المحكمة الدستورية تعيد فتح ملف الجنسية الإيطالية
محكمة دستورية إيطالية تعيد فتح ملف قانون الجنسية الجديد بعد جدل واسع حول قيود التجنيس بالنسب. خطوة قد تغير مستقبل آلاف المنتسبين وتعيد الأمل في استعادة حقهم بجواز السفر الأوروبي تابع التفاصيل على خَبَرَيْن.

في مشهدٍ قلب حسابات الملايين رأساً على عقب، أعادت محكمة دستورية إيطالية فتح ملفٍّ كان يبدو مُغلقاً: معركة الطعن في قانون الجنسية الإيطالية الجديد الذي أقرّته روما في مارس 2025، وفرض قيوداً صارمة على حقّ التجنّس بالنسب، إذ حدّد انتقال الجنسية بجيلَين اثنَين فحسب.
وكان القانون المعروف بـ L74/2025 قد أوصد الباب فجأةً أمام ملايين المنتشرين حول العالم، كثيرٌ منهم كانوا قد أنفقوا آلاف الدولارات على أبحاث الأنساب والرسوم القانونية، وباتوا على بُعد خطواتٍ من الحصول على جواز سفر أوروبي. ومع صدور القانون، رُفضت مئات الدعاوى القضائية التي طعنت فيه، وبدا أنّ المسار أُغلق نهائياً.
غير أنّ المشهد تبدّل هذا الأسبوع بصورةٍ لافتة؛ إذ أجرت المحكمة الدستورية الإيطالية مراجعةً معمّقةً للتشريع، فعادت وعلّقت الطعون المقدَّمة من قضاة إقليميين إيطاليين، وأحالت القضية رسمياً إلى محكمة العدل الأوروبية (ECJ) للبتّ فيما إذا كانت إيطاليا قد انتهكت القواعد القانونية الأوروبية.
وقد وصف المحامي Marco Mellone، أحد المحامين الأربعة الذين ترافعوا في جلسة يونيو الأخيرة، هذا التحوّل بأنّه «تغيير في الاتجاه بمقدار 180 درجة»، مضيفاً في تصريحٍ لشبكة CNN: «إنّه اعترافٌ بأنّهم ارتكبوا خطأً في مارس».
وفي السياق ذاته، أبدى الأستاذ Corrado Caruso، أستاذ القانون في جامعة Bologna الذي ترافع هو الآخر أمام المحكمة، دهشته من هذا التحوّل قائلاً: «لم أكن أتوقّع ذلك، لأنّنا طلبنا الإحالة في الجلسة السابقة فرُفض طلبنا. لكنّه خطوةٌ إيجابية لأنّها تعني أنّ المحكمة باتت تساورها بعض الشكوك. أعتقد أنّ ثمّة تغييراً في الموقف».
أمّا المحامية Monica Restanio التي شاركت في الترافع، فقد وصفت ما جرى بأنّه «أفضل خبرٍ كان يمكن أن نتلقّاه، وأفضل بكثيرٍ ممّا كنت أتوقّع»، مشيرةً إلى أنّ المحكمة «أعادت كلّ شيء إلى دائرة اللعب».
«هذه علامةٌ جيّدة»
على الرغم من أنّ المحكمة الدستورية الإيطالية أكّدت أنّها لا تزال ترى في القانون انسجاماً مع القواعد الأوروبية، فإنّ Mellone يرى في هذه الإحالة اعترافاً ضمنياً بخطأٍ سابق. وتجدر الإشارة إلى أنّ السوابق القضائية الأوروبية أرست مبدأً راسخاً مفاده أنّه لا يجوز سحب الجنسية دون إشعارٍ مسبق، أو بصورةٍ غير متناسبة، أو دفعةً واحدة.
وقال Mellone: «أُتيحت لهم الفرصة لإحالة القضية قبل ثلاثة أشهر فلم يفعلوا، وهذا يعني بوضوح أنّهم غيّروا رأيهم. لقد كانوا شجعاناً. فهذا القانون يتعارض كلياً مع ثلاثين عاماً من السوابق القضائية لمحكمة العدل الأوروبية».
وأوضحت Restanio أنّ السوابق القضائية الأوروبية تميل في العادة لصالح المنتسبين بالنسب، «إذ تُرسي ضرورة الإشعار الكافي والتقييم الفردي» قبل تقييد حقّ التجنّس بالنسب. بيد أنّ إيطاليا مضت في تمرير L74/2025 دون أيّ إنذارٍ مسبق، قاطعةً الطريق على آلاف الأشخاص الذين كانوا في منتصف إجراءات تقديم طلباتهم.
ومنذ ذلك الحين، خسر مئات المنتسبين الإيطاليين معاركهم القانونية في الطعن بالقانون الجديد، الذي يحظر على مزدوجي الجنسية في الخارج توريث جنسيتهم، ويُرسّخ سقف الجيلَين.
وتتمحور القضية حول سؤالٍ جوهري: هل وُلد المطالبون إيطاليين بجنسيةٍ لم تُعترف بها في حينه، وهو ما أقرّته سوابق قضائية سابقة؟
فإن حكمت محكمة العدل الأوروبية بعدم مشروعية القانون، فسيُلغى كلياً، وستكون الحكومة الإيطالية ملزمةً بصياغة تشريعٍ بديل يتوافق مع القواعد الأوروبية.
ولم يجد Caruso تفسيراً وافياً للتحوّل المفاجئ في موقف المحكمة، قائلاً: «ربّما تسرّعت المحكمة في رفض طلبنا في مارس، وربّما أمعنت النظر قليلاً بعد ذلك»، لافتاً إلى أنّ أحكاماً حديثة غير ذات صلة جاءت بوضوحٍ «مؤيّدةً للتوجّه الأوروبي».
وهذه ليست الدعوى الوحيدة التي تشقّ طريقها عبر المنظومة القضائية؛ ففي أبريل، نظرت المحكمة العليا الإيطالية في ما بات يُعرف بـ«المسألة الصغرى»، وهي إجراءٌ صدر عام 2024 يُقيّد هو الآخر التجنّس بالنسب. وقالت Restanio إنّها تنتظر الحكم النهائي في تلك القضية «بهدوءٍ تام».
في هذا السياق، وصف Mellone إحالة المحكمة الدستورية بأنّها لحظةٌ تاريخية، كونها المرّة الأولى التي تُقرّ فيها محكمة إيطالية بأنّ ثمّة خللاً محتملاً في القانون الجديد.
وختم قائلاً: «هذه علامةٌ جيّدة. كنّا على وشك الانتهاء. الآن نعيد إطلاق معركتنا».
أخبار ذات صلة

الأمم المتحدة تحقّق في جرائم حرب محتملة لإسرائيل في لبنان

قائمة اليونسكو للتراث المهدّد: الضفة الغربية ولبنان على الخط الأول

زعيم المعارضة المسجون الغنّوشي يفقد وعيه في سجن تونسي بسبب الحرارة
