تباطؤ الاقتصاد الأمريكي وسط قوة الإنفاق والذكاء الاصطناعي
الاقتصاد الأمريكي يتباطأ مع ارتفاع عجز التجارة رغم قفزة الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار في الذكاء الاصطناعي. سوق العمل المستقر يمنح الاحتياطي الفيدرالي هامشاً للتحكم بالتضخم. تابع التفاصيل على خَبَرَيْن.

الاقتصاد الأمريكي يتباطأ في الربع الثاني رغم قوّة الإنفاق الاستهلاكي
سجّل الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة نموّاً بمعدّل سنوي بلغ 1.5% خلال الفترة الممتدة من أبريل إلى يونيو، وهو أداءٌ جاء دون مستوى الـ2.1% المسجّل في الربع الأول، ودون توقّعات المحلّلين التي رصدتها شركة FactSet عند نفس المستوى. الرقم معدَّل للتضخّم والتقلّبات الموسمية.
العامل الأبرز وراء هذا التباطؤ هو اتّساع العجز التجاري، الذي قفز بنسبة 42.2% إلى 77.6 مليار دولار في مايو على أساس معدَّل موسمياً، وفق بيانات وزارة التجارة الأمريكية وهو أعلى مستوى منذ ما يقارب عاماً كاملاً. الدافع الرئيسي كان تدفّق واردات ملحقات الحاسوب وأشباه الموصلات والمنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي تجاوزت الصادرات بفارقٍ واسع. وقد تراجع هذا العجز قليلاً في يونيو.
الإنفاق الاستهلاكي يقفز إلى 3.2%
في المقابل، جاء الإنفاق الاستهلاكي شريان الاقتصاد الأمريكي قوياً بشكل لافت. ارتفع بمعدّل سنوي بلغ 3.2% في الربع الثاني، مقارنةً بـ0.5% فقط في الربع الأول، وهو أسرع وتيرة منذ نحو عام، وكان المساهم الأكبر في نموّ الناتج المحلي خلال هذه الفترة.
الاستثمار التجاري أيضاً جاء متيناً، إذ نما بمعدّل سنوي بلغ 8.4%، وإن كان أدنى من 10.6% في الربع السابق.
وأشارت Kathy Bostjancic، كبيرة الاقتصاديين في شركة Nationwide، في تعليقٍ صدر الخميس، إلى أنّ الأمريكيين استفادوا من سوق عمل متماسك وأسواق أسهم نشطة وردود ضريبية ومدّخرات أكبر. وأضافت: "إنّ ارتفاع أسعار الطاقة من جديد يُشكّل ضغطاً على ميزانيات الأسر، لكن إذا ظلّ سوق العمل قوياً والدخول في ارتفاع، فإنّنا نتوقّع أن يتمكّن المستهلكون من تجاوز صدمة الطاقة والحفاظ على إنفاقٍ جيّد."
مؤشّر الناتج الأساسي يتسارع بحدّة
مقياسٌ مراقَبٌ عن كثب لقوّة الاقتصاد الجوهرية يُعرف بـ"الناتج المحلي الأساسي" (Core GDP)، ويستبعد المكوّنات المتقلّبة قفز إلى 3.9% في الربع الثاني من 1.7% في الربع الأول، وهو تسارعٌ حادٌّ يعكس متانةً في الطلب الداخلي.
دعم هذه الزخم عوامل متعدّدة: استمرار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وتدفّق السياح الأجانب خلال بطولة كأس العالم التي احتضنتها الولايات المتحدة. وبحسب بيانات Bank of America، ارتفع الإنفاق الشخصي بنسبة 5% على أساس سنوي في المدن المضيفة للبطولة، مع تسجيل المطاعم والحانات بعضاً من أكبر المكاسب. شملت المدن المضيفة 11 من أكبر المدن الأمريكية، من بينها New York وLos Angeles وHouston.
الحرب مع إيران وأثرها على التخطيط الاقتصادي
ألقت الحرب مع إيران بظلالها على قدرة المستهلكين والشركات وصانعي السياسات على التخطيط المستقبلي، فضلاً عن دفعها التضخّم نحو الأعلى. غير أنّ التضخّم تباطأ في يونيو، ما يعني أنّ الأجور لم تعد تتآكل بفعله في الوقت الراهن على الأقل.
وكانت ثقة المستهلكين قد تراجعت مع تصاعد حدّة الحرب في الربيع، لتبلغ مستوىً قياسياً منخفضاً في مايو. تحسّنت المعنويات الاقتصادية منذ ذلك الحين، ويُعزى ذلك في معظمه إلى تراجع أسعار الوقود، لكنّها لا تزال قريبة من مستوياتٍ متدنّية تاريخياً.
سوق العمل يوفّر هامشاً للاحتياطي الفيدرالي
يظلّ سوق العمل الركيزة الأكثر ثباتاً في الاقتصاد الأمريكي. و واصلت طلبات إعانة البطالة الجديدة تحوّمها عند مستوياتٍ منخفضة تاريخياً الأسبوع الماضي، وفق تقريرٍ منفصل صادر عن وزارة العمل.
هذا الاستقرار في سوق العمل يتيح للاحتياطي الفيدرالي التركيز على التضخّم الذي لا يزال فوق مستهدفه البالغ 2%. وعلى الرغم من أنّ المجلس أبقى أسعار الفائدة ثابتة الأربعاء، صوّت ثلاثة من أعضاء لجنة السياسة النقدية لصالح رفعها لمواجهة ضغوط الأسعار.
وقال Michael Reynolds، نائب رئيس استراتيجية الاستثمار في Glenmede: "نرى أنّ سوق العمل يصمد بشكل جيّد حقاً، وهو ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي ترف التركيز المكثّف على التضخّم."
الذكاء الاصطناعي: من استثمارٍ قطاعي إلى محرّكٍ هيكلي
لا تزال الشركات تضخّ مليارات الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من مراكز بيانات وغيرها من المنشآت التقنية. وفي جلسة استماع أمام الكونغرس في وقتٍ سابق من هذا الشهر، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي Kevin Warsh: "لا نعرف بعد الحجم الكامل للفوائد التي سيجنيها الاقتصاد من موجة بناء الذكاء الاصطناعي، غير أنّه يبدو حتمياً أنّ ما يُسمّى اليوم بـ'الاستثمار في الذكاء الاصطناعي' سيُعرف قريباً باسم 'الاستثمار' فحسب."
أخبار ذات صلة

أسعار الفائدة الأمريكية على حالها وسط مخاوف من استمرار التضخّم

بيانات متضاربة تحيّر الاحتياطي الفيدرالي

ترامب يفرض رسوماً جمركية بنسبتين أو أكثر على عشرات الدول
