خَبَرَيْن logo

إلغاء إدانة إرهابي مترو نيويورك وتأثيراته

قرّرت محكمة استئناف فيدرالية إلغاء إدانة إرهابية بحق منفّذ هجوم مترو نيويورك 2017، مشيرةً إلى عدم كفاية الأدلة على تقديمه دعمًا لداعش. القرار قد يؤثر على قضايا إرهابية مستقبلية ويعيد تشكيل منهجية المدّعين العامّين. خَبَرَيْن.

شخص ملقى على الأرض بعد انفجار قنبلة أنبوبية في محطة مترو بمدينة نيويورك، مع وجود رجال شرطة في الخلفية، مما يعكس تداعيات الهجوم الإرهابي.
أكاييد الله يُرى ملقى على الأرض بعد لحظات من انفجار قنبلته.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

قرّرت محكمة استئناف فيدرالية هذا الأسبوع إلغاء إدانة مرتبطة بالإرهاب صدرت بحق منفّذ هجوم مترو أنفاق مدينة New York عام 2017، في قرارٍ قد تمتدّ تداعياته لتطال ملاحقات قضائية عديدة في قضايا الإرهاب.

كان Akayed Ullah قد فجّر قنبلةً أنبوبية داخل محطة مترو مكتظّة في مانهاتن عام 2017، ما أثار موجةً من الهلع بين الركّاب وأوقع إصاباتٍ في صفوف المدنيين القريبين. وقد أفاد Ullah للمحقّقين لاحقاً بأنّه نفّذ الهجوم دعماً لتنظيم داعش الإرهابي.

وعقب محاكمةٍ استمرّت أسبوعاً كاملاً، صدر بحقّه حكمٌ بالإدانة على ستّة تهم، من بينها تهمة تقديم دعمٍ مادّي لمنظّمة إرهابية. وهذا الأسبوع، أسقطت محكمة الاستئناف للدائرة الثانية (Second Circuit Court of Appeals) إدانته على هذه التهمة تحديداً، إذ رأت أنّه رغم تأثّر Ullah بدعاية داعش عبر الإنترنت، فإنّه تصرّف "باستقلالية تامّة" عن التنظيم الإرهابي.

وخلصت المحكمة إلى أنّ الأدلّة المقدَّمة لم تكن كافيةً لإدانته بتهمة تقديم الدعم المادّي وفق النصّ القانوني ذي الصلة، وإن أيّدت في الوقت ذاته إدانته على التهم الأخرى، بما فيها تنفيذ هجومٍ إرهابي على وسائل النقل الجماعي.

ورغم أنّ الحكم لن يُغيّر شيئاً في عقوبة Ullah البالغة السجن مدى الحياة، يرى الخبراء أنّه قد يُلقي بظلاله على إدانات سابقة ويُعيد تشكيل منهجية المدّعين العامّين في التعامل مع قضايا الإرهاب مستقبلاً.

ويُشير رأي محكمة الدائرة الثانية الصادر بأغلبية 2 مقابل 1 إلى أنّ النصّ القانوني لا ينطبق في قضايا "الذئاب المنفردة" إلّا حين يكون المنفّذون على تواصلٍ مباشر مع التنظيم الإرهابي أو يسعون إليه، وهو ما يُفقد هذا النصّ جدواه في كثيرٍ من قضايا الإرهاب الراهنة، نظراً لاعتماد داعش وسواه من التنظيمات على نشر الدعاية على نطاقٍ واسع لاستثارة هجماتٍ حول العالم دون تنسيقٍ مباشر.

وقال المحلّل القانوني الكبير في، Elie Honig، معلّقاً على القرار: "سيجعل هذا الحكمُ النصَّ القانونيَّ غير قابلٍ للتطبيق على ما بات يمثّل السيناريو الإرهابي الأكثر شيوعاً حين يتطرّف شخصٌ ما بمشاهدة مقاطع مصوّرة أو دعاية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ثمّ يُترجم ذلك إلى عملٍ فعلي. هذا لن يُعدّ بعد الآن دعماً مادّياً لمنظّمة إرهابية."

كما يُثير الحكم تساؤلاتٍ حول قضايا بارزة رُفعت بموجب النصّ ذاته، من بينها قضية رجلَين يُتّهمان بمحاولة تفجير قنابل ارتجالية خلال احتجاجاتٍ قرب مقرّ إقامة عمدة New York، وقد أدليا بإفادتَيهما بالنفي لجميع التهم.

وقال John Miller، كبير محلّلي الشؤون الأمنية والاستخباراتية : "هذا القرار، وإن صدر في قضيةٍ فردية، قد تكون له تداعياتٌ مضاعفة على قضايا كثيرة ماضيةٍ وراهنة."

ولم يتّضح بعد ما إذا كان المدّعون العامّون الفيدراليون سيطعنون في قرار المحكمة. وامتنع المتحدّث باسم مكتب المدّعي العامّ الأمريكي للمنطقة الجنوبية من New York عن التعليق.

إجراءات الشرطة بعد انفجار قنبلة أنبوبية في محطة مترو نيويورك، مع وجود مشتبه به على نقالة وسط عناصر الأمن.
Loading image...
أكييد الله يُرى على نقالة في الممر تحت الأرض حيث قام بتفجير قنبلة أنبوبية كجزء من هجوم مستوحى من داعش. جون ميلر/سي إن إن

"فعلتُها من أجل داعش"

في صباح الحادي عشر من ديسمبر 2017، خلال ساعة الذروة، فجّر Ullah، البالغ آنذاك 27 عاماً، قنبلةً أنبوبية كانت مربوطةً بجسده داخل ممرٍّ تحت الأرض يربط خطَّي مترو تحت محطة Port Authority Bus Terminal، وهي إحدى كبرى محطّات النقل في المدينة التي يمرّ بها أكثر من 200,000 راكبٍ يومياً.

وقد رصدت كاميرات المراقبة ذات الجودة المنخفضة لحظة الانفجار وعموداً من الدخان يتصاعد في الممرّ، فيما انكبّ الركّاب على الأرض وتفرّقوا هرباً.

وقال Miller: "كشف التحقيق أنّ هذا كان مقرّراً له أن يكون هجوماً انتحارياً. السبب الوحيد في نجاة Ullah ومن حوله من الموت أو الإصابة الخطيرة هو خطأٌ واحد ارتكبه في تصنيع قنبلته."

وبعد الانفجار، أقرّ Ullah بأنّه استُلهم من داعش لتنفيذ الهجوم، إذ صرّح للمحقّقين قائلاً: "فعلتُها من أجل داعش"، وفق ما أوردته وثيقة الاتّهام الجنائي.

وأضاف Miller، الذي تفاعل مع Ullah في موقع الحادثة بصفته نائب مفوّض شرطة New York لشؤون الاستخبارات ومكافحة الإرهاب: "منذ تلك اللحظة، بات واضحاً أنّه كان يتصرّف دعماً لداعش ونيابةً عنه."

وكتبت القاضية Myrna Pérez، التي صاغت رأي الأغلبية في محكمة الدائرة الثانية، أنّه رغم كون هجوم Ullah مدفوعاً بدوافع مرتبطة بداعش، فإنّ ذلك وحده لا يكفي لإثبات تهمة تقديم الدعم المادّي للتنظيم الإرهابي. وينصّ النصّ القانوني ذو الصلة على أنّ الأفراد يجب أن يعملوا تحت "توجيه أو سيطرة" التنظيم.

وكتبت Pérez: "بينما استُلهم المتّهم من دعوةٍ عامّة عبر الإنترنت صادرة عن منظّمة إرهابية أجنبية، فإنّ الأدلّة لم تُثبت أنّه عمل أو حاول العمل تحت توجيه تلك المنظّمة أو سيطرتها، أو أنّه نسّق معها بأيّ شكلٍ من الأشكال، وهو ما يُشترط لإثبات انتهاك النصّ القانوني المعني."

وأشارت القاضية إلى أنّ Ullah لم يكن على تواصلٍ مباشر مع التنظيم الإرهابي، وأنّ أقصى ما يصله من داعش كان مشاهدة مقاطع دعائية عبر الإنترنت تحثّ الأتباع على مهاجمة الولايات المتّحدة دون تقديم تعليماتٍ محدّدة.

وأضافت: "لا يمكن لشخصٍ أن يعمل تحت توجيه داعش أو سيطرته إن كان يتصرّف منفرداً، وإن كان داعش لا يعلم بوجوده، ولا يتوقّع أن يسمع رسائله أو يتصرّف بناءً عليها، ولن يعلم أو يكترث أو يملك أيّ حقّ مطالبةٍ لو أهمل تلك الرسائل كلياً."

وجود مجموعة من رجال الشرطة المدججين بالسلاح في محطة مترو Port Authority في نيويورك، حيث شهدت الحادثة الإرهابية عام 2017.
Loading image...
تقوم الشرطة بدوريات في الممر الذي يربط بين محطة حافلات هيئة الموانئ في مدينة نيويورك ومحطة مترو تايمز سكوير في 12 ديسمبر 2017، بالقرب من موقع تفجير مستلهم من داعش حدث في اليوم السابق. سيث وينغ/AP/ملف

في رأيه المخالف، كتب القاضي Steven J. Menashi أنّ هيئة المحلّفين أصابت حين خلصت إلى أنّ Ullah قدّم دعماً مادّياً للتنظيم الإرهابي، وأنّ القاضيَين الآخرَين توصّلا إلى "استنتاجٍ مناقضٍ للمنطق".

وقال القاضي معلّقاً على رأي الأغلبية: "هذا خطأٌ"، مستشهداً بأنّ Ullah شاهد مقطعاً مصوّراً نُشر قبل أقلّ من أسبوعَين من الهجوم يُصوّر قنابل فوق الأراضي الأمريكية ويتضمّن شعار "مُت بغيظك يا أمريكا"، وهو الشعار ذاته الذي دوّنه Ullah على جواز سفره وعلى وعاءٍ يحتوي مواد تصنيع القنابل. وكان Ullah قد أخبر المحقّقين بأنّه اختار موقع هجومه بعد اطّلاعه على تقريرٍ يُفيد بأنّ داعش يُهدّد تلك المنطقة.

وكتب Menashi: "يمكن لشخصٍ أن يتلقّى توجيهاً من منظّمة إرهابية عبر مقطعٍ مصوّر يُبثّ على نطاقٍ واسع ثمّ يسعى للتصرّف بموجب ذلك التوجيه. وهذا بالضبط ما فعله Ullah."

وأبدى Miller، الذي شغل مناصب رفيعة في مجال مكافحة الإرهاب، رأياً مماثلاً في مقابلةٍ معه، مؤكّداً أنّ الدعاية الإرهابية التي تحثّ الأتباع على ارتكاب الهجمات تُمثّل في حدّ ذاتها شكلاً من أشكال "التوجيه".

وقال: "من منظور مسؤولٍ في مكافحة الإرهاب عمل على كثيرٍ من هذه القضايا، فإنّ الادّعاء بأنّ كلّ من يُستثار للعنف برسائل مباشرة صادرة عن التنظيم الإرهابي يتصرّف باستقلاليةٍ تامّة هو ادّعاءٌ لا يصمد أمام التدقيق."

تداعيات على القضايا المستقبلية

رغم أنّ نصّ قانون الدعم المادّي معمولٌ به منذ تسعينيات القرن الماضي، فإنّ أولى الإدانات بموجبه لم تتحقّق إلّا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وفق دراسةٍ أكاديمية صادرة عن جامعة Arkansas. وفي أعقاب هجمات مركز التجارة العالمي، تصاعدت الملاحقات القضائية والإدانات بموجب هذا القانون تصاعداً حادّاً، إذ وسّع المدّعون العامّون نطاق ما يُعدّ دعماً مادّياً.

وسيُصبح القرار الأخير قانوناً سارياً في نطاق الدائرة الثانية التي تشمل المحاكم الفيدرالية في ولايات New York و Connecticut و Vermont وقد يُتيح لبعض المُدانين بموجب هذا النصّ سبيلاً للطعن في أحكامهم. ويتوقّع Honig أن تصل المسألة في نهاية المطاف إلى المحكمة العليا، التي سيكون قرارها نافذاً على الصعيد الوطني.

وقال Honig: "أعتقد أنّ محكمة الاستئناف أخطأت في حكمها. وما لم تتناول المحكمة العليا المسألة وتُعيد النظر فيها وهو أمرٌ لا نعلم إن كان سيحدث فهذا يعني أنّ هذا النصّ القانوني تحديداً سيُصبح غير متاحٍ للمدّعين العامّين، على الأقلّ في نطاق الدائرة الثانية."

ومن أبرز القضايا الراهنة التي تندرج ضمن اختصاص الدائرة الثانية قضيةُ رجلَين يُتّهمان بإلقاء قنابل ارتجالية على حشدٍ من المحتجّين أمام مقرّ إقامة عمدة New York في مارس الماضي.

شخص يركض مبتعدًا عن موقع انفجار في مانهاتن، بينما يتجه رجال الشرطة نحو الحادث، وسط دخان متصاعد وذعر في الشارع.
Loading image...
أمير بالات يفر بعد أن زُعم أنه ألقى جهازًا متفجرًا محلي الصنع بالقرب من قصر غرايسي في نيويورك في 7 مارس 2025. تشارلي تريبالو/أ ف ب/صور غيتي.

أدلى كلٌّ من Emir Balat، البالغ 18 عاماً، و Ibrahim Kayumi، البالغ 19 عاماً، بإفاداتٍ للمحقّقين تُشير إلى تأثّرهما بتنظيم داعش، إذ أفاد Kayumi بأنّه شاهد "محتوىً متطرّفاً" عبر الإنترنت، وفق وثائق الاتّهام. ولم يُشر المدّعون العامّون إلى وجود تواصلٍ مباشر بين أيٍّ منهما والتنظيم، وإن كانت القضية لا تزال في مراحلها الأولى.

وأوضح المحامي الجنائي Joshua Dratel، الذي دافع عن عددٍ من المتّهمين في قضايا إرهابية، أنّ قرار محكمة الاستئناف سيُطبَّق على الملاحقات القضائية حالةً بحالة.

وقال: "هل سيكون له أثرٌ على بعض القضايا؟ على الأرجح نعم. سيُرغم المحامين والمدّعين العامّين على إعادة تقييم حجم الإثبات المطلوب في هذه المسألة تحديداً."

وأشار Dratel إلى أنّ بإمكان المدّعين العامّين توظيف نصوصٍ قانونية مختلفة ذات صلة بالإرهاب لتوجيه الاتّهامات، وأنّهم كثيراً ما يُوجّهون تهماً متعدّدة ضدّ المتّهم الواحد.

وفي قضية Ullah، كانت من بين التهم الموجّهة إليه تهمةُ تنفيذ هجومٍ إرهابي على وسائل النقل الجماعي، وهي التهمة التي أيّدت محكمة الاستئناف الإدانة بشأنها.

وأيّد Honig هذا الطرح قائلاً: "كلّ من ينفّذ عملاً إرهابياً باستخدام المتفجّرات أو الأسلحة النارية سيكون مرتكباً لجرائم كثيرة جدّاً. لكنّ هذا القانون بالذات سيُصبح غير قابلٍ للتطبيق."

أخبار ذات صلة

Loading...
شهادة سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، في المحكمة وسط توتر القضية مع إيلون ماسك حول هيكل الشركة وأهدافها الربحية.

سام ألتمان يدلي بشهادته في محاكمة قد تحدّد مصير OpenAI

في قاعة المحكمة، يتجلى الصراع بين الابتكار والمخاوف القانونية، حيث يُواجه Sam Altman، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، اتهامات من Elon Musk. هل ستحدد هذه المحاكمة مستقبل الذكاء الاصطناعي؟ تابعوا لتكتشفوا التفاصيل المثيرة!
Loading...
عناصر الخدمة السرية يتخذون وضعية تأهب في فندق واشنطن هيلتون بعد سماع طلقات نارية، مع التركيز على حماية الرئيس.

ترامب يُجلى من حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق نار

في لحظة من الزمن ، انقلب حفل عشاء المراسلين في واشنطن إلى حالة من الفوضى بعد إطلاق نار خارج القاعة. تابعوا التفاصيل المثيرة حول ما حدث وكيف تصرفت الخدمة السرية. لا تفوتوا آخر المستجدات!
Loading...
تظهر الصورة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أثناء حديثه مع مسؤول في مكتب يتضمن رفوفاً مليئة بالكتب، مما يعكس أجواء البنتاغون.

الولايات المتحدة تدرس إيقاف عضوية إسبانيا في الناتو، تكشف رسالة داخلية

بينما تتصاعد التوترات في حلف الناتو، تكشف مراسلات البنتاغون عن قلق أمريكي من تقصير حلفائها في دعم العمليات ضد إيران. هل ستتغير موازين القوة؟ اكتشف المزيد حول هذه الأزمة المثيرة!
Loading...
رجل يحمل بالونًا على شكل ورقة ماريجوانا بينما تدخن امرأتان في حديقة، في إشارة إلى تزايد قبول الماريجوانا في المجتمع الأمريكي.

تصنيف أمريكي جديد: الماريجوانا تنتقل إلى فئة أقلّ خطورة

في تحولٍ تاريخي، أعادت الحكومة الأمريكية تصنيف الماريجوانا الطبية، مما يفتح آفاقًا جديدة للبحث العلمي ويعزز الفوائد الطبية. هل ترغب في معرفة المزيد عن تأثير هذا القرار على المجتمع والاقتصاد؟ تابع القراءة!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية