خَبَرَيْن logo

تهجير الفلسطينيين في الضفة استراتيجية ممنهجة

تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية يحمل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية تهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية، ويؤكد أن العنف ضد المجتمعات البدوية هو جزء من سياسة ممنهجة للتطهير العرقي. التفاصيل في خَبَرَيْن.

تظهر الصورة مجموعة من الجنود الإسرائيليين في مواجهة شاب فلسطيني، في سياق التوترات المستمرة بالضفة الغربية.
يقف مستوطن إسرائيلي، في المنتصف، بين القوات الإسرائيلية التي تتجمع أمام الفلسطينيين على جانب الطريق الذين تجمعوا للاحتجاج على مستوطنين إسرائيليين يُزعم أنهم أشعلوا النار في منطقة في قرية إدنا الفلسطينية، غرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة، في 5 يونيو 2026 [أ ف ب].
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تُحمِّل منظمة Amnesty International الحكومةَ الإسرائيلية المسؤوليةَ المباشرة عن تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة، مؤكّدةً في تقريرها الجديد أن ما يجري ليس نتاج تصرّفات مستوطنين «خارجين عن السيطرة» أو وزراء متطرّفين بصفتهم الفردية، بل هو استراتيجية ممنهجة للتطهير العرقي تتبنّاها الدولة الإسرائيلية وتُنفّذها مؤسّساتها.

صدر التقرير يوم الأربعاء، في وقتٍ أقرّت فيه الحكومة الإسرائيلية توسّعاً غير مسبوق في المستوطنات غير الشرعية وضمّ أجزاء واسعة من الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة.

جاء في التقرير: «حملة التهجير ليست من صنع مستوطنين 'خارجين عن السيطرة' أو منظمات استيطانية أو وزراء 'متطرّفين'... فعنف المستوطنين ليس شذوذاً بل جزءٌ لا يتجزّأ من سياسة دولة منظّمة».

المجتمعات البدوية في مرمى الاستهداف

تطال هجمات المستوطنين الإسرائيليين بصفةٍ خاصة المجتمعاتِ البدوية والرعوية الفلسطينية في الضفة الغربية. وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، تعرّضت ما لا تقلّ عن 117 قرية في الضفة الغربية للتهجير الكامل أو الجزئي جرّاء هذه الهجمات.

وقد أفضى ذلك إلى تهجير نحو 5,910 أشخاص «اضطرّوا إلى مغادرة منازلهم» بين يناير 2023 وديسمبر 2025، وفق ما أورده تقرير Amnesty International.

وتشير المنظمة إلى أن غالبية القرى المتضرّرة «صُنِّفت ضمن المنطقة C بموجب اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995، مما يضعها تحت السيطرة العسكرية والإدارية الإسرائيلية الكاملة». وتُشكّل المنطقة C أكثر من 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.

قرية زنوتا: نموذج على السياسة الممنهجة

يضرب التقرير مثلاً بقرية زنوتا، التي يقطنها بدوٌ فلسطينيون منذ أجيال. ففي عام 2021، «أسّس مستوطنون إسرائيليون بؤرةً استيطانية غير شرعية تُعرف بـ Meitarim Farm على بُعد كيلومتر واحد فحسب من القرية»، وفق التقرير.

وسرعان ما شرع هؤلاء المستوطنون في «حملة مستمرة من الهجمات العنيفة والتهديدات ضد سكان زنوتا»، شملت اقتحام منازل السكان والاعتداء عليهم، فضلاً عن «إفراغ خزانات المياه وضخّ مياه الصرف الصحي على أراضيهم الزراعية».

ويُشير التقرير إلى أن سكان القرية «أبلغوا الشرطة الإسرائيلية مراراً عن هجمات المستوطنين... دون أن تُتّخذ أي إجراءات».

أوامر المحكمة العليا تُقابَل بالتجاهل

في يوليو 2024 وفبراير 2025، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية أمرَين قضائيَّين يُلزمان الشرطة والجيش بتيسير عودة السكان إلى قريتهم وحمايتهم من هجمات المستوطنين.

غير أن «الشرطة الإسرائيلية والجيش تجاهلا كلا الحكمَين، وقُوبلت كل محاولة من السكان للعودة بعنف المستوطنين المستمر وتواطؤ القوات الإسرائيلية»، بحسب التقرير.

وبدلاً من أن تدعو الحكومة إلى ضبط النفس، «حظي المستوطنون بدعم الدولة لتصعيد حملتهم العنيفة»، وفق ما أضافه التقرير.

في أبريل من العام الماضي، وزّع الوزيران اليمينيان المتطرّفان Bezalel Smotrich وOrit Strock أسلحةً متنوّعة، من بينها مركبات رباعية الدفع، على مستوطنين في منطقة الخليل خلال فعاليةٍ أُقيمت في Meitarim Farm.

وقال Smotrich في هذه المناسبة: «المستوطنون البواسل الرواد الذين يعيشون هنا يمارسون الصهيونية، وهم بحاجة إلى أمن... نحن هنا لنبني معهم ونستوطن الأرض»، مُثنياً في الوقت ذاته على مصادرات المستوطنين للأراضي.

ارتفاع عدد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، مع تسجيل 1,828 هجمة في 2025، مما يعكس تصعيد العنف والتهجير ضد الفلسطينيين.
Loading image...
الجزيرة

«تطهير عرقي بتفويض الدولة»

خلص تقرير Amnesty International إلى أن «حملة التطهير العرقي في المنطقة C تحظى بتفويض الدولة وتقودها الدولة وتُنفّذها الدولة؛ وهي تسعى إلى تسريع أجندة الضم الإسرائيلية وتوسيع المستوطنات عبر جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

ودعت المنظمة المجتمعَ الدولي إلى «منع تدمير المجتمعات الفلسطينية وضمّ الضفة الغربية».

في هذا السياق، أقرّ مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي في أبريل الماضي إنشاء 34 مستوطنة غير شرعية جديدة في الضفة الغربية، في أكبر دفعة استيطانية يُوافق عليها في جلسة وزارية واحدة. ويرفع ذلك إجمالي المستوطنات غير الشرعية التي أقرّتها حكومة رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu منذ توليّها السلطة أواخر عام 2022 إلى 103 مستوطنات.

وعلى الصعيد الآخر، تجدر الإشارة إلى أنه رغم استمرار هجمات قوات الاحتلال والمستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية على مدى عقود، فقد شهدت هذه الهجمات تصاعداً ملحوظاً منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023. وفي هذه الفترة، اعتقلت قوات الاحتلال ما لا يقلّ عن 23,000 فلسطيني في الضفة الغربية، أُفرج عن معظمهم لاحقاً.

أخبار ذات صلة

Loading...
فولكر تورك، المفوّض السامي لحقوق الإنسان، يتحدث بقلق عن تأثير العقوبات الأمريكية على كوبا، مشيراً إلى ارتفاع معدلات الوفيات بين الأطفال.

رئيس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يطالب برفع العقوبات عن كوبا فوراً

تحت وطأة العقوبات الأمريكية، يواجه الشعب الكوبي أزمة إنسانية خانقة تهدد حياة الأطفال. فولكر تورك يدق ناقوس الخطر، مطالباً برفع القيود فوراً. اكتشف كيف تؤثر هذه العقوبات على حياة الملايين في كوبا، تابع القراءة!
حقوق الإنسان
Loading...
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يتحدث خلال مؤتمر صحفي، محاطًا بعدد من الصحفيين ورجال الأمن، في سياق تحقيقات حول احتجاز ناشطين.

النيابة العامة الإيطالية تحقق مع الوزير الإسرائيلي المتطرف بن غفير بشأن إساءة معاملة أسطول الحرية

فتحت إيطاليا تحقيقًا رسميًا مع وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بسبب معاملته للناشطين المحتجزين. هل سيواجه العقوبات الأوروبية؟ تابع القراءة لتكتشف المزيد عن هذه القضية المثيرة للجدل.
حقوق الإنسان
Loading...
ناشط يتحدث إلى حشد في باريس، بينما يرتدي الكوفية، ويعبر عن دعم حقوق الفلسطينيين بعد اعتداءات أسطول غزة.

فرنسا تفتح تحقيقاً في "جرائم حرب" بشأن معاملة إسرائيل لناشطي غزة

بعد اعتراض سفينة أسطول غزة، فتحت النيابة الفرنسية تحقيقاً في شبهات تعذيب وجرائم حرب ضد الناشطين. تجارب مؤلمة تُظهر انتهاكات خطيرة. اكتشف التفاصيل المروعة التي قد تُغير مسار الأحداث. تابع القراءة لتعرف المزيد!
حقوق الإنسان
Loading...
طائرة صغيرة متوقفة في مطار، مع مجموعة من الأشخاص بالقرب منها، تعكس عمليات الترحيل القسري إلى غينيا الاستوائية.

دعوى قضائية تطعن في ترحيلات أمريكا إلى غينيا الاستوائية

في خطوة جريئة، تم رفع دعوى قضائية أمام المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان، تطالب بوقف ترحيل الأفراد إلى غينيا الاستوائية. تعرف على تفاصيل هذه القضية المثيرة التي تثير تساؤلات حول حقوق الإنسان. تابع القراءة لتكتشف المزيد!
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية