الاحتياطي الفيدرالي يثبت الفائدة وسط ضغوط التضخم
ثبّت الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة وسط ضغوط تضخمية متصاعدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود والتوترات السياسية بين أمريكا وإيران مع غموض في توجهات السياسة النقدية وتأثيرات ملموسة على الأسواق وثقة المستهلكين خَبَرَيْن

ثبّت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، في ظلّ ضغوط تضخّمية متصاعدة تغذّيها ارتفاعات أسعار الوقود المرتبطة بالتوترات المتواصلة بين الولايات المتحدة وإيران.
أعلن البنك المركزي الأربعاء الماضي أنّه سيُبقي أسعار الفائدة عند نطاق 350-375 نقطة أساس، وذلك في ثاني قرار للسياسة النقدية في عهد رئيسه الجديد Kevin Warsh.
وقال البنك في بيانه المرافق للقرار: "لا يزال التضخّم مرتفعاً قياساً بهدف اللجنة البالغ 2 بالمئة، ويعكس ذلك جزئياً صدمات العرض التي دفعت الأسعار نحو الارتفاع في قطاعات بعينها، من بينها قطاع الطاقة. وستعمل اللجنة على تحقيق استقرار الأسعار."
وبحسب منصة CME FedWatch، التي ترصد احتمالات قرارات السياسة النقدية، بلغت نسبة التوقّعات بالإبقاء على الأسعار 66.3 بالمئة، فيما قدّرت نسبة رفعها إلى نطاق 375-400 نقطة أساس بـ33.7 بالمئة.
ومن بين الأعضاء الاثني عشر في لجنة السوق المفتوحة، صوّت ثلاثة منهم لصالح رفع الفائدة 25 نقطة أساس، هم: Beth M Hammack وNeel Kashkari وLorie K Logan.
وقال Warsh للصحفيين: "أخذنا بعين الاعتبار الصدمات الاقتصادية التي شهدناها خلال السنوات الأخيرة، من اختناقات سلاسل الإمداد الناجمة عن الجائحة، والنزاعات العسكرية، وانقطاعات إمدادات الطاقة، والارتفاعات الحادّة في الرسوم الجمركية، فضلاً عن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي."
وأضاف: "لا نعتمد على أيّ بيانة منفردة ذريعةً أو مسوّغاً أو تحقّقاً. ما يعنيني، وما أعتقد أنّ اللجنة تعنيه أيضاً، هو الاتجاهات العامّة للبيانات."
وقد باتت قرارات السياسة النقدية أكثر غموضاً منذ أن تخلّى Warsh عن سياسة التوجيه المستقبلي (Forward Guidance)، التي كانت تتيح للمؤسسات المالية والمحلّلين فهم التوجّهات القادمة للسياسة النقدية.
الملاحة في غياب البوصلة
هذا الغموض يُلقي بثقله على المحلّلين الاقتصاديين.
وقال اقتصاديو Barclays في مذكّرة بحثية: "في ظلّ شُحّ الإشارات المتعلّقة بآلية ردّ الفعل في عهد الرئيس الجديد، يملأ السوق الفراغ بالتكهّنات بأنّ Warsh قد يُفكّر في رفع مفاجئ للفائدة لتعزيز مصداقيّته في مكافحة التضخّم."
وكانت Citadel Securities قد توقّعت في وقت سابق من الأسبوع رفع الفائدة، في حين رجّح محلّلو S&P Global الإبقاء عليها دون تغيير.
وفي الاجتماع السابق، انقسم أعضاء مجلس محافظي البنك المركزي بالتساوي حول مسألة رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري، إذ أبقى البنك على الأسعار في أوّل اجتماعاته في عهد Warsh.
وكان Warsh قد صرّح سابقاً بأنّه لا يوجد "أيّ هامش للتسامح" مع التضخّم، في سياق مساعي البنك للوصول إلى هدف الـ2 بالمئة.
تحوّلات في المشهد السوقي
خفّت الضغوط المالية على السوق الأشمل خلال الشهر الماضي، مع تراجع التضخّم الاستهلاكي. فقد كشف تقرير مؤشّر أسعار المستهلك (CPI) الصادر في يوليو عن بيانات شهر يونيو، والذي أصدره مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأمريكية، عن انخفاض بنسبة 0.4 بالمئة في التضخّم الاستهلاكي، وهو أوّل انخفاض شهري منذ أبريل 2020 في الأيام الأولى من جائحة كوفيد-19. غير أنّ ذلك جاء تصحيحاً للشهر السابق، حين ارتفع المؤشّر بنسبة 0.5 بالمئة.
ولا يزال مؤشّر CPI مرتفعاً عند 3.5 بالمئة على أساس سنوي وفق التقرير ذاته، وإن كان ذلك يمثّل تباطؤاً مقارنةً بـ4.2 بالمئة المسجّلة في مايو. بيد أنّ المستهلكين يشعرون بوطأة الأسعار، ولا سيّما عند محطّات الوقود.
فأسعار البنزين في ارتفاع مستمرّ؛ إذ بلغ متوسّط سعر الغالون 4.09 دولارات (1.08 دولار للتر)، بزيادة 3 سنتات مقارنةً بالأسبوع الماضي، وارتفاعاً من 3.86 دولارات (1.02 دولار للتر) قبل شهر، وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA) التي ترصد أسعار البنزين يومياً. وللمقارنة، كان سعر الغالون يبلغ 2.98 دولارات (0.78 دولار للتر) حين شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الأولى على إيران في 28 فبراير.
وتنعكس هذه الضغوط في تراجع ثقة المستهلك للشهر الثالث على التوالي، وفق تقرير The Conference Board الصادر يوم الثلاثاء.
وقالت Dana M Peterson، كبيرة الاقتصاديين في The Conference Board، عند الإعلان عن التقرير: "يتوقّع المستهلكون تحسّناً محدوداً في الأوضاع الاقتصادية خلال الأشهر الستّة المقبلة."
التوتّر السياسي
يُلقي البيت الأبيض بظلاله على هذا القرار. فأسعار الفائدة كانت ولا تزال مثار خلاف بين Trump والبنك المركزي؛ إذ دأب Trump على الضغط لخفض الفائدة، وجعل من الرئيس السابق Jerome Powell هدفاً لانتقاداته وموضوع تحقيقات أجرتها وزارة العدل الأمريكية.
أمّا Warsh فلم يتحوّل حتى الآن إلى هدف لسخط Trump. وقال الأخير للصحفيين يوم الاثنين على متن طائرة Air Force One: "Kevin رائع. لديه مجلس، وأعضاء المجلس سياسيّون جداً."
جاءت تصريحات Trump هذه على الرغم من التزام البنك المركزي الراسخ بصون استقلاليّته عن الضغوط السياسية.
أخبار ذات صلة

النمو الاقتصادي الأمريكي في الربع الثاني أقلّ من التوقّعات

بيانات متضاربة تحيّر الاحتياطي الفيدرالي

ترامب يفرض رسوماً جمركية بنسبتين أو أكثر على عشرات الدول
