تصعيد عسكري جديد بين أمريكا وإيران في الخليج
اندلعت مواجهة عسكرية جديدة بين الولايات المتحدة وإيران بعد إسقاط مروحية Apache قرب مضيق هرمز. ترامب يحمّل طهران المسؤولية، وإيران ترد بهجمات على مواقع أمريكية. تصعيد جديد يكشف عن توترات متزايدة في المنطقة. تابع التفاصيل على خَبَرَيْن.

اندلعت مواجهةٌ عسكرية جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، امتدّت هذه المرة إلى ما هو أبعد من مضيق هرمز وأدخلت دول الخليج طرفاً في الصراع، وذلك إثر سقوط مروحية عسكرية أمريكية قرب أحد أكثر الممرات المائية أهميةً استراتيجية في العالم، يوم الثلاثاء.
سقطت مروحية Boeing AH-64 Apache الهجومية خلال دورية قرب مضيق هرمز. وأعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump أنّ إيران أسقطتها وأمر بشنّ ضربات انتقامية، فردّت طهران بهجمات استهدفت منشآت عسكرية أمريكية في منطقة الخليج.
أعلن الجيش الأمريكي انتهاء عملياته، في حين لم تُصدر إيران إعلاناً مماثلاً. غير أنّ المحللين يرون أنّ ثمة مؤشرات متزايدة على أنّ الطرفين لا يريدان العودة إلى مواجهة شاملة.
ورغم أنّ وقف إطلاق النار الهشّ الذي رعته باكستان في أبريل لا يزال قائماً من الناحية الرسمية، فإنّ هذه الجولة الأخيرة من التصعيد تكشف مدى سرعة إعادة اشتعال الفتيل، وفق ما يقوله المحللون، إذ يبدو أنّ واشنطن وطهران تسعيان معاً إلى اختبار حدود الهدنة وتعزيز أوراق الضغط تمهيداً لأي مفاوضات سلام مستقبلية.
ماذا حدث لمروحية Apache؟
بدأت المواجهة حين أسقطت طائرة مسيّرة إيرانية مروحية Apache الهجومية التابعة للجيش الأمريكي قرب مضيق هرمز.
ولا يزال غير واضح ما إذا كانت المروحية قد استُهدفت عمداً، وقد أكّد مسؤولون أمريكيون أنّ التحقيق في الحادثة لا يزال جارياً.
وفي ما وصفه القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بأنّه أول عملية من نوعها، أنقذت سفينة سطحية غير مأهولة الطيّارَين الأمريكيَّين بُعيد سقوط المروحية مباشرةً.
سقطت المروحية نحو الساعة 1:30 فجراً بالتوقيت المحلي (22:00 بتوقيت غرينيتش) قبالة سواحل عُمان. وبعد نحو ساعتين، عثر الزورق المسيّر على الطاقم ونقله إلى نقطة إنقاذ في البحر، حيث التقطتهما مروحية أخرى.
وأكّد Trump لاحقاً أنّ كلا العسكريَّين "بأمان وسالمَين".
وبحسب النقيب Tim Hawkins، المتحدث باسم CENTCOM، نفّذت عملية الإنقاذ سفينةٌ بطول 24 قدماً (7.3 أمتار) تُعرف بـ Corsair، من تصنيع شركة Saronic Technologies.
وتتبع هذه السفينة فرقة المهام 59 التابعة للبحرية الأمريكية، التي أُسّست عام 2021 بوصفها أول وحدة مخصّصة للذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة في الأسطول.
كيف ردّت الولايات المتحدة؟
رغم أنّ المسؤولين الأمريكيين لم يُعلنوا رسمياً نتائج تحقيقهم في ما إذا كان الاصطدام متعمَّداً، فإنّ Trump أسرع إلى تحميل طهران المسؤولية.
وكتب Trump على منصات التواصل الاجتماعي: "أُبلغت للتوّ من قِبَل جيشنا العظيم أنّ الإيرانيين أسقطوا الليلة الماضية إحدى مروحياتنا الهجومية المتطوّرة من طراز Apache أثناء دوريتها فوق مضيق هرمز. كان على متنها طيّاران، وكلاهما بأمان وسالمان".
وأضاف: "مع ذلك، لا بدّ للولايات المتحدة من الردّ على هذا الهجوم".
رفضت إيران هذا الاتهام، لكنّ وزير خارجيتها Abbas Araghchi حذّر من أنّ القوات العسكرية الأجنبية العاملة قرب الأراضي الإيرانية "معرّضة لخطر دائم"، وتعهّد بأنّ طهران ستردّ على أي ضربات أمريكية جديدة.
وبعد ساعات، شنّ الجيش الأمريكي ما وصفه بـ"ضربات دفاع عن النفس" ضدّ أهداف إيرانية.
وقالت CENTCOM في بيانها: "بدأت قوات القيادة المركزية الأمريكية بشنّ ضربات دفاع عن النفس ضدّ إيران... رداً على إسقاط مروحية Apache التابعة للجيش الأمريكي أمس".
وأضافت: "المهمة ردٌّ متناسب على العدوان الإيراني غير المبرَّر".
وأفادت السلطات الإيرانية بأنّ عدة مواقع في جنوب البلاد تعرّضت للقصف، من بينها سيريك وجاسك وميناب وجزيرة قشم وميناء بندر عباس.
وتُعدّ جزيرة قشم موقعاً للأصول البحرية الإيرانية، فيما يحتلّ بندر عباس موقعاً بالغ الحساسية الاستراتيجية على مضيق هرمز، إذ يمثّل مركزاً بحرياً إيرانياً رئيسياً في مساعي طهران لتعطيل الملاحة في المضيق، وقد ازداد أهميةً مع سعي واشنطن إلى تقليص صادرات النفط الإيرانية.
وأعلن الجيش الأمريكي أنّه استهدف منشآت اتصالات وررادار. في المقابل، قال المسؤولون الإيرانيون إنّ بنية تحتية مدنية طالها القصف أيضاً، بما فيها منشآت المياه.
كيف ردّت إيران على الضربات الأمريكية؟
جاء الردّ الإيراني بعد ساعات. وأعلن الحرس الثوري الإسلامي (IRGC) يوم الأربعاء أنّه شنّ هجمات على مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة، شملت مقرّ الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وقاعدة جوية بحرية أمريكية في الأردن.
وأفاد الحرس الثوري باستخدامه طائرات مسيّرة لاستهداف المنشآت البحرية في البحرين، وصواريخ بالستية صلبة الوقود بعيدة المدى لاستهداف القاعدة الأردنية.
وأعلن الجيش الأردني اعتراضه 5 صواريخ أُطلقت من إيران، فيما أفادت القوات المسلحة الكويتية باعتراضها "أهدافاً جوية معادية". وفي البحرين، دوّت صفارات الإنذار مع اندلاع الهجمات.
وقال الحرس الثوري في بيانه أنّ صواريخه أصابت 4 أهداف حيوية في القاعدة الأردنية، من بينها مخازن طائرات F-35 ومركز قيادة وسيطرة.
ووصف الحرس عمليته بأنّها ذروة حملة انتقامية أشمل، وقال أنّها استهدفت 21 منشأة عسكرية أمريكية في المنطقة وتضمّنت إسقاط طائرة MQ-9 Reaper الأمريكية المسيّرة.
وحذّر الحرس الثوري من أنّ قواته مستعدة لتوجيه ما وصفه بـ"ردٍّ ساحق وحاسم" على أي عمل عسكري أمريكي مقبل.
وأيّد Araghchi هذا التحذير، مؤكداً أنّ واشنطن اختارت "اختبار عزيمتنا"، وأنّ القوات المسلحة الإيرانية لن تترك "هجوماً أو تهديداً دون ردّ".
هل نحن أمام مرحلة عدائية جديدة في هذه الحرب؟
كشفت المواجهة الأخيرة عن مدى هشاشة وقف إطلاق النار المبرَم في أبريل بين واشنطن وطهران، وفق ما يرى المراقبون.
فقد جاء هذا الاتفاق برعاية باكستانية في مطلع أبريل، في خضمّ الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى خلال مارس، وأوقف المواجهة المباشرة دون أن يُعالج كثيراً من الخلافات الجوهرية. وتشير الجولة الأخيرة من التصعيد إلى أنّ الطرفين لا يزالان مستعدَّين لاستخدام القوة العسكرية المحدودة بوصفها أداةَ ردع، مع تجنّب الانزلاق نحو حرب شاملة، وفق ما يرى المحللون.
وقال الجنرال الأمريكي المتقاعد Mark Kimmitt، مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق للشؤون السياسية والعسكرية، إنّ واشنطن رأت أنّها ملزمة بالردّ لإثبات أنّ إسقاط مروحية أمريكية "أمرٌ لن يُقبَل".
وأضاف: "سيفاجئني جداً أن يتصاعد الوضع أكثر من ذلك، وأنا آمل بالتأكيد أن يكون هذا مؤشراً على تهدئة تتيح العودة إلى الدبلوماسية".
أما المحلل الإيراني Abas Aslani، فأوضح أنّ طهران لا تريد أن تتحوّل التوترات في مضيق هرمز أو لبنان أو غيرهما إلى سمةٍ دائمة في المشهد الإقليمي.
وقال: "سعت الولايات المتحدة إلى تحويل الضربات الجديدة والتوترات في مضيق هرمز إلى أمرٍ طبيعي مألوف... وإيران تريد أن تُثبت أنّ هذا لن يحدث".
وبحسب Aslani، فإنّ هدف طهران هو الردع عبر إثبات أنّ الضغط العسكري سيكون له تداعيات تتجاوز مضيق هرمز.
ويبدو أنّ هذه المعادلة باتت محوراً متزايد الأهمية في الاستراتيجية الإيرانية. فبينما سعت واشنطن إلى حصر المواجهة في ملفَّي حرية الملاحة عبر مضيق هرمز وحصارها البحري للموانئ الإيرانية، تُرسل طهران رسالةً مفادها أنّ أي هجوم قرب أراضيها قد يُفضي إلى ضربات تطال الأصول العسكرية الأمريكية في سائر أنحاء الخليج.
وفي حقيقة الأمر، تسعى إيران إلى ترسيخ معادلة ردع جديدة في ظلّ الهدنة الهشّة، مؤدّاها أنّ أي عمل عسكري أمريكي في مضيق هرمز سيُقابَل بضربات على القوات والقواعد الأمريكية في المنطقة. وبتوسيع رقعة المواجهة المحتملة، تأمل طهران في رفع تكلفة العمليات الأمريكية المستقبلية واستعادة ما تعتبره قدرةً رادعة لصدّ دوريات المروحيات الأمريكية على امتداد المضيق، وفق ما يرى المحللون.
وقال Trita Parsi، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد Quincy Institute for Responsible Statecraft في الولايات المتحدة: "يحاول الإيرانيون أن يوضحوا أنّ أي هجوم عليهم سيُردّ عليه، بصرف النظر عن حجمه أو نطاقه".
أخبار ذات صلة

تايوان تختبر صواريخ موجّهة نحو الصين من منصّة إطلاق أمريكية

إيران تشنّ هجماتٍ على البحرين والكويت والأردن ردّاً على الضربات الأمريكية

ترامب: إيران أسقطت مروحيتنا فوق الخليج وسنردّ على ذلك
