خَبَرَيْن logo

رميسا أوزتورك تعود إلى وطنها بعد نضال طويل

اعتُقلت رميسا أوزتورك، طالبة الدكتوراه، بسبب مقال عن الإبادة الجماعية للفلسطينيين. بعد معارك قانونية، اختارت العودة إلى تركيا هرباً من العنف. تدعو إلى حماية الباحثين الدوليين وتؤكد على أهمية الحرية الأكاديمية. خَبَرَيْن.

تظهر رميسا أوزتورك، طالبة دكتوراه، وهي تتحدث بقلق أثناء إعلانها عن قرار العودة إلى تركيا بعد اعتقالها في الولايات المتحدة.
تم اعتقال طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس، روميصة أوزتورك، خارج منزلها في ماساتشوستس في مارس 2025.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-في مساءٍ من مساءات مارس 2025، خرجت رميسا أوزتورك من شقّتها في ولاية ماساتشوستس لتُفطر في رمضان، فوجدت نفسها محاطةً بستّة عناصر من الهجرة بلباسٍ مدني هوديات وأحذية رياضية ونظارات شمسية وأقنعة. أمسك أحدهم بيديها فصرخت. سألها أحد المارّة، وهو يراقب المشهد بذهول: «كيف أعرف أنّكم شرطة؟» لم يُجب أحد. كانت الطالبة الدكتوراه التي لا سجلّ جنائي لها قد اعتُقلت للتوّ، وكان مقطع الفيديو على وشك الانتشار في أرجاء العالم.

اليوم، أعلنت رميسا أوزتورك، عبر بيانٍ نشره اتّحاد الحريات المدنية الأمريكية (ACLU) يوم الجمعة، أنّها اختارت العودة إلى تركيا، موطنها الأصلي، رافضةً الاستمرار في مواجهة ما وصفته بـ«العنف المفروض من الدولة والعدائية» اللذَين واجهتهما في الولايات المتحدة. جاء هذا القرار بعد نحو عامٍ من المعارك القانونية مع إدارة الرئيس Donald Trump.

مقال في صحيفة جامعية

قالت أوزتورك في بيانها: «الوقت الذي سرقته منّي الحكومة الأمريكية لا يعود إليّ وحدي، بل ينتمي إلى الأطفال والشباب الذين كرّست حياتي للدفاع عنهم.» وكانت قد نالت درجة الدكتوراه في دراسات الطفل والتنمية البشرية في فبراير الماضي.

تعود جذور القضية إلى مقالٍ رأيٍّ نشرته صحيفة Tufts Daily الطلابية، وقّعته أوزتورك مع ثلاثة طلاب آخرين. طالب المقال رئيس جامعة Tufts بالاعتراف بما وصفه بالإبادة الجماعية الإسرائيلية للفلسطينيين، والانسحاب من الشركات المرتبطة بإسرائيل. هذا كلّ ما في الأمر.

بيد أنّ وزارة الأمن الداخلي (DHS) اتّهمتها لاحقاً بـ«الانخراط في أنشطة دعمٍ لحركة حماس»، دون أن تُقدّم أيّ دليلٍ يدعم هذا الاتّهام. استندت إدارة Trump إلى قانون الهجرة والجنسية الصادر عام 1952، الذي يُخوّل وزير الخارجية سحب وثائق الإقامة القانونية من الرعايا الأجانب إذا رأى أنّهم يُشكّلون «عواقب سلبية خطيرة محتملة على السياسة الخارجية الأمريكية». غير أنّ نطاق هذه الصلاحية لا يزال موضع طعنٍ أمام المحاكم. وقد أشار خبراء قانونيون إلى أنّ الاحتجاج وكتابة المقالات الرأيية تقع تحت حماية التعديل الأوّل للدستور الأمريكي.

من ماساتشوستس إلى لويزيانا

بعد اعتقالها في 25 مارس 2025، نُقلت أوزتورك أوّلاً إلى نيو هامبشاير ثمّ إلى فيرمونت، حيث أمضت ليلتها في مركز احتجازٍ تابع لإدارة الهجرة وإنفاذ الجمارك (ICE). وفي صباح اليوم التالي، طارت بها طائرةٌ إلى لويزيانا، حيث مكثت 45 يوماً في الاحتجاز.

في مقالٍ نشرته لاحقاً في مجلة Vanity Fair، وصفت أوزتورك الأوضاع داخل مركز الاحتجاز: اكتظاظٌ حادّ، وغذاءٌ غير كافٍ، وغياب للرعاية الطبية، وأضواءٌ تعمل على مدار الساعة تحول دون النوم. وقالت إنّها عانت من نوباتٍ ربوية تفاقمت في أجواء لويزيانا الحارّة الرطبة.

تقدّم محاموها بالتماس «المثول أمام القضاء» في محكمةٍ فيدرالية في فيرمونت، مستندين إلى عدم مشروعية احتجازها، فأُفرج عنها في 9 مايو. وفي فبراير الماضي، أسقط قاضٍ للهجرة إجراءات الترحيل بحقّها، إلّا أنّ إدارة Trump استأنفت القرار.

تسويةٌ وعودة

هذا الأسبوع، أعلن اتّحاد الحريات المدنية الأمريكية (ACLU) أنّ فريق أوزتورك القانوني توصّل إلى تسويةٍ مع إدارة Trump تقضي بإسقاط إجراءات الترحيل. كما اعترفت الإدارة بأنّ أوزتورك كانت تقيم في الولايات المتحدة بصورةٍ قانونية طوال فترة إقامتها. وفي المقابل، مُنحت حقّ المغادرة إلى تركيا دون أيّ تدخّلٍ من وزارة الأمن الداخلي.

لم تكن قضية أوزتورك معزولة؛ فهي جزءٌ من موجةٍ أولى من الترحيلات التي شنّتها إدارة Trump بحقّ باحثين وطلاب مؤيّدين للقضية الفلسطينية، بدأت باعتقال محمد خليل، قائد احتجاجات جامعة Columbia، في 8 مارس 2025. وقبل هذه الحملة، كان Trump قد أعلن صراحةً أنّه يعدّ النشاط المؤيّد لفلسطين ضرباً من معاداة السامية، وتعهّد بوضع حدٍّ للحركة الاحتجاجية التي اجتاحت الحرم الجامعية الأمريكية إثر الحرب الإسرائيلية على غزة. وفي 29 يناير، بعد تسعة أيام من أداء اليمين لولايةٍ ثانية، أصدر أمراً تنفيذياً أعلن فيه عزمه استخدام «جميع الأدوات القانونية المتاحة والملائمة لملاحقة أو ترحيل أو محاسبة» من يعتبرهم معادين للسامية.

في بيان إعلان مغادرتها، كتبت أوزتورك أنّ على الد ول أن تُدرك أنّ استضافة الباحثين الدوليين «امتيازٌ» لا حقٌّ مكتسب. وأضافت: «أقف بكلّ حزمٍ إلى جانب المجتمعات الأكاديمية في الولايات المتحدة وخارجها، ممّن يعيشون في خوفٍ لا بسبب شيءٍ سوى أبحاثهم، وإلى جانب الباحثين الذين عوقبوا بسبب دفاعهم الشجاع عن فلسطين.»

ثمّ ختمت بجملةٍ تلخّص ثلاثة عشر عاماً من الدراسة وعاماً من الاحتجاز والمحاكم والانتظار: «أختار العودة إلى وطني كما كنت قد خططت، لأُواصل مسيرتي المهنية بوصفي باحثةً دون أن أُضيّع مزيداً من الوقت جرّاء العنف المفروض من الدولة والعدائية التي عشتها في الولايات المتحدة. كلّ ذلك لا بسبب شيءٍ أكثر من توقيعي على مقالٍ رأيٍّ يطالب بحقوق الفلسطينيين.»

أخبار ذات صلة

Loading...
شهادة سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، في المحكمة وسط توتر القضية مع إيلون ماسك حول هيكل الشركة وأهدافها الربحية.

سام ألتمان يدلي بشهادته في محاكمة قد تحدّد مصير OpenAI

في قاعة المحكمة، يتجلى الصراع بين الابتكار والمخاوف القانونية، حيث يُواجه Sam Altman، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، اتهامات من Elon Musk. هل ستحدد هذه المحاكمة مستقبل الذكاء الاصطناعي؟ تابعوا لتكتشفوا التفاصيل المثيرة!
Loading...
عناصر الخدمة السرية يتخذون وضعية تأهب في فندق واشنطن هيلتون بعد سماع طلقات نارية، مع التركيز على حماية الرئيس.

ترامب يُجلى من حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق نار

في لحظة من الزمن ، انقلب حفل عشاء المراسلين في واشنطن إلى حالة من الفوضى بعد إطلاق نار خارج القاعة. تابعوا التفاصيل المثيرة حول ما حدث وكيف تصرفت الخدمة السرية. لا تفوتوا آخر المستجدات!
Loading...
شخص ملقى على الأرض بعد انفجار قنبلة أنبوبية في محطة مترو بمدينة نيويورك، مع وجود رجال شرطة في الخلفية، مما يعكس تداعيات الهجوم الإرهابي.

محكمة تلغي إدانة منفذ تفجير بالمترو : تداعيات على قضايا الإرهاب

في قرارٍ قد يُعيد تشكيل قضايا الإرهاب، ألغت محكمة استئناف إدانة منفّذ هجوم مترو نيويورك عام 2017. هل ستؤثر هذه السابقة على ملاحقات مستقبلية؟ تابعوا التفاصيل المثيرة في هذا المقال.
Loading...
تظهر الصورة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أثناء حديثه مع مسؤول في مكتب يتضمن رفوفاً مليئة بالكتب، مما يعكس أجواء البنتاغون.

الولايات المتحدة تدرس إيقاف عضوية إسبانيا في الناتو، تكشف رسالة داخلية

بينما تتصاعد التوترات في حلف الناتو، تكشف مراسلات البنتاغون عن قلق أمريكي من تقصير حلفائها في دعم العمليات ضد إيران. هل ستتغير موازين القوة؟ اكتشف المزيد حول هذه الأزمة المثيرة!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية