خَبَرَيْن logo

أزمة السيولة في اليمن تعطل الحياة الاقتصادية

تراجع سعر صرف الريال اليمني إلى 1,500 ريال مقابل الدولار، لكن أزمة السيولة تضرب الأسواق. المواطنين يواجهون شحاً حاداً في الريالات، مما يعطل الحياة اليومية. تعرف على تفاصيل هذه الأزمة وتأثيرها على الاقتصاد اليمني في خَبَرَيْن.

تظهر الصورة كميات كبيرة من الأوراق النقدية اليمنية المكدسة، حيث يقوم شخص بترتيبها. تعكس الصورة أزمة السيولة الحادة في اليمن وتأثيرها على الحياة الاقتصادية.
عامل يحمل أكوامًا من العملة اليمنية في البنك المركزي اليمني في صنعاء [ملف: خالد عبدالله/رويترز]
التصنيف:أعمال
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-شهدت الأسواق في المدن الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية تحوّلاً لافتاً في الأشهر الأخيرة: تراجع سعر صرف الريال اليمني من نحو 2,900 ريال مقابل الدولار الأمريكي إلى نحو 1,500 ريال، وهو ما بدا في البداية انتصاراً للإجراءات التي اتّخذها البنك المركزي في عدن. غير أنّ هذا الانتصار جاء بثمنٍ باهظ: شحٌّ حادّ في السيولة المحلّية يكاد يشلّ الحياة الاقتصادية اليومية.

أغلق البنك المركزي في عدن شركات الصرافة غير المرخّصة التي اتّهمها بالمضاربة على العملة، وأخضع التحويلات الداخلية لمنظومة مركزية خاضعة للرقابة، وشكّل لجنةً لمتابعة الاستيراد وتوفير العملة الصعبة للتجّار. أسهمت هذه الخطوات في كبح تدهور الريال، لكنّها خلقت في الوقت ذاته أزمةً من نوعٍ آخر: شحّ في الريالات اليمنية داخل السوق المحلّية.

يقول المواطنون في عدن وتعز والمكلّا وغيرها من المدن إنّهم يواجهون شُحّاً غير مسبوق في الريال اليمني. كثيرون ممّن يحتفظون بمدّخراتهم بالريال السعودي أو الدولار الأمريكي يجدون أنفسهم أمام بنوكٍ وشركات صرافة ترفض تحويل العملات الأجنبية، أو تحدّد سقف الصرف اليومي بما لا يتجاوز 50 ريالاً سعودياً للشخص الواحد بحجّة نقص السيولة المحلّية. والنتيجة: عجز كثير من اليمنيين عن الوصول إلى أموالهم، وتنامٍ لسوقٍ موازية يتمّ فيها الصرف بأسعار أشدّ ضرراً على المواطن.

الأعمال تتوقّف

محمّد عمر، صاحب بقالةٍ صغيرة في المكلّا، قضى ساعاتٍ يتنقّل بين شركات الصرافة في المدينة محاولاً تحويل بضع مئات من الريالات السعودية التي تلقّاها من زبائنه. يقول الرجل الخمسيني: "ذهبتُ من صرافةٍ إلى أخرى، وكلّهم يرفضون الصرف بأكثر من 50 ريالاً. إنّه هدرٌ للوقت والجهد، وقد اضطررتُ إلى إغلاق محلّي."

تعيش اليمن انهياراً اقتصادياً متواصلاً منذ أكثر من عقد، تغذّيه حربٌ بين الحكومة المدعومة سعودياً والحوثيين المدعومين إيرانياً، راح ضحيّتها آلاف القتلى وأُجبر بسببها ملايين على النزوح. واستهدف طرفا النزاع مصادر إيرادات بعضهما البعض، ممّا أوقع الجانبين في أزمة سيولة حادّة، وأعجزهما عن صرف رواتب موظّفي القطاع العام وتمويل الخدمات الأساسية.

في اجتماعٍ لمجلس الإدارة في مارس الماضي، أقرّ البنك المركزي في عدن بوجود أزمة السيولة، وأعلن عن حزمة من الإجراءات "قصيرة وطويلة الأمد" لم يُفصح عن تفاصيلها، مشيراً إلى أنّه يتّبع "سياساتٍ احترازية متحفّظة" لاستقرار الريال وكبح الضغوط التضخّمية.

ولا يقتصر الأمر على التجّار؛ إذ يشكو موظّفو الحكومة من تلقّيهم رواتبهم بأوراقٍ نقدية من فئات صغيرة أبرزها فئة 100 ريال ممّا يضطرّهم إلى حمل أجورهم في أكياسٍ. ونشر موظّفٌ حكومي من محافظة لحج يُدعى منيف علي مقطع فيديو على Facebook يجلس فيه بجانب حزمٍ ضخمة من أوراق فئتَي 100 و 200 ريال، مؤكّداً أنّ التجّار يرفضون قبول هذه الكمّيات الكبيرة من الأوراق الصغيرة. وكتب: "يجب اتّخاذ إجراءاتٍ قانونية بحقّ من يرفض قبولها."

التحايل على الأزمة

ابتكر اليمنيون جملةً من الحلول للتعامل مع شحّ السيولة: بعضهم يلجأ إلى أصحاب المحلّات الموثوقين الذين يقبلون الدفع الآجل، وآخرون يصرفون عملاتهم الأجنبية في البقّالات والمتاجر بأسعارٍ أدنى من الرسمية. كما أتاحت البنوك وشركات الصرافة خدمات التحويل الإلكتروني التي خفّفت الأزمة نسبياً لدى بعض المستخدمين.

لكنّ المشكلة أشدّ وطأةً في المناطق الريفية، حيث يشحّ الإنترنت وتنعدم شركات الصرافة. صالح عمر، من منطقة دوعن في حضرموت، أنّه تلقّى حوالةً بـ 1,300 ريالٍ سعودي من المملكة العربية السعودية، لكنّ شركة الصرافة التي سلّمته المبلغ رفضت تحويله إلى ريالاتٍ يمنية بحجّة نقص السيولة، وأحالته إلى المحلّات المجاورة. وبعد إلحاحٍ متكرّر، وافق أحد أصحاب المحلّات على صرف 500 ريالٍ سعودي فحسب، وبسعرٍ أدنى من الرسمي: 400 ريالٍ يمني مقابل كلّ ريالٍ سعودي، بدلاً من السعر الرسمي البالغ نحو 410 ريالات. قال صالح: "كدتُ أتوسّل إلى صاحب المحلّ لصرف 500 ريالٍ سعودي." أمّا الـ 800 ريالٍ المتبقّية، فسيضطرّ إلى العودة يوماً آخر والتنقّل بين المحلّات بحثاً عمّن يقبل صرفها. "نحن نعاني معاناةً شديدة لمجرّد تحويل ريالاتٍ سعودية إلى يمنية."

من يعرف ينجو

في مثل هذه الأزمات، تصبح العلاقات الشخصية رأسَ مالٍ حقيقياً. خالد عمر، صاحب وكالة سفرٍ في المكلّا، يُجري معظم معاملاته بالريال السعودي والدولار الأمريكي، لكنّه حين يحتاج ريالاتٍ يمنية لدفع رواتب موظّفيه أو تسديد فواتير المرافق، يلجأ إلى صراف موثوق يعرفه شخصياً. أوضح : "نتعامل مع صرّاف نثق به حين نحتاج ريالاتٍ لصرف الرواتب أو تغطية النفقات الأساسية. شركات الصرافة تقول إنّها تعاني من أزمة سيولة."

وتكشف منصّات التواصل الاجتماعي عن أبعادٍ إنسانية للأزمة: يتحدّث يمنيون عن مرضى حُرموا من أدويتهم لأنّ المستشفيات ترفض قبول الريال السعودي، فيما تعجز شركات الصرافة عن تحويله. في تعز، روى هشام السمّان كيف رفض أحد المستشفيات قبول ريالاتٍ سعودية من ذوي مريض، ممّا اضطرّه للتجوّل في المدينة بحثاً عمّن يصرفها. وكتب في منشورٍ على Facebook استقطب عشرات التعليقات من أصحاب تجاربٍ مماثلة: "هل من عدلٍ للناس يا حكومة؟ من يحاسب من يرفض الصرف ويستغلّ حاجة الناس؟"

في المقابل، يجد بعض التجّار المستوردين من المملكة العربية السعودية في هذه الأزمة فرصةً غير متوقّعة: الريال السعودي بات متاحاً بأسعارٍ مخفّضة. تاجر ملابسٍ في المكلّا، فضّل عدم الكشف عن هويّته، أخبر أنّه يقبل الدفع بالريال اليمني والسعودي معاً، جزئياً لاستقطاب الزبائن وجزئياً لتأمين العملة الصعبة التي يحتاجها لأعماله. وقال: "بوصفي تاجراً يبيع بالريال اليمني، أستفيد من شحّ السيولة. شركات الصرافة التي تحتاج إلى الريال اليمني الذي أملكه تبيعني الريال السعودي بأسعارٍ أقلّ."

أخبار ذات صلة

Loading...
شاكيرا تظهر في حدث عام، مرتديةً فستاناً لامعاً، تعبيرها يوحي بالثقة بعد حكم المحكمة الذي ألغى تهم التهرب الضريبي عنها.

محكمة إسبانية تأمر بتعويض Shakira بـ 64 مليون دولار عن غرامات خاطئة

بعد معركة قانونية استمرت ثماني سنوات، انتصرت شاكيرا في قضيتها ضد السلطات الضريبية الإسبانية، حيث ألزمت المحكمة بإعادة 55 مليون يورو لها. اكتشفوا تفاصيل هذا الحكم التاريخي وتأثيره على مسيرتها الفنية!
أعمال
Loading...
يظهر رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أثناء إعلانه عن قرار إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، مع خلفية من الأعلام الأمريكية.

الاحتياطي الفيدرالي يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير وباول يستمرّ في مجلس الإدارة

يواجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تحديات اقتصادية متزايدة، حيث تُبقي أسعار الفائدة دون تغيير وسط ضغوط التضخم وسوق العمل. هل ستؤثر التطورات العالمية على قرارات البنك؟ تابعونا لاكتشاف المزيد حول مستقبل الاقتصاد!
أعمال
Loading...
سفينة شحن تبحر في البحر، محاطة بأشجار النخيل، تعكس تأثير انسحاب الإمارات من أوبك على أسواق النفط العالمية.

الإمارات تنسحب من أوبك في ضربة قد تعيد تشكيل أسواق النفط العالمية

في خطوة تاريخية تعيد رسم خريطة النفط العالمية، أعلنت الإمارات انسحابها من أوبك، مما يفتح آفاقًا جديدة في أسواق الطاقة. هل ستؤثر هذه الخطوة على أسعار النفط؟ تابعوا معنا لتكتشفوا كيف ستغير الإمارات معادلة الإنتاج العالمي!
أعمال
Loading...
ارتفاع أسعار النفط مع استمرار التوترات في مضيق هرمز، حيث تظهر مضخات النفط silhouetted أمام الشمس.

أسعار النفط ترتفع رغم عرض إيران لفتح مضيق هرمز

على الرغم من التهديدات الإيرانية، تستمر أسعار النفط في الارتفاع، مما يثير القلق حول إمدادات الطاقة العالمية. هل ستؤثر هذه التطورات على السوق؟ تابع القراءة لتكتشف المزيد عن تأثيرات الحصار والمفاوضات.
أعمال
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية