خَبَرَيْن logo

تمديد قانون المراقبة يثير جدلاً حول الخصوصية

في ظل توتر بين الأمن القومي وحقوق الخصوصية، مدّد الكونغرس الأمريكي العمل بقانون FISA، مما يثير جدلاً حول جمع بيانات الأجانب. اكتشف كيف يؤثر هذا القرار على حقوق المواطنين الأمريكيين في الخصوصية في خَبَرَيْن.

قبة مبنى الكونغرس الأمريكي تحت سماء زرقاء، تعكس الجدل حول قانون FISA وتأثيره على الأمن القومي وحقوق الخصوصية.
لقد تعرض القسم 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية لانتقادات من كلا الحزبين بسبب احتمال انتهاك الخصوصية.
التصنيف:Privacy
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-في مشهدٍ يعكس حدّة التوتّر القائم بين متطلّبات الأمن القومي وحقوق الخصوصية، مدّد الكونغرس الأمريكي مؤقّتاً العمل بقانونٍ للمراقبة طالما أثار جدلاً واسعاً، وذلك في خطوةٍ تكشف عن أزمةٍ تشريعية لم تُحسم بعد.

{{MEDIA}}

يُتيح هذا القانون لأجهزة الاستخبارات الفيدرالية جمع بيانات الأجانب، بما في ذلك تواصلهم مع مواطنين أمريكيين. وقد صوّت مجلس النوّاب ثمّ وافق مجلس الشيوخ يوم الجمعة على تمديدٍ مؤقّت يُبقي على أحكام قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية المعروف اختصاراً بـ FISA سارية المفعول حتى 30 أبريل.

ما الذي يُتيحه القانون؟

يُجيز البند 702 من قانون FISA لوكالة الأمن القومي (NSA) وسائر أجهزة الاستخبارات جمع البيانات المتعلّقة بالأجانب خارج الأراضي الأمريكية، وهو ما قد يشمل مراسلاتهم مع مواطنين أمريكيين عبر منصّات البريد الإلكتروني والاتصالات.

ويرى المنتقدون أنّ هذه الآلية تُشكّل ما يُعرف بـ«البحث من الباب الخلفي» (backdoor search)، إذ تتحايل على قوانين الخصوصية المعمول بها التي تستوجب في العادة الحصول على أمرٍ قضائي لجمع مثل هذه البيانات. وقد أثار ذلك قلقاً بالغاً في أوساط المدافعين عن حقوق الإنسان والحريّات المدنية.

تمديد مؤقّت بعد إخفاق أطول

جاء هذا التمديد القصير الأمد في أعقاب تعثّر مساعي الرئيس Donald Trump لتأمين تمديدٍ أكثر ديمومة. فقد سعى Trump إلى تمديد القانون ثمانية عشر شهراً دون إدخال أيّ تعديلات عليه، وهو مسعىً بدا في بادئ الأمر أنّه سيمرّ في مجلس النوّاب، قبل أن يصطدم بمعارضةٍ من داخل الحزب الجمهوري ذاته.

وكان من أبرز المعترضين النائب الجمهوري Thomas Massie، المعروف بمواقفه النقدية المتكرّرة تجاه Trump، إذ كتب قبيل التصويت: «سأصوّت بـ"لا" على التصويت النهائي لمشروع قانون إعادة تفويض FISA 702 إذا لم يتضمّن شرط الأمر القضائي وإصلاحاتٍ أخرى تحمي حقّ المواطنين الأمريكيين في الخصوصية».

أصوات الإصلاح لم تصمت

يمتدّ تحالف المطالبين بإصلاح القانون عبر الخطوط الحزبية، وهم يسعون منذ أمدٍ بعيد إلى إلغاء البند 702 أو تعديله جوهرياً. وقد أعرب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ John Thune، عقب التصويت، عن انفتاحٍ على مناقشة الإصلاح قائلاً: «علينا أن نُعيد تقييم الأمر ونكتشف ما الذي يمكن تمريره، ونحن الآن في خضمّ العمل على ذلك».

في المقابل، يتمسّك المؤيّدون ومنهم Trump بأنّ أيّ تعديل على هذا البند سيُفضي إلى ثغراتٍ في منظومة الأمن القومي. وكتب Trump على منصّته Truth Social: «تحدّثت مع كثيرين في مؤسّستنا العسكرية، وهم يقولون إنّ FISA ضرورةٌ لا غنى عنها لحماية قوّاتنا في الخارج وشعبنا في الداخل من خطر الهجمات الإرهابية الأجنبية».

سياقٌ تاريخي لا يمكن تجاهله

صدر قانون FISA في الأصل عام 1978، غير أنّ البند 702 أُضيف إليه تعديلاً عام 2008، في خضمّ ما عُرف بـ«الحرب العالمية على الإرهاب». ولم تخلُ تلك المرحلة من مفارقةٍ لافتة: فقد كشفت وقائع إقرار التعديل أنّ إدارة الرئيس الأسبق George W Bush كانت قد لجأت فعلياً إلى الأساليب التي جاء البند 702 ليُضفي عليها الشرعية القانونية، قبل صدوره رسمياً.

يبقى هذا الملفّ مفتوحاً على احتمالاتٍ متعدّدة؛ فالتمديد المؤقّت ليس حلّاً، بل هو استراحةٌ تشريعية في معركةٍ لم تُحسم بعد بين منطق الأمن ومنطق الحرّية.

الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية