رفع سن التجنيد في الجيش الأمريكي إلى 42 عاماً
رفعت الولايات المتحدة الحد الأقصى لسن الالتحاق بالجيش إلى 42 عاماً، مع إلغاء قيود سابقة على المدانين بحيازة الماريجوانا. تأتي هذه التغييرات في ظل تحديات تجنيد مستمرة، وسط تساؤلات حول تأثيرها على الشباب ومعارضة الحرب على إيران.

-رفعت الولايات المتحدة الحدَّ الأقصى لسنّ الالتحاق بالجيش من 35 إلى 42 عاماً، في خطوةٍ أعلنها الجيش الأمريكي الشهر الماضي بهدف توسيع قاعدة المتقدّمين المؤهّلين، في ظلّ تحدّياتٍ متواصلة تواجه عمليات التجنيد خلال السنوات الأخيرة.
وتضمّن التعديل المحدَّث للائحة الجيش الأمريكي رقم 601-210، الصادر في 20 مارس، جملةً من التغييرات، أبرزها إلغاء الاشتراطات التي كانت تُلزم كلَّ من صدر بحقّه حكمٌ واحد بالإدانة بتهمة حيازة الماريجوانا أو أدوات تعاطي المخدّرات بالحصول على إعفاءٍ خاص للانتساب إلى الجيش.
وتُشير بيانات حكومية إلى أنّ الجيش الأمريكي، وإن كان قد بلغ أهدافه التجنيدية خلال العامَين الماضيَين، فإنّه أخفق في تحقيقها عامَي 2022 و2023، فضلاً عن إخفاقه المتكرّر في الوفاء بمستهدفات قوّات الاحتياط. وقد عزا المحلّلون هذا القصور إلى عواملٍ متعدّدة. وجاء الإعلان عن الحدّ العمري الجديد في خضمّ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي أبدى الشباب معارضةً واسعة لها.
متى يدخل القرار حيّز التنفيذ؟
يبدأ العمل رسمياً بالنسخة المحدَّثة من اللائحة 601-210 اعتباراً من الاثنين 20 أبريل.
ماذا قال الجيش عن هذه التغييرات؟
أعلن الجيش الأمريكي في 20 مارس عن تعديلاتٍ على لوائح الالتحاق، على أن تدخل حيّز التنفيذ بعد شهرٍ واحد في 20 أبريل، وتسري على الجيش النظامي وقوّات الاحتياط والحرس الوطني على حدٍّ سواء.
ويُرفع الحدّ الأقصى لسنّ الالتحاق من 35 إلى 42 عاماً، وتُلغى القيود السابقة التي كانت تشترط الحصول على إعفاءٍ لمن سبق إدانته مرّةً واحدة بتهمة حيازة الماريجوانا أو أدوات التعاطي.
هل تشمل هذه التغييرات الجيش الأمريكي بأكمله؟
التعديلات المُعلنة في مارس خاصّةٌ بالجيش الأمريكي (Army) دون سائر الأفرع العسكرية.
وأفاد موقع Stars and Stripes المتخصّص في الشؤون العسكرية بأنّ هذه التغييرات تُقرّب الجيشَ من الحدود العمرية المعمول بها في الأفرع الأخرى، كسلاح الجوّ والبحرية وخفر السواحل وقوّة الفضاء، التي تقبل المتجنّدين في مطلع الأربعينيات من العمر.
أمّا مشاة البحرية (Marines)، فيبقى الحدّ الأقصى للتجنيد فيها عند 28 عاماً.
ما العوامل التي تُفسّر هذا التغيير؟
لم يُعلّق الجيش الأمريكي على أسباب رفع سنّ التجنيد، غير أنّ بيانات قيادة التجنيد في الجيش الأمريكي تكشف عن صعوباتٍ حقيقية في هذا الملفّ.
فرغم أنّ الجيش حقّق 100 بالمئة من أهدافه التجنيدية في عامَي 2024 و2025، فإنّه تجاوز العجز نسبةَ 23 بالمئة عام 2023، و25 بالمئة عام 2022. كما تُظهر البيانات ذاتها أنّ الجيش أخفق في بلوغ مستهدفات الاحتياط ستّ سنواتٍ متتالية.
وبحسب ما نقله موقع Army Times عن متحدّثٍ باسم الجيش، ارتفع متوسّط عمر المجنّدين الجدد في السنوات الأخيرة إلى 22.7 عاماً، مقارنةً بـ21.7 في العقد الأوّل من الألفية الثالثة، و21.1 في العقد الثاني.
وعزت قيادة التجنيد هذه التحدّيات إلى جملةٍ من العوامل، منها: التحوّلات في سوق العمل، ومحدودية الوعي بالخدمة العسكرية، وشُحّ المؤهَّلين في صفوف الشباب بسبب مشكلات السمنة وتعاطي المخدّرات والصحّة النفسية.
وكشف استطلاعٌ أُجري عام 2018 أنّ أبرز الأسباب التي يُبديها الشباب لعدم الانضمام إلى الجيش تشمل: الخوف من الإصابة أو الوفاة، واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، والبُعد عن الأسرة والأصدقاء، والاهتمام بمسارات مهنية أخرى.
هل يرتبط هذا القرار بالحرب على إيران؟
ناقش المحلّلون منذ سنواتٍ إمكانية رفع سنّ التجنيد بوصفها وسيلةً لمعالجة أزمة التجنيد، وقد دعا تقريرٌ بحثي صادر عام 2023 عن مؤسّسة RAND، وهي مركز أبحاثٍ أمريكي، إلى اعتبار «الشباب الأكبر سنّاً» مصدراً «بالغ الأهمية، غير مستثمَرٍ إلى حدٍّ بعيد، وعالي الجودة من المجنّدين المحتمَلين».
وبينما لم يُشِر الجيش إلى أيّ صلةٍ بين هذا التغيير والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي سبق للرئيس Donald Trump أن أعلن استعداده لنشر قواتٍ برية فيها سرع بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى التعليق على توقيت الإعلان.
وسخر بعضهم من أنّ المؤيّدين الكبار في السنّ للحرب باتوا مؤهَّلين للتجنيد. وعلّق أحد مستخدمي منصّة X على مقطع فيديو للمعلّق المحافظ Ben Shapiro يُثني فيه على قرار Trump بمهاجمة إيران، قائلاً: «لقد رفعوا سنّ التجنيد إلى 42. لماذا لا تزال هنا؟»
وتُظهر الاستطلاعات أنّ الشباب أكثر ميلاً إلى معارضة الحرب على إيران مقارنةً بمن هم فوق الخامسة والستين، كما تكشف استطلاعاتٌ أجريت في السنوات الأخيرة عن تشكيكٍ أوسع لدى الأجيال الشابّة في التدخّلات العسكرية الأمريكية في الخارج.
وأظهر استطلاعٌ أجراه مركز Pew Research عام 2024 أنّ الفئة العمرية بين 18 و29 عاماً هي الشريحة الوحيدة في الولايات المتحدة التي تنظر إلى الجيش بصورةٍ سلبية أكثر من الإيجابية، إذ قال 53 بالمئة منهم إنّ للجيش تأثيراً سلبياً، في مقابل 43 بالمئة رأوا أنّ تأثيره إيجابي.
كم يبلغ عدد أفراد الجيش الأمريكي حالياً؟
وفقاً لمركز Pew Research، يضمّ الجيش الأمريكي نحو 1.32 مليون عنصرٍ في الخدمة الفعلية. ويستحوذ الجيش البرّي على الحصّة الأكبر بنحو 450,000 عنصر، تليه البحرية بأكثر من 334,000.
وتضمّ قوّات الجوّ أكثر من 317,000، ومشاة البحرية أكثر من 168,000، وخفر السواحل ما يقارب 42,000، وقوّة الفضاء نحو 9,700 عنصر.
وتُشير بيانات قيادة التجنيد إلى أنّ نحو 80 بالمئة من المجنّدين في الجيش النظامي عام 2025 كانوا من الذكور.
كما يُمثّل المجنّدون من أصولٍ أفريقية ولاتينية نسبةً أعلى من حجمهم في عموم السكّان؛ إذ يُشكّل كلٌّ منهم نحو 27 بالمئة من المجنّدين، في حين لا تتجاوز نسبتهم في المجتمع 14 بالمئة للأمريكيين من أصولٍ أفريقية، و20 بالمئة للاتينيين وفق تعداد 2024. أمّا البيض فيُمثّلون نحو 40 بالمئة من المجنّدين، مقابل 57 بالمئة من إجمالي السكّان.
أخبار ذات صلة

الطلبات القانونية لدعم فلسطين تبقى مرتفعة في 2025 وسط ضغوط الحرم الجامعي الأمريكي

العالمة رميسا أوزتورك تعود إلى تركيا بعد ضغوط ترامب للترحيل

تحولت عملية البحث إلى إنقاذ امرأة أمريكية يقول زوجها إنها سقطت من على متن السفينة في الباهاماس، حسبما أفادت السلطات
