أبرز الحركات السياسية وتأثيرها في لبنان
حزب الله، القوات اللبنانية، وتيار المستقبل: استعرض أبرز الحركات السياسية في لبنان وتأثيرها على مستقبل البلاد. اكتشف كيف تشكل الانقسامات الطائفية والصراعات الجارية المشهد السياسي اللبناني. اقرأ المزيد على خَبَرَيْن.

حزب الله هو أبرز الحركات السياسية في لبنان وأقواها على الإطلاق منذ عقود. والصراع الدائر حالياً بينه وبين إسرائيل يجعله لاعباً محورياً في رسم مستقبل البلاد، غير أنه يضعه في الوقت ذاته في قلب جدلٍ حادّ مع قوى سياسية لبنانية عديدة ترى أنّ الحزب ينبغي أن يكون خاضعاً لسلطة الدولة لا موازياً لها.
والواقع أنّ الانقسامات الطائفية في لبنان تُفسّر وجود هذا العدد الكبير من الحركات السياسية، وتُفسّر أيضاً العجز المتكرّر لأي حكومة عن بناء مركز قرارٍ متماسك يُمكّن البلاد من تجاوز أزماتها السياسية والأمنية والاقتصادية المتراكمة.
فيما يلي استعراضٌ لأبرز الحركات السياسية في لبنان.
حزب الله
يتولّى أمانته العامة حالياً نعيم قاسم، وقد تأسّس حزب الله عام 1982 في خضمّ الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) والاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان (1982-2000). ومنذ نشأته، يتلقّى الحزب تمويلاً من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتربطه علاقات وثيقة بالحرس الثوري الإسلامي (IRGC).
نشأ الحزب في الأصل انشقاقاً عن حركة أمل، ثمّ نما ليصبح الحزب الأقوى في لبنان على الصعيدين السياسي والعسكري. وهو حزبٌ شيعي ذو طابع ديني محافظ، يُقدّم كغيره من الأحزاب والزعامات السياسية خدماتٍ اجتماعية في المناطق التي تغيب عنها الدولة اللبنانية.
كان حزب الله الميليشيا الوحيدة التي رفضت نزع سلاحها رسمياً في نهاية الحرب الأهلية، مستنداً إلى ضرورة الإبقاء على هذا السلاح لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي آنذاك لجنوب لبنان. وفي عام 2000، حقّق انتصاره الأبرز حين كان فاعلاً رئيسياً في إخراج القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
بيد أنّ الحزب احتفظ بأسلحته، وخاض حرباً بارزة ضدّ إسرائيل عام 2006، ثمّ أطلق هجماتٍ منذ أكتوبر 2023 تضامناً مع الفلسطينيين في غزة.
في عام 2024، صعّدت إسرائيل عملياتها العسكرية وأودت بحياة قسطٍ كبير من قيادة الحزب العسكرية، في مقدّمتهم أمينه العام الراحل حسن نصر الله، كما أُسقط حليفه بشار الأسد في سوريا. وقد بات الحزب يُعدّ في موقفٍ أضعف مما كان عليه، وشرعت الحكومة اللبنانية في السعي لنزع سلاحه بهدف إرساء احتكار الدولة للسلاح. وقد رفض الحزب ذلك، مؤكّداً أنّه بحاجةٍ إلى الاستمرار في الدفاع عن لبنان في مواجهة إسرائيل.
بعد انتهاء الحرب الأهلية، دخل حزب الله المعترك السياسي وترشّح أعضاؤه لعضوية البرلمان، فشارك في حكوماتٍ أغلبية وفي صفوف المعارضة على حدٍّ سواء، كما وظّف نفوذه لتعزيز حضوره داخل المنظومة الأمنية اللبنانية.
القوات اللبنانية
تُعدّ القوات اللبنانية حالياً أكبر الأحزاب المسيحية تمثيلاً في البرلمان اللبناني.
وهي حزبٌ قومي مسيحي ذو توجّه يميني، تأسّس إبّان الحرب الأهلية على يد بشير الجميّل، الذي انتُخب رئيساً للبنان عام 1982 في ظروفٍ جدلية، غير أنّه اغتيل قبل أن يتسلّم مهامه.
نبعت القوات اللبنانية من حزب الكتائب الذي أسّسه والد بشير، بيار الجميّل. ولا يزال حزب الكتائب قائماً حتى اليوم تحت قيادة سامي الجميّل، أحد أبناء العائلة ذاتها. وعلى الرغم من أنّ القوات اللبنانية تجاوزت الكتائب في ثقلها السياسي، إلاّ أنّ الحزبين لا يزالان يتعاونان ويتقاطعان في كثيرٍ من المواقف.
اليوم، تُعدّ القوات اللبنانية من أشدّ المنتقدين لحزب الله، وترفض رفضاً قاطعاً سلاحه وحربه مع إسرائيل.
يقود الحزب سمير جعجع، الذي اشتهر قائداً ميليشياوياً خلال الحرب الأهلية، وقضى بعدها 11 عاماً في الحبس الانفرادي، ولم يُفرَج عنه إلاّ بعد انتهاء الوصاية السورية على لبنان (1976-2005).
كانت القوات اللبنانية ركيزةً أساسية في تحالف 14 مارس الموالي للغرب، الذي سُمّي بهذا الاسم نسبةً إلى يوم الاحتجاجات الكبرى عام 2005 ضدّ الوجود السوري في لبنان. وللحزب حالياً أربعة وزراء في الحكومة اللبنانية.
تيار المستقبل
أسّسه رفيق الحريري عام 1995 في صورة تحالفٍ واسع، ثمّ تحوّل إلى حزبٍ رسمي عام 2007، أي بعد عامين من اغتيال الحريري.
في أوج قوّته، كان تيار المستقبل كتلةً متعدّدة الطوائف تضمّ في معظمها مسلمين سنّة ومسيحيين من مختلف المذاهب، وكان يُشكّل إلى جانب القوات اللبنانية العمود الفقري لتحالف 14 مارس الموالي للغرب والولايات المتحدة. وفي السنوات الأخيرة، تقلّصت قاعدته وبات يُصنَّف حزباً سنياً في الغالب.
يتولّى قيادة التيار اليوم سعد الحريري، نجل رفيق الحريري ورئيس الوزراء الأسبق.
كان سعد الحريري قد انسحب من الحياة السياسية عام 2022، ولم يُشارك التيار رسمياً في انتخابات ذلك العام. لكنّه أعلن عام 2026 عزمه العودة إلى الساحة السياسية في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
تتمركز قاعدة تيار المستقبل أساساً في الأوساط السنّية بالمدن الساحلية الكبرى كصيدا وبيروت، فضلاً عن مناطق ذات غالبية سنّية في شمال لبنان خارج طرابلس، كعكّار.
حركة أمل
حركة أمل حليفٌ رئيسي لحزب الله، وهي بدورها حزبٌ شيعي في معظمه، وتُشكّل مع حزب الله ما يُعرف محلياً بـ"الثنائي الشيعي"، وإن كانت تحمل هويةً دينية أقلّ حدّةً في تعبيرها العلني.
أسّس الحركة موسى الصدر، الزعيم الثوري الشيعي المولود في إيران، وحسين الحسيني، الرئيس الأسبق لمجلس النواب اللبناني، تحت مسمّى "حركة المحرومين". وكلمة "أمل" هي اختصارٌ عربي لاسم الميليشيا العسكرية للحركة، وهي "أفواج المقاومة اللبنانية".
منذ عام 1980، يتولّى نبيه برّي قيادة الحركة، كما يشغل منصب رئيس مجلس النواب منذ عام 1992. ويُنظر إلى برّي باعتباره قناةً للتواصل مع حزب الله؛ إذ تُشير التقارير إلى أنّ الدول التي لا تربطها علاقاتٌ مع حزب الله تُمرّر رسائلها عبره.
في الثامنة والثمانين من عمره، تتداول الأوساط السياسية منذ سنوات شائعاتٍ عن تردّي صحّته، وتبقى مسألة خلافته ومستقبل حركة أمل التي لم تُحدّد خليفةً معلناً غامضةً حتى الآن.
يحظى الحزب بشعبيةٍ في أجزاء من بيروت وضاحيتها الجنوبية ومدينة صور وسائر مناطق الجنوب وسهل البقاع، وله حالياً وزيران في الحكومة.
التيار الوطني الحر
أسّس التيار الوطني الحر عام 1994 الرئيس اللبناني الأسبق وقائد الجيش السابق ميشال عون، وذلك خلال فترة منفاه في باريس.
عاد عون إلى لبنان عام 2005 عقب انتهاء الوصاية السورية، وسرعان ما تحالف مع حزب الله وحركة أمل في إطار ما عُرف بـ"تحالف 8 مارس". وفي أوج قوّته، كان للتيار حضورٌ برلماني متعدّد الطوائف ومؤثّر.
غير أنّ التيار فقد قدراً كبيراً من شعبيّته في السنوات الأخيرة، وبات حزباً مسيحياً في معظمه.
حين تسلّم عون رئاسة الجمهورية عام 2016، آلت قيادة التيار إلى صهره جبران باسيل، الخاضع حالياً لعقوباتٍ أمريكية بتهمة الفساد.
يمتلك التيار الوطني الحر حالياً تمثيلاً في البرلمان دون أن يكون له وزراء في الحكومة، رغم مشاركته في حكوماتٍ سابقة عديدة، ويُعرّف نفسه اليوم بوصفه صوتاً معارضاً للحكومة الراهنة.
{{MEDIA}}
الحزب التقدّمي الاشتراكي
أسّسه كمال جنبلاط عام 1949، وهو حزبٌ درزي في معظمه وكان مشاركاً فاعلاً في الحرب الأهلية اللبنانية.
كان جنبلاط شخصيةً محورية في الحركة الوطنية اللبنانية، ذات التوجّه اليساري والمناصر للقضية الفلسطينية، وكان يدعو إلى بناء مجتمعٍ علماني. وتُشير الروايات إلى أنّه اغتيل عام 1977 بأوامر من حافظ الأسد، الرئيس السوري آنذاك. وقد خلفه ابنه وليد في قيادة الحزب وميليشياه.
قاد وليد جنبلاط الحزب حتى عام 2023، حين سلّم زمام القيادة إلى ابنه تيمور. بيد أنّ وليد لا يزال يستقبل الزيارات ويُستشار من قِبَل الشخصيات السياسية والدبلوماسيين الدوليين.
في عهد وليد، تحالف الحزب في مراحل مختلفة مع حزب الله، كما انضمّ في أحيانٍ أخرى إلى تحالف 14 مارس الموالي للغرب.
يمتلك الحزب حالياً وزيران في الحكومة، وتتركّز قاعدته الشعبية أساساً في القرى الدرزية في جبل لبنان.
أخبار ذات صلة

ستّ دول تفرض عقوبات على ممولي العنف الاستيطاني بالضفة الغربية

ترامب يعلن عن "مراحل أخيرة" لاتفاق سلام بينما يتجاوز عدد الشهداء في لبنان الثمانية

الصين وكوريا الشمالية: لماذا يسعى شي جين بينج نحو مستقبلٍ «أكثر إشراقاً»؟
