خَبَرَيْن logo

الهزيمة الاستراتيجية لروسيا في أوكرانيا

تتزايد الضغوط على روسيا في أوكرانيا، حيث تكبدت خسائر فادحة، بينما تبرز أوكرانيا كمختبر عسكري حديث. هل يواجه بوتين هزيمة استراتيجية؟ اكتشف كيف تغيرت موازين القوى في الصراع وتأثيرها على الأهداف السياسية. خَبَرَيْن.

نيران مشتعلة تتصاعد من مبنى مدمر، مع دخان كثيف يتصاعد في السماء، مما يعكس آثار الصراع المستمر في أوكرانيا.
منزل يحترق بعد هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية في قرية سوبوتينو، منطقة نارو-فومينسك، في منطقة موسكو، روسيا، يوم الاثنين، 17 مايو. حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف/رويترز.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

ثمّة ملاحظةٌ نُسبت إلى الرئيس الصيني Xi Jinping خلال محادثاته مع الرئيس Donald Trump في بيجين الأسبوع الماضي، مفادها أنّ Vladimir Putin قد يندم يوماً على غزوه لأوكرانيا. والمستجدّات الميدانية تشير إلى أنّ Xi لم يكن مخطئاً في تقديره وهو ما يفتح أمام Trump فرصةً دبلوماسية حقيقية، لكنّها تستلزم مقاربةً مختلفة جوهرياً عمّا جرّبه حتى الآن.

الميزان يميل نحو أوكرانيا

جنود أوكرانيون يحملون طائرة مسيّرة في حقل، مع غروب الشمس في الخلفية، مما يعكس استخدام التكنولوجيا الحديثة في الصراع ضد روسيا.
Loading image...
جنود أوكرانيون يحملون طائرة مسيرة ثقيلة من طراز "Heavy Shot" في 8 مايو، في منطقة خاركيف، أوكرانيا. تُعتبر "Heavy Shot" واحدة من أكبر الطائرات الرباعية المروحية المستخدمة من قبل الجيش الأوكراني. ييفهين تيتوف/صور غلوبال أوكرانيا/صور غيتي.

كان Putin يُعوّل على أن يكون عام 2026 العام الذي تخترق فيه قواته خطوط المواجهة وتُحكم قبضتها على المناطق المتنازع عليها في شرق أوكرانيا، مستنداً إلى تفوّقه في العدد والعتاد البشري. لكنّ ذلك لم يتحقّق.

فحتى الآن، روسيا لم تحقق مكاسب صافية في الأراضي خلال هذا العام، فضلاً عن إلحاق خسائر فادحة بالقوات الغازية.

وتُشير التقديرات الغربية إلى أنّ الخسائر الروسية باتت تتراوح بين 30,000 و40,000 قتيل وجريح شهرياً وهو معدّل استنزاف استثنائي لا يقابله أيّ تقدّم ميداني يُذكر. أمّا إجمالي الخسائر الروسية منذ بدء الغزو فيُقدَّر على نطاق واسع بأكثر من مليون، وهو رقمٌ يتجاوز قدرة موسكو على التعويض والتجنيد.

وبدأ هذا الضغط يتجلّى داخل روسيا نفسها. ففي الأيام الأخيرة، حذّر أحد أعضاء البرلمان الروسي علناً من أنّ الاقتصاد الروسي قد لا يتحمّل تكاليف حربٍ مطوّلة إلى أجلٍ غير مسمّى، مستشهداً بالارتفاع الحادّ في الإنفاق الدفاعي والاختلالات الاقتصادية المتراكمة. بل إنّ Putin نفسه أشار مؤخراً إلى أنّ الحرب قد تكون «مقبلةً على نهايتها» وهو تصريحٌ لافت من زعيمٍ طالما صوّر الصراع باعتباره معركةً وجودية تستوجب التضحية بلا حدود.

الطائرات المسيّرة الأوكرانية: مضاعف القوة

اجتماع لعدد من الضباط العسكريين الروس، يتناقشون حول استراتيجيات الحرب في خلفية عسكرية، مما يعكس التحديات التي تواجهها روسيا في أوكرانيا.
Loading image...
يتحدث رئيس هيئة الأركان العامة الروسية الجنرال فاليري غيراسيموف، في الوسط، إلى الضباط أثناء تفقده القوات المشاركة في القتال في أوكرانيا.

لا تبدو أوكرانيا اليوم كدولةٍ دفاعية تكافح من أجل البقاء، بل كمختبرٍ عسكري يُعيد تشكيل طبيعة الحرب من خلال منظومات مستقلّة تُنتَج بكميات ضخمة. وقد قلب هذا الواقع المعادلة التي سادت منذ البداية، والقائلة بأنّ التفوّق البشري الروسي وحده سيكون حاسماً. فعلى طول خطوط المواجهة، أرست أوكرانيا «منطقة قتل» بعمق 10 إلى 15 كيلومتراً، تتعرّض فيها القوات الروسية لضربات مسيّرة متواصلة فور محاولة أيّ تقدّم.

وباتت المسيّرات الأوكرانية تضرب بانتظام في العمق الروسي، مستهدفةً المطارات العسكرية والمصانع والبنية التحتية للطاقة ومستودعات الذخيرة والمحاور اللوجستية. ويُشار إلى أنّ قدرة هذه المسيّرات على بلوغ موسكو كانت من بين العوامل التي دفعت Putin إلى القبول بهدنةٍ مؤقتة خلال احتفالات «يوم النصر» في العاصمة حتى يمرّ العرض العسكري دون أن تُفسده مسيّرةٌ تظهر من العدم.

وفي اعترافٍ ضمني بأنّ موسكو باتت في مرمى أوكرانيا، أفادت وكالة الأنباء الروسية الرسمية هذا الأسبوع بأنّ البلاد تعرّضت لواحدٍ من أضخم الهجمات بالمسيّرات الأوكرانية قرب العاصمة.

هذه الهجمات تُرغم روسيا على تشتيت منظوماتها الدفاعية الجوية، ونقل طائراتها، وتحصين بنيتها التحتية، وتخصيص موارد متزايدة للدفاع عن الداخل. وبالمعنى العسكري، تُوسّع أوكرانيا رقعة الصراع وترفع كُلفته على موسكو، في الوقت الذي تعجز فيه موسكو عن تحقيق أيّ اختراق ميداني على الأرض الأوكرانية.

Putin في مواجهة الهزيمة الاستراتيجية

خطاب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يظهر خلفه علم روسيا. يتحدث بوتين عن تطورات الحرب في أوكرانيا وتأثيرها على روسيا.
Loading image...
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال مؤتمر صحفي في موسكو، في 9 مايو. رامي سيتديكوف/رويترز

الحروب الهجومية لا تُقاس في نهاية المطاف بالخطوط على الخرائط، بل بمدى تحقيق الأهداف السياسية التي أُطلقت من أجلها.

حين شنّ Putin حربه، كانت أهدافه المُعلنة تشمل إخضاع أوكرانيا كلياً، وإضعاف حلف NATO بوصفه تحالفاً، واستعادة روسيا مكانتها قوةً مهيمنة على الفضاء الأوراسي. وهذه الأهداف جميعها باتت بعيدة المنال بصورةٍ متصاعدة.

فالصراع الميداني انحصر اليوم في منطقة دونباس شرق أوكرانيا، مع استحالةٍ شبه تامّة لأيّ تقدّم روسي نحو كييف التي كانت الهدف الأوّلي لـ Putin. وعلى صعيد NATO، رغم الانتقادات اللفظية التي أطلقها Trump، فإنّ الحلف أوسع اليوم ممّا كان عليه لحظة الغزو إذ انضمّت إليه Finland و Sweden وأشدّ متانةً بفعل الزيادات في الإنفاق الدفاعي في عواصم أوروبا.

وهكذا، وعلى الرغم من الخسائر الهائلة والمتراكمة، لا يملك Putin ما يُبرّر به حربه في أوكرانيا، فيما تشير المؤشرات إلى أنّ الأوضاع لن تزيد إلا سوءاً شهراً بعد شهر.

Xi يدرس موازين القوى ويترقّب

الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يتحدث أمام مجموعة من المراسلين، مشيراً بإصبعه نحو السماء، مع وجود ميكروفونات تلتقط صوته.
Loading image...
يتحدث الرئيس دونالد ترامب أثناء جولة له في أعمال بناء قاعة الاحتفالات حول البيت الأبيض، يوم الثلاثاء، 19 مايو، في واشنطن العاصمة. جاكلين مارتن/AP

ملاحظة Xi المنسوبة إليه لا تحمل دلالةً واحدة؛ فهي تقول شيئاً عن روسيا، لكنّها تقول أيضاً شيئاً عن الدرس الذي تستخلصه الصين من هذه الحرب وعن مخطّطاتها إزاء Taiwan.

فرغم أنّ Xi أصدر أوامره لجيش التحرير الشعبي بأن يكون جاهزاً لعمليةٍ عسكرية للسيطرة على Taiwan بحلول عام 2027، فإنّ هذا الجيش لا يزال بلا تجربة قتالية حقيقية، وأوكرانيا تُثبت كم هو عسيرٌ تحقيق الانهيار السياسي السريع في مواجهة مدافعٍ مصمّم.

على مدى الأشهر الستة المقبلة، سيرصد Xi هذه المؤشرات ويزن المكاسب والمخاطر في ضوء أهدافه البعيدة المتعلّقة بـ Taiwan. والولايات المتحدة أمامها فرصةٌ لتعزيز حذر Xi لا تفريطه؛ وميزتها النسبية تكمن في منظومة تحالفاتها وقدرتها على حشد شركاء متشاركي القيم للدفاع عن مصالح مشتركة. والخطوة الذكية الآن هي تعزيز NATO ودعمه لأوكرانيا، لإثبات لـ Putin أنّه لا سبيل أمامه لاستعادة الزخم، ولإيصال رسالةٍ إلى Xi مفادها أنّ أيّ تحرّك نحو Taiwan سيُقابَل بردٍّ منسّق.

الفرصة أمام Trump

اجتماع بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ في بكين، مع خلفية معمارية تاريخية، يعكس التوترات الجيوسياسية.
Loading image...
الرئيس دونالد ترامب يت posed مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في معبد السماء يوم الخميس 14 مايو في بكين. مارك شيفلباين/AP

الهدف المُعلن لـ Trump في الملف الأوكراني هو إنهاء الحرب بتسويةٍ دبلوماسية. وهذه التسوية ستستلزم على الأرجح تنازلاتٍ أوكرانية عن بعض الأراضي، في مقابل ضماناتٍ أمنية تردع موسكو عن أيّ مغامرةٍ مستقبلية.

غير أنّ الدبلوماسية تعثّرت لأنّ أوكرانيا ترفض التخلّي عن أراضٍ تعتقد أنّها قادرة على الدفاع عنها عسكرياً، فيما ترفض روسيا أيّ اتفاقٍ لا يتضمّن أراضي تعتقد أنّها قادرة على انتزاعها بالقوة. والمفاوضات الحاسمة نادراً ما تُفضي إلى نتائج حين يشعر الطرفان بثقةٍ متساوية، ويرى كلٌّ منهما أنّ الوقت يعمل لصالح أهدافه البعيدة.

الفرضية التي أسّست عليها إدارة Trump دبلوماسيتها استناداً إلى تصريحاته الخاصة هي أنّ أوكرانيا، بوصفها القوة الأصغر، مُلزَمة بتقديم تنازلاتٍ على طاولة التفاوض وإلا خسرت الحرب في الميدان. هذه الفرضية كانت موضع شكٍّ من قبل وهي اليوم باتت خاطئة.

المعطيات الميدانية الجديدة تفتح أمام الدبلوماسية فرصةً حقيقية للنجاح. أوكرانيا أكثر ثقةً بقدراتها الدفاعية وأقلّ اتكاءً على الوعود الأمريكية لضمان أمنها المستقبلي. وروسيا تواجه أفقاً من الخسائر المتصاعدة والضغط الاقتصادي دون أيّ أفقٍ لاختراقٍ حقيقي. هذا يُعيد رسم خريطة التفاوض من جديد.

آخر جولةٍ رسمية من المحادثات التي رعتها واشنطن جرت في فبراير الماضي، ولم يشهد الملف نشاطاً يُذكر منذ ذلك الحين لكنّ ذلك قد يتغيّر قريباً.

أمام Trump، الفرصة الحقيقية لإنهاء هذه الحرب لا تكمن في المضيّ على افتراض الضعف الأوكراني كما فعل حتى الآن، بل في الإقرار بالهشاشة المتزايدة للموقف الروسي. ثمّة رافعةٌ ضغطٍ حقيقية الآن لفرض تسويةٍ بشروطٍ مقبولة لأوكرانيا وعلى واشنطن أن تُحسن توظيفها.

أخبار ذات صلة

Loading...
النيران تلتهم منزلاً في قرية سوبوتينو، مع تصاعد الدخان في السماء، نتيجة هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية على موسكو.

هجوم أوكراني على موسكو الأكبر منذ أكثر من عام

في صباح الأحد، اجتاحت سماء موسكو مئات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، مما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص. تصعيدٌ خطير يهدد الأمن في روسيا. هل ستتغير موازين القوى؟ تابعوا التفاصيل المثيرة في هذا السياق المتوتر.
Loading...
امرأتان تحتضنان بعضهما في لحظة من الحزن بعد الهجوم الجوي على كييف، تعبيراً عن الدعم والمواساة في زمن الحرب.

روسيا تشنّ أضخم حملة طائرات مسيّرة مستمرّة منذ بدء الحرب

في قلب كييف، حيث تحولت الحياة إلى كابوس، تروي أولينا سونتوفسكا لحظات مرعبة من الهجوم الروسي الذي أودى بحياة العديد. هل ستصمد أوكرانيا أمام هذه التحديات؟ تابعوا القصة المروعة وتفاصيل الهجوم الجوي المدمر.
Loading...
ضابط أوكراني يعمل على طائرة مسيّرة في منطقة زاباروجيا خلال الليل، مع إضاءة حمراء تبرز تفاصيل المشهد العسكري.

روسيا تفقد زخمها العسكري في أوكرانيا

في خضم الصراع الأوكراني، تتكشف حقائق جديدة تُعيد تشكيل موازين المعركة، حيث تُظهر أوكرانيا تفوقاً ملحوظاً بفضل استراتيجيات الطائرات المسيّرة. تابعوا معنا كيف تؤثر هذه التطورات على مستقبل الحرب.
Loading...
رجال إطفاء يعملون على إخماد حريق في شاحنة محملة بالغاز، حيث تتصاعد ألسنة اللهب والدخان في منطقة حضرية.

ضربة تودي بحياة شخصين وسط روسيا قبل عرض النصر المخفّف

في تطور مثير، شنت أوكرانيا هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على تشوفاشيا، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين. هل ستؤثر هذه الضربات على مسار الحرب؟ تابعونا لمزيد من التفاصيل حول تصاعد التوترات العسكرية بين البلدين.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية