محادثات هافانا تعكس توترات كوبا وأمريكا
في هافانا، تتصاعد التوترات بين كوبا وأمريكا وسط محادثات دبلوماسية جديدة. الحكومة الكوبية تؤكد أن إنهاء الحصار النفطي أولوية قصوى، بينما تطالب واشنطن بإصلاحات داخلية. هل تلوح في الأفق أزمة إنسانية؟ تابعوا التفاصيل على خَبَرَيْن.

في هافانا، حيث تتشابك الشوارع القديمة مع ثقل التاريخ، جرت في الأيام الأخيرة محادثاتٌ دبلوماسية بين مسؤولين كوبيين وأمريكيين، في وقتٍ تبلغ فيه التوترات بين البلدَين ذروتها على خلفية الحصار الأمريكي على واردات النفط إلى الجزيرة.
أكّد أليخاندرو غارسيا ديل تورو، نائب المدير العام للشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية الكوبية، يوم الاثنين أنّ الوفد الأمريكي ضمّ مساعدي وزير الخارجية، فيما تألّف الوفد الكوبي من ممثّلين بمستوى نائب وزير الخارجية.
وأوضح غارسيا ديل تورو أنّ الوفد الأمريكي لم يُصدر أيّ تهديداتٍ أو مهلٍ زمنية، خلافاً لما أوردته بعض وسائل الإعلام الأمريكية. وقال: "جرى التبادل بالكامل باحترامٍ ومهنية".
وفي تصريحاتٍ نشرتها صحيفة Granma، الناطقة باسم الحزب الشيوعي الكوبي، شدّد غارسيا ديل تورو على أنّ إنهاء الحصار النفطي الأمريكي المفروض منذ ثلاثة أشهر يمثّل "أولوية قصوى" للحكومة الكوبية في هذه المحادثات، واتّهم واشنطن بـ"الابتزاز" لتهديدها الدول المُصدِّرة للنفط إلى كوبا بفرض رسوم جمركية عليها.
وأضاف: "هذا الإكراه الاقتصادي عقوبةٌ لا مبرّر لها تطال الشعب الكوبي بأسره، وهو في الوقت ذاته ابتزازٌ عالمي يستهدف دولاً ذات سيادة، تمتلك الحقّ الكامل في تصدير الوقود إلى كوبا وفق مبادئ التجارة الحرّة".
وكان موقع Axios الإخباري الأمريكي قد كشف الجمعة أنّ مسؤولين من إدارة الرئيس دونالد Trump أجروا لقاءاتٍ متعدّدة في هافانا يوم 10 أبريل، من بينها لقاءٌ مع راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد الرئيس الأسبق راؤول كاسترو. وتُعدّ هذه الزيارات الأولى التي يصل فيها دبلوماسيون أمريكيون إلى كوبا جوّاً منذ عام 2016، في إطار مساعٍ دبلوماسية جديدة.
ووفق التقارير، طرح المسؤولون الأمريكيون جملةً من الشروط لاستمرار المفاوضات، أبرزها: الإفراج عن معتقلين سياسيين بارزين، ووضع حدٍّ للقمع السياسي، وتحرير الاقتصاد الكوبي المتعثّر.
وأشارت وكالة Reuters إلى أنّ المقترحات الأمريكية تشمل أيضاً السماح بدخول أجهزة الاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التابعة لـ Starlink، المملوكة لـ Elon Musk، فضلاً عن تعويض المواطنين الأمريكيين والشركات عن الأصول التي صادرتها كوبا في أعقاب ثورة 1959. كما أبدت واشنطن قلقها إزاء النفوذ المتنامي لقوى أجنبية في الجزيرة، وفق ما أفاد مسؤولٌ أمريكي للوكالة.
وكان Trump قد لوّح باحتمال تدخّلٍ عسكري في كوبا، وحذّر من فرض رسوم جمركية على أيّ دولةٍ تبيع النفط أو تُمدّه إليها. وقد زاد هذا الحصار النفطي من حدّة الأزمة الاقتصادية والطاقوية في البلاد، وسط تحذيراتٍ من كارثةٍ إنسانية وشيكة.
ولا يزال الكوبيون يعيشون في ظلّ قلقٍ متصاعد من هجومٍ محتمل، في ضوء تحذيرات Trump المتكرّرة بأنّ كوبا ستكون "التالية" بعد حملته على إيران واختطاف الجيش الأمريكي للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير الماضي.
وفي الأسبوع الماضي، أعلن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل أنّ بلاده مستعدّةٌ للقتال إن نفّذت الولايات المتحدة تهديداتها.
وعلى الصعيد الدولي، أعرب قادة المكسيك وإسبانيا والبرازيل يوم السبت عن قلقهم البالغ إزاء "الوضع المأساوي" في كوبا، ودعوا إلى "حوارٍ صادق ومحترم". وفي السياق ذاته، صرّح المستشار الألماني Friedrich Merz يوم الاثنين بأنّه لا مبرّر واضح لأيّ هجومٍ أمريكي على كوبا، مُضيفاً: "القدرة على الدفاع عن النفس لا تعني الحقّ في التدخّل العسكري في دولٍ أخرى لمجرّد أنّ أنظمتها السياسية لا تتوافق مع تصوّرات الآخرين".
أخبار ذات صلة

مادورو تدافع عن منحها ميدالية نوبل لترامب

إدارة ترامب تشير إلى أنها تفكر في الانسحاب من الناتو بعد حرب إيران
