تصعيد المواجهة بين أمريكا وإيران في الخليج
خَبَرَيْن يرصد تصعيد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران مع ضربات أمريكية متكررة وردود انتقامية إيرانية استهدفت ناقلات نفط إماراتية ومنشآت عسكرية في الخليج وتصاعد التوترات الإقليمية والخطر على الملاحة البحرية.

- شنّت الولايات المتحدة هجماتٍ على إيران للليلة الثالثة على التوالي في وقتٍ متأخر من مساء الاثنين. وردّت إيران بسلسلة من الضربات الانتقامية خلال يوم الثلاثاء، طالت ناقلاتِ نفط ترفع علم الإمارات في مضيق هرمز، فضلاً عن منشآت عسكرية أمريكية في البحرين والكويت. فيما يلي استعراضٌ لما جرى ليلة الاثنين ويوم الثلاثاء، وأبرز ما صدر عن كلا الطرفين.
أين ضربت الولايات المتحدة في إيران؟
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن موجة الضربات الأخيرة انطلقت عند الساعة 4:45 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي (20:45 بتوقيت غرينتش) يوم الاثنين، وكانت تهدف إلى تقليص قدرة إيران على استهداف «المدنيين الأبرياء والملاحة التجارية» في المضيق. وأعلنت القيادة لاحقاً انتهاء الضربات بعد خمس ساعات، مشيرةً إلى أن القوات الأمريكية «نجحت في استهداف مواقع عسكرية في أرجاء إيران، شملت بوشهر وچاه بهار وجاسك وكنارك وأبو موسى وبندر عباس».
من جهتها، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني و وكالات الأنباء شبه الرسمية بوقوع انفجارات طوال الليل على امتداد الساحل الجنوبي للبلاد، شملت مدينة بندر عباس الميناء، وجزيرتَي كيش وقشم، إضافةً إلى بلدة جَم في محافظة بوشهر. وأشارت وكالة فارس، نقلاً عن مكتب المحافظ الإقليمي، إلى أن قذيفةً أصابت غرب بندر عباس دون أن تُخلّف ضحايا.
ما المناطق التي استهدفتها إيران؟
أعلن الحرس الثوري الإيراني (IRGC) إطلاق حملةٍ انتقامية موسّعة ضد حلفاء الولايات المتحدة ومصالحها في منطقة الخليج. وأفادت وكالة تسنيم الإيرانية بأن القوات الإيرانية ضربت عدداً من السفن «المخالِفة» في المضيق، وأنه جرى إسقاط طائرةٍ مسيّرة أمريكية الصنع قرب بندر عباس.
الإمارات: أعلنت الإمارات أن اثنتَين من ناقلات النفط الترفع علمها أُصيبتا بصواريخ كروز إيرانية في المياه العُمانية بمضيق هرمز، مشيرةً إلى مقتل بحّارٍ هندي الجنسية على متن إحدى الناقلتَين وإصابة ثمانية آخرين. وأفادت وكالة تسنيم بأن الحرس الثوري استهدف ناقلتَي نفط عملاقتَين «مخالِفتَين»، في إشارةٍ واضحة إلى الناقلتَين الإماراتيتَين.
الكويت: أعلن الجيش الإيراني شنّ هجوم بطائرات مسيّرة على أهداف عسكرية أمريكية في الكويت، وأوضح في بيانٍ نشرته وكالة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (IRIB) أن الهجوم طال منظومةَ صواريخ Patriot الأمريكية وخزانات وقود وبرج مراقبة ومستودع ذخيرة وأنظمة اتصالات.
البحرين: أعلن الحرس الثوري استهداف «عدة مستودعات للأسلحة ومركز اتصالات فضائية ومبنىً يضم قوات أمريكية» في قاعدة الجفير بالبحرين، كما أشار إلى ضرب الأسطول الخامس الأمريكي المتمركز في البحرين بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وقد دوّت صفارات الإنذار أربع مراتٍ في البحرين خلال يوم الثلاثاء.
الأردن: أعلن الجيش الأردني، وفق ما نقلته وكالة بترا الرسمية، إسقاط أربعة صواريخ في الأجواء الأردنية أُطلقت من إيران. وعقب ذلك، أعلن الحرس الثوري إطلاق صواريخ باليستية باتجاه قوات أمريكية ومنشآت حيوية في قاعدة جوية أردنية. وفي رسالةٍ وجّهها الحرس مباشرةً إلى الأردنيين، أكّد أن العملية استهدفت الوجود العسكري الأمريكي في البلاد لا الأردن أو مواطنيه، قائلاً: «تعلمون أنّنا لا نُكنّ أيّ عداءٍ لبلدكم، بل نحمل في قلوبنا محبةً عميقة لكم، أيّها الشعب الكريم. أنتم أكثر من يُدرك وجع الشعب الفلسطيني ومعاناته، وأنتم على بيّنةٍ من جرائم الكيان الصهيوني في مجزرة 70,000 شهيد فلسطيني، من بينهم 20,000 طفل في غزة، بمشاركةٍ مباشرة من الولايات المتحدة».
ماذا قال الطرفان؟
أخطر الرئيس الأمريكي Donald Trump الكونغرس رسمياً في 10 يوليو بأن المواجهة مع إيران استُؤنفت في 7 يوليو، مستنداً إلى صلاحياته الدستورية للإبقاء على القوات الأمريكية في حالة قتال لمدة 60 يوماً إضافية دون الحاجة إلى موافقة المشرّعين.
وفي مؤتمرٍ صحفي يوم الاثنين، قال Trump إن القدرات الهجومية الإيرانية يجري تفكيكها، غير أنه أبدى اعتقاده بأن «التوصّل إلى اتفاقٍ لا يزال ممكناً» رغم العودة إلى المواجهة المفتوحة. كما كرّر Trump مطالبته السابقة لدول الخليج بالمساهمة في تكاليف حماية الملاحة البحرية، مؤكداً أن واشنطن «تحمي منطقةً بالغة الثروة» وتتوقع أن تُكافأ على ذلك.
وفي السياق ذاته، هدّد Trump بـ«تدمير» موقع كوه كولانغ غاز لا، المعروف بـ«جبل الفأس»، وهو موقعٌ يُشتبه في أنه منشأة نووية تقع قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران.
على صعيدٍ آخر، يُقرَّر أن يبدأ الحصار البحري الأمريكي على إيران، الذي أكّده مركز المعلومات البحرية المشتركة (JMIC) بقيادة البحرية الأمريكية، عند الساعة 20:00 بتوقيت غرينتش من يوم الثلاثاء. ويشمل الحصار موانئ إيران ومحطّاتها على امتداد ساحلها الجنوبي بأكمله.
في المقابل، حذّر إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، من أن إيران ماضيةٌ في الدفاع عن خطوطها الحمراء، وذلك في أعقاب التقديم الرسمي لمشروع قانون يتعلق بإدارة مضيق هرمز. وكتب عزيزي في منشورٍ على منصة X يوم الثلاثاء: «الليلة الماضية، بالتزامن مع إسقاط الطائرات المسيّرة الأمريكية، جرى تقديم مشروع قانون 'العمل الاستراتيجي لأمن مضيق هرمز والخليج الفارسي وتقدّمه المستدام' رسمياً في البرلمان الإيراني. نحن ثابتون في الدفاع عن خطوطنا الحمراء، ولا سيّما فيما يخصّ إدارة مضيق هرمز».
ما الذي يجري في مضيق هرمز على صعيد الملاحة؟
ارتفعت أسعار النفط أكثر من 9 بالمئة يوم الاثنين، إذ تجاوز خام برنت حاجز 81 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوىً له منذ منتصف يونيو. وأفادت شركة Kpler لتتبّع حركة السفن بأن عمليات العبور في المضيق تراجعت بنحو 52 بالمئة بين 10 و12 يوليو مقارنةً بالأسبوع السابق.
أخبار ذات صلة

پاکستان: تجدّد الصراع الأمريكي الإيراني لا يخدم أحداً

إيران تستعدّ لدفن خامنئي بعد مسيرات جنائزية حاشدة

الولايات المتحدة تشنّ موجةً جديدة من الضربات على إيران وسط انهيار المسار الدبلوماسي
