خَبَرَيْن logo

أعمال شغب عنصرية تهز بلفاست وتخيف السكان

أعمال شغب عنصرية تهز بلفاست بعد حادثة طعن، مع تصاعد التوترات وتهديدات عبر وسائل التواصل. زينب، أم سودانية، تروي تجربتها وسط الفوضى وتؤكد على وجود الخير في المجتمع. تفاصيل مثيرة عن الوضع المتفجر في المدينة. خَبَرَيْن.

امرأة مبتسمة تحمل حاوية طعام ولفائف ورقية، واقفة عند باب منزلها في بلفاست، تعكس روح المجتمع والتضامن في أوقات الأزمات.
امرأة تحمل حاويات طعام لتوصيلها إلى المهاجرين الضعفاء، بعد هجوم بسكين في 8 يونيو أسفر عن إصابة رجل بجروح خطيرة مما دفع الشرطة إلى إعلان الحادث كحادث خطير، في بلفاست، أيرلندا الشمالية، 11 يونيو 2026.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

أشعلت موجة من أعمال الشغب العنصرية شوارع بلفاست الشرقية في أعقاب حادثة طعن وقعت الأربعاء الماضي، وأودت بها إلى حالة من الذعر والترقّب لم تشهدها المدينة منذ سنوات. زينب، أمٌّ سودانية لثلاثة أطفال تقطن قرب موقع الاضطرابات، قالت إنّها شعرت بالرعب حين اندلعت الأحداث في حيّها.

والمتّهم بتنفيذ هجوم الطعن رجلٌ سوداني يبلغ من العمر 30 عاماً، دخل إيرلندا الشمالية عبر أراضي الجمهورية الإيرلندية، ووُجّهت إليه تهمة الشروع في القتل. أمّا الضحية، ستيفن أوغيلفي البالغ 44 عاماً، فلا يزال يتلقّى العلاج في المستشفى جرّاء إصابات بالغة في وجهه وظهره، وتشير التقارير إلى أنّه فقد إحدى عينيه.

قالت زينب، التي طلبت عدم الكشف عن اسمها الأخير: "نستنكر بشدّة ما جرى ونرفضه. للأسف تبيّن أنّ المشتبه به يحمل الجنسية السودانية، لكنّ هذا يتناقض تماماً مع ما يُعرف به شعبنا السوداني من طيبة وكرم وحسن معاملة."

وفيما راح المشاغبون يُحرقون منازل ومحلّات تجارية يعتقدون أنّها مملوكة لأقليّات عرقية، لجأت زينب إلى منظمة Anaka Women's Collective لإجلاء أسرتها، وهي منظمة غير حكومية تعمل في المدينة. وكما حدث مع كثيرين غيرها من ذوي البشرة الملوّنة، استضافتها عائلة إيرلندية خارج بلفاست.

وقالت زينب معبّرةً عن امتنانها: "جزاهم الله كلّ خير، لا نستطيع أن نصف ما فعلوه من أجلنا. نشعر أنّ ليس الجميع هنا رافضاً للغرباء؛ ثمّة خير، وثمّة ناس يحبّوننا، شاركونا بيوتهم وهمومنا ولحظات ضعفنا وفتحوا لنا أبوابهم."

واجهة محل تجاري في بلفاست الشرقية تعرضت للتخريب، مع كتابات على الزجاج تعبر عن مشاعر العداء، في سياق أعمال شغب عنصرية.
Loading image...
كتب على جدار أحد المباني "لا HMOs". تعتبر المنازل متعددة الإشغال نقطة دخول ميسورة التكلفة للمهاجرين الجدد، حيث توفر نظام سكن مشترك.

قوائم مشبوهة وتحريض رقمي

في مساء الثلاثاء، خيّم صمتٌ مقلق على المدينة، إذ هرع تجار محلّيون مذعورون إلى إغلاق محلّاتهم مبكّراً إثر تهديدات تداولتها منصّات التواصل الاجتماعي. قائمةٌ أعدّها الذكاء الاصطناعي ونشرها أشخاص بارزون من بينهم Tommy Robinson وElon Musk، طالبت "جميع الأعمال التجارية" بالإغلاق قبل الساعة 5:30 مساءً، وتضمّنت أسماء شوارع في عاصمة إيرلندا الشمالية. وفي الوقت ذاته تقريباً، تداول المشاغبون قائمةً ثانية تشمل نحو 70 موقعاً في المملكة المتحدة.

وقال المحرّض اليميني المتطرف Robinson: "سيخرج الجميع في المملكة المتحدة إلى الشوارع الليلة الساعة السابعة، رداً على هجوم المعتدين على شعبنا."

وقد استجاب لهذا النداء المئات، بينهم أولاد لا يبدو أنّ أعمارهم تتجاوز 13 عاماً، ساروا بخطى حازمة نحو شارع Lower Newtownards Road في شرق بلفاست. وفي غضون ساعة واحدة، دوّت انفجارات عدّة حين أُشعلت النيران في حافلة وعدد من المركبات، فارتفعت أعمدة الدخان في سماء المدينة الممطرة. وتشير المعطيات إلى أنّ بعض المشاركين في أعمال الشغب كانوا في العاشرة من عمرهم.

وعلى جدران الشوارع، كُتبت عبارات معادية للإسلام على أبواب محلّ جزارة حلال.

وأفاد مدير منظمة Amnesty International في إيرلندا الشمالية Patrick Corrigan أنّ العداء للإسلام يمثّل "سمةً أكثر بروزاً" في هذه الأعمال مقارنةً بموجات الاضطرابات السابقة.

سيارة محترقة ومتفحمة على جانب الطريق في بلفاست، خلفها منازل تقليدية، تعكس آثار أعمال الشغب والعنف العنصري في المنطقة.
Loading image...
تم إحراق العديد من السيارات والمنازل في بلفاست خلال أعمال العنف.

وكما أظهرت مقاطع الفيديو المتداولة، انهمك المشاغبون في تحطيم النوافذ وكسر الأبواب ومحاولة إرهاب السكّان أو إجبارهم على مغادرة منازلهم القريبة التي يعتقدون أنّ مهاجرين يقطنون فيها. وراقبت مجموعات كبيرة من البالغين المشهدَ بينما نشر الشباب المشاغبون الفوضى، مُرهبين مجتمعات الأقليّات العرقية الصغيرة نسبياً لكن المتنامية في بلفاست.

وتكشف بيانات تعداد 2022 أنّ 3.4% فقط من سكّان إيرلندا الشمالية، أي ما يزيد قليلاً على 65,000 شخص، ينتمون إلى خلفيّات عرقية متنوّعة، في بلدٍ يبلغ عدد سكّانه 1.9 مليون نسمة، لا يطلب اللجوء فيه سوى 2,379 شخصاً. غير أنّ Corrigan أشار إلى أنّ هذا "الصيف الثالث على التوالي الذي تشهد فيه إيرلندا الشمالية عنفاً عنصرياً منظّماً، وكلّ موجة أشدّ من سابقتها."

وتستحضر هذه المشاهد أنماطاً مشابهة لهجمات منسّقة شهدتها إنجلترا في السنوات الأخيرة، حين تندلع أعمال الشغب في أعقاب جريمة موثّقة أو مزعومة إذا لم يكن المتّهم أو المذنب من ذوي البشرة البيضاء. وكما في قضية مقتل المراهق Henry Nowak في جنوب إنجلترا، أعلنت عائلة الضحية في بلفاست رفضها لأعمال الشغب، وندّدت بمحاولات "تفريق الناس وإذكاء العداوة."

"بلفاست أُغلقت بسبب الخوف"

وصفت Geraldine Hanna، مفوّضة ضحايا الجريمة في إيرلندا الشمالية، قدرة جهات رقمية مجهولة الهوية على شلّ أكبر مدن المنطقة بسرعة مذهلة، بأنّها سلطة لا تملكها حتى حكومة Stormont المحلية.

وقالت: "على خلفية صورة متحرّكة (GIF) على وسائل التواصل الاجتماعي، تُغلق بلفاست أبوابها. تُغلق المدارس، ويتوقّف النقل العام، وتُقفل المحلّات التجارية. بسبب الخوف."

وأوضحت Hanna أنّ احتجاجاً كان مقرّراً الأربعاء لم ينعقد في نهاية المطاف، لكنّها أضافت: "مع ذلك، تمكّن جهة مجهولة على الإنترنت من إغلاق بلفاست."

وطالبت في حديثها معاملة هذه الهجمات باعتبارها "إرهاباً داخلياً"، متساءلةً عن سبب إحجام الحكومة عن التعامل معها على هذا الأساس، في حين تُترك منظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية لسدّ الفجوات في الاستجابة الفورية وتقديم الدعم المتبادل وصياغة استراتيجيات مضادّة.

وفي مناطق حضرية أخرى في إيرلندا الشمالية، شارك في الاحتجاجات أشخاص يرتدون الأسود ويخفون وجوههم، فيما أقام بعض الملثّمين نقاط تفتيش غير رسمية، يسألون السائقين عن ركّابهم بحثاً عمّن وصفوهم بـ"الأجانب". كما تعرّض عناصر الشرطة لاعتداءات، إذ رُشق ضبّاط في شمال بلفاست يرتدون معدّات مكافحة الشغب بالطوب والحجارة.

وأعلنت جمعية Participation and Practice of Rights الخيرية أنّ نحو 200 عائلة جرى إجلاؤها، فيما أفادت هيئة الإسكان في إيرلندا الشمالية بأنّها أسهمت في مساعدة 29 أسرة منذ بداية "الاضطرابات المدنية"، مشيرةً إلى أنّها لا تزال تقيّم حجم الأضرار التي لحقت بالمنازل.

وتداول مستخدمو Facebook "قائمة مستهدفات" تضمّ عناوين عقارات في جنوب بلفاست يُعتقد أنّها مساكن مشتركة متعدّدة السكّان (HMOs)، ويبدو أنّ هذه العناوين جُمعت من بيانات HMO المتاحة للعموم، وتشمل مساكن اجتماعية وسكناً طلابياً في أحياء هادئة. وترى مجموعات دعم مجتمعات الأقليّات العرقية أنّ الهدف من ذلك ترهيب الفئات الأكثر هشاشة.

وعلى الصعيد السياسي، جاءت ردود فعل عضو البرلمان عن شمال بلفاست John Finucane ورئيسة وزراء إيرلندا الشمالية Michelle O'Neill وكلاهما من حزب Sinn Fein الجمهوري فعّالةً في تهدئة التوتّرات وفق ما أشارت إليه التقارير. في المقابل، قال زعيم حزب Ulster Unionist الجديد Jon Burrows إنّه تعرّض للتهديد من "حشد هائج" في شارع Lower Newtownards Road، حيث تعرّض صحفيون للترهيب وحذّر المشاغبون الناس من تصويرهم.

أمّا سياسيو حزب الاتحاد الديمقراطي (DUP) فقد دافعوا عن الاحتجاجات بذريعة "مخاوف مشروعة بشأن الهجرة"، فيما ذهب زعيم الحزب Gavin Robinson أبعد من ذلك مطالباً بإغلاق "الحدود المفتوحة والمخترَقة" مع الجمهورية الإيرلندية.

أخبار ذات صلة

Loading...
الأمير أندرو داخل سيارة في لحظة توتر بعد اعتقاله في قضية الطعن في شرعية أذونات التفتيش في ملكيات ساندرينغهام ورويال لودج.

الأمير أندرو يرفع دعوى ضد شرطة بريطانيا حول مذكرات التفتيش

تتصاعد معركة الأمير أندرو القانونية بعد طعنه في شرعية أذونات تفتيش مقرّه الملكي، وسط تحقيقات مستمرة واهتمام عالمي. اكتشف تفاصيل القضية وتأثيرها على العائلة المالكة الآن.
Loading...
آندي بيرنهام، رئيس الوزراء البريطاني، يتحدث في مؤتمر صحفي حول التحقيق في مؤامرة فيرفورد المرتبطة بإيران والقاعدة الجوية RAF Fairford.

إيران وراء الحادثة بقاعدة جوية بريطانية تضم قوات أمريكية.. لندن تؤكد

تتصاعد التوترات حول "مؤامرة فيرفورد" بعد اتهام بريطانيا لإيران بالتورط في حادثة قرب قاعدة RAF Fairford. اكتشف التفاصيل وتابع آخر التطورات الأمنية والدبلوماسية الآن.
المملكة المتحدة
Loading...
ديبي أدلام أمام مبنى البرلمان البريطاني في لندن، تعبيرها يعكس حزنها على وفاة ابنها الشرطي أندرو هاربر في حادثة قتل غير عمد أثارت جدلاً حول نظام الإفراج المبكر في إنجلترا.

امتلاء السجون البريطانية: حل يثير غضباً واسعاً

تتصاعد أزمة السجون في إنجلترا وويلز بسبب الاكتظاظ والإفراج المبكر عن المدانين، ما يثير غضب الضحايا ويهدد العدالة الجنائية. اكتشف التفاصيل وتأثير الإصلاحات الجديدة الآن.
Loading...
خمسة رجال بريطانيين معتقلون ليلاً قرب قاعدة RAF Fairford الجوية، وجوههم مموهة وأيديهم مقيدة، في سياق تحقيق مكافحة الإرهاب.

الشرطة البريطانية تفرج عن مشتبه بهم في قضية مؤامرة إرهابية عند قاعدة جوية

في حادثة غامضة قرب قاعدة RAF Fairford، اعتُقل خمسة رجال بشبهة حيازة متفجرات وسط تحقيقات مكثفة ومخاوف من دور إيراني محتمل. اكتشف التفاصيل الكاملة وتابع التطورات معنا الآن.
المملكة المتحدة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية