وفاة مواطن مغربي في بولونيا تثير احتجاجات واسعة
خَبَرَيْن تكشف تفاصيل وفاة عبد الرحيم فقير أثناء اعتقاله في بولونيا وتطالب المغرب إيطاليا بتوضيحات كاملة. احتجاجات ومواجهات تتصاعد وسط تحقيقات أولية تشمل الشرطة والإسعاف. مطالب بالعدالة والشفافية في الحادثة المثيرة للجدل.

طالبت المملكة المغربية السلطاتِ الإيطالية بتقديم توضيحاتٍ كاملة بشأن ملابسات وفاة أحد مواطنيها خلال عملية اعتقاله في مدينة بولونيا، في حادثةٍ أشعلت موجة احتجاجات واسعة في هذه المدينة الإيطالية الشمالية.
وأعلنت وزارة الخارجية المغربية يوم الثلاثاء أنّها طالبت إيطاليا بـ«التوضيح الكامل» لتفاصيل وفاة عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 42 عاماً، وتحديد المسؤوليات المترتّبة على ذلك. كما طالبت الوزارة روما باتّخاذ الإجراءات القانونية المناسبة في أعقاب وفاة فقير إثر إلقاء عناصر الشرطة القبضَ عليه وإسقاطه أرضاً.
وفي السياق ذاته، أصدرت السفارة المغربية في إيطاليا بياناً جاء فيه: «من مصلحة الجميع إلقاء الضوء الكامل على هذه المأساة، من خلال تحديد ملابسات الأحداث بصرامةٍ ونزاهةٍ وشفافية».
موقف روما
في اليوم ذاته، طالبت رئيسة الوزراء الإيطالية Giorgia Meloni بالوصول إلى «الحقيقة حتى النهاية» في منشورٍ على منصة X، واصفةً وفاة فقير بأنّها «أمرٌ غير مقبول».
وقالت Meloni: «لا بدّ من التحقيق الشامل في أيّ مسؤوليات محتملة بأقصى درجات الصرامة. يجب السعي إلى الحقيقة حتى النهاية، دون تحيّزٍ ودون تساهلٍ مع أيّ كان».
غير أنّها أضافت في الوقت نفسه: «لا شيء يمكنه تبرير العنف ضدّ عناصر إنفاذ القانون. من اختاروا توظيف هذه الحادثة ذريعةً لإحراق المدينة والاعتداء على الضباط وبثّ الفوضى بما في ذلك تعريض سلامة المدنيين الأبرياء للخطر لم يكونوا يبحثون عن الحقيقة، بل كانوا يسعون إلى المواجهة».
في المقابل، اتّهمت النائبة Ilaria Cucchi، عضو التحالف المعارض للخضر واليسار، Meloni وحكومتها اليمينية الائتلافية بانتهاج سياساتٍ «مشبّعة بالكراهية والعنصرية» أسهمت في تهيئة مناخٍ من العنف. وتجدر الإشارة إلى أنّ Cucchi فقدت أخاها وهو في الحجز عام 2009، وقد انتقدت أيضاً من أبدوا تضامنهم مع الشرطة في أعقاب الحادثة، مؤكّدةً لوكالة AFP أنّها شعرت بـ«الاشمئزاز» إزاء «تعابير التضامن والامتنان» الموجَّهة إلى الضباط المعنيّين.
الاحتجاجات والمواجهات
اندلعت يوم الاثنين مظاهراتٌ في بولونيا احتجاجاً على تصرّفات الشرطة التي أفضت إلى وفاة فقير يوم الأحد. وبحسب الشرطة الإيطالية، تطوّرت المظاهرات إلى مواجهاتٍ مع قوات الأمن، أُصيب خلالها 54 عنصراً من الشرطة، فيما أفادت قناة Sky TG24 الإيطالية بإصابة 11 محتجّاً أيضاً.
وفي اليوم نفسه، فتح المدّعون العامّون تحقيقاً في ملابسات وفاة فقير، الذي وصل إلى إيطاليا في سنّ الخامسة من عمره.
وفي مقطع مصوَّر التقطه أحد السكان، يُرى فقير وهو يستغيث فيما يضغط عليه عنصران من الشرطة على الأرض وجهاً للأسفل لدقائق عدة، قبل أن يفارق الحياة. وبحسب وسائل الإعلام الإيطالية، كانت الشرطة قد أُبلغت بالحادثة من قِبَل جيران أبدوا قلقهم إزاء تصرّفات فقير غير المعتادة، وأخبر عناصر الشرطة طاقمَ الإسعاف بأنّه يمرّ بـ«نوبة نفسية».
وفي تجمُّعٍ دعا إليه عمدة بولونيا اليساري Matteo Lepore يوم الاثنين، قالت ابنة أخت فقير، يسرى فقير، إنّهم يطالبون بالعدالة: «لسنا هنا لنطالب بالكراهية، ولسنا هنا لنطالب بالانتقام. نحن هنا لنطالب بالحقيقة».
وقد استدعت الحادثة مقارناتٍ بممارسات العنف الشرطي في الولايات المتحدة، ولا سيّما مقتل George Floyd في مدينة Minneapolis عام 2020، الذي لقي حتفه بعد أن ضغط عليه أحد الضباط بركبته على رقبته مانعاً إيّاه من التنفّس.
مسار التحقيق
حتى الآن، وجّه المدّعون العامّون في بولونيا اتّهاماتٍ أوّلية لستّة أشخاص على صلةٍ بوفاة فقير، من بينهم عنصران من الشرطة وأربعة من طاقم الإسعاف. ويتناول التحقيق احتمالَ توجيه تهمة القتل الخطأ، في انتظار نتائج الفحوصات الطبية والتحقيقات الإضافية.
أخبار ذات صلة

الأمم المتحدة تحقّق في جرائم حرب محتملة لإسرائيل في لبنان

معركة الحقوق الإيطالية العالمية تستقبل بصيص أمل جديد

قائمة اليونسكو للتراث المهدّد: الضفة الغربية ولبنان على الخط الأول
