إعادة تصنيف الماريجوانا خطوة نحو التغيير الأمريكي
أعلنت الحكومة الأمريكية إعادة تصنيف الماريجوانا الطبية، مما يفتح المجال لأبحاث جديدة ويعكس تحولًا في السياسة تجاه استخدامها. في ظل تزايد القبول الشعبي، كيف سيؤثر هذا التغيير على الصناعة والمجتمع؟ اقرأ المزيد على خَبَرَيْن.

ثمّة مسلّمةٌ يكاد الجميع يتعامل معها بوصفها أمراً محسوماً: إنّ الحكومة الأمريكية ستظلّ متمسّكةً بتصنيفها الصارم للماريجوانا ضمن أشدّ فئات المخدرات خطورةً. غير أنّ واشنطن تُثبت هذه الأيام أنّ المسلّمات السياسية ليست محصّنةً من المراجعة.
أعلنت الولايات المتحدة أنّها ستُعيد تصنيف الماريجوانا الطبية المرخّصة من الولايات بوصفها مادةً أقلّ خطورةً، في خطوةٍ تنسجم مع توجّهٍ متنامٍ نحو التراجع عن تجريم حيازتها.
وأوضحت وزارة العدل الأمريكية يوم الخميس أنّ هذا التغيير لا يُضفي الشرعيةَ على الماريجوانا الترفيهية أو الطبية بموجب القانون الفيدرالي. بيد أنّه يُنقل بعضَ منتجات الماريجوانا من الفئة الأولى (Schedule I) إلى الفئة الثالثة (Schedule III) الأقلّ تقييداً، ضمن المنظومة الفيدرالية الخماسية لتنظيم المخدرات. والفئة الثالثة مخصّصةٌ للمواد التي تنطوي على «إمكانيةٍ معتدلة إلى منخفضة للاعتماد الجسدي والنفسي».
وقال المدّعي العام بالإنابة Todd Blanche في بيانٍ رسمي: «يُتيح هذا الإجراءُ إعادةَ التصنيف إجراءَ أبحاثٍ حول سلامة هذه المادة وفاعليّتها، ممّا يُوفّر في نهاية المطاف رعايةً أفضل للمرضى ومعلوماتٍ أكثر موثوقيةً للأطباء».
ولنمنح الحجّة المقابلة كاملَ فرصتها: طالما رأى المدافعون عن تخفيف القيود أنّ وضع الماريجوانا في الفئة ذاتها مع الهيروين بوصفها من المخدرات شديدة الإدمان أفضى إلى معدلاتٍ مرتفعة بصورةٍ غير متناسبة من الاعتقالات والسجن. ويستندون أيضاً إلى الفوائد الطبية التي يصفها بعض المرضى من استخدامها، فضلاً عن ما يعنيه إعادة التصنيف من تخفيفٍ للعقبات أمام البحث العلمي المرتبط بها.
وكان Blanche قد أشار سابقاً إلى أنّ الحكومة الأمريكية ستُسرّع مسار إعادة التصنيف الأشمل للماريجوانا، مع تحديد جلساتٍ استماع ستبدأ في يونيو.
ما كان يوماً محوراً لجهود إنفاذ القانون التي جرّت ملايين الأمريكيين إلى منظومة العدالة الجنائية، بات يحظى تدريجياً بقبولٍ أوسع في السنوات الأخيرة. ففي ديسمبر الماضي، أصدر الرئيس Donald Trump مرسوماً تنفيذياً يدعو فيه وزارة العدل إلى تخفيف القيود المفروضة على الماريجوانا. وكان سلفه الديمقراطي Joe Biden قد اتّخذ خطواتٍ مماثلة لإعادة التصنيف، إلّا أنّ المسار لم يُستكمل قبل مغادرته منصبه في يناير 2025.
والماريجوانا مباحةٌ حالياً بصورةٍ أو بأخرى في 40 ولايةً أمريكية. وقد وجدت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أنّ شخصاً واحداً من بين كلّ 5 أمريكيين أفاد باستخدام الماريجوانا خلال العام الماضي.
وكشف استطلاعٌ أجراه مركز Pew Research عام 2024 أنّ 57% من البالغين الأمريكيين يرون أنّه ينبغي إباحة الماريجوانا للاستخدامين الترفيهي والطبي معاً، فيما أشار 32% إلى أنّه ينبغي أن تكون مباحةً للأغراض الطبية فحسب. ولم يقل سوى 11% إنّ المادة ينبغي ألّا تكون مباحةً على الإطلاق.
وعلى الصعيد الاقتصادي، باتت شركات منتجات القنّب تُشكّل صناعةً مربحة بامتياز؛ إذ تتوقّع شركة الأبحاث السوقية BDSA أن تبلغ المبيعات القانونية 47 مليار دولار في عام 2026 رقمٌ يكفي وحده للإجابة عن سؤالٍ كثيراً ما يُطرح: لماذا الآن؟ لأنّ السياسة، في نهاية المطاف، نادراً ما تنفصل عن الاقتصاد.
أخبار ذات صلة

سام ألتمان يدلي بشهادته في محاكمة قد تحدّد مصير OpenAI

ترامب يُجلى من حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق نار

محكمة تلغي إدانة منفذ تفجير بالمترو : تداعيات على قضايا الإرهاب
