خَبَرَيْن logo

انسحاب الإمارات من أوبك يغير ملامح سوق النفط

الإمارات تعلن انسحابها من أوبك، في خطوة تعيد تشكيل أسواق النفط العالمية. القرار يحررها من قيود الإنتاج، ويعكس تركيزاً متزايداً على المصالح الوطنية وسط اضطرابات السوق. ما تأثير ذلك على الأسعار والإمدادات؟ تابعوا التفاصيل على خَبَرَيْن.

سفينة شحن تبحر في البحر، محاطة بأشجار النخيل، تعكس تأثير انسحاب الإمارات من أوبك على أسواق النفط العالمية.
صورة التقطت من بلدة الجير في الإمارة الشمالية رأس الخيمة تُظهر ناقلة تمر عبر مياه مضيق هرمز في 25 فبراير. فاضل سنا/أ ف ب/صور غيتي.
التصنيف:اقتصاد
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

الإمارات تنسحب من أوبك في خطوةٍ تُعيد رسم خريطة أسواق النفط العالمية

أعلنت الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك)، في قرارٍ وصفه المحلّلون بأنّه الأكثر أهمية منذ عقود، ويأتي في لحظةٍ بالغة الحساسية تشهد فيها أسواق الطاقة العالمية اضطراباً غير مسبوق في ظلّ الحرب الدائرة مع إيران.

أفادت وكالة أنباء الإمارات الرسمية (WAM) يوم الثلاثاء بأنّ الإمارات ستنفّذ الانسحاب رسمياً يوم الجمعة، وأنّ القرار يشمل أيضاً تحالف أوبك+، الذي يضمّ منتجين من خارج المنظمة في مقدّمتهم روسيا. وأشارت الوكالة إلى أنّ القرار جاء عقب مراجعة شاملة للطاقة الإنتاجية "الحالية والمستقبلية"، وأنّه يستند إلى "المصلحة الوطنية" وفق البيان الرسمي.

ماذا يعني الانسحاب عملياً؟

أوبك منظّمةٌ تجمع كبار مصدّري النفط في العالم، وتنسّق فيما بينها مستويات الإنتاج بهدف التأثير في العرض والأسعار العالمية. وبانسحابها، تتحرّر الإمارات إحدى أكبر ثلاث دول منتجة داخل المنظمة من سقوف الإنتاج التي فرضتها أوبك تحت قيادتها الفعلية، السعودية.

الأرقام هنا تقول الكثير: كانت حصّة الإمارات المقرّرة في إطار أوبك تبلغ 3.2 مليون برميل يومياً، في حين تصل طاقتها الإنتاجية الفعلية إلى ما يقارب 5 ملايين برميل يومياً، وفق ما أفاد به Robin Mills، الرئيس التنفيذي لشركة QamarEnergy الاستشارية ومقرّها دبي، في تصريح له الفارق بين الرقمين يُمثّل ما بين 1% و 2% من الطلب العالمي على النفط وهو رقمٌ لا يُستهان به في معادلة الأسواق.

قال Jorge Leon، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة Rystad الاستشارية، إنّ انسحاب الإمارات "يُمثّل تحوّلاً جوهرياً لمجموعة المنتجين"، مضيفاً: "إلى جانب السعودية، تُعدّ الإمارات واحدةً من القلائل الذين يمتلكون طاقةً إنتاجية احتياطية ذات معنى، وهي الآلية التي تستخدمها المجموعة للتأثير في السوق والاستجابة لصدمات العرض."

الأثر الفوري محدود... لكن ماذا بعد؟

على المدى القريب، يبقى الأثر الفعلي لهذا القرار محدوداً، وذلك بسبب إغلاق مضيق هرمز الذي يمرّ عبره في الأوقات الاعتيادية جزءٌ كبير من صادرات النفط والغاز الطبيعي لدول الخليج. غير أنّ David Oxley، كبير الاقتصاديين المتخصّصين في المناخ والسلع لدى Capital Economics، أشار في مذكّرة تحليلية إلى أنّه حين يُعاد فتح المضيق، "ستكون الإمدادات العالمية على الأرجح أعلى ممّا كانت ستكون عليه في غياب هذا القرار."

وأضاف Oxley أنّ الإمارات "في وضعٍ جيّد لرفع الإمدادات والتعايش مع أسعار نفطٍ أدنى"، مستنداً إلى تنوّع اقتصادها النسبي وانخفاض اعتمادها على عائدات النفط مقارنةً بجيرانها.

أسعار النفط لم تتأثّر بشكلٍ لافت عند صدور الخبر. خام برنت، المعيار العالمي، ارتفع 2.6% إلى 111 دولاراً للبرميل عند الساعة 11:30 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي، وهو مستوى متوافقٌ مع أداء اليوم ذاته ويُمثّل أعلى سعرٍ في ثلاثة أسابيع. خام WTI الأمريكي بدوره ارتفع 3.3% إلى 99.5 دولار للبرميل.

وزير الطاقة: القرار لمصلحة المستوردين

في تصريحٍ ، قال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي إنّ الخطوة تأتي في سياق تموضع الإمارات بوصفها منتجاً رائداً في مرحلةٍ تتصاعد فيها المخاوف من ارتفاع الأسعار وشحّ الإمدادات. وأشار إلى أنّ القرار جاء بعد "النظر فيما يجري في مضيق هرمز ومستوى السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية."

وأكّد المزروعي أنّ الانسحاب سيُفيد الدول المستوردة للنفط دون أن يُلقي بثقلٍ كبير على الأسعار، نظراً للقيود التي يفرضها إغلاق المضيق على قدرة المنتجين فعلياً. وقال: "اتّخاذ القرار الآن سيُساعد... المنتجين على ألّا يشعروا بضغط الأسعار."

مستقبل أوبك على المحكّ

تأسّست أوبك عام 1960، وتُسيطر اليوم على ما يزيد على ثلث إنتاج النفط الخام العالمي، وتحتضن 79% من إجمالي الاحتياطيات المؤكّدة وفق أرقامها الخاصة. انضمّت الإمارات إلى المنظمة عام 1967، لتكون بذلك عضواً لأكثر من خمسة عقود. وسبقتها إلى الخروج أنغولا عام 2024 وقطر عام 2019.

Dan Pickering، كبير مسؤولي الاستثمار في Pickering Energy Partners، قدّر أنّ انسحاب الإمارات سيُخفّض سيطرة أوبك على الإمدادات العالمية من نحو 30% إلى 26%، مُقرّاً بأنّ الأثر كان سيكون أعمق لو جاء القرار قبل اندلاع الحرب، لكنّه سيظلّ "إلى حدٍّ ما" يُضعف نفوذ المنظمة في السوق.

Robert Mogielnicki، رئيس Polisphere Advisory ومقرّها باريس، رأى أنّ الإعلان يعكس "تركيزاً متصاعداً على المصالح الوطنية" لدى دول الخليج في ظلّ أزمة الطاقة، وأضاف: "هذا القرار كان يُعدّ له منذ فترة، لكنّه يأتي في لحظةٍ محورية بالنسبة للمنطقة ولأوبك ذاتها."

أخبار ذات صلة

Loading...
شخصان يستخدمان الهاتف المحمول للدفع الإلكتروني في سوق محلي يعكس ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي في الاقتصاد الأمريكي.

النمو الاقتصادي الأمريكي في الربع الثاني أقلّ من التوقّعات

شهد الاقتصاد الأمريكي تباطؤاً في النمو إلى 1.5% بالربع الثاني رغم ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي 3.2% والاستثمار في الذكاء الاصطناعي. اكتشف تأثير هذه العوامل على المستقبل الاقتصادي واطلع على التفاصيل.
اقتصاد
Loading...
رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وورش خلال جلسة استماع رسمية وسط مناقشات حول أسعار الفائدة والسياسة النقدية في ظل التضخم وارتفاع أسعار الوقود.

أسعار الفائدة الأمريكية على حالها وسط مخاوف من استمرار التضخّم

ثبّت الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة رغم الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الوقود بسبب التوترات الأمريكية الإيرانية. اكتشف كيف تؤثر هذه القرارات على الأسواق والمستهلكين، وكن على اطلاع بأحدث التطورات الاقتصادية.
اقتصاد
Loading...
شعار مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على واجهة مبنى يعكس الغموض حول سياسات أسعار الفائدة والتضخم.

بيانات متضاربة تحيّر الاحتياطي الفيدرالي

تتصاعد المخاوف حول التضخم في الاقتصاد الأمريكي وسط صمت الاحتياطي الفيدرالي عن أسعار الفائدة وتصاعد أسعار النفط. اكتشف كيف تؤثر هذه المتغيرات على الأسواق وفرص الاستثمار الآن.
اقتصاد
Loading...
رافعات حاويات في ميناء بحري مع حاويات شحن ملونة، تعكس فرض الولايات المتحدة رسوم جمركية جديدة على واردات 60 دولة بسبب العمالة القسرية.

ترامب يفرض رسوماً جمركية بنسبتين أو أكثر على عشرات الدول

تستعد الولايات المتحدة لفرض رسوم جمركية بين 10 و12.5% على واردات 60 دولة بسبب العمالة القسرية، في خطوة تهدف لحماية الصناعة الأمريكية . اكتشف التفاصيل الآن!
اقتصاد
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية