقةً على ولدها، اتّصلت بسائق الحافلة المدرسية لاصطحاب مكان. لكنّ صاروخاً ثانياً اخترق المدرسة في غضون دقائق، فلم يبقَ أمامَ معظم من كانوا داخلها من أطفالٍ ومعلّمات وآخرين أيُّ فرصةٍ للنجاة.
وبحسب الحصيلة النهائية التي أعلنها المدّعي العام في مينَب إبراهيم طاهري لوسائل الإعلام الحكومية في 9 أبريل، جرى تعديل عدد الضحايا من 168 إلى 156 شخصاً، غالبيتهم أطفال. وكشف أنّ 120 طالباً لقوا حتفهم، بينهم 73 ذكراً و47 أنثى، فضلاً عن 26 معلّمةً جميعهنّ من النساء، إحداهنّ في شهرها السادس من الحمل، إلى جانب 7 من أولياء الأمور، وسائق الحافلة المدرسية، وفنّيٍّ من عيادةٍ قريبة.
تمكّن الخبراء الجنائيون من التعرّف على هويّات سائر الجثث، رغم أنّ كثيراً منها كانت قد تمزّقت جرّاء قوّة الانفجار الهائلة، إلّا أنّهم لم يعثروا على أيّ أثرٍ لمكان، حتى بعد فحوصات الحمض النووي المستفيضة. وبحسب هيئة الطبّ الشرعي الإيرانية، فإنّ نحو 40 بالمئة من الجثث التي جرى انتشالها خلال الحرب لم يُتعرَّف عليها فور اكتشافها بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بها. ومن بين 3,375 شخصاً أكّدت الهيئة وفاتهم منذ بداية الحرب، لا تزال رفات 4 أشخاص مجهولة الهويّة حتى اليوم. ومن بين الضحايا الإجمالية: 7 أطفالٍ دون سنّ الواحدة، و255 بين سنةٍ و12 سنة، و121 بين 13 و18 سنة.
«كنتُ أرتعب من فكرة أن أضعه في القبر»
بعد نحو سبعة أسابيع من البحث المضني، أبلغت السلطات الإيرانية عائلة مكان بأنّ ملفّه أُغلق دون العثور على أيّ رفات. وصف والده سيروس ابنَه بأنّه طفلٌ طيّب القلب، يمارس الجمناستيك ويعشق الرياضة، ويُشارك عائلته في نشاطات المركز الديني المحلّي.
هرع الوالدان إلى المدرسة فور علمهما بما جرى، وتركا سيّارتهما وأكملا الطريق على الأقدام حين أعاقتهما الازدحامات. قال سيروس لوسائل الإعلام الحكومية: «حين وصلنا، كانت المدرسة قد تحوّلت إلى ركام. في تلك اللحظات الأولى، لم نرَ سوى شيءٍ واحد: الأنقاض».
وأضاف أنّه مكث يبحث في المنطقة من قبيل الظهر في يوم الهجوم حتى الساعة الثانية والنصف من صباح اليوم التالي، دون أن يجد لابنه أثراً. وفي الأسابيع التي تلت، قال: «كنتُ أعود إلى هناك حتى لو وجدوا ظفراً واحداً».
كان جميع زملاء مكان في الصفّ قد لقوا حتفهم، لكنّ والده تشبّث بخيطٍ من الأمل بأنّ ابنه ربّما أفلت بعد الضربة الأولى. وفي اليوم الثامن والثلاثين من البحث، عثر عمّ مكان على حذاءٍ منفردٍ على مسافةٍ من المبنى الرئيسي، تعرّفت عليه العائلة باعتباره لمكان. كما عُثر على كنزةٍ زرقاء تالفة، لا غير.
قالت الأمّ أمام حشدٍ اجتمع لتكريم ذكرى الطفل: «كنتُ أرتعب من فكرة أن أضعه في القبر، لم أكن أطيق ذلك. دعوتُ الله أن يُعينني، ولعلّ هذا يُفسّر لماذا لم نجده».
وُضع حذاؤه في صندوقٍ صغير، ويُقال إنّه نُصب الآن في أحد مساجد المدينة تخليداً لذكراه.
أخبار ذات صلة

البحرين تسحب الجنسية من 69 شخصاً لدعمهم إيران

إسرائيل تصدر أوامر إجلاء قسري لجنوب لبنان في تصعيد جديد
