ارتفاع أسعار المنتجين يهدد المستهلكين في أمريكا
قفز مؤشّر أسعار المنتجين الأمريكي بنسبة 1.1% في مايو، مع استمرار تأثير صدمة أسعار النفط. التضخّم يسجل أعلى مستوياته منذ ثلاث سنوات، مما ينذر بزيادة الضغوط على الأسر. كيف ستؤثر هذه الأرقام على المستهلكين؟ التفاصيل في خَبَرَيْن.

مؤشّر أسعار المنتجين الأمريكي يقفز 1.1% في مايو مع استمرار صدمة النفط
سجّل مؤشّر أسعار المنتجين (PPI) وهو المقياس الرئيسي للتضخّم على مستوى الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً بنسبة 1.1% خلال مايو، ليرتفع المعدّل السنوي إلى 6.5%، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من ثلاث سنوات. جاء ذلك وفق تقرير صادر عن مكتب إحصاءات العمل (Bureau of Labor Statistics) يوم الخميس، ويعكس الأثر المتواصل لصدمة أسعار النفط المرتبطة بالحرب على الاقتصاد الأمريكي.
الرقم الذي يستوقف المحلّلين
الزيادة الشهرية البالغة 1.1% تعادل الوتيرة ذاتها المسجّلة في أبريل، وهي الأسرع منذ مارس 2022. أمّا على أساس سنوي، فإن معدّل 6.5% هو الأعلى منذ نوفمبر 2022، ما يجعل التضخّم على مستوى الجملة يسير بثاني أسرع وتيرة في السجلّات المرصودة.
كانت توقّعات الاقتصاديين تشير إلى ارتفاع شهري بنسبة 0.6% ومعدّل سنوي يبلغ 6.4%، فجاءت الأرقام الفعلية أعلى من التقديرات في الحالتين.
دور النفط في دفع الأسعار
أشارت بيانات مكتب إحصاءات العمل إلى أن الارتفاع الحادّ في أسعار النفط المدفوع بتداعيات الحرب كان العامل الأبرز وراء قفزة مؤشّر مايو. وهذا الأثر لم يقتصر على الطاقة وحدها؛ إذ ينعكس على تكاليف النقل والتغليف والتوزيع، أي على كامل سلسلة الإمداد.
باستثناء الغذاء والطاقة، ارتفع مؤشّر PPI الأساسي بنسبة 0.4% شهرياً، محافظاً على معدّل سنوي قدره 4.9%. وحين يُستبعد أيضاً بند "خدمات التجارة" وهو فئة متقلّبة تقيس هوامش أرباح تجّار الجملة والتجزئة يرتفع المؤشّر 0.8% شهرياً، وهو أعلى مستوى في أربع سنوات، و5.1% على أساس سنوي، وهو الأكبر منذ أكتوبر 2022.
هل يصل الأثر إلى المستهلك؟
مؤشّر أسعار المنتجين يقيس متوسّط التغيّر في الأسعار التي يتقاضاها المنتجون الأمريكيون، ويُعدّ مؤشّراً استباقياً لما قد يواجهه المستهلكون لاحقاً وإن لم تكن الزيادات تنتقل دائماً بالكامل عبر سلسلة الإمداد.
وتُشير إليزابيث رينتر، كبيرة الاقتصاديين في NerdWallet، إلى أن هذه العلاقة غير مباشرة وغير مضمونة: "تمرّ البضائع بالجملة عبر طبقات متعدّدة نقل وتغليف وتوزيع وغيرها قبل أن تصل إلى رفوف التجزئة". وتضيف أن "الشركات على مستوى الجملة والتجزئة قادرة على أن تعمل كحاجز أمام المستهلك، بامتصاص جزء من ارتفاع الأسعار إذا كانت قلقة من قدرة عملائها على تحمّل أعباء متصاعدة".
غير أنها تُنبّه إلى أن "الأرقام الأخيرة تُنذر باستمرار بعض الضغوط التضخّمية على الأسر في الأشهر المقبلة".
المستهلك يشعر بالضغط بالفعل
لا تنتظر التداعيات وصول الجملة إلى التجزئة؛ فالمستهلك الأمريكي يعاني أصلاً من ارتفاع أسعار الوقود. في مايو، أسهمت أسعار البنزين المرتفعة في دفع مؤشّر أسعار المستهلكين (CPI) إلى 4.2%، وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات، وفق بيانات المؤشّر الصادرة الأربعاء.
يكتسب مؤشّر PPI أهمّية إضافية كون عدد من فئاته يُغذّي مؤشّر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، الذي يُعدّ المقياس المفضّل لدى الاحتياطي الفيدرالي لرصد التضخّم ما يجعل أرقام الجملة المرتفعة هذه في صميم اهتمام صانعي السياسة النقدية في واشنطن.
أخبار ذات صلة

تضخّم فوق 4% للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات بفعل صدمة أسعار حرب إيران

مضيق هرمز يفقد النفط

أسواق آسيا تهبط وسط التوترات الإيرانية الإسرائيلية وقلق وول ستريت
