هجمات أوكرانية عميقة تثير قلق روسيا الكبير
شهدت منطقة تشوفاشيا الروسية هجوماً نادراً بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات. زيلينسكي يؤكد أن الضربات تستهدف المنشآت العسكرية. في المقابل، روسيا تعلن هدنة بمناسبة عيد النصر. تفاصيل أكثر على خَبَرَيْن.

شهد يوم الثلاثاء ضربةً بالصواريخ والطائرات المسيّرة طالت منطقة تشوفاشيا الروسية، على بُعد يزيد على 600 ميل من الحدود الأوكرانية، في هجومٍ نادر يُجسّد قدرة كييف على الضرب عميقاً داخل الأراضي الروسية. أسفر الهجوم عن مقتل شخصَين وإصابة 34 آخرين، بينهم طفلٌ واحد، وفق ما أوردته وكالة RIA Novosti الروسية الرسمية. وأعلنت منطقة تشوفاشيا حالة الطوارئ في أعقاب الضربة.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الهجوم استهدف عدّة مواقع، من بينها "منشآت تابعة للمجمّع الصناعي العسكري" في تشوفاشيا. وكتب في بيانٍ على وسائل التواصل الاجتماعي أن "العقوبات بعيدة المدى التي تفرضها أوكرانيا تواصل تقديم ردٍّ عادلٍ تماماً على الضربات الروسية".
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها اعترضت في مجموع الليلة 289 طائرةً مسيّرة أطلقتها أوكرانيا. كما دوّت صافرات الإنذار من الصواريخ في منطقة خانتي-مانسيسك، الواقعة على بُعد نحو 1,200 ميل من الحدود الأوكرانية، وفق ما أفاد به حاكم المنطقة.
تأتي هذه الأحداث في وقتٍ تستعدّ فيه موسكو لاستضافة عرض النصر في 9 مايو، إحياءً لذكرى هزيمة ألمانيا النازية. وقد اكتنفت المخاوف الأمنية هذا الحدث، إذ جرى تقليصه ليخلو من عروض الأسلحة الثقيلة. وأبلغت شركات الاتصالات والبنوك المحلية سكانَ موسكو بأنهم قد يواجهون قيوداً على الإنترنت المحمول والرسائل النصية خلال الأيام المقبلة في الفترة السابقة للعرض. ومنذ مطلع مارس، تسبّبت انقطاعات متكرّرة في خدمة الإنترنت المحمول في اضطراباتٍ واسعة في الحياة اليومية، بما فيها أكبر المدن الروسية، في ظلٍّ يزيد من إحكام القبضة على فضاءٍ إعلامي مُقيَّد أصلاً.
وكان المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قد أشار إلى أن التهديد المتزايد للضربات الأوكرانية بعيدة المدى ونجاحها الأخير يُمثّلان أحد الدوافع وراء تشديد الإجراءات الأمنية. وبحسب تقريرٍ صادر عن جهاز استخباراتٍ أوروبي، عمدت موسكو أيضاً إلى مضاعفة إجراءات الحماية الشخصية للرئيس فلاديمير بوتين.
وأعلنت روسيا من جهتها هدنةً أحادية الجانب بمناسبة احتفالات عيد النصر، تسري من 8 إلى 9 مايو، مطالبةً كييف بالالتزام بها، ومحذّرةً من الردّ على أي هجوم يُعكّر صفو الاحتفالات.
في المقابل، قال زيلينسكي عبر منصة X إنه لم يتلقَّ "أي مطالبة رسمية" بشأن وقف إطلاق النار. غير أنه أعلن بدوره هدنةً أحادية الجانب تبدأ يوم الأربعاء، مؤكداً: "نحن نؤمن بأن حياة الإنسان أثمن بكثير من أي احتفالٍ بذكرى. لذلك، نُعلن عن نظام وقف إطلاق النار اعتباراً من الساعة 00:00 في ليلة 5-6 مايو"، مضيفاً أن أوكرانيا ستتصرّف بالمثل "منذ تلك اللحظة".
{{MEDIA}}
وفي الداخل الأوكراني، تواصلت الهجمات على مناطق عدّة طوال يوم الثلاثاء. ففي منطقة بولتافا، أودى هجومٌ صاروخي مزدوج على منشأة لإنتاج الغاز بحياة 5 أشخاص على الأقل، وأصاب 37 آخرين. وأفاد وزير الداخلية الأوكراني إيهور كليمينكو بأن من بين القتلى عاملَين في فرق الإنقاذ كانا يستجيبان للضربة الأولى حين طالتهما الضربة الثانية.
وأعلن سلاح الجوّ الأوكراني أن روسيا أطلقت في مجموع ليلة الاثنين وفجر الثلاثاء 11 صاروخاً باليستياً و154 طائرةً مسيّرة، استهدفت مناطق بولتافا وكييف وخاركيف ودنيبرو ودونيتسك وزاباروجيا.
وفي مساء الثلاثاء ذاته، لقي 5 أشخاص حتفهم في هجومٍ روسي على مدينة كراماتورسك في منطقة دونيتسك، وفق السلطات المحلية. كما شنّت القوات الروسية ضرباتٍ بالقنابل الجوية الموجَّهة والطائرات المسيّرة على زاباروجيا في المساء نفسه، ما أسفر عن مقتل 12 شخصاً على الأقل وإصابة عددٍ كبير، بحسب مكتب المدّعي العام الأوكراني.
أخبار ذات صلة

روسيا تخسر في أوكرانيا.. فهل يدرك ترامب ما فهمه شي؟

هجوم أوكراني على موسكو الأكبر منذ أكثر من عام

روسيا تشنّ أضخم حملة طائرات مسيّرة مستمرّة منذ بدء الحرب
