خَبَرَيْن logo

دمار واسع في صور جراء الغارات الإسرائيلية

صور الأقمار الاصطناعية تكشف دماراً هائلاً في مدينة صور اللبنانية جراء الغارات الإسرائيلية، مع تدمير أحياء تاريخية ومؤسسات تعليمية. النزوح الجماعي يفاقم الأزمة الإنسانية. اكتشف تفاصيل الوضع المأساوي على خَبَرَيْن.

دمار واسع في مدينة صور اللبنانية، يظهر مبانٍ مهدمة وسيارة مقلوبة، مما يعكس آثار الغارات الجوية الإسرائيلية المستمرة.
يجلس الناس في موقع ضربة إسرائيلية نفذت قبل بدء وقف إطلاق النار الذي استمر 10 أيام بين لبنان وإسرائيل في منطقة العباسية في صور، لبنان، في 18 أبريل 2026.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

صور الأقمار الاصطناعية التي جرى تحليلها حديثاً تكشف حجم الدمار الواسع الذي طال مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان، إثر موجة متواصلة من الغارات الجوية الإسرائيلية تلت أوامر تهجير قسري ممنهجة.

وقد أجرت وحدة المصادر المفتوحة تحليلاً معمّقاً لهذه الصور، بالمقارنة بين بيانات الأقمار الاصطناعية الملتقطة بين 4 يناير و4 يونيو 2026، فكشف التحليل عن نمطٍ ممنهج من التسوية والهدم. تُظهر الصور عمليات جرف وتسوية واسعة النطاق طالت أحياء سكنية مأهولة بالكامل، حوّلت مجمّعات سكنية متعددة الطوابق إلى حقول من الأنقاض.

يتكشّف هذا الدمار في ظلّ سياسة ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» التي تفرضها إسرائيل، على غرار ما جرى في غزة، إذ أقامت منطقة عازلة بعمق 10 كيلومترات على طول الحدود، وفرضت حظراً صارماً على عودة السكان اللبنانيين إلى ما تسمّيه المنطقة العسكرية.

وتقع صور، المدينة البحرية العريقة التي يمتدّ تاريخها نحو 5,000 عام، على بُعد 11 كيلومتراً فحسب من هذا الخط الإقصائي، لتجد نفسها على خطّ المواجهة المباشرة في هذا التصعيد العسكري.

وأفاد الدفاع المدني في جنوب لبنان ل يوم الأربعاء باستشهاد ستة أشخاص على الأقل جرّاء الغارات الإسرائيلية الأخيرة على بلدة طير دبّا في قضاء صور. ويأتي ذلك بعد يومٍ واحد من سقوط 20 شهيدًا وعشرات الجرحى في هجمات إسرائيلية على جنوب لبنان، رغم سريان هدنة وقف إطلاق النار التي رعتها الولايات المتحدة.

وقد تجاوز عدد الشهداء منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية في 2 مارس 3,600 شخص، فيما بلغ عدد النازحين نحو 1.2 مليون شخص.

وبحسب بيانات بلدية صور، فإنّ الحصيلة الميدانية على البنية التحتية المدنية للمدينة كانت على النحو الآتي:

  • منذ 2 مارس 2026 وحتى مطلع هذا الأسبوع، تعرّضت صور لنحو 31 غارة جوية إسرائيلية مباشرة.

  • أُصيب ما لا يقلّ عن 25 مبنى سكنياً بشكل مباشر، ما أفضى إلى انهيارٍ كلّي أو جزئي.

  • تضرّرت البنية التحتية الحيوية بشكل بالغ، شملت شبكات الكهرباء ومحطات المياه وخطوط الهاتف وشبكات الصرف الصحي.

تُشير الأدلة المرئية إلى أنّ الدمار يمتدّ عبر أحياء متعددة من النسيج العمراني للمدينة. ويستحضر هذا المسار التدميري المستمر أنماط حرب 2006، التي اتّسمت بتسوية أحياء بأكملها وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين وموجات تهجير واسعة.

وفي السياق ذاته، أسفرت الحرب الإسرائيلية على غزة عن ارتقاء نحو 73,000 شهيد ، مع تضرّر أو تدمير 80 بالمئة من المباني، بما فيها المواقع التراثية.

التهديد الذي يطال مواقع التراث العالمي

امتدّ الدمار ليطال الأحياء التاريخية ذات القيمة الاستثنائية في صور. وتُظهر بيانات الأقمار الاصطناعية أنّ غاراتٍ جوية استهدفت مبانيَ تبعد أمتاراً قليلة عن الموقع الأثري في صور، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1984.

ويقع المحيط المستهدف ضمن منطقة تتمتّع بـ«الحماية المعزّزة» التي مُنحت لها في نوفمبر 2024 بموجب اتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلّح.

وأصدرت وزارة الثقافة اللبنانية بياناً عاجلاً أدانت فيه هذه الهجمات، مشيرةً إلى أنّ المدينة العتيقة تحتضن ما يقارب 5,000 عام من التاريخ الإنساني. وأكّدت الوزارة أنّ صون هذا الإرث الحضاري واجبٌ جماعي عالمي تفرضه أحكام القانون الدولي، ولا يقع على عاتق لبنان وحده.

وإلى جانب المواقع التاريخية، طالت الضربات مؤسساتٍ تعليمية مباشرةً؛ إذ أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأنّ طائرات حربية إسرائيلية استهدفت المحيط المباشر لجامعة لبنان الإسلامية في صور، ما أحدث أضراراً هيكلية في المبنى ودمّر مركباتٍ مدنية كانت متوقّفة في المنطقة.

مخيمات اللاجئين الفلسطينيين تحت النار

طال القصف أيضاً التجمّعات الأكثر هشاشةً في المنطقة، وفي مقدّمتها مخيم البص للاجئين الفلسطينيين. وقد أكّدت صور الأقمار الاصطناعية تدمير عدد من المباني داخل المخيم المعترف به رسمياً من قِبَل الأونروا (UNRWA)، إلى جانب أضرار هيكلية بالغة طالت مدرسة ثانوية حكومية في المنطقة.

وقد أفضى هذا التصعيد إلى أزمة إنسانية ثانوية تضرب الفلسطينيين المقيمين في لبنان، الذين يبلغ عددهم نحو 246,000 شخص موزّعين على 12 مخيماً رسمياً. وقد تحمّل قضاءا صور وصيدا في الجنوب العبء الأثقل من العمليات العسكرية المباشرة وأوامر التهجير القسري الصادرة جنوب نهر الزهراني.

وتضمّ المخيمات الثلاثة الرسمية في قضاء صور الرشيدية والبص وبرج الشمالي ما مجموعه 28,000 لاجئ. وقد أكّد مسؤولون في الأونروا لقناة الجزيرة أنّ ثلث هؤلاء السكان غادروا المخيمات الثلاثة فراراً من القصف.

نزوح جماعي يُثقل كاهل البنية الإنسانية

أحدث النزوح من صور ضغطاً حاداً على البنية الإنسانية في مختلف أنحاء لبنان. فمن أصل 60,000 نسمة يُشكّلون السكان الدائمين للمدينة، من بينهم نحو 10,000 شخص يقطنون المدينة القديمة ذات الكثافة العالية، فرّ ما يُعادل 8 بالمئة منهم خلال 48 ساعة فحسب عقب آخر التحذيرات العسكرية.

وقبيل موجة التحذيرات الأخيرة، كانت صور تستضيف 19,000 نازح داخلي من القرى الحدودية المحيطة، يُقيم منهم 6,000 شخص في 19 ملجأً محلياً. والآن، بات السكان الأصليون والنازحون السابقون على حدٍّ سواء يشدّون الرحال شمالاً:

  • صيدا ومخيماتها: باتت مخيما عين الحلوة وميه وميه في صيدا وجهتَين رئيسيتَين، ما يُضاعف الضغط على موارد الغذاء والمياه والرعاية الصحية الشحيحة أصلاً.

  • بيروت وضواحيها: تتدفّق الأسر النازحة على بيروت وجبل لبنان، بما يشمل إقليم الخرّوب والشوف. غير أنّ من يتوجّهون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، كمخيمَي برج البراجنة وشاتيلا، يواجهون بدورهم خطر الغارات الجوية الثانوية.

  • أقصى الشمال: تشقّ مئات الأسر طريقها حتى طرابلس وعكّار، بحثاً عن ملاذٍ آمن في مخيمَي نهر البارد والبدّاوي، اللذَين يُعدّان حتى الآن أقلّ تعرّضاً للخطر.

أخبار ذات صلة

Loading...
دخان كثيف يتصاعد من مطار الملك خالد الدولي بالرياض بعد هجوم صاروخي للحوثيين تسبب في أضرار وخسائر بشرية.

هجوم على مطار سعودي يوقع قتلى وحوثيون يحذرون من صراع مستمر

تصاعدت الهجمات الحوثية على مطار الملك خالد بالرياض، ما تسبب في خسائر بشرية وأضرار مادية كبيرة. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره على الأمن السعودي واستعد للمزيد من التغطية الحصرية. اقرأ الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
ناقلات نفط عالقة في مياه هادئة وسط ضباب كثيف قبالة سواحل، تعكس تأثير العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيراني وحصار الملاحة البحرية.

ترامب يضيّق الخناق على إيران... والنظام يرفض الاستسلام

تواجه صادرات النفط الإيراني أزمة حادة مع توقف الشحنات منذ سبتمبر وسط حصار أمريكي خانق، والاقتصاد ينهار بسرعة. اكتشف كيف يصمد النظام رغم العقوبات القاسية واستمر في القراءة لتعرف التفاصيل.
الشرق الأوسط
Loading...
مجموعة من الجنود اليمنيين على متن شاحنة عسكرية في طريق ريفي، في سياق التصعيد العسكري لاستعادة مناطق الحوثيين في اليمن.

التحالف السعودي يتعهد بدعم العملية العسكرية اليمنية ضد الحوثيين

تتصاعد الحرب في اليمن مع انطلاق هجوم واسع لاستعادة مناطق الحوثيين، ما يهدد الملاحة الدولية ويزيد من معاناة الأسر جوعاً. تعرف على تفاصيل المعركة وتأثيرها الإنساني والاقتصادي في قلب الصراع اليمني المستمر. تابع المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
منظر جوي لموقع نووي إيراني في الصحراء يعكس التوترات والمفاوضات الأمريكية الإيرانية حول البرنامج النووي ورفع العقوبات.

ترامب مستعدّ لتخفيف العقوبات على إيران مقابل تقدّم ملموس في الملفّ النووي

تتواصل المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط شروط أمريكية صارمة ورفض مقترحات إيرانية حول مضيق هرمز. هل تنجح الوساطة القطرية في كسر الجمود؟ تابع التفاصيل لتعرف المزيد.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية