موجة الحر تزداد قسوة على سجناء مورناقية
موجة الحر الشديدة تزيد معاناة سجناء مورناقية حيث فقد زعيم المعارضة الغنوشي وعيه داخل زنزانته الحارة التي تصل حرارتها لـ52 درجة. ظروف احتجاز قاسية وأزمة سياسية تتفاقم داخل السجن وخارجه حسب خَبَرَيْن.

موجة الحرّ تُضاعف معاناة سجناء مورناقية... وغنّوشي يفقد وعيه داخل الزنزانة
زادت موجة الحرّ الشديدة التي تجتاح تونس من وطأة الأوضاع القاسية التي يعيشها نزلاء سجن مورناقية، وكان من أبرز تداعياتها أن فقد زعيم المعارضة المسجون راشد الغنّوشي وعيَه مؤقّتاً جرّاء الحرارة الخانقة. هذا ما رصدته هيفاء الشبّي، ابنة المعارض السياسي المعتقل أحمد نجيب الشبّي البالغ من العمر 81 عاماً، وقالت إنّها شهدت الحادثة بنفسها.
نشرت هيفاء مقطع فيديو مباشراً على Facebook في حالة من الانفعال الواضح، وذلك عقب زيارتها للسجن يوم الثلاثاء، وصفت فيه كيف شهدت إغماء الغنّوشي البالغ من العمر 85 عاماً في خضمّ الحرارة الخانقة، مضيفةً أنّها هي نفسها كادت تعجز عن "التنفّس أو حتى المشي على قدميّ" حين خرجت من المكان.
وأفادت هيفاء بأنّ درجة الحرارة داخل سجن مورناقية بلغت 52 درجة مئوية خلال زيارتها، مشيرةً إلى أنّ المعتقلين يقضون معظم أوقاتهم في زنازين لا تتجاوز مساحتها 16 متراً مربّعاً، ولا يُسمح لهم بالخروج إلّا ساعتَين يومياً.
تجدر الإشارة إلى أنّ والد هيفاء كان أحد مؤسّسي جبهة الخلاص الوطني عام 2022، وهي تحالف واسع يضمّ تيارات علمانية وليبرالية وإسلامية تعارض ما وصفه المنتقدون بالتحوّل الاستبدادي المتصاعد في عهد الرئيس قيس سعيّد. وقد كان الشبّي ضمن 37 شخصية معارضة وُجّهت إليهم تهمة "التآمر على أمن الدولة" عام 2025، وصدر بحقّه حكم بالسجن 12 سنة.
وقد وصف المفوّض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك سجنَ هؤلاء الـ37 بأنّه "نكسة للعدالة وسيادة القانون"، مؤكّداً في بيانٍ صدر عام 2025 أنّ "المحاكمة شابتها انتهاكات طالت ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الإجراءات القانونية الواجبة، ممّا يُثير مخاوف جدّية بشأن دوافع سياسية كامنة وراءها".
على الصعيد الآخر، يقبع الغنّوشي، الرئيس السابق للبرلمان وزعيم حركة النهضة، خلف القضبان منذ عام 2023. وقد نُقل إلى المستشفى على وجه الاستعجال في 30 أبريل إثر تدهورٍ حادّ في حالته الصحّية، قبل أن يُعاد إلى سجن مورناقية.
حرصت هيفاء على عدم توجيه اللوم لطاقم السجن، مؤكّدةً أنّ العاملين فيه يبذلون ما في وسعهم، وأنّ المسنّين من المعتقلين يحظون باهتمامٍ خاصّ. وقالت إنّ ما شهدته يكشف الثمن الباهظ الذي يدفعه كبار السنّ جرّاء ظروف الاحتجاز، إذ يمضي بعضهم صيفهم الرابع خلف القضبان.
وذكرت هيفاء بالاسم عدداً من شخصيات المعارضة المعتقلة، من بينهم المحاميان أبير موسي وأيّاشي الحمّامي، والصحفي الإذاعي البارز زياد الهاني، والناشطة شيماء عيسى.
وفي السياق ذاته، ربطت هيفاء بين حالات الاعتقال وموجة الاحتقان الشعبي المتصاعدة بسبب أزمتَي المياه والكهرباء، مؤكّدةً أنّ الأزمة لا تقف عند أسوار السجن. ودعت التونسيين إلى المبادرة بالعمل من أجل تحقيق تغيير سياسي حقيقي، قائلةً: "نحن مسؤولون عن كلّ ما سيحدث، سلباً أو إيجاباً".
أخبار ذات صلة

الأمم المتحدة تحقّق في جرائم حرب محتملة لإسرائيل في لبنان

معركة الحقوق الإيطالية العالمية تستقبل بصيص أمل جديد

قائمة اليونسكو للتراث المهدّد: الضفة الغربية ولبنان على الخط الأول
