انسحاب الإمارات من أوبك يغير ملامح سوق النفط
الإمارات تعلن انسحابها من أوبك، في خطوة تعيد تشكيل أسواق النفط العالمية. القرار يحررها من قيود الإنتاج، ويعكس تركيزاً متزايداً على المصالح الوطنية وسط اضطرابات السوق. ما تأثير ذلك على الأسعار والإمدادات؟ تابعوا التفاصيل على خَبَرَيْن.

الإمارات تنسحب من أوبك في خطوةٍ تُعيد رسم خريطة أسواق النفط العالمية
أعلنت الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك)، في قرارٍ وصفه المحلّلون بأنّه الأكثر أهمية منذ عقود، ويأتي في لحظةٍ بالغة الحساسية تشهد فيها أسواق الطاقة العالمية اضطراباً غير مسبوق في ظلّ الحرب الدائرة مع إيران.
أفادت وكالة أنباء الإمارات الرسمية (WAM) يوم الثلاثاء بأنّ الإمارات ستنفّذ الانسحاب رسمياً يوم الجمعة، وأنّ القرار يشمل أيضاً تحالف أوبك+، الذي يضمّ منتجين من خارج المنظمة في مقدّمتهم روسيا. وأشارت الوكالة إلى أنّ القرار جاء عقب مراجعة شاملة للطاقة الإنتاجية "الحالية والمستقبلية"، وأنّه يستند إلى "المصلحة الوطنية" وفق البيان الرسمي.
ماذا يعني الانسحاب عملياً؟
أوبك منظّمةٌ تجمع كبار مصدّري النفط في العالم، وتنسّق فيما بينها مستويات الإنتاج بهدف التأثير في العرض والأسعار العالمية. وبانسحابها، تتحرّر الإمارات إحدى أكبر ثلاث دول منتجة داخل المنظمة من سقوف الإنتاج التي فرضتها أوبك تحت قيادتها الفعلية، السعودية.
الأرقام هنا تقول الكثير: كانت حصّة الإمارات المقرّرة في إطار أوبك تبلغ 3.2 مليون برميل يومياً، في حين تصل طاقتها الإنتاجية الفعلية إلى ما يقارب 5 ملايين برميل يومياً، وفق ما أفاد به Robin Mills، الرئيس التنفيذي لشركة QamarEnergy الاستشارية ومقرّها دبي، في تصريح له الفارق بين الرقمين يُمثّل ما بين 1% و2% من الطلب العالمي على النفط وهو رقمٌ لا يُستهان به في معادلة الأسواق.
قال Jorge Leon، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة Rystad الاستشارية، إنّ انسحاب الإمارات "يُمثّل تحوّلاً جوهرياً لمجموعة المنتجين"، مضيفاً: "إلى جانب السعودية، تُعدّ الإمارات واحدةً من القلائل الذين يمتلكون طاقةً إنتاجية احتياطية ذات معنى، وهي الآلية التي تستخدمها المجموعة للتأثير في السوق والاستجابة لصدمات العرض."
الأثر الفوري محدود... لكن ماذا بعد؟
على المدى القريب، يبقى الأثر الفعلي لهذا القرار محدوداً، وذلك بسبب إغلاق مضيق هرمز الذي يمرّ عبره في الأوقات الاعتيادية جزءٌ كبير من صادرات النفط والغاز الطبيعي لدول الخليج. غير أنّ David Oxley، كبير الاقتصاديين المتخصّصين في المناخ والسلع لدى Capital Economics، أشار في مذكّرة تحليلية إلى أنّه حين يُعاد فتح المضيق، "ستكون الإمدادات العالمية على الأرجح أعلى ممّا كانت ستكون عليه في غياب هذا القرار."
وأضاف Oxley أنّ الإمارات "في وضعٍ جيّد لرفع الإمدادات والتعايش مع أسعار نفطٍ أدنى"، مستنداً إلى تنوّع اقتصادها النسبي وانخفاض اعتمادها على عائدات النفط مقارنةً بجيرانها.
أسعار النفط لم تتأثّر بشكلٍ لافت عند صدور الخبر. خام برنت، المعيار العالمي، ارتفع 2.6% إلى 111 دولاراً للبرميل عند الساعة 11:30 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي، وهو مستوى متوافقٌ مع أداء اليوم ذاته ويُمثّل أعلى سعرٍ في ثلاثة أسابيع. خام WTI الأمريكي بدوره ارتفع 3.3% إلى 99.5 دولار للبرميل.
وزير الطاقة: القرار لمصلحة المستوردين
في تصريحٍ ، قال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي إنّ الخطوة تأتي في سياق تموضع الإمارات بوصفها منتجاً رائداً في مرحلةٍ تتصاعد فيها المخاوف من ارتفاع الأسعار وشحّ الإمدادات. وأشار إلى أنّ القرار جاء بعد "النظر فيما يجري في مضيق هرمز ومستوى السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية."
وأكّد المزروعي أنّ الانسحاب سيُفيد الدول المستوردة للنفط دون أن يُلقي بثقلٍ كبير على الأسعار، نظراً للقيود التي يفرضها إغلاق المضيق على قدرة المنتجين فعلياً. وقال: "اتّخاذ القرار الآن سيُساعد... المنتجين على ألّا يشعروا بضغط الأسعار."
مستقبل أوبك على المحكّ
تأسّست أوبك عام 1960، وتُسيطر اليوم على ما يزيد على ثلث إنتاج النفط الخام العالمي، وتحتضن 79% من إجمالي الاحتياطيات المؤكّدة وفق أرقامها الخاصة. انضمّت الإمارات إلى المنظمة عام 1967، لتكون بذلك عضواً لأكثر من خمسة عقود. وسبقتها إلى الخروج أنغولا عام 2024 وقطر عام 2019.
Dan Pickering، كبير مسؤولي الاستثمار في Pickering Energy Partners، قدّر أنّ انسحاب الإمارات سيُخفّض سيطرة أوبك على الإمدادات العالمية من نحو 30% إلى 26%، مُقرّاً بأنّ الأثر كان سيكون أعمق لو جاء القرار قبل اندلاع الحرب، لكنّه سيظلّ "إلى حدٍّ ما" يُضعف نفوذ المنظمة في السوق.
Robert Mogielnicki، رئيس Polisphere Advisory ومقرّها باريس، رأى أنّ الإعلان يعكس "تركيزاً متصاعداً على المصالح الوطنية" لدى دول الخليج في ظلّ أزمة الطاقة، وأضاف: "هذا القرار كان يُعدّ له منذ فترة، لكنّه يأتي في لحظةٍ محورية بالنسبة للمنطقة ولأوبك ذاتها."
أخبار ذات صلة

محكمة إسبانية تأمر بتعويض Shakira بـ 64 مليون دولار عن غرامات خاطئة

الاحتياطي الفيدرالي يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير وباول يستمرّ في مجلس الإدارة

أسعار النفط ترتفع رغم عرض إيران لفتح مضيق هرمز
