اعتداء ضابط الهجرة على متظاهرة في كولورادو
تحت عنوان "ضابط هجرة أمريكي أمام المحكمة بتهمة الاعتداء"، تستعرض فرانسي ستاجي تفاصيل اعتداء تعرضت له خلال احتجاج في كولورادو. تُسلط الضوء على القضايا القانونية المتعلقة بأسلوب الخنق وحقوق المتظاهرين. تابعوا القصة الكاملة على خَبَرَيْن.

وقفت فرانسي ستاجي قريبةً من العميل الفيدرالي، تُصوّر بهاتفها أمام مركز احتجاز دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) في مدينة دورانغو بولاية كولورادو تلك المدينة الجامعية المحبوبة بين عشّاق الطبيعة والمغامرة. ثمّ، في لحظةٍ واحدة، تحوّلت من مراقِبة إلى ضحية.
ضابط هجرة أمريكي أمام المحكمة بتهمة الاعتداء على متظاهرة في كولورادو
وُجّهت إلى ضابط الهجرة Nicholas Rice تهمتا الاعتداء من الدرجة الثالثة والإتلاف الجنائي، وذلك في أعقاب تحقيقٍ أجرته السلطات في طريقة تعامله مع ستاجي خلال احتجاجٍ نُظّم في أكتوبر الماضي، اعتراضاً على احتجاز ثلاثة طالبي لجوءٍ كولومبيين في دورانغو.
وثّقت مقاطع فيديو متعددة التقطها شهودٌ عيان لحظةَ إمساك عميلٍ يرتدي قناعاً بستاجي وسحبها عبر الشارع. وقالت ستاجي إنّه أمسك بشعرها وضغط على رقبتها بأسلوب الخنق (Chokehold)، وهو أسلوبٌ تحظره ولاية كولورادو ضمن تشريعاتٍ أُقرّت عقب مقتل George Floyd عام 2020، إذ انضمت الولاية إلى عددٍ من الولايات الأمريكية التي حظرت هذا الأسلوب أو قيّدته بصرامة.
وبناءً على طلبٍ من رئيس شرطة دورانغو Brice Current، الذي أبدى قلقه إزاء احتمال انتهاك القانون المحلي، أطلق مكتب التحقيقات في كولورادو (Colorado Bureau of Investigations) تحقيقاً في تصرّفات Rice وهو إجراءٌ نادرٌ إن لم يكن سابقةً من نوعها في التعامل مع عناصر الأجهزة الفيدرالية. كما أعلنت دائرة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية (U.S. Customs and Border Protection) عن فتح تحقيقٍ مستقلٍّ من جانبها، غير أنّ المتحدّث باسمها لم يردّ على الأسئلة المتعلّقة بالتهم الموجّهة. ولم تُشر وثائق المحكمة إلى أيّ محامٍ يمثّل Rice.
من المشهد إلى الاعتداء
روت ستاجي، المعالجة النفسية المتقاعدة التي تحمل اسمها القانوني Anne Francesca Stagi، تفاصيل ما جرى: كانت تقف قريبةً من الضابط وتُصوّره، حين ضرب يدها بشدّةٍ فسقط هاتفها. وحين مدّت يدها نحو كتفه لتستأثر بانتباهه، قال إنّه ردّ بالضغط على رقبتها، ثمّ رماها على منحدرٍ مجاور للشارع. وقالت إنّها لا تزال تعاني ألماً في ذراعها خلال أبسط الأنشطة اليومية، كارتداء معطفها.
شاهد ايضاً: مادورو تدافع عن منحها ميدالية نوبل لترامب
وتُشير وثائق المحكمة إلى أنّ Rice تسبّب بأذىً جسديٍّ لستاجي، دون أن تتضمّن أيّ إشارةٍ إلى أسلوب الخنق أو توصفَ طبيعة الإصابة. وتشمل التهم أيضاً الإتلاف الجنائي لهاتفها المحمول.
وأعربت ستاجي يوم الأربعاء عن خيبة أملها من خفّة التهم الموجّهة؛ فتهمة الاعتداء لا تعدو كونها جنحةً يبلغ الحدّ الأقصى لعقوبتها ما يقارب عاماً من السجن. بيد أنّها تأمل أن يُرسل هذا الملاحقة القضائية رسالةً واضحة مفادها أنّ عناصر الهجرة لا يملكون صلاحية التعامل مع الناس بعنفٍ تعسّفي.
وقالت ستاجي: "فتح هذا الحادث عيني على مدى السرعة التي يمكن أن أجد فيها نفسي تحت سيطرة شخصٍ آخر، وهو أمرٌ مخيف."
حصانة فيدرالية... لكنّها ليست مطلقة
يتمتّع عناصر إنفاذ القانون الفيدراليون بحمايةٍ قانونية واسعة حين يؤدّون مهامهم الرسمية، وقد تبنّت وزارة العدل الأمريكية في الأشهر الأخيرة موقفاً متشدّداً من أيّ محاولاتٍ تسعى إليها الولايات لملاحقة عناصر فيدراليين قضائياً. وفي أواخر العام الماضي، صرّح نائب المدعي العام الأمريكي Todd Blanche بأنّ اعتقال عناصر فيدراليين أثناء تأدية مهامهم يُعدّ "غير قانوني ومحكومٌ عليه بالفشل"، مستنداً إلى بند السيادة الفيدرالية في الدستور. غير أنّ خبراء القانون يؤكّدون أنّ هذه الحماية، رغم أهميّتها، ليست مطلقة، وأنّ البند الدستوري المذكور لا يمنح حصانةً شاملة.
جدلٌ ممتدّ منذ عقد
لم تكن قضية ستاجي وليدة فراغ؛ فأسلوب الخنق يتصدّر النقاش العام ومبادرات التشريع منذ وفاة Eric Garner في نيويورك عام 2014، حين لقي حتفه بعد أن ضغط عليه عنصرٌ من الشرطة على رقبته. وصارت كلماته الأخيرة "لا أستطيع التنفّس" شعاراً لحركة Black Lives Matter.
وعلى الرغم من أنّ عدداً من الولايات أقدمت على حظر هذا الأسلوب وغيره من التكتيكات، فإنّ الإصلاحات الشاملة اصطدمت بمقاومةٍ واسعة. فقد اجتاز مجلس النواب الأمريكي عام 2021 حزمةً من الإصلاحات الفيدرالية كانت ستحظر أسلوب الخنق على المستوى الوطني، إلّا أنّها لم تبلغ مكتب الرئيس Joe Biden. وكان مشروع القانون يحمل اسم Floyd، الذي لقي حتفه في مينيابوليس بعد أن أبقى عنصرٌ من الشرطة ركبتَه على رقبته.
أمّا في كولورادو، فقد أقرّ المشرّعون حظر أسلوب الخنق في غضون شهرٍ واحد من وفاة Floyd، ضمن حزمةٍ أشمل لإصلاح الشرطة، ألغت قيوداً أكثر محدوديةً كانت قد فُرضت قبل أربع سنوات.
أخبار ذات صلة

الشرطة الأوكرانية تقتل مسلحاً قتل ستة أشخاص في كييف واحتجز رهائن
